Search This Blog

Tuesday, August 16, 2011

تضامنًا مع أسماء محفوظ





استيقظت القاهرة يوم الأحد على خبر استدعاء الناشطة السياسة أسماء محفوظ للنيابة العسكرية وتم التحقيق مع أسماء لمدة تزيد عن خمس ساعات ثم الإفراج عنها بكفالة قدرها 20 ألف جنيه...وأسماء - لمن لا يعرف- من أول النشطاء السياسيين الذين دعوا للثورة المصرية ولها فيديو شهير حرض الآف على النزول يوم 25 يناير 
 http://www.youtube.com/watch?v=ZhbKN9q319g




فى النيابة تم توجيه ثلاث اتهامات لأسماء: (1) بث شائعات كاذبة عمدا (2)الإهانة العلنية للمؤسسة العسكرية و (3)التحريض على استخدام العنف....


.بالنسبة للتحريض باستخدام العنف كان هذا بسبب تويتة كتبتها أسماء "من الآخر لو القضاء ما جابش حقنا محدش يزعل لو طلعت جماعات مسلحة وعملت سلسلة اغتيالات طالما ما فيش قانون وما فيش قضاء محدش يزعل"......هذه التويتة فهمها الكثيرون وأنا منهم على أنها تحذير أن غياب العدل يؤدى للإرهاب والهلاك...كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 
"لقد أهلك من قبلكم أنه إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد "


بالنسبة لبث شائعات كاذبة عمدًا (بافتراض أنها اشاعات) نسأل لماذا لم يتم التحقيق فى كل من أصدر إشاعات كاذبة أثناء الثورة وبعدها؟ وفى هذه الإشاعات كان هناك حث مباشر على قتل المتظاهرين ولماذا لم يتم التحقيق مع اللواء الروينى نفسه الذى اعترف علانية أنه كان يطلق شائعات كاذبة أثناء الثورة
http://www.youtube.com/watch?v=8ZwYlRTZvBM
بالنسبة للإهانة العلنية للمؤسسة العسكرية: نؤكد أننا شخصيًا لا نقبل السباب ولا السخرية من أى إنسان مهما كان ...ولكن هل أسماء بمفردها من تفعل ذلك؟ وهل تستحق التهمة 20 ألف جنيه كفالة؟ وما الفرق بين كل من أهانوا وسخروا من مبارك وهو ما زال القائد الأعلى للقوات المسلحة وبين ما فعلته أسماء مع المجلس العسكرى الذى ارتضى أن يكون حاكمًا سياسيًا للبلاد...
فى النهاية نقول حتى لو أخطأت أسماء فلا تجوز أن تتم محاكمتها أمام النيابة العسكرية ونحن مع صياغة قوانين مدنية تحفظ الحقوق وتتيح للمواطنين حق النقد البناء بدون تعدى او تجاوز....ولكن إلى أن يحدث هذا فلن نقبل سياسة الكيل يمكاليين للثوار ولا نقبل بمحاكمة مدنى امام محاكمة عسكرية فى حين أننا نشاهد محاكم أقل ما تُوصف به أنها هزيلة لمن قتل وأفسد فى الأرض...ثم ألا يعتبر إحالة مدنى أهان المؤسسة العسكرية إلى المحكمة العسكرية نوعًا من تضارب المصالح؟ فكيف تكون المؤسسة العسكرية خصمًا وحكمًا فى الوقت نفسه؟ لابد أن تكون هيئة التحقيق مستقلة تمامًا عن المؤسسة العسكرية....وهذا ما نادى به البيان القوى الذى أصدره حازم أبو إسماعيل أحد المرشحين للرئاسة المصرية فى أزمة أسماء
بيان حازم أبو إسماعيل فى أزمة أسماء محفوظ
كذلك نادى به الدكتور محمد البرادعى من الأزمة حيث قال على حساب تويتر الخاص به 
"تقديم أسماء محفوظ للقضاء العسكري ومبارك والعادلي للقضاء المدني هو اجهاض لكل ما قامت الثورة من أجله. اوقفوا هذه المهزلة "


فى حين امتنع معظم السياسييين من مختلف الأحزاب والقوى السياسة عن حتى التعليق عن الأزمة...بدأ الأمر لكثير من الثوار الآن أن الثورة المصرية فى منعطف خطر وأصبح الخوف يملًا النفوس أن تبدأ الثورة المصرية فى أكل أبنائها كما حدث فى ثورات كثيرة فى العالم

Friday, August 12, 2011

ردًا على مقال "لم" لدكتور معتز عبد الفتاح


السلام عليكم يا دكتور معتز .....




