Search This Blog

Sunday, April 10, 2011

ثورة أم إنقلاب عسكرى!!!!

عندنا الآن فرصة ذهبية لانتخابات شعب شورى ورئاسة بلا تزوير..وهناك ناس بدأت تستعد بالفعل ..الأخوان مثلا انتهوا من إعداد قوائم مرشيحهم لمجلس الشعب(1)..لكن معظم القوى السياسية الآخرى غير منتبهة إلى هذا الموضوع الذى يعتبر فى رأيى من أهم التحديات القادمة

ورغم وجود هذه الفرصة الذهبية التى لم نحصل عليها من أكثر من 60 سنة إلا أن هناك بعض الناس تشجع الإنقلاب العسكرى داخل الجيش...ما معنى إنقلاب عسكرى ؟ فريقان (على الأقل) داخل الجيش يحارب بعضهما البعض...بعض الحالمين يتخيلون أن الإنقلاب العسكرى سيكون سلمى مثلما حدث فى 23 يوليو 1952..ولكن من قال إن كل إنقلاب عسكرى يكون سلمى؟ بالعكس هذا الإنقلاب لو حدث - لا قدر الله- ستسيل فيه دماء لا تحصى سواء من الجيش أو الشعب...يقولون وماذا فى هذا؟ الحرية ليست مجانية وهذا هو ثمنها....نعم الحرية ليست مجانية ولكننا حصلنا ولنقل على 80% من حريتنا فهل ندفع البلد إلى إنقلاب عسكرى وحرب أهلية من أجل ال20% المتبقية؟...ثم وفرضًا أن الفريق الذى سيقوم بالإنقلاب العسكرى ربح الجولة وقام بإعدام جميع قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وحسنى مبارك وعائلته وصفوت الشريف وكل أتباع النظام السابق...فرضًا أن هذا حدث...هل تعتقدون أن هذا الفريق الذى قام بالثورة سوف يترك البلد لحكومة مدنية وانتخابات حرة؟ أم سيكون مثل ثوار 23 يوليو ويقولون أن البلد فى فوضى ونرجع بالتاريخ 50 سنة للوراء؟ فكيف نضحى بما لدينا الآن من مكاسب ثورية من أجل مكسب لا نعلم إذا كنا سنجنيه أم لا؟

عندما قامت ثورة 25 يناير كنا نعرف الكثير من قائدتها..كنا نعرف أدباء وسياسيين وفنانيين وشيوخ فيهم ..نعرفهم محاربين للفساد منذ أعوام عديدة ونثق فى رأيهم ورجاحة عقولهم..ولكن من نعرف الآن من محرضى الإنقلاب؟ ضابطان سابقان فى القوات المسلحة عليهم أكثر من علامة استفهام...أحدهم يدعى أنه هرب من القوات المسلحة المصرية لأنه لا يريد أن يشارك فى حرب العراق...ثم نكتشف وللعجب أنه اختار أن يهرب الولايات المتحدة الأمريكية التى تقود الحرب ضد العراق...بل واختار أن يتزوج من أمريكية!!! (2)...ومن نعرف أيضًا؟ مايكل نبيل سند الذى رفض التجنيد لأنه لا يريد أن يحارب إسرائيل التى تدافع عن حقها المشروع فى الوجود على حد تعبيره (3) كما نعرف أيضًا حوالى 20 ضابط انضموا يوم الجمعة للمتظاهرين ومن يراهم وهم يتحدثون يستطيع بسهولة أن يستشف عدم صدقهم..وهل لو كانت حالة السخط على قيادات القوات المسلحة عامة؟ كنا سنشاهد 20 ضابطًا فقط أم آلاف؟

ثم من أدرانا أن هذا الفريق الذى يدعو للإنقلاب العسكرى على حق لنسانده؟ من قال أنه ليس صراع على السلطة؟ ومن قال أنهم ليسوا عملاء أجانب أو حتى عملاء لمبارك؟

أننا الآن أمام مفسدتان..مفسدة صغرى فى رأيى وهو فساد بعض قيادات القوات المسلحة (إذا صح ذلك) ومفسدة كبرى وهى الإنقلاب العسكرى وليس علينا إلا القبول بالمفسدة الصغرى لتجنب المفسدة الكبرى التى لا يعلم مغبتها سوى الله سبحانه وتعالى

أما بالنسبة لمحاكمة مبارك ورجاله فالكل يعلم أنه لابد من محاكمة مدنية لإعادة الأموال المنهوبة..وحتى بعد خطاب الرئيس المخلوع الذى أوحى فيه للناس أنه لا يمتلك شيئًا فما زالت هناك التهم الجنائية وبالذات قتل المتظاهرين..ومن الممكن إدانته فيها..وعندها يختار أو نختار نحن ما بين إعدامه أو رده الأموال المنهوبة

كان رأى الكثير من السياسيين داخل وخارج مصر بعد تنحى مبارك المفاجىءأنه لم يتنح إلا بعدما أخذ ضمانات كافية من داخل مصر وخارجها (وخاصة من الولايