Search This Blog

Sunday, August 7, 2011

محاكمة القرن....كما تدين تُدان




التصقت عيناى بشاشة التلفاز يوم 3 أغسطس...لم أصدق ما أراه وأحسب أن الكثيريين لم يصدقون....هل هذا صحيحًا؟


حسنى مبارك وعلاء مبارك وجمال مبارك وحبيب العادلى فى قفص الاتهام...ووكيل النيابة يتلو اتهاماته لهم وهم ينفون الاتهامات!


اجعت بالذاكرة إلى نحو سنتين فقط...تذكرت حديثًا لى مع زميل فلسطينى كان ناقمًا على مصر بسبب حصار غزة ...وقتها قلت له أننا جميعًا نعلم أن حسنى مبارك يفعل ذلك لينال جمال  الرضا السامى من أمريكا وإسرائيل مما يؤهله ليكون رئيسًا من بعده ولكنى أقول لك شيئًا "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"
انا متأكدة أن جمال مبارك لن يصبح رئيسًا وستذهب كل جهودهم أدراج الرياح


كان أقصى ما يفكر به عقلى المحدود وقتها أن يموت جمال مبارك كما مات ابن حافظ الأسد الأكبر الذى كان يؤهله للرئاسة..أو أن يتشاجر علاء وجمال فيقتلا بعضهما البعض...توقعت الكثير من الأشياء ولكنى لم أكن أتوقع أن تكون عدالة الله  نافذة بهذا الشكل...لم أتوقع أن أراهما هم والنظام كله خلف القضبان يتجرعون الذل الذى ساقوه لنا ولأخواننا الفلسطنيين كئوسًا 


مر بى شريط الذكريات وأنا أرى الرعب فى عينى جمال مبارك اثناء تلاوة الاتهامات... شعارات الحزب الوطنى "من أجلك أنت" ..."عشان تتطمن على مستقبل ولادك" ...."مفجر ثورة التطوير فى الحزب......."فكر جديد لمستقبل ولادك"


قلت ياااااااااااا الله ....كيف تبدل الحال بهذا الشكل؟
كان من الممكن أن يتم اغتيالهم أو أن يموتوا بقضاء الله ولكننا رأينهم عبرة فى الدنيا لمن يعتبر


ألم يأخذ حسنى مبارك من قبل آلاف الفرص؟ ألم يمر بمحاولة اغتيال؟ ألم يموت حفيده الصغير فى رسالة أن الموت ليس ببعيد؟
ألم يناشده العقلاء من قومى مرارًا وتكرارًا أن يستقيل ويدير أول انتخايات ديمقراطية فى مصر فيدخل التاريخ من أوسع أبوابه ؟
ألم تكن لديه الفرصة تلو الفرصة أن يستجيب لمطالب الشعب ويقوم بإصلاح اجتماعى وسياسى حقيقى من قبل الثورة أو أثنائها؟


ولكنه أدار ظهره لكل هذا وتحكم فيه عنده الذى كان يتفاخر بأن لديه دكتوراة فيه 
استهان بشعبه الذى اعترض على نتائج الانتخابات وشكل برلمان مواز وقال "خليهم يتسلوا" تمادى وتمادى  حتى شاء الله عز وجل أن يدخل التاريخ أيضًا ولكن كأول رئيس مصرى يُحاكم أمام محكمة مدنية ...هل كان يتصور يومًا أن يجلس خلف القضبان فى المكان الذى كان يحمل منذ 8 شهور فقط اسم "أكاديمية مبارك للأمن"؟
هل كان يتصور أن يسمع يومًا المتهم حسنى مبارك بدلًا من فخامة ومعالى الرئيس؟ اللهم لا شماتة ...ولكن عبرة وعظة...إن الدنيا كثيرًا ما تأخذنا إليها ونعتقد أننا نمتلك الأشياء والأشخاض الذين حولنا ...حتى نستيقظ على كابوس أن كل شىء من الممكن أن يذهب فى ثانية....فلا باقى إلا وجهه سبحانه....


