Search This Blog

Tuesday, March 20, 2012

البرلمان..والرئيس...وحبل المشنقة


من الألاعيب السياسية المشهورة أنه إذا أردت السيطرة على أحد ما توقعه فى خطأ أخلاقى وتسجله عليه وتجعله كحبل مشنقة تلفه حول عنقه بدون أن تخنقه به...وبهذا تسيطر على هذا الرجل ..ليس ضرورى أن تسيطر عليه تمامًا لدرجة أن يخون وطنه أو يقتل ..فهذا قد  يجعله يغامر بكشف سره أو حتى يدفعه للانتحار...فى العادة تكون الطلبات معقولة ولا تتصدم  بشدة مع معتقدات الشخص كأن يخفف حدة النقد لفلان أو يمدح علان
أى أنه حبل مشنقة لا يخنق ولكنك تستطيع أن تشده وقت اللزوم لتذكر هذا الشخص أن له سقف لا يجب أن يتجاوزه

وأحيانًا لا يكون هذا الحبل خطأ أخلاقى فقد يكون خوف الشخص على أولاده مثلُا حبل مشنقة فى حد ذاته وقد يكون خوفه على منصبه أو المكاسب السياسية والاجتماعية التى حققها..ومن النادر أن تجد شخصًا ما ليس له نقطة ضعف تجعلك تتحكم فيه وإذا لم يكن له نقطة ضعف فتستطيع أن تخلق له واحدة

أرى أن هناك حبل مشنقة يلتف حول رقبة مجلس الشعب وأرى أنه ربما يكون السبب عدم قدرة المجلس على اتخاذ مواقف حادة من المجلس العسكرى أو الحكومة  ...فهناك حكم من المحكمة الإدارية العليا بعدم صحة انتخابات مجلس الشعب (1)  وهو الحكم الذى لو صدقت عليه المحكمة الدستورية فسيعنى حل المجلس وعدم دستورية كل القرارات التى اتخذها ومنها بالطبع اللجنة التأسيسية للدستور وبالتالى الدستور نفسه

هذا هو الحبل ...فمن الذى لفه حول رقبة المجلس؟

فى اجتماع الفريق سامى عنان مع الأحزاب السياسية قبل الانتخابات  أعطى له نسبة الثلثين للقوائم والثلث للفردى مع السمح للأحزاب بالترشح على مقاعد الفردى أيضًا  وهو الانتصار الذى فرح له الأحزاب ﻷنه سيعيطهم عدد مقاعد أكبر فى البرلمان وعليه وقعوا على وثيقة عنان الشهيرة والتى منحت المجلس العسكرى الكثير من الشرعية ( 2)  هذه الوثيقة استنكرها الكثيرون ﻷنها تعنى أن هولاء الأحزاب تنازلوا عن بعض المواقف السياسية من أجل بعض كراسى البرلمان...وكانت من أشهر العبارت التى ظهرت وقتها "عنان سقى الأحزاب شاى بالياسمين"....وبسبب الغضب الشعبى سحب الكثيرون توقيعهم على الوثيقة ومنهم مصطفى النجار الذى هدده معظم أعضاء حزب العدل بالاستقالة إذا لم يسحب توقيعه (3)

ولكن اتضح أن الأمر ربما كان أبعد من الوثيقة وأن الهدف الأساسى كان إيهام الأحزاب بتحقيق مكسب سياسى (وهو  نسبة الثلثين للقوائم مع الترشح للفردى)  فى حين أن هذه النسبة هى حبل المشنقة التى يطعن فى دستورية المجلس ككل ....
وكما وضح المستشار طارق البشرى (4)  أن "«المجلس الأعلى للقوات المسلحة ارتكب خطأ جسيما عندما استجاب للنخبة السياسية والإعلام عندما طالبوا بإجراء الانتخابات بالقائمة، لأن هناك أحكاما قضائية سابقة تصف هذه الطريقة بالعوار والبطلان، وأن هذا الخوف من بطلان الانتخابات، كان الدافع وراء إعداد لجنة التعديلات الدستورية مشروعا بقانون تجرى فيه انتخابات مجلسى الشعب والشورى بالنظام الفردى، حرصا على عدم بطلان الانتخابات فى الظرف الانتقالى الحساس الذى تعيشه مصر، لكن المجلس العسكرى أهمل هذا المشروع  وأنه كان يجب على من أعد مرسوم انتخابات مجلسى الشعب والشورى الابتعاد عن ذرائع وشبهات عدم الدستورية ليحمى المؤسسات الدستورية المنتخبة، ولا يجعلها عرضة للبطلان والحل كما هو الواقع الآن,»."

وبصرف النظر عن الكلام عن استقلالية القضاء فالأمر فى يد المجلس العسكرى ويستطيع أن يخنق المجلس بهذا الحبل أو يرخيه كما يشاء
ففى أى لحظة الآن أو مستقبلًا تستطيع المحكمة الدستورية أن تحكم بعدم شرعية المجلس ويتم حله وإعادة الانتخابات


فهل هناك حبال آخرى؟
ربما كانت هناك أشياء تتعلق بتمويل منظمات المجتمع المدنى...والتى تركها نظام مبارك تعمل بدون أى شرعية قانونية
حتى يستطيع أن يخنقها فى الوقت الذى يريده ...والوقت حان الآن قبل انتخابات الرئاسة! حتى لا تشارك هذه المنظمات فى الرقابة على الانتخابات