قرات مقالة حضرتك فى الشروق بعنوان "لم" 

وقررت أن أكتب ردًا عليها ...لا أعلم إذا كنت ستقرأه أم لا ...ولكن الأمر لا يعننى كثيرًا فقط أخذت ثواب فى كل الأحوال

....وهذا هو موضوع رسالتى لحضرتك بالمناسبة...إن على المسلم الجهد وليس عليه إدارك النجاح...كرسالتى هذه أنا أكتبها وهذا جهدى...أن تصل لحضرتك هذا شىء ليس بيدى وأن تقتنع بها هذا أيضًا ليس بيدى...ما فى يدى أن اجتهد فى كتابتها وأحاول أن أوصلها على قدر جهدى وهذا هو ما سيحاسبنى عليه المولى عز وجل...

وهذه هى إجابة مقال "لم" باختصار...

"لم" لأن الله يأمرنى أن أعمل .."لم" لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنى أن أغرس الفسيلة التى فى يدى حتى لو كانت نهاية العالم..."لم" لأنى أعمل لله وليس لأى شخص آخر...."لم" لأنه كما هناك نماذج سيئة فإن هناك نماذج حسنة كثيرة..."لم" لأنه حتى الرسل تم تكذبيهم واتهامهم بالجنون والكذب..."لم" لأن حتى الرسول صلى الله عليه وسلم قال له رب العزة "إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب"..."لم" لأن الله تعالى قال "إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا"....."لم" لأن هناك أناس لا تستطيع أن تجلس فى منازلها تأكل وتشرب كما الأنعام والوطن يتهاوى من حولها وأحسب أن حضرتك منهم...."لم" لأن هناك من ضحى بعمره من أجل أن يكون هناك أمل..."لم" لأن الناس فى بلدى معذروين إلى حد ما 60 عام من الجهل والقمع وكبت الحريات وضعف الخطاب الدينى والإعلامى  ..ماذا تتوقع حضرتك؟ وما سبق يتطلب منى ومن حضرتك أن نبحث عن أفضل الوسائل التى نوصل بها رسالتنا "خاطبوا الناس على قدر عقولهم" وقال صاغ الأديب يحيى حقى رواية رائعة "قنديل أم هاشم" وضع فيها الحل لاستخدام العلم فى مجتمع غير علمى ولا يعترف بالعلم.....

وأخيرًا "لم" لأن "ألا سلعة الله غالية ألا سلعة الله هى الجنة" 

Sunday, August 7, 2011

محاكمة القرن....كما تدين تُدان




التصقت عيناى بشاشة التلفاز يوم 3 أغسطس...لم أصدق ما أراه وأحسب أن الكثيريين لم يصدقون....هل هذا صحيحًا؟


حسنى مبارك وعلاء مبارك وجمال مبارك وحبيب العادلى فى قفص الاتهام...ووكيل النيابة يتلو اتهاماته لهم وهم ينفون الاتهامات!


اجعت بالذاكرة إلى نحو سنتين فقط...تذكرت حديثًا لى مع زميل فلسطينى كان ناقمًا على مصر بسبب حصار غزة ...وقتها قلت له أننا جميعًا نعلم أن حسنى مبارك يفعل ذلك لينال جمال  الرضا السامى من أمريكا وإسرائيل مما يؤهله ليكون رئيسًا من بعده ولكنى أقول لك شيئًا "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"
انا متأكدة أن جمال مبارك لن يصبح رئيسًا وستذهب كل جهودهم أدراج الرياح