كم مننا سارع فحاسب نفسه بعد هذه المحاكمة؟ كم مننا فكر فى محاكمة الآخرة التى لن نستطيع أن ننكر فيها ما اقترفناه بل ستشهد أيدينا وأرجلنا وأعيننا على ما كنا نصنع.؟


أما زال فينا ظالم لم يتب؟ أما زال فينا مغتصب حق لم يرد الحق؟
للأسف نعم وما بشار الأسد والقذافى منا ببعيد وإنى لأرى نهايتهما أبشع من نهاية مبارك لأنهما رأوا ما سيكون عليه الأمر من أخذ الله تعالى للظالم وما زالا على الكبر والعناد...فاللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك


دينا سعيد
7-8-2011



هل حقًا ما زلنا نتذكر العراق وفلسطين؟



جلست معهما أتناول الإفطار ...عراقية هى فى الثلاثين من عمرها وأردنى هو من أصل فلسطينى فى نفس العمر تقريبًا...وكان طبيعيًا أن يتناول حديثنا الثورات العربية وما يحدث فى العالم العربى 


قالت إنه يبدو أن العالم قد نسى أو تناسى العراق وما يحدث فيها وكأنهم يتجاهلون أننا موجودون على الخريطة...لا يتخيل أحد مأساة شعب من أغنى دول العالم فى النفط ولا يوجد عنده كهرباء ولا مياه صالحة للشرب....لا أحد يتخيل معاناة أسرة تعيش فى  رعب أن يموت أحد أفرادها كل يوم.....تابعت قائلة لقد فقدت والدى وأخى وزوجى فى الحرب ولا أعرف من قتلهم ولا لماذا قُتلوا....تم قتل زوجى فى نفس العام الذى تزوجنا فيه وأصبحت أرملة وأنا عمرى 24 سنة...ابتسمت فى سخرية وقالت أتعلمين أننا وجدنا جثته بعد ثلاثة أيام من اختفائه وعندما أقمنا العزاء كانت الكثير من النساء تقلن لى أحمدى الله أنك وجدتى جثته وعرفتى أنه مات غيرك كثيرون لا يعرفون أين أهلهم؟ ...أتدرين ما معنى أن تصلى لدرجة أن تحمدى الله أنك عرفتى  أن أحبابك ماتوا بدلًا أن تعيشى ألم الانتظار لسنوات طويلة بدون أن تعرفى مصيرهم ؟....أغمضت عينيها وتابعت وكأنها تتذكر أكثر اللحظات إيلامًا فى حياتها قالت أتعلمين ما معنى أن أفتح الباب أنا وأختى الصغيرة لنجد جثة ملقاة على الطريق؟ أو  أن نتجول بالسيارة لنجد سيارتين تسيران بسرعة ثم تقفان لينزل أفرادهما ويتناوبان إطلاق الرصاص بالرشاشات؟ أو أن تقف سيارة فاخرة فى حيينا لينزل منها ثلاثة رجال ببدل فخمة يحملون أرب بى جى ويطلقونه إلى مكان ما لا أعرفه...كل ما أسمعه هو بووووم ثم ينصرفون فى هدوء؟



إنى لا أعلم من يقتل فى بلدى ولماذا يقتل وإلى متى يستمر هذا الرعب والهلع!!! ..إنى أرى فرحة الأمهات الأمريكيات برجوع أولادهن الجنود من العراق وأسأل نفسى ألا تتساءل أحداهن وما الذى جعل ولدى يسافر آلاف الأميال ليقاتل فى بلد ليست بلده؟ ...أى مهمة قومية يقوم بها ابنى حتى أبرر لنفسى غيابه وقلقى عليه...هل أحد يعرف؟..ألم يعترف القادة الأمريكين أن غزو العراق كان بناءًا على معلومات خاطئة....أين إذن محاكمات من أعطائهم هذه المعلومات الخاطئة؟ وأين حق مليون شهيد عراقى إلى الآن؟