بالمثل إذا نظرنا إلى قضية المادة (28) من الإعلان الدستورى ..هذه المادة تقضى بعدم جواز الطعن فى أحكام لجنة الانتخابات العليا إلا أمام هذه اللجنة مما يجعلها خصمًا وحكمًا فى الوقت ذاته وبعد ذلك يكون القرار النهائى للجنة ملزمًا لكل الأطراف ولا يجوز الطعن فيه مطلقًا (5)....والواقع أن اننا بالفعل صوتنا بأغلبية على هذه التعديلات(6) ولكن كما نعلم جميعًا فإن الخيار فى الإعلام الذى كان يتم تقديمه للناس هو نعم (الرئيس قبل     الدستور) أو "لا" (الدستور قبل الرئيس) ولكن لم يتطرق معظم الناس إلى خبايا هذه التعديلات ويفندها...وهو ما يعكس ثغرة كبيرة أن يكون الاستفتاء على الدستور فقط ب"نعم" أو "لا" بدلًا من أن يكون الاستفتاء على كل مادة من مواده

وقد حاول البعض أن يجعل مجلس الشعب يتخذ موقف ويعترض على المادة (28) ولكن أغلبية اللجنة التشريعية رفضت هذا ﻷن 
الاستفتاء أعطى شرعية للمادة
ويرى المستشار طارق البشرى (4) أنه لتعديل المادة فلابد من إجراء استفتاء آخر
ولكن أحد النواب (ممدوح إسماعيل) أن الأمر لا يتطلب سوى إعلان دستورى آخر من المجلس العسكرى بتعديل المادة (7)  ﻷن دستور 71 سقط بالفعل إذن  فالأمر يحتاج لمن يضغط على المجلس العسكرى من أجل أن يتخذ هذا القرار
فلماذا لا يتخذ مجلس الشعب هذا الموقف؟!

أما المرشح الرئاسى عبد المنعم أبو الفتوح فقد قال أن هذه المادة من أجل استقرار الرئيس (8) وأننا صوتنا عليها دون أن ندرى

فهل نريد رئيسًا مطعونًا فى شرعيته أن يقوم بعمله؟
وإذا كان الهدف الاستقرار ، فلماذا قام المصريون بثورة مات فيها من مات وأصيب فيها من أصيب؟!

أما المرشح الرئاسى حازم أبو إسماعيل فكان موقفه من المادة28 (9) أن الضمان لعدم التزوير هو الشرعية الثورية وأن الناس سوف تتظاهر إذا حدث تزوير وهو ما يعنى فى رأيى مزيدًا من الفوضى ووليس  ضمانًا للاستقرار
 وتخليوا بعد الانتخابات وقد فاز أحد المرشحين فقام كل مؤيدو المرشحين الآخرين بعمل مظاهرات ﻷنهم يشكون فى شرعية الانتخابات وذلك ﻷنه لا يوجد حل قانونى للطعن فى قرارات اللجنة ألا أمامها وخاصة إذا نظرنا إلى الشكوك الكثيرة حول نزاهة بعض أعضائها (10)

إن الاستقرار فى رأيى يكون بأن يتم النظر فى الطعون وعدم قبولها من جهة محايدة وبذلك يكون الرئيس شرعى مائة بالمائة؟
أم أن الهدف من المادة (28) أن تكون هى الآخرى حبل يلتف حول رقبة الرئيس القادم حتى يكون مطعونًا فى شرعيته ويمكن  بذلك فى أى لحظة أن تحكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية هذه المادة وبذلك تلغى نتيجة الانتخابات الرئاسية وينزل الرئيس من على كرسيه الذى استقر عليه ليتم إجراء انتخابات آخرى!

هل سيقدر أى رئيس مهما كان أن يتخذ مواقف حادة مع أى من كان وهذه المادة تلتف حول رقبته كما تلتف نسبة القوائم حول رقبة
مجلس الشعب؟

هل اﻷمر قصر نظر ورضا بمكسب قريب بدون حساب تبعات هذا المكسب على المدى الطويل؟

أن الخطأ فى رأيى ليس فيمن يلف حبل المشنقة فقط بل فيمن يقبل أن يلتف الحبل حول رقبته فلو لم توافق الأحزاب على نسبة الثلثين بالاضافة إلى ترشحهم على مقاعد الفردى ورضوا بنسبة النصف السابقة  فى سبيل أن يكون هناك برلمان لا غبار عليه فى
شرعيته لما حدث ما حدث
ولكنهم نظروا إلى (الكم) وهو عدد مقاعد البرلمان التى سيحصلون عليها فى مقابل (الكيف) وهو أن تكون لهم الشرعية
كاملة

وكذلك لو اعترض كل المرشحين للرئاسة (وخاصة المؤثرين فيهم) على المادة 28 ورفضوا أن يخوضوا سباق الرئاسة طالما كانت موجودة لربما أنقذوا أحدهم من حبل قد يلتف حول رقبته فيخنقه ويخنقنا معه

أما أن نسمع كلام من قبيل "أحنا وفقنا عليها بدون أن ندرى" و "وهذا من أجل استقرار الرئيس"  أو " سنقوم بمظاهرات إذا حدث تزوير" فهذا فى رأيى يعنى عدم خبرة سياسية كافية
وعدم تقدير المرشح لقوته وقوة داعيمه لو أتخذ مواقف جادة وحازمة من أجل ألا يعطى ﻷحد الفرصة أن يخنقه فيما بعد

أن اللعبة السياسية معقدة والمؤكد أن هناك حبال واضحة تلتف حول مجلس الشعب ومنظمات المجتمع المدنى وهناك حبال يتم تجهيزها لتلتف حول الرئيس...هذا بخلاف العديد من الحبال الخفية التى قد تكون متعلقة بحياة الأشخاص الخاصة أو تاريخهم ...وهو ما يبرز ببساطة "لعبة السياسة" التى ما زال معظمنا يتعلمها"

دينا سعيد
19-3-2012



المصادر:
1-  

2- 

3-

4-

5-

6-

7-

8-

9-


10-


Monday, March 19, 2012

صادفتك

صادفتك  ثانية ...وكالعادة كلما تصادفنا يجرى هذا الحوار السريع بيننا ...سؤال عن الأحوال ثم يمضى كل مننا فى طريقه
وكالعادة ظللت طيلة اليوم أتجرع مرارة الذكرى وأتساءل كيف وصل الحال بيننا أن يكون حديثنا هو ابتسامة مجاملة وحوار بارد بين أغراب 