كان أقصى ما يفكر به عقلى المحدود وقتها أن يموت جمال مبارك كما مات ابن حافظ الأسد الأكبر الذى كان يؤهله للرئاسة..أو أن يتشاجر علاء وجمال فيقتلا بعضهما البعض...توقعت الكثير من الأشياء ولكنى لم أكن أتوقع أن تكون عدالة الله  نافذة بهذا الشكل...لم أتوقع أن أراهما هم والنظام كله خلف القضبان يتجرعون الذل الذى ساقوه لنا ولأخواننا الفلسطنيين كئوسًا 


مر بى شريط الذكريات وأنا أرى الرعب فى عينى جمال مبارك اثناء تلاوة الاتهامات... شعارات الحزب الوطنى "من أجلك أنت" ..."عشان تتطمن على مستقبل ولادك" ...."مفجر ثورة التطوير فى الحزب......."فكر جديد لمستقبل ولادك"


قلت ياااااااااااا الله ....كيف تبدل الحال بهذا الشكل؟
كان من الممكن أن يتم اغتيالهم أو أن يموتوا بقضاء الله ولكننا رأينهم عبرة فى الدنيا لمن يعتبر


ألم يأخذ حسنى مبارك من قبل آلاف الفرص؟ ألم يمر بمحاولة اغتيال؟ ألم يموت حفيده الصغير فى رسالة أن الموت ليس ببعيد؟
ألم يناشده العقلاء من قومى مرارًا وتكرارًا أن يستقيل ويدير أول انتخايات ديمقراطية فى مصر فيدخل التاريخ من أوسع أبوابه ؟
ألم تكن لديه الفرصة تلو الفرصة أن يستجيب لمطالب الشعب ويقوم بإصلاح اجتماعى وسياسى حقيقى من قبل الثورة أو أثنائها؟


ولكنه أدار ظهره لكل هذا وتحكم فيه عنده الذى كان يتفاخر بأن لديه دكتوراة فيه 
استهان بشعبه الذى اعترض على نتائج الانتخابات وشكل برلمان مواز وقال "خليهم يتسلوا" تمادى وتمادى  حتى شاء الله عز وجل أن يدخل التاريخ أيضًا ولكن كأول رئيس مصرى يُحاكم أمام محكمة مدنية ...هل كان يتصور يومًا أن يجلس خلف القضبان فى المكان الذى كان يحمل منذ 8 شهور فقط اسم "أكاديمية مبارك للأمن"؟
هل كان يتصور أن يسمع يومًا المتهم حسنى مبارك بدلًا من فخامة ومعالى الرئيس؟ اللهم لا شماتة ...ولكن عبرة وعظة...إن الدنيا كثيرًا ما تأخذنا إليها ونعتقد أننا نمتلك الأشياء والأشخاض الذين حولنا ...حتى نستيقظ على كابوس أن كل شىء من الممكن أن يذهب فى ثانية....فلا باقى إلا وجهه سبحانه....


كم مننا سارع فحاسب نفسه بعد هذه المحاكمة؟ كم مننا فكر فى محاكمة الآخرة التى لن نستطيع أن ننكر فيها ما اقترفناه بل ستشهد أيدينا وأرجلنا وأعيننا على ما كنا نصنع.؟


أما زال فينا ظالم لم يتب؟ أما زال فينا مغتصب حق لم يرد الحق؟
للأسف نعم وما بشار الأسد والقذافى منا ببعيد وإنى لأرى نهايتهما أبشع من نهاية مبارك لأنهما رأوا ما سيكون عليه الأمر من أخذ الله تعالى للظالم وما زالا على الكبر والعناد...فاللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك


دينا سعيد
7-8-2011



هل حقًا ما زلنا نتذكر العراق وفلسطين؟



جلست معهما أتناول الإفطار ...عراقية هى فى الثلاثين من عمرها وأردنى هو من أصل فلسطينى فى نفس العمر تقريبًا...وكان طبيعيًا أن يتناول حديثنا الثورات العربية وما يحدث فى العالم العربى 