قاطعها زميلى الأردنى قائلًا إنى أتذكر يوم دخول الدبابات الأمريكية بغداد كل يوم وأتذكر كم بكيت يومها ولكنى لم أجد أبى باكيًا فسألته فقال لى يا ولدى إن دموعى تحجرت بعد عام 1948 وأى مأساة أكبر من ضياع فلسطين والمسجد الأقصى....فقالت له زميلتى ولكن لماذا تركتم فلسطين وهاجرتم إلى الأردن؟ قال لها من قال لك هذا؟ إنا لم ولن نهرب...الجيوش العربية التى كانت تحارب فى 1948 هى من طلبت من قريتنا وقرى آخرى الإخلاء ليتمكنوا من القتال وصدقهم الأهالى..أوصدت جدتى باب البيت وخرجت هى والعائلة إلى الأردن ظانين أنهم سيعودون بعد أيام قليلة وما زال مفتاح البيت معلقًا فى بيتنا كما هو معلق فى بيوت الكثير من الفلسطينين


إن فلسطين هى أكبر مأساة فى تاريخ البشرية...العراق محتل بأفراد من الجيش الأمريكى والمرتزقة كما كانت بريطانيا تحتل مصر على سبيل المثال ولكن فلسطين محتلة من شعب كامل بأفراده وعوائله ...شعب طرد شعب آخر واستوطن مكانه فى أرضه ودياره ...إن فلسطين هى الجرح الغائر فى الأمة التى فُتحت بعده جراح لا حصر لها...ولن تُشفى الجراح ألا بعد أن يُشفى جرح فلسطين أو لن يُشفى جرح فلسطين ألا بعد أن تُشفى بقية الجراح...لا أعلم أيهما أقرب


دينا سعيد
7-8-2011

Tuesday, August 2, 2011

من وحى الغربة 1


افتقدتكم لدرجة تجعلنى أشعر بالرعب أن أكون قد نسيت ملامحكم، اجتهد أن أحفر فى ذاكرتى لأتذكر ملامحكم..أتوقف عند كل تفصيلة من تفاصيل وجوهكم لأتأكد إنى ما زلت أتذكركم جيدًا....أحاول أن أعصر ذاكرتى لعلى أتذكركم فى أوقات صحتكم وسعادتكم وليس فى أوقات مرضكم وشقائكم....

وعندما يحيل موعد اللقاء تعترينى صدمة تهز كيانى عندما أرى ملامحكم قد تغيرت فهذه أختى الصغيرة التى تركتها طفلة قد صارت آنسة تتوارى خجلًا أنوثتها المبكرة...وهذا أخى الذى تركته فى بداية المراهقة يبدو رجلًا ناضجًا بلحيته الخفيفة....وهذه أمى وهذا أبى وقد تسلل الهرم إلى ملامحهما حتى أشعر أنهما كبرا عشرات الأعوام فى عام واحد....

أتأملكم لأحاول استوعب تغييرات أجسامكم وملامحكم وأحفرها مكان ذكرياتى القديمة معكم...ثم اكتشف أن التغيرات ليست جسدية فقط...ولكنها فكرية وسلوكية أيضّا...فالغربة غيرتنى وجعلتنى أكثر نضجًا وتفتحًاواستقلالية وأحيانًا أكثر قسوة وجدية...فى حين أن الزمن قد غيركم أيضًا ...ولكن كل مننا ما زال يحبس نفسه فى جدارن الماضى ويحاول أن يتعامل مع الآخر كما اعتاد طول عمره....ربما لأننا لم نعيش سويًا مراحل تغييرنا فلا نستطيع أن نستوعب هذا التغيير...