يعلو بداخلى صوت يقول أن هناك أشياء ما أن تُكسر فلا أمل فى إصلاحها وتكون كل محاولات ترميمها هى مجرد لحام لكسور على السطح ولكن ما أن تمسك بمجهر حتى تكتشف أن الشرخ يمتد للأعماق وأن ما ظننته ترميمًا كان مجرد طلاء يكسب بناءًا آيلًا للسقوط شكلًا جميلًا ليدارى عيوبه عن الناس

لا أتكلم عن الصفح والعفو....فقد  سامحتك وأشهد الله أنى لا أحمل لك أى بغضاء أو كراهية وأنى أتمنى لك الخير كما أتمناه لنفسى
ولكنى لست من الغباء أن أثق فيك ثانية وأن أقربك منى مرة آخرى ﻷجازف بتلقى طعنة آخرى قد تكون فيها نهايتى

أتخيلك بعد أن صادفتنى وقد أجتاحك بعض مشاعر الذنب...ربما لا تشعر بالراحة عندما ترانى فأنا أذكرك بللحظات التى أرتديت فيها ثياب الذئاب لتمكر بى فى منتهى الخسة والوضاعة
ليس منا من يحب أن يتذكر لحظات ضعفه الإنسانى! ورؤية ضحايانا تثير فى أنفسنا هذا الجدال المقيت
بين ضميرنا الذى نحاول أن نسكته وبين أهوائنا التى تبرر لنا ظلم الغير

أتراك حقًا تشعر بالذنب؟
أم أنى كنت بالنسبة لك مجرد حشرة وضيعة سحقتها فى طريقك ومضيت غير عابئًا إذا كانت ضربة حذائك قتلتها أم أنها تحاول ما زالت على قيد الحياة تحاول أن تتعافى من أثر الصدمة؟


يا الله!  ما كل هذه الأفكار التى تفسد عليا يومى وحياتى! أكل هذا من أجل 5 دقائق صادفتك فيهم!
لماذا يا ربى؟ لماذا أصادفك كثيرًا هكذا؟ أنى لم أكن أصادفك ولو مرة واحدة من قبل
كم أتمنى ألا أصادفك ثانية..لعلى جرحك يدمل..ولعلى أنسى

ولكن أعرف فى أعماق نفسى أن خطاى هى التى تدفعنى دفعًا إلى أماكن تواجدك لعلى أصادفك فيهم!!

دينا سعيد
14-3-2012

Sunday, March 11, 2012

فى فقه الصراع على القدس و فلسطين book review:

في فقه الصراع على القدس و فلسطينفي فقه الصراع على القدس و فلسطين by محمد عمارة

My rating: 2 of 5 stars




فى هذا الكتاب يستعرض د. محمد عمارة تاريخ الصراع على القدس وفلسطين بداية من الحملات الصلبية ووجهة نظر الكنائس المختلفة من فلسطين....وكيف أن البروتستات يؤمنون بأن المسيح سيعود ليحكم الأرض ألف سنة وأنه لعودته يجب حشد كل اليهود فى الأرض المقدسة وإعادة بناء الهيكل...أما المسيحيون الشرقيون أو الأرزوذكس فإنهم يؤمنون أن الهيكل سيبقى منهدمًا ولن يُعاد بنائه حيث أنهم يؤمنون أن المسيح قد قطع بخرابه للأبد فى قوله "هو ذا بيتكم يترك لكم خرابًا...لن يترك حجر على حجر لا يهدم"



كما يستعرض الكاتب تاريخ نشأة الولايات المتحدة الأمريكية وكيف أن هدف كولومبس الأصلى كان إيجاد طريق آخر للتجارة من أجل إضعاف العالم الإسلامى اقتصاديًا ولكنه ضل طريقه إلى أمريكا وهناك أرسل إلى ملك أسبانيا أن هذه الأرض الجديدة بما فيها من خيرات ستكون خير معين على استرداد الأرض المقدسة والدفع بمزيد من الحملات الصلبية



وضح الكاتب أن الأوربيين عند دخولهم أمريكا وإبادتهم شعبها كانوا مستهلمين روح اليهود عتد دخولهم أرض كنعنان (فلسطين) وإبادتهم الشعوب التى كانت تعيش هناك وأنهم أطلقوا الأسماء اليهودية على بعض الشوارع والمعالم الرئيسية وأن أول دكتوراة من هارفورد كانت "اللغة العربانية هى اللغة الأم" وغيرها من المظاهر التى حاول الكاتب أن يربط بها تغلل اليهودية فى المجتمع الأمريكى منذ نشأته



وكذلك تحدث الكاتب عن سيطرة اليهود أو المسيحيين الصهيونيين كما أسماهم على المناصب القيادية ووسائل الإعلام وكيفية نشأة ما يسمى باللوبى الصهيونى فى أمريكا..كذلك اقتطف بعض مقاطع من خطب الروساء الأمريكان وكيفية تأثرهم بالفكر والثقافة الصهيونية...كما أوضح أن الساسة الأمريكان يؤمنون أن إسرائيل هى دولة الرب وبذلك لا تسرى عليها الأحكام ولا القوانين الدينوية ﻷن الله أرادها كذلك وقال أن هذا هو سبب الفيتو الأمريكى الذى لا يدين إسرائيل أبدًا مهما اقترفت من مجازر



كذلك استعرض الكاتب بعضًا من تاريخ الهجرة لإسرائيل وبعض المساعى التى حاولت تحييد يهود الشرق فى هذه الفترة والحيلولة دون انضمامهم لخطة الاستعمار بإعطائهم حقوق أن يعيشوا فى بلاد المسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم...ولكنهم فضلوا الهجرة لأرض الميعاد ورفضوا اليد الممدوة لهم على حد قول الكاتب