قالت إنه يبدو أن العالم قد نسى أو تناسى العراق وما يحدث فيها وكأنهم يتجاهلون أننا موجودون على الخريطة...لا يتخيل أحد مأساة شعب من أغنى دول العالم فى النفط ولا يوجد عنده كهرباء ولا مياه صالحة للشرب....لا أحد يتخيل معاناة أسرة تعيش فى  رعب أن يموت أحد أفرادها كل يوم.....تابعت قائلة لقد فقدت والدى وأخى وزوجى فى الحرب ولا أعرف من قتلهم ولا لماذا قُتلوا....تم قتل زوجى فى نفس العام الذى تزوجنا فيه وأصبحت أرملة وأنا عمرى 24 سنة...ابتسمت فى سخرية وقالت أتعلمين أننا وجدنا جثته بعد ثلاثة أيام من اختفائه وعندما أقمنا العزاء كانت الكثير من النساء تقلن لى أحمدى الله أنك وجدتى جثته وعرفتى أنه مات غيرك كثيرون لا يعرفون أين أهلهم؟ ...أتدرين ما معنى أن تصلى لدرجة أن تحمدى الله أنك عرفتى  أن أحبابك ماتوا بدلًا أن تعيشى ألم الانتظار لسنوات طويلة بدون أن تعرفى مصيرهم ؟....أغمضت عينيها وتابعت وكأنها تتذكر أكثر اللحظات إيلامًا فى حياتها قالت أتعلمين ما معنى أن أفتح الباب أنا وأختى الصغيرة لنجد جثة ملقاة على الطريق؟ أو  أن نتجول بالسيارة لنجد سيارتين تسيران بسرعة ثم تقفان لينزل أفرادهما ويتناوبان إطلاق الرصاص بالرشاشات؟ أو أن تقف سيارة فاخرة فى حيينا لينزل منها ثلاثة رجال ببدل فخمة يحملون أرب بى جى ويطلقونه إلى مكان ما لا أعرفه...كل ما أسمعه هو بووووم ثم ينصرفون فى هدوء؟



إنى لا أعلم من يقتل فى بلدى ولماذا يقتل وإلى متى يستمر هذا الرعب والهلع!!! ..إنى أرى فرحة الأمهات الأمريكيات برجوع أولادهن الجنود من العراق وأسأل نفسى ألا تتساءل أحداهن وما الذى جعل ولدى يسافر آلاف الأميال ليقاتل فى بلد ليست بلده؟ ...أى مهمة قومية يقوم بها ابنى حتى أبرر لنفسى غيابه وقلقى عليه...هل أحد يعرف؟..ألم يعترف القادة الأمريكين أن غزو العراق كان بناءًا على معلومات خاطئة....أين إذن محاكمات من أعطائهم هذه المعلومات الخاطئة؟ وأين حق مليون شهيد عراقى إلى الآن؟


قاطعها زميلى الأردنى قائلًا إنى أتذكر يوم دخول الدبابات الأمريكية بغداد كل يوم وأتذكر كم بكيت يومها ولكنى لم أجد أبى باكيًا فسألته فقال لى يا ولدى إن دموعى تحجرت بعد عام 1948 وأى مأساة أكبر من ضياع فلسطين والمسجد الأقصى....فقالت له زميلتى ولكن لماذا تركتم فلسطين وهاجرتم إلى الأردن؟ قال لها من قال لك هذا؟ إنا لم ولن نهرب...الجيوش العربية التى كانت تحارب فى 1948 هى من طلبت من قريتنا وقرى آخرى الإخلاء ليتمكنوا من القتال وصدقهم الأهالى..أوصدت جدتى باب البيت وخرجت هى والعائلة إلى الأردن ظانين أنهم سيعودون بعد أيام قليلة وما زال مفتاح البيت معلقًا فى بيتنا كما هو معلق فى بيوت الكثير من الفلسطينين