أهلى الكرام نحن بحاجة لوقت لنكتشف بعض من جديد كأننا أغراب يعيشون مع بعض لأول مرة ولكن الميزة أننا نحمل لبعضنا البعض حبًا وشوقًا جارفًا حملته سنوات عجاف من البعاد

Saturday, July 23, 2011

الزينى بركات


الزيني بركاتالزيني بركات by جمال الغيطاني
My rating: 4 of 5 stars


قام جمال الغيطانى بصياغة رائعة لحقبة حرجة من تاريخ مصر وهى نهاية حكم المماليك وبداية الحكم العثمانى...تبحر الكاتب فى عالم البصاصين (الجواسيس حاليًا) ودورهم فى تقوية دعائم الحكم أو تقويضه ورصم صورة أسطورية لهذا الزينى بركات (المحتسب الجديد) الذى ظهر من العدم واكتسب ثقة الكل برفضه السلطة  حتى لا يظلم الناس فتمسك الناس به أكثر ووثقوا فيه....ثم أخذالزينى  يقيم العدل بين الناس ويشد على يد المماليك ويحارب فسادهم حتى تمت الدعوة له على المساجد لثلاث أيام تقديرًا لجهوده فى نصرة الضعفاء فى حين كان يرى البعض أن الزينى يشجع بعض المماليك على الفساد من خلف الأبواب ثم يقوم بالقضاء عليهم ليظهر بمظهر المخلص

.يبدو الزينى فى القصة ورعًا مهابًا مترفعًا عن السلطة والمال حتى إنه ذهب لاقتراض 5 دينانير من السلطان ليسد حاجته (من يشك فى رجل كهذا؟)

وفى المقابل تبدو العدواةوالصراع على السلطة بين الزينى و كبير البصاصين زكريا بن راضى ...زكريا رجل وطنى يحافظ على الحكم (الشرعية) رغم كل عيوبه من تعذيب وترويع الناس واغتصاب رفيق السلطان والتلصص على الرعية حتى يعرف ما يدور بين الرجل وخليلته فى مضجعهما بالتفصيل (كل هذا فى عصر الورق قبل اختراع وسائل التلصص الحديثة (الفيس بوك والايميل وخلافه) ....نجد زكريا مدافعًا عن الشرعية ومتوجسًا من الزينى ولكنه لا يملك ألا أن يعجب به وبدهائه ...ونرى كل منهما ينصح الآخر وكأنهما أقرب أصدقاء...وتستمر القصة لنصل للنهاية فى سيطرة العثمانين على مصر وبقاء الزينى محتسبًا وإعلانه العملة العثمانية عملة جديدة للبلاد فى إشارة خفية أنه طوال هذا الوقت كان الزينى عميًلا للعثمانين وممهدًا لدخولهم البلد (ربما)

من أكثر عيوب القصة الأخطاء اللغوية والنحوية التى جرحت عينى أثناء القراءة أما العيوب المنهجية فهى تتمثل فى بعض الغموض وعدم السلاسة فى سرد الأحداث حتى تجد نفسك تلجأ لإعادة قراءة بعض الأجزاء هنا وهناك حتى تستطيع أن تمسك بزمام الأحداث ولكن بعد قراءة القصة لا تملك ألا أن تربط بين أحداثها وبعض الأحداث المعاصرة فى الوطن العربى وتتساءل من هو المخلص حقًا؟


View all my reviews

Friday, June 10, 2011

الأختان


رغم أن نشوى وسلمى أختان ألا أن شخصيتاهما كانتا شبه متناقضتين....
كانت نشوى تتمتع بشخصية طيبة سهلة لينة...لا تغضب بسهولة وأحيانًا لا تأخذ بالها أصلا أن الناس أخطأوا فى حقها وإذا أخذت بالها
فسرعان ما تلتمس لهم الأعذار وإذا جاءها أحدهم للاعتذار فإنها تسامحه قبل أن يكمل كلامه

أما سلمى فكانت سريعة الغضب من أى تصرف مهما كان تافه تعتقد أن يمس كرامتها أو كبرياءها...كانت كثيرًا ما تتشاجر مع أقرانها وتخاصمهم بالأيام الطويلة حتى وإن اعتذروا لها

كانت أمهما تحب نشوى كثيرًا وتعتقد أنها ستكون أسعد كثيرًا فى حياتها من سلمى اللى مش بيعجبها العجب