ثم ينتقل الكاتب فى لغة خطابية حماسية للحديث عن نشأة فكرة الجهاد فى فلسطين مقتطفًا مقاطع من القرآن والسنة التى  تبرز أن الجهاد فى فلسطين فرض عين ...وكذلك يتحدث الكاتب عن نشأة كتائب عز الدين القسام وباستفاضة عن تاريخ الشيخ أحمد ياسين وتاريخ جهاده واستشهاده



لدى عدة ملاحظات على الكتاب بداية من عنوان "فقه الصراع على القدس وفلسطين" فالكتاب أقرب ما يكون من سرد أحداث تاريخية أكثر منه كتاب "فقه"..وفى هذا معضلة كبيرة فإذا كان الكتاب يتحدث عن الفقه وعن وجهة نظر الكاتب فى فرضية الجهاد فى فلسطين فأرى أن كان من الأولى دعم وجهة النظر هذه بفتاوى آخرى لعلماء يرون مثل ما يرى الكاتب ويرون أن العمليات الفدائية هى عمليات استشهادية..أما إذا كان الكتاب كتاب تاريخ فأرى أنه لابد من كاتب التاريخ من الحياد ورواية الأحداث عن طريق "ويرى أحمد ياسين أن الجهاد فرض ﻷن....." وليس لكاتب التاريخ أن يقول هو رأيه



الملاحظة الآخرى أن الكاتب بدأ الكاتب ببداية دموية بالحديث عن مذابح الصلبيين فى الحملات الصلبية بشكل أرى فيه استفزاز عاطفى لتأجيج مشاعرالمسلمين  ضد المسيحيين بصفة عامة ومسيحيى الغرب بصفة خاصة...وكان من الأولى بالكاتب أن يتحدث ولو لفصل عن مذابح إسرائيل المختلفة ومنها مذبحة قانا على سبيل المثال التى لم يتم ذكرها فى الكتاب وكذلك كان من الممكن دعم الكتاب بإحصائيات عن عدد القتلى من الجانبيين وخاصة الأطفال ونسبة الاعتقالات وتفتيت دولة فلسطين من 48 إلى وقت كتابة الكتاب ونسبة الأراضى الفلسطنية إلى الأراضى الإسرائيلية.



كان من الغريب حقًا أن يغفل الكاتب تمامًا ذكر حركة "فتح" وكيفية نشأتها ولا أعرف كيف لا يحتوى كتاب يتحدث عن فلسطين اسم "ياسر عرفات"..لا توجد مشكلة ألا يوافق الكاتب على مواقف حركة فتح فهذا رأيه ولكن كان من الأولى أن يتم كتابة هذا فى الكتاب..وكذلك لم يحتوى الكاتب أى معلومات عن موقف الشيعة وإيران من القضية الفلسطنية كما لم يتم ذكر "حزب الله" ولو لمرة واحدة ...مما يجعل الكاتب يبدو وكأنه ينتقى من التاريخ والأحداث ما يشاء وما يتوافق مع وجهة نظره وفقط.



أكثر شىء لم يعجبنى فى الكاتب هو عندما تحدث الكاتب عن دخول اليهود ﻷرض كنعان قديمًا وتصويرهم على أنهم ذخلوا غزاة ليبيدوا الشعوب هناك متخدًا مقاطع من التوارة للدلالة على ذلك ويبدوأن هدف الكاتب من هذا الطرح أن يبرز أن ليس لليهود حق أن يطالبوا بفلسطين بحجة أنها كانت لهم وطنًا قديمًا...وفى هذا تجنى واضح فى وجهة نظرى فطبقًا للقرآن دخل اليهود فلسطين لتحريرها من قوم جبارة  وأن دخلوهم فلسطين كان بأمر من الله تعالى على لسان سيدنا موسى

"وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبئاء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون

"

ثم كتب الله التيه عليهم أربعين سنة ليدخلوا بعدها فلسطين بقيادة يوشع بن نون ليقاتلوا جالوت وجنوده ويقتل داود جالوت ويأته الله الملك..

هذه هى القصة المذكورة فى القرآن وكنت أتوقع من الكاتب الذى يبرز اسمه كمفكر إسلامى أن يورد هذه الآيات طالما أن كتابه يتحدث عن فقه الصراع على القدس ويفسر معنى  قوله تعالى "الأرض المقدسة التى كتب الله لكم" كما كنت أتوقع شيئًا من الإنصاف فى الحديث عن هذه الواقعة التاريخية بدلًا من تصوير اليهود فى دخولهم الأول للقدس وكأنهم غزاة محتليين وهى رؤية عكس ما جاء به القرآن فى وجهة نظرى



فى النهاية يبدو الكتاب بالنسبة لى متحيزًا جدًا لوجهة نظر واحدة يريد الكاتب أن يصل بالقارىء لها وهو فى ذلك لا يعرض وجهات نظر مختلفة ويناقشها ويوضح لماذا هو مؤمن بوجهة النظر هذه بل على العكس يغفل ذكر وجهات النظر الآخرى تمامًا وكأنها غير موجودة...ولكن كان من الممتع قراءة مقتطفات من خطابات كولومبس وبعض روساء أمريكا ومعرفة بعض الحقائق عن جهود البعض المشكورة مثل الشيخ رشيد الذى يعى لتحييد يهود الشرق وكذلك موقف السلطان عبد الحميد من محاولة شراء فلسطين وغيرها من الأمور التى ربما ليست معلومة عند البعض.