إن فلسطين هى أكبر مأساة فى تاريخ البشرية...العراق محتل بأفراد من الجيش الأمريكى والمرتزقة كما كانت بريطانيا تحتل مصر على سبيل المثال ولكن فلسطين محتلة من شعب كامل بأفراده وعوائله ...شعب طرد شعب آخر واستوطن مكانه فى أرضه ودياره ...إن فلسطين هى الجرح الغائر فى الأمة التى فُتحت بعده جراح لا حصر لها...ولن تُشفى الجراح ألا بعد أن يُشفى جرح فلسطين أو لن يُشفى جرح فلسطين ألا بعد أن تُشفى بقية الجراح...لا أعلم أيهما أقرب


دينا سعيد
7-8-2011

Tuesday, August 2, 2011

من وحى الغربة 1


افتقدتكم لدرجة تجعلنى أشعر بالرعب أن أكون قد نسيت ملامحكم، اجتهد أن أحفر فى ذاكرتى لأتذكر ملامحكم..أتوقف عند كل تفصيلة من تفاصيل وجوهكم لأتأكد إنى ما زلت أتذكركم جيدًا....أحاول أن أعصر ذاكرتى لعلى أتذكركم فى أوقات صحتكم وسعادتكم وليس فى أوقات مرضكم وشقائكم....

وعندما يحيل موعد اللقاء تعترينى صدمة تهز كيانى عندما أرى ملامحكم قد تغيرت فهذه أختى الصغيرة التى تركتها طفلة قد صارت آنسة تتوارى خجلًا أنوثتها المبكرة...وهذا أخى الذى تركته فى بداية المراهقة يبدو رجلًا ناضجًا بلحيته الخفيفة....وهذه أمى وهذا أبى وقد تسلل الهرم إلى ملامحهما حتى أشعر أنهما كبرا عشرات الأعوام فى عام واحد....

أتأملكم لأحاول استوعب تغييرات أجسامكم وملامحكم وأحفرها مكان ذكرياتى القديمة معكم...ثم اكتشف أن التغيرات ليست جسدية فقط...ولكنها فكرية وسلوكية أيضّا...فالغربة غيرتنى وجعلتنى أكثر نضجًا وتفتحًاواستقلالية وأحيانًا أكثر قسوة وجدية...فى حين أن الزمن قد غيركم أيضًا ...ولكن كل مننا ما زال يحبس نفسه فى جدارن الماضى ويحاول أن يتعامل مع الآخر كما اعتاد طول عمره....ربما لأننا لم نعيش سويًا مراحل تغييرنا فلا نستطيع أن نستوعب هذا التغيير...

أهلى الكرام نحن بحاجة لوقت لنكتشف بعض من جديد كأننا أغراب يعيشون مع بعض لأول مرة ولكن الميزة أننا نحمل لبعضنا البعض حبًا وشوقًا جارفًا حملته سنوات عجاف من البعاد

Saturday, July 23, 2011

الزينى بركات


الزيني بركاتالزيني بركات by جمال الغيطاني
My rating: 4 of 5 stars


قام جمال الغيطانى بصياغة رائعة لحقبة حرجة من تاريخ مصر وهى نهاية حكم المماليك وبداية الحكم العثمانى...تبحر الكاتب فى عالم البصاصين (الجواسيس حاليًا) ودورهم فى تقوية دعائم الحكم أو تقويضه ورصم صورة أسطورية لهذا الزينى بركات (المحتسب الجديد) الذى ظهر من العدم واكتسب ثقة الكل برفضه السلطة  حتى لا يظلم الناس فتمسك الناس به أكثر ووثقوا فيه....ثم أخذالزينى  يقيم العدل بين الناس ويشد على يد المماليك ويحارب فسادهم حتى تمت الدعوة له على المساجد لثلاث أيام تقديرًا لجهوده فى نصرة الضعفاء فى حين كان يرى البعض أن الزينى يشجع بعض المماليك على الفساد من خلف الأبواب ثم يقوم بالقضاء عليهم ليظهر بمظهر المخلص

.يبدو الزينى فى القصة ورعًا مهابًا مترفعًا عن السلطة والمال حتى إنه ذهب لاقتراض 5 دينانير من السلطان ليسد حاجته (من يشك فى رجل كهذا؟)