لكن ما حدث بعد ذلك خالف توقعات الأم....فعندما تزوجت البنتان...كان زوج نشوى كثيرًا ما يستغل طبيتها فيكثر من طلباته ولا يساعدها فى أى شىء ..وﻷن نشوى لا تشتكى  فقد كانت تعمل طباخة وخدامة وسواقة للأولاد وزوجة بالإضافة لعملها الأصلى ولم تفكر يومًا أن تثقل كاهل زوجها بطلب خدامة تساعدها ولو يوم فى الأسبوع كما تفعل أختها سلمى التى كانت تتشاجر مع زوجها يوميًا بسبب أعباء المنزل وتطلب منه أن يساعدها وألا فلن تفعل أى شىء

كان زوج سلمى يحاول أن يتجنب وجع الدماغ يا أما يا وليه يا سواد ليله لو نسى أن يحضر هدية لسلمى فى عيد ميلادها أو يحضر هدية لوالدتها فى عيد الأم..كان يعلم أن زوجته قماصة وسوف تبوز فى وجه أسبوعًا لو نسى أى مناسبة مهمة أو غير مهمة

أما زوج نشوى فكان يعرف أن زوجته لن تعاتبه أصلا لو نسى عيد ميلادها....ربما حزنت قليلا ولكنه لو اعتذر لها وقال لها كلمتين حلويين فسوف تنسى كل شىء وهذا شجعه أكثر على عدم الاهتمام بنشوى وبمناسباتها الخاصة ...كان أحيانا يحضر من العمل غضبان من مديره فينفث غضبه فى نشوى....فهى زوجته ولابد أن تتحمله....وكانت نشوى تتحمل ثورته بأعصاب من حديد وتحاول أن تكتم غضبها داخلها ..كانت تقارن لا شعوريًا بين زوجها وبين زوج أختها سلمى الذى لا يمكن أن يعلو صوته عليها مهما كان

فكرت نشوى كثيرًا فى حالها..كانت ترى زوج أختها يتمنى لها الرضى ترضى كما يقولون...وترى أختها وهى تتمنع عنه وتشتكى منه طول الوقت مما يدفعه لبذل المزيد لإرضائها...أما هى فكأنما تدفع ثمن طيبتها ..كانت كل ما تريده من زوجها هو قليل من التقدير..هل يجب عليها أن تتذمر وتفتعل المشاجرات وتغضب بالأيام حتى يحاول زوجها أن يرضيها كما يفعل زوج سلمى؟

  ولماذا لا يقدرها زوجها ويحاول أن يحافظ على مشاعرها بدون أن تفعل كل هذا؟
لقد حاولت نشوى مرات قليلة أن تتصرف مثل سلمى ولكنها لم تستطع..لم تشعر أنها نفسها

كانت ترن فى أذنها كلمة "زوجك على ما تعوديه"..أتراها عودت زوجها أن يتجاهلها وأن يلقى كل الأعباء على كاهلها فى حين أن أختها عودت زوجها على العكس؟ ولماذا كٌتبت عليها التعاسة لمجرد أنها طيبة ومعطأة وسريعة الغفران؟

مهلًا قليلًا ....هل نشوى فعلًا تعيسة؟ وهل سلمى سعيدة؟

هذا ما يعتقده كل الناس بما فيهم أمهما

ولكن الحقيقة أن سلمى ليست بسعيدة...بل هى تشعر بالتعاسة طوال الوقت ربما أكثر كثيرًا من نشوى...صحيح أن زوج سلمى يرن عليها كل يوم من الشغل 5 مرات ويبعث لها الرسائل فى حين أن زوج نشوى لا يسأل فيها ولكن سلمى تشعر بالحزن ﻷنه لم يكلمها بدلا من أن يرن عليها وتتشاجر معه من أجل ذلك

صحيح أن زوج سلمى اشترى لها وردًا فى عيد ميلادها ولكنها شعرت بالاكتئاب لمدة أسبوع لأنه لم يشترى لها خاتمًا ذهبيًا كما كانت تريد فى حين أن نشوى تقبلت اعتذار زوجها بسبب نسيانه عيد ميلادها وقضا معًا ليلة سعيدة ثم نسيت اﻷمر برمته

أن طبيعة سلمى التى تضخم الأخطاء تجعلها فى صراع دائم مع من حولها سواء زوجها أو أهله أو الخادمة أو البواب أو أصدقائها أو زملائها فى العمل أو حتى أهلها...كل يوم خناقة مع شخص مختلف أو خصام مع شخص آخر...فى حين أن نشوى تتمتع بعلاقات طيبة مع كل من حولها...صحيح أن بعض الناس يستغلون طيبتها ولكنها فى الآخر تنام وهى لا تفكر فى فلانة قالت وعلانة عادت...بل تضع رأسها على المخدة وتنام بلا أى ضغائن ﻷى انسان

ربما اعتقد الناس أن سلمى أسعد من تشوى ﻷنها ظاهريًا تتم معاملتها من زوجها بطريقة أفضل من الطريقة التى يعامل زوج نشوى بها أختها...ولكن الحقيقة أن سلمى ليست سعيدة بهذه المعاملة ودائمًا ما تطلب أكثر فى حين أن نشوى راضية بعطائها وبأقل شىء يفعله زوجها....فمن تراها اﻷسعد؟
ومن تراها ستكون الأسعد فى الآخرة؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:
"من كان سَهلاً هيناً ليناً, حرَّمه الله على النار"
حديث صحيح

بقلم
دينا سعيد
9-6-2011

Tuesday, May 31, 2011

الصديقات


جلست أربع صديقات يتحدثن عن فارس أحلامهن 
اتفقن جميعًا على أنهن يريدن شخصًا يراعى الله ويتقيه ولكنهن اختلفن فى شىء آخر
فقالت أحداهن أنى أريد أن أتزوج برجل أشعر أنه مسئول عنى..أشعر معه بالأمان...يجعلنى دائمًا أحس بأن والدى لم يمت وأنه ظهرى وسندى فى الدنيا
وقالت الثانية لا يعننى أن أتزوج بمن هو مسئول عنى فأنا أستطيع أن أكون مسئولة عن نفسى بل أنى أريد أن أتزوج رجلًا ذا وظيفة مرموقة وله طموح فى عمله..أواجه معه تحديات الحياة ونبنى مستقبلًا لنا ولأسرتنا الصغيرة
قالت الثالثة لا يهمنى الوظيفة بل يهمنى أن أتزوج بمن يحتوينى عاطفيًا يجعلنى أشعر أنى ملكة متوجة...يأخذنى بمشاعره إلى أعلى الآفاق لنحلق عاليًا...يغار علي من النسمة ويمطرنى حبًا وغزلًا
أما الرابعة فقالت أنى أقدر المشاعر ولكنى لا أحب هذه الرومانسية الطاغية بل أنى دائمًا ما أشعر بالغثيان من الأغانى التى من نوعية (أنت عمرى) لا أعلم كيف يحبس الناس أنفسهم فى وهم أن شخص واحد يعنى الحياة بأكلمها وكأن ليس فى حياتهن أب ولا أم ولا أخوة ولا أصحاب ولا عمل
إنى أريد من يشبعنى عقليًا ..أتحدث معه وكأنه أستاذى..يتكلم فأنصت ...نتبادل الأراء والأفكار معًا..أرقى فكريًا بكلامه معه ويرقى فكريُا بكلامه معى..إنى لا أتخيل أن أتزوج يومًا بمن لم يقرأ فى حياته سوى الكتب الدراسية ولا يعرف فى حياته سوى عمله وأصحابه
أريد أن أحلق مع من أتزوجه فى آفاق الفكر الواسعة ...ونبنى حياة زوجية على العقل وليس العاطفة وحدها
تطلعن الأربعة إلى بعضهن البعض واكتشفن لأول المرة اختلافهن عن بعض....فهناك من تبحث عن الأمان وهناك من تبحث عن الطموح وهناك من تبحث عن العاطفة وهناك من تبحث عن العقل
لم يتجادلن كثيرًا فقد آمنت كل منهن أنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع
وانصرفن وفى صدر كل منهن تنهيدة تبحث عن هذا الفارس التى خلقه الله لها وحدها
فهل يا ترى سيقابلونه فى هذه الدنيا؟
أم سيكون اللقاء فى الجنة

Sunday, May 29, 2011

التاريخ الدموى للمسلمين



التاريخ الدموى للمسلمين!!

رد على د. خالد منتصر فى حلقة العاشرة مساءًا

عقدت مناظرة فى برنامج العاشرة مساءًا بين الأستاذ صبحى صالح ( أحد أقطاب الأخوان) وبين د. خالد منتصر ( أحد دعاة العلمانية) عن الدولة المدنية والدولة الإسلامية (1)...وفى سياق الحديث أشار د. خالد إلى حادثة مقتل ابن المقفع البشعة كدليل على التاريخ الدموى للمسلمين عندما يحكمون باسم الدين!!

أخذ د. خالد يشرح كيف تم قتل ابن المقفع وإلقاء أعضاءه واحدة واحدة فى النار لتشوى ويأكل منها واستفاض فى الحديث وكأنه يشرح أحد مشاهد لأفلام الرعب الأمريكية...تخيلت الرعب والفزع وهو يدب فى عدد ليس بقليل من المشاهدين وهم يتخيلون أنه لو وصل للحكم أحد الإسلاميين فإنه سيشرع فى تقطيع الأوصال وشى أعضاء كل من يخالفه فى الرأى. وللأمانة فقد وضح د. خالد أنه يتكلم عن التاريخ الدموى للمسلمين وليس عن التاريخ الدموى للإسلام!!

إن د. خالد منتصر مارس فى كلامه ما يمكن أن يعتبر تدليسلًا على المشاهدين حيث أوحى لهم أن ابن المفقع قد تم قتله بهذه الميتة البشعة نتيجة خلاف فكرى والواقع أن الخلاف كان خلافًا سياسيًا وليس فكريًا (2) وحتى إن كان فكريًا فإنى لا أعلم كيف تكون حادثة مثل حادثة مقتل ابن المقفع التى حدثت فى أوهن عصور الخلافة الإسلامية (نهاية الدولة العباسية) دليلًا على التاريخ الدموى للمسلمين. ألا يحدث حتى فى الدول العلمانية أن يحدث خلافًا سياسيًا فيلفق أحد الخصوم للآخر التهم او تم اغتيال الخصم بدم بارد!!

إنى لا أدافع عن قتلة ابن القفع بل إنها حادثة بشعة مثلها مثل آلاف الحوادث الآخرى التى حدثت على مدار التاريخ مثل حوادث قتل الكنسية للعلماء المخالفين لها(3) ومثل حتى قتل اليهود لشبيه المسيح (أو للمسيح نفسه فى عقيدة المسيحيين)....ولكن كيف نتخذ من بعض هذه الحوادث التى حدثت بسبب الجهل والتعصب الأعمى دليلًا على التاريخ الدموى لهولاء او أولئك! ومنذ متى كان سوء التطبيق دليلًا   على سوء المبدأ وليس سوء المطبقين؟

التاريخ الدموى للمسلمين!! وكأن من يجلسون أمام الشاشة هم مجموعة من المغيبيين عن الأحداث فلا يرون التاريخ الدموى للاسرائيلين وقتلهم حتى الأطفال العزل منذ عام 1948 إلى وقتنا هذا. وكأن هولاء المغيبيين لا يعلمون أنه لولا رعاية أمريكا ومعظم دول أورويا (العلمانية) لإسرائيل لما اقترفت كل هذه المجارز.

التاريخ الدموى للمسلمين!! وكأننا لم نرى أمريكا العلمانية وهى تقصف اليابان بالقنابل النووية فتدمر الأخضر واليابس وتشوه أجيالًا من البشر وكأننا لم نراها وهى تغزو العراق فى محاولة لفرض الديمقراطية كما قيل بينما كما نعلم جميعًا هى محاولة للاستيلاء على بترول العراق...مجرد حرب عادية مات فيها ما يقرب من مليون عراقى فقط!!

التاريخ الدموى للمسلمين!! وكأن هذه المنطقة من العالم العربى لم تلاقى الويلات من استعمار البلاد الغربية العلمانية التى مصت ثرواتها المعدنية وغير المعدنية ولم تترك بلادنا إلا بعدما تأكدت أنها زرعت بذور الفتنة فى كل بلد حتى لا تتنهض لهذه الشعوب مرة آخرى وتستعيد مجدها المنصرم.


من حق د. خالد أن يختلف مع الأخوان ومع ممن شاء من التيارات الإسلامية أو السياسية من واقع أفكارهم أو برنامجهم ولكن ليس من حقه أن يأخذ المناقشة لأبعد من ذلك ليستخدم حوادث فردية فى التاريخ الاسلامى ليبرهن على التاريخ الدموى للمسلمين كما يقول وليؤكد أن طبيعة المسلمين عندما يختلفون مع غيرهم فى الراى هى الطبيعة الدموية وأن هذه هى طبيعة الاختلاف فى الدين وأن الحل هو العلمانية وكأن العلمانية ثوب ناصح البياض من الدموية وكأنى لا أقبل أن يتم قتل إنسان بسبب فكره أو دينه ولكنى أقبل أن يتم قتله بسبب مصالحى الشخصية...وطبعًا كلا الأمرين مرفوض ولكن هناك عقوبات وحدود ولو أدى الانسان بفكره لفساد المجتمع فلابد أن يعرض على محاكمات عادلة حتى لا يفسد المجتمع بدوره...ودعونى أذكركم بأصحاب الفكر الجديد فى الحزب الوطنى الذين أفسدوا الحياة السياسة والاجتماعية فى مصر بفكرهم...الموضوع ليس أنهم ضد الدين ولا ضد الإسلام ولكن الموضوع أنهم بفكرهم تسببوا فى هلاك المجتمع فلابد من حسابهم على هذا

قل لى يا سيدى  هل العلمانية ستحمينا من بطش أحدنا بالآخر بسبب اختلاف فكرى أو عقائدى أو سياسى؟ 
أم سترانا سنغدو مثل السمك يأكل الكبير فينا الضعيف طالما لا يوجد نرجعية دينية تردع حاكم هذه الدولة؟ لن نرى وقتها مشكلة فى تصدير الغاز لإسرائيل وحصار الفلسطنيين طالما أن هذا يصب فى مصلحتنا الشخصية بصرف النظر عن اعتبارات الأخوة الدين...ففى العلمانية لا
توجد مثل هذه الاعتبارات. وأرجوك أن تعطنى مثال لدولة واحدة علمانية لا يوجد فيها بطش بالآخرين لأى سبب كان.


وفى المقابل لو كانت لنا مرجعية دينية من هذا الدين العظيم الذى هو رحمة للعالمين فإننا لن نستطيع أن نلقى يومًا بالغلال فى الأطلنطى كما تفعل الدول العلمانية ليرتفع سعرها العالمى بينما هناك مجاعات تجتاح العالم كله...بل إننا سنطعم ما يفيض عن حاجاتنا وحاجة البشر حتى للطير على .رؤوس الجبال كما حدث فى عهد عمرو بن عبد العزيز ..أم ترانا لا نقرأ من التاريخ الإسلامى سوى المنصور العباسى؟

إنى أقول بقول الشيخ الشعراوى رحمه الله "إنى أتمنى أن يصل الدين إلى أهل السياسة ولا يصل أهل الدين إلى السياسة"....نعم إنى أتمنى أن يحكمنى أصحاب الخبرة والحنكة السياسية المتحلون بأخلاق الدين والذين يتخذون من تعاليمه نورًا ونبراسًا ولكنى لا أتمنى أن يصل المشايخ والدعاة إلى سدة الحكم طالما لا يمكلون الخبرة اللازمة لهذا الأمر الجلل.

المراجع:

3- http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%...AA%D9%8A%D8%A7


دينا سعيد 29 مايو 2011