View all my reviews

Wednesday, March 7, 2012

رثاء

فى بداية الطريق ...تكون متحمسًا جدًا
أول مرة تختم المصحف لها فرحة فى القلب
أول مرة تصلى التراويح تشعر أن قلبك مرفرف
أول رمضان تقفل فيه التليفزيون وتمتنع عن المسلسلات بتحس بطعم الصيام قوى
وأول ليلة قدر تقومها ...بتشعر قد إيه فاتك كتير
تقف فى الجامع بين المصلين وتشعر بالضآلة ..هولاء ناس يقومون رمضان منذ 20 عامًا وأنت الآن فقط عرفت الطريق
تذهب إلى المقرأة فتجد من ختمت المصحف حفظًا بأكثر من قراءة
ومن تحفظ تحفة الأطفال وألفية مالك..وأنت ما زلت تجاهد لتتخلص من لدغتك ولتعرف الفرق بين الغنة والإضغام
لا يتعبك طول الطريق...ترن فى أذنيك كلمات شيخك
"إن النعيم لا يُدرك بالنعيم وأن من أراد الله فاتته الراحة"
وهو شخيصًا لا يكل ولا يتعب...لدرجة أن أصيب بالالتهاب فى الأحبال الصوتية ونصحه الأطباء  بعدم الكلام ..ولكنه لم يسمع لكلامهم
وكان يعطى دروسًا متواصلة بشكل شبه يومى من صلاة العصر إلى العشاء

تكون سعادتك الكبرى عندما تتم حفظ سورة البقرة وتراجعها وتمتحن فيها وتعرف متشابهاتها
تتحول تدريجيًا لعبد قرآنى..تستغل أى وقت فائض فى الموصلات أو أعمال المنزل لكى تراجع ما حفظته ... وفى الطريق للمقرأة التى من الله عليك بالسكن أمامها تراهم فى كل وقت....مئات الفتيات يحفظن القرآن ويرددنهن وهن سائرات فى الشارع ...نعم يبدو من
تمتة شفاهتهن أنهن يراجعن قبل الوصول للمقرآة
ولا تنسى أبدًا ليلة من العشر الأواخر...صلى بكن التراويح بجزئين فى المقرأة الجديدة ودعا دعاءًا طويلًا
كانت السكينة تملًا المقرأة وكأن الملائكة تحفها من كل مكان
كان هناك نور بديع يظهر فى وجهك وفى وجوههن وفى وجه الشيخ...شىء
يخبرك أن الناس دول بتوع ربنا
-------------

ومرت تسع سنوات..لا تعرف ماذا حدث فيهن بالتحديد
فقط تعرف أن الشيخ لم يعد شيخًا لاعتبارات سياسية
وأنه يفضل أن ينادونه بالدكتور رغم أنه لم يحصل على الدكتوراة بعد
تدخل على الفيس بوك فتجد اتهامات متبادلة بين المحفظات السابقات والشيخ السابق
وكلام لا تدرى ما صحته
ترى على الفيس بوك تريقة السنين على من كنت تجلس تحت قدميه تأخذ العلم
يحاول عقلك أن يحلل كل ما يُقال ..هل الأمر خصومة سياسية كما يقول؟ أم هو الذى يزج بنفسه فى كل هذا؟
تجده دائمًا عاجزًا عن الاعتذار عند الخطأ ...دائمًا ما يلجأ لتبرير الخطأ ليقع فى خطأ أكبر
تسمع منه أراء تجعلك تهتف "هى وصلت لكده"؟!
ثم تمسك لسانك عنه بقوة ...لفضله عليك
تتقلب فى فراشك وأنت تسأل...لماذا؟
لماذا تغير كل هذا؟
هل هو البعد عن الله؟ هل هو الكبر؟ هل هو الطموح؟ هل هى تركمات المعاصى؟
لا تعرف إجابة
ولكن كل ما تعرفه
أنه أصبح يخطأ كثيرًا فى آيات القرآن عند حديثه فى الإعلام هذا الذى كان يحفظه عن ظهر قلب بالتسع قراءات
وتعرف أيضًا أنك أنت شخصيًا قد نُسيت كثيرًا مما حفظت
وأنك قد توقفت عن الحفظ وعن المراجعة متعلًالًا بمبررات واهية

قبل أن تنظر إلى وجهه لتسأل أين النور وأين الصوت الهادى الخاشع الملىء بالإيمان وأين أدب وأخلاقيات الحديث، فلتنظر إلى نفسك ولتسألها ماذا فعلت ينفسك أيها التعس فى هذه السنوات التسعة؟ وأين ذهبت بنور وجهك؟
وأين اختفت حلاوة الإيمان وطمآنينة النفس؟

فيا من يحيى الأرض بعد موتها..أحيى قلوبنا التى ماتت وردنا ورده إليك مردًا جميلًا
--------------------------------------------------------------

Friday, March 2, 2012

Retaining Global talent conference



Today I attended the Retaining Global talent conference; organized by the Graduate STudent Association (GSA) and Haskayne School for Business.

The morning sessions were talks about immigration opportunities, work opportunities, how to start your own business. The evening session was a networking session where each table had one employers. Students go around the table and sit with employer to network, ask questions about work opportunities, what qualities the companies are looking for, etc..

Key messages from both sessions:
1) Work for yourself...
2) Don't rely on only one source of income
3) If you have passion towards your job, you will work harder, get promoted faster, make more money.
4) If you don't have this passion, change your career and do something you love.
5) If you are international student, do a lot of volunteering. It will help your transition to the community.
6) Every graduate student should take at least one financial course
7) Racism may exist but don't isolating yourself and involve yourself in the community.
8) It was interesting also to know that Alberta had more jobs offered last year than the entire USA

Site: http://haskayne.ucalgary.ca/global-talent

Community Helper 3 هل ممكن أن تضر الآخرين بمساعدتهم؟

تحدثنا فى الجزء الأول بشكل عام عن كونك مساعد للمجتمع

وفى الجزء الثانى تحدثنا عن كيفية مساعدة نفسك والآخرين

جزء اليوم سبب لى صدمة أشد من جزء أمس ﻷنه نبهنى أنى أحيانًا أضر الناس بمساعدتى لهم ورغم أن نواياى تكون طيبة وأنى أقضى وقت كبير وجهد أكبر لمساعدتهم ألا أننىقد أسبب لهم الضرر