وفى المقابل تبدو العدواةوالصراع على السلطة بين الزينى و كبير البصاصين زكريا بن راضى ...زكريا رجل وطنى يحافظ على الحكم (الشرعية) رغم كل عيوبه من تعذيب وترويع الناس واغتصاب رفيق السلطان والتلصص على الرعية حتى يعرف ما يدور بين الرجل وخليلته فى مضجعهما بالتفصيل (كل هذا فى عصر الورق قبل اختراع وسائل التلصص الحديثة (الفيس بوك والايميل وخلافه) ....نجد زكريا مدافعًا عن الشرعية ومتوجسًا من الزينى ولكنه لا يملك ألا أن يعجب به وبدهائه ...ونرى كل منهما ينصح الآخر وكأنهما أقرب أصدقاء...وتستمر القصة لنصل للنهاية فى سيطرة العثمانين على مصر وبقاء الزينى محتسبًا وإعلانه العملة العثمانية عملة جديدة للبلاد فى إشارة خفية أنه طوال هذا الوقت كان الزينى عميًلا للعثمانين وممهدًا لدخولهم البلد (ربما)

من أكثر عيوب القصة الأخطاء اللغوية والنحوية التى جرحت عينى أثناء القراءة أما العيوب المنهجية فهى تتمثل فى بعض الغموض وعدم السلاسة فى سرد الأحداث حتى تجد نفسك تلجأ لإعادة قراءة بعض الأجزاء هنا وهناك حتى تستطيع أن تمسك بزمام الأحداث ولكن بعد قراءة القصة لا تملك ألا أن تربط بين أحداثها وبعض الأحداث المعاصرة فى الوطن العربى وتتساءل من هو المخلص حقًا؟


View all my reviews

Friday, June 10, 2011

الأختان


رغم أن نشوى وسلمى أختان ألا أن شخصيتاهما كانتا شبه متناقضتين....
كانت نشوى تتمتع بشخصية طيبة سهلة لينة...لا تغضب بسهولة وأحيانًا لا تأخذ بالها أصلا أن الناس أخطأوا فى حقها وإذا أخذت بالها
فسرعان ما تلتمس لهم الأعذار وإذا جاءها أحدهم للاعتذار فإنها تسامحه قبل أن يكمل كلامه

أما سلمى فكانت سريعة الغضب من أى تصرف مهما كان تافه تعتقد أن يمس كرامتها أو كبرياءها...كانت كثيرًا ما تتشاجر مع أقرانها وتخاصمهم بالأيام الطويلة حتى وإن اعتذروا لها

كانت أمهما تحب نشوى كثيرًا وتعتقد أنها ستكون أسعد كثيرًا فى حياتها من سلمى اللى مش بيعجبها العجب

لكن ما حدث بعد ذلك خالف توقعات الأم....فعندما تزوجت البنتان...كان زوج نشوى كثيرًا ما يستغل طبيتها فيكثر من طلباته ولا يساعدها فى أى شىء ..وﻷن نشوى لا تشتكى  فقد كانت تعمل طباخة وخدامة وسواقة للأولاد وزوجة بالإضافة لعملها الأصلى ولم تفكر يومًا أن تثقل كاهل زوجها بطلب خدامة تساعدها ولو يوم فى الأسبوع كما تفعل أختها سلمى التى كانت تتشاجر مع زوجها يوميًا بسبب أعباء المنزل وتطلب منه أن يساعدها وألا فلن تفعل أى شىء

كان زوج سلمى يحاول أن يتجنب وجع الدماغ يا أما يا وليه يا سواد ليله لو نسى أن يحضر هدية لسلمى فى عيد ميلادها أو يحضر هدية لوالدتها فى عيد الأم..كان يعلم أن زوجته قماصة وسوف تبوز فى وجه أسبوعًا لو نسى أى مناسبة مهمة أو غير مهمة

أما زوج نشوى فكان يعرف أن زوجته لن تعاتبه أصلا لو نسى عيد ميلادها....ربما حزنت قليلا ولكنه لو اعتذر لها وقال لها كلمتين حلويين فسوف تنسى كل شىء وهذا شجعه أكثر على عدم الاهتمام بنشوى وبمناسباتها الخاصة ...كان أحيانا يحضر من العمل غضبان من مديره فينفث غضبه فى نشوى....فهى زوجته ولابد أن تتحمله....وكانت نشوى تتحمل ثورته بأعصاب من حديد وتحاول أن تكتم غضبها داخلها ..كانت تقارن لا شعوريًا بين زوجها وبين زوج أختها سلمى الذى لا يمكن أن يعلو صوته عليها مهما كان

فكرت نشوى كثيرًا فى حالها..كانت ترى زوج أختها يتمنى لها الرضى ترضى كما يقولون...وترى أختها وهى تتمنع عنه وتشتكى منه طول الوقت مما يدفعه لبذل المزيد لإرضائها...أما هى فكأنما تدفع ثمن طيبتها ..كانت كل ما تريده من زوجها هو قليل من التقدير..هل يجب عليها أن تتذمر وتفتعل المشاجرات وتغضب بالأيام حتى يحاول زوجها أن يرضيها كما يفعل زوج سلمى؟

  ولماذا لا يقدرها زوجها ويحاول أن يحافظ على مشاعرها بدون أن تفعل كل هذا؟
لقد حاولت نشوى مرات قليلة أن تتصرف مثل سلمى ولكنها لم تستطع..لم تشعر أنها نفسها

كانت ترن فى أذنها كلمة "زوجك على ما تعوديه"..أتراها عودت زوجها أن يتجاهلها وأن يلقى كل الأعباء على كاهلها فى حين أن أختها عودت زوجها على العكس؟ ولماذا كٌتبت عليها التعاسة لمجرد أنها طيبة ومعطأة وسريعة الغفران؟

مهلًا قليلًا ....هل نشوى فعلًا تعيسة؟ وهل سلمى سعيدة؟

هذا ما يعتقده كل الناس بما فيهم أمهما

ولكن الحقيقة أن سلمى ليست بسعيدة...بل هى تشعر بالتعاسة طوال الوقت ربما أكثر كثيرًا من نشوى...صحيح أن زوج سلمى يرن عليها كل يوم من الشغل 5 مرات ويبعث لها الرسائل فى حين أن زوج نشوى لا يسأل فيها ولكن سلمى تشعر بالحزن ﻷنه لم يكلمها بدلا من أن يرن عليها وتتشاجر معه من أجل ذلك

صحيح أن زوج سلمى اشترى لها وردًا فى عيد ميلادها ولكنها شعرت بالاكتئاب لمدة أسبوع لأنه لم يشترى لها خاتمًا ذهبيًا كما كانت تريد فى حين أن نشوى تقبلت اعتذار زوجها بسبب نسيانه عيد ميلادها وقضا معًا ليلة سعيدة ثم نسيت اﻷمر برمته

أن طبيعة سلمى التى تضخم الأخطاء تجعلها فى صراع دائم مع من حولها سواء زوجها أو أهله أو الخادمة أو البواب أو أصدقائها أو زملائها فى العمل أو حتى أهلها...كل يوم خناقة مع شخص مختلف أو خصام مع شخص آخر...فى حين أن نشوى تتمتع بعلاقات طيبة مع كل من حولها...صحيح أن بعض الناس يستغلون طيبتها ولكنها فى الآخر تنام وهى لا تفكر فى فلانة قالت وعلانة عادت...بل تضع رأسها على المخدة وتنام بلا أى ضغائن ﻷى انسان

ربما اعتقد الناس أن سلمى أسعد من تشوى ﻷنها ظاهريًا تتم معاملتها من زوجها بطريقة أفضل من الطريقة التى يعامل زوج نشوى بها أختها...ولكن الحقيقة أن سلمى ليست سعيدة بهذه المعاملة ودائمًا ما تطلب أكثر فى حين أن نشوى راضية بعطائها وبأقل شىء يفعله زوجها....فمن تراها اﻷسعد؟
ومن تراها ستكون الأسعد فى الآخرة؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:
"من كان سَهلاً هيناً ليناً, حرَّمه الله على النار"
حديث صحيح

بقلم
دينا سعيد
9-6-2011