كيف؟

هناك مصطلح اسمه 
enabling
وهو تشجيعك لسلوك سيىء وأنت تقصد مساعدة غيرك

كمثال لو صديق لك طلب تمضى مكانه ﻷنه هيتأخر....ممكن تعملها مرة ﻷن عنده ظروف ..لكن لو استمريت فى عمل ذلك فأنك تشجع هذا الصديق على التأخر دومًا عن العمل ﻷن فى اللى بيغطى عليه

مثال آخر لو أخوك دائمًا ما يستلف منك نقود وأنت تعطى له ثم يبذرها يمين وشمال ﻷن كل مرة أنت بتعطى له النقود..بالطريقة دى عمره ما هيفكر يحوش أو يأخد باله من مصاريفه

مثال آخر لو فتاة تحطى لوالدتها كل صغيرة وكبيرة فى حياتها مع خطبيها أو عن مشاكلها فى العمل...الأم ممكن تكون فرحانة أن بنتها مش بتخبى عليها حاجة وأنها بتنصحها فى كل صغيرة وكبيرة ...لكن هذا يحول البنت لانسان عاجز عن اتخاذ أى قرار وغير قادر على التصرف فى حياته بمفرده (طيب لو الأم ماتت البنت هتعمل إيه؟

مثال آخر: المدرس الذى يعد مع طلابه ساعات طويلة ليشرح لهم أكثر من مرة ويحل لهم كل المشاكل التى يواجهونها....المدرس ممكن يكون فاكر أنه بيعمل حاجة كويسة جدًا لكن فى الواقع هو بيسقى الطلبة بالملعقة بدل ما يربى فيهم أنهم يفكروا ويحاولوا ويدوروا على المعلومة ويتعذبوا. أنا شخصيًا اتعذبت أكثر من اللازم فى كلية هندسة لكن هذا جعلك إلى حد ما قادر تمشى فى بقية حياتك العلمية بقدر كبير من الاستقلالية. طبعا خبرة الآخرين مطلوبة ولكنها مطلوبة لحد معين

عشان أقرب المعلومة لكم ..لو شفتم أى واحد بيتعلم ركوب العجلة ..لو الشخص الذى يعلمه ماسك لو العجلة على طول ..وكل ما يجى يتحرك لوحده..يخاف المعلم أحسن الشخص ده يقع فيمسك العجلة بسرعة..بذمتكم ممكن الشخص ده فى حياته يتعلم ركوب العجل؟ فى لحظة لازم تسيب فيها العجلة وتعطى للشخص الثقة أنه يقدر يكمل لوحده حتى لو هتخاطر أنه يقع ويتعور..فمفيش مشكلة ..كل اللى بيركبوا عجل وقعوا أكثر من مرة فى حياتهم ...عادى

لو فكرنا فى هذه الأمثلة..سنجد أن هناك لحظة ما لابد أن نقول فيها  للشخص "لا" لن أستطيع أن أساعدك
ولا يجب أن نشعر بتأنيب الضمير أننا نقول "لا"

فمتى نقول "لا"؟
- لو تعارض الطلب مع قيمى التى أؤمن بها
كشخص يطلب منى أن أكذب
- عندما أشعر عن هذا الطلب فيه استغلال لى
بشكل مبالغ فيه
- لو شعرت أنى بإجابتى هذا الطلب هأكون بأضر الشخص أكثر مما أفيده
- لو عاوز أعلم الشخص درس ما
- لو عندى أولويات تانية فى حياتى الآن تتعارض مع هذا الطلب

طيب ليه ممكن نوافق على الطلب رغم رغبتنا أن نقول "لا"؟
- كسل ..أحيانا الأسرع أنى أنفذ الطلب ا
بدل ما أقعد معاه أعلمه إذا يعملها  لوحده
- عدم ثقة فى ما الذى سيحدث لو قلت "لا"
يعنى ممكن الشخص يكتأب، ينتحر، يقطع علاقته بيا، يفتكر أنى أنانى
- ممكن أنا شخص طيب قوى ومش بأعرف أرفض طلب لحد
- ممكن شعور بالذنب
-ممكن أن الشخص يقعد يلح عليك بملل لحد ما تزهق وتعمل له اللى هو عاوزه
- ممكن أخاف أن بعد كده أقع فى مشكلة ولا يساعدنى هذا الشخص كمعاملة بالمثل

ومن هنا نجد أن أفضل طريق ممكن لرفض طلب ما تريد أن ترفضه أن تتمتع بالشفافية مع الشخص
يعنى
1) تقوله أنك فعلا تود أن تساعده
2) لكنك مش هتقدر عشان كذا وكذا وكذا
3)  ممكن تحاول أن ترشده لطرق ثانية
يحصل بها على المساعدة
يعنى مثلا الراجل اللى عاوزك تمضى مكانه...ممكن تسأله هو ليه بيتأخر؟ ولو المشكلة أنه بتروح عليه نومة..تعرض عليه أنك تصحيه مثلا بالتليفون
4) بعد رفضك للطلب حاول ألا تشعر بأى ذنب بسبب هذا الرفض
وقارن بين النتائج قصيرة المدى أنك تساعد الشخص
والنتائج طويلة المدى  برفضك للطلب مما قد يجعل الشخص أفضل على المدى الطويل

دينا سعيد
24-2-2012

Thursday, February 23, 2012

community helper 2 كيف تساعد نفسك والآخرين؟

سبب لى التدريب اليوم نوع من الصدمة..فقد تعودت عندما أساعد أحد من الأصدقاء أن اقترح عليه حلول لمشكلته وكنت دائمًا ما أقول إذا كنت مكانك فى هذه المشكلة كنت سأفعل كذا وكذا...وﻷن عقلى متركب بطريقةحلال المشاكل (ربما نابع من دراسة البرمجة) فعادة أنا لا أعطى فرصة كبيرة للاستماع للطرف الآخر وأقفز مباشرة للحلول

واتضح لى اليوم أن كل ما أفعله طوال حياتى خطأ كبير

إن كل شخص مسئول عن أفعاله وهو أكثر شخص يعرف كل الظروف المحيطة بمشكلته كما أن حكمى على الأمور من خلال قيمى والأشياء المهمة عندى قد يختلف عن الشخص الآخر الذى قد تختلف أولوياته عنى تمامًا
ودورى المفروض ألا يكون الحكم على الأشخاص أكثر من هو مساعدتهم للوصول لحل لمشكلتهم

كمثال:  نفترض صديقة تزوجت حديثًا تكلمت معى أنها تريد أن تؤجل الإنجاب حتى تنتهى من الدكتوراة ولكن أهلها رافضين
قد أفكر أن الدكتوراة أهم وفاضل سنة وتخلص بدل ما تتلخم بالعيال وتسيب الدكتوراة خالص ومتعرفش ترجع تانى
وقد أفكر  أن سنها يقترب من الأربعين والأحسن أن تنجب حتى لا يكون الأمر صعبًا فيما بعد
ولكن أصل الموضوع أنه ليس مهمًا فيم أفكر أنا كدينا سعيد ﻷنها ليست مشكلتى وليست حياتى
المهم هى...ما القرار الذى تريد أن تفعله حقًا بداخلها؟
ومن هنا تكون وظيفتى هى مساعدتها على النظر للأمور من كل الزوايا حتى تأخذ قرارًا سليمًا
وذلك عن طريق الأسئلة وقد أكتب معها مزايا وعيوب كل قرار ولكنها هى التى يجب أن تقول المزايا والعيوب

وهناك عدة خطوات أساسية يجب أن يتبعها المساعد فى حل المشكلة:
1- إذا لم يأتى إليك الشخص لطلب المساعدة ولكنك لاحظت عليه أعراض ضيق أو اكتئاب أو توتر
ممكن أن تسأله كمثال: يا فلان أنت شكلك الأيام دى مش تمام؟ خاسس كده ومش بتاكل زى عادتك ومش بتنام كويس؟ فى حاجة

2- بعد أن يعرض عليك الشخص المشكلة تحاول أن تفتح مخه لحلول بدون أن تعرضها عليه
يعنى الحل يجى من جواه
مثلا: فى المثال السابق بتاع البنت المحتارة بين الإنجاب وتكملة الدكتوراة
ممكن أسئلة مثل طيب تفتكرى إيه اللى هيحصل لو وقفت الدكتوراة؟
طيب إيه اللى هيحصل لو كملتى وأجلت الإنجاب؟
ويفضل الحوار شغال بيننا
ولكن عن طريق محاولة أن تجعل الشخص يفكر فى كل الاحتمالات الممكنة

3- هنا تحاول أن تجعل الشخص يأخذ قرار ما لعلاج مشكلته بعد أن يرى الأمر من جميع جوانبه
فمثلا: طيب قررتى تعملى إيه فى المشكلة؟

4- بعد أن يخبرك الشخص بقراره لابد أن يجد منك المساندة للقرار أيا ما كان
مثل: إن شاء الله الأمور كله هيمشى تمام
لو محتاجة تتكلمى تانى أنا موجودة

تستطيع أيضًا أن تقدم بعض الأمثلة أو المعلومات التى تساعد الشخص على اتخاذ قراره أو تدعميه مثل تجربتك الشخصية أو تجربة شخص آخر ولكن بطريقة لا تجعلك تؤثر على قرار الآخر بأى شكل من الأشكال

ثم أعطاتنا المدربة قصاصات ورقية فيها بعض المشاكل وقام كل اثنين مع بعض بممارسة الأمر
مثلا القصاصة التى جاءت لى كانت عن طالب يشعر أنه لا يحب الكلية ودرجاته سيئة ولكنه مضطر للاستمرار ﻷن أهله يريدونه أن يصبح طبيبًا
وطبعًا كعادتى الخرافية فكرت فى بالى فى حلول: طيب نحاول نخلى حد من أقربايه يتكلم مع والديه أو أخليه يلجأ للإخصائى الاجتماعى وهو يتكلم مع والديه (بعد استئذانه) وفى النهاية أهم حاجة أن الواحد يدرس حاجة بيحبها سأحاول أن أجعله يحول من الكلية حتى ولو ضد رغبة والديه وممكن يحصل على قرض طلابى إذا رفض والديه دفع المصاريف
كل هذه الحلول جاءت فى مخى فى أول 2 دقيقتين من استلام القصاصة

وعندما بدأت أتكلم مع زميلتى التى تمثل هذا الطالب حاولت أن أدفعها للتفكير فى هذه الحلول بدون أن أخبرها بها مباشرة عملًا ببما تعلمناه
مثلا سألتها هم والديك بيخدوا قرارات حياتهم أزاى هل بيستشاروا حد ما (عشان أخليها تفكر أنها ممكن تكلم الحد ده)
وتسأله أن يتكلم مع والديها)
وهنا وجدت المدربة تتدخل وتقول لى أنه من الأفضل أن أقضى بعض الوقت مع الشخص أسأله فيه عن مشكلته بتفاصيل أكثر
وأن أظهر تعاطفى مع مشكلته قبل مع أقفز لمحاولة الحل
يعنى مثلا ممكن فى هذا المثال الشخص يكون طول عمره بيحب كلية الطب ودى حالة طارئة عليه بسبب مشكلة آخرى
وممكن يكون الشخص معندوش استعداد حقيقى لترك الدراسة وتضييع كل جهده ومواجهة غضب أهله
يعنى من الآخر مش المفروض أبنى حلولى على افتراضات قد تكون غير صحيحة
وأحاول أن أدفع الشخص لهذه الحلول ولو بطريق غير مباشر

قعدت أفكر فى الموضوع ولقيت أن هناك أشخاص ممن تعاملت معهم فى الجامعة يطبقون معى هذا الأسلوب  عندما أتحدث معهم عن مشاكلى وأن هذا الأسلوب يعجبنى فعلا أكثر بكثير من الأسلوب العربى المعتاد
"لازم تعملى كذا"
"لازم متعمليش كذا"
"إزاى أصلا تفكرى فى حاجة زى دى؟"
"أنت أكيد أتجننتى؟"
وخلافه من المورثات الثقافية التى تجعلنا نتدخل فى حياة الأشخاص زيادة عن اللازم
ربما نابع هذا التدخل من رغبتنا الأكيدة فى المساعدة وحرصنا على الشخص
ولكن فى النهاية هى حياته هو وليست حياتنا حتى نأخذ له قرارات ربما تجعله تعيسًا ﻷنها غير متسقة مع ما يريده حقًا

أعطت لنا المدربة مثال أن صديقة لها كانت تعانى من مشكلة ما مع خطيبها واتصلت بكل صديقاتها وحكت لهن المشكلة وقعدت تسب وتعلن فيه فقلن لها جميعهن متكلمهوش تانى خالص وأقطعى علاقتك به ألا المدربة التى سألتها
أنت عاوزة تعملى إيه فعلا من جواك دلوقتى؟
فبكت وقالت عاوزة أكلمه
قالتها خلاص كلميه
ثم كلمتها الصديقة بعد حوالى ساعة وقالت لها أنه كان سوء تفاهم وأنهم اتصلحوا وشكرتها ﻷنها الوحيدة التى سألتها  هى عاوزة تعمل إيه ..ولم تخبرها بما يجب أن تفعله

أعلم أن الأمر يبدو محيرًا فى ثقافتنا التى تقوم على اقتراح وأحيانًا فرض الآراء على الغير
بل أن الانسان قد يشعر بعدم المسئولية لو لم يخبر صديقه بما يجب أن يفعله
ولكن الثقافة هنا تتعامل مع أى واحد فوق 18 سنة أن شخص بالغ وعاقل ومسئول عن أفعاله
هناك الكثير من الناس التى تساعدك بشكل حرفى ولكنهم جميعًا يساعدوك أن تصل بنفسك إلى ما يجب أن تفعله أنت كشخص
ثم يدعموك فى هذا القرار الذى أتخذته

اعتقد أن الأمر بحاجة لممارسة مستمرة حتى يستطيع الانسان أن يطبق هذا الأسلوب بدل من أسلوب النصائح والوعظ المعتاد
ربما يجب إدخال بعض التعديلات الخاصة بثقافتنا
مثلا إرشاد الشخص إلى الاستخارة قبل أخذ القرار

والسؤال الآن كيف تساعد أنت نفسك فى حل مشاكلك؟

تتبع نفس الخطوات السابقة : تحدد الأعرض التى تشعر بها من توتر وضيق وخلافه
ثم تحدد المشكلة
وتفكر فى كل الحلول الممكنة ومزايا وعيوب كل حل
ثم تتخذ قرار ما
وتعطى لنفسك الدعم لهذا القرار
وطبعا يمكنك أن تلجأ ﻷحد الأشخاص لمساعدتك

ثم أعطتنا المدربة ورقة لنفكر فيها فى مشكلة ما تواجهنها ونحاول نمشى على الخطوات السابقة
بالنسبة لى كان الموضوع سهل ﻷنى متعودة أعمل كده مع نفسى
باكتب لنفسى كأنى شخص تانى وأفعد أعمل حوار مع نفسى على الورق لحد ما أوصل لقرار ما بشأن المشكلة
ولكن بعض الأشخاص فى التدريب وجدوا الموضوع صعب قليلا أن يكتبوا لنفسهم عن نفسهم
ولكنه وجدوه مفيدًا جدًا
خاصة عندما تقف مع نفسك وتسأل نفسك عم تشعر به
هل هو إحباط؟ هل هو حزن؟ هل هو ألم؟ هل هو تعب؟
ثم تحاول أن تحدد السبب لهذا الشعور
كثيريين مننا لا يقفون هذه الوقفة ويجدون أنفسهم مثلا يأكلون أو يدخنون بشراهة أو يتعصبون على من حولهم
ويستمرون فى هذا ليشعروا بتحسن فى المود
لكنهم لا يفتشون فى أنفسهم عن الشىء الذى جعلهم يتصرفون هكذا وكيف يواجهنوه بدلًا أن يهربوا منه

وكذلك تكلمنا فى كيفية أن تعتنى بنفسك وهنا سألتنا المدربة عن الأشياء تجعل كل واحد مننا ريكلاس وتراوحت الردود بين الرياضة والصلاة والكتابة والقراءة والخروج ومشاهدة فيلم والطبيخ وقص الشعر والاستحمام وخلافه

وطبعا هذه الأمور تختلف من شخص لشخص فهناك ناس تشعر بالراحة عندما تخرج وهناك ناس يزيد عليها الخروج كآبة ومن هنا جاءت الفكرة أن يكتب كل مننا لستة بالأشياء التى تجعله مبتهج وتريحه نفسيًا ويحرص على ممارستها بصفة دورية مهما كانت المشاغل
وذلك ﻷنك لا تستطيع أن تساعد غيرك إذا لم تساعد نفسك أولًا

كان هذا ملخص الجزء الأول من اليوم الثانى من تدريب مساعد مجتمع
فى الجزء الثانى والثالث تعرضنا لعلاج الكوارث والتعامل مع حالات محاولة الانتحار

اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا

دينا سعيد
23-2-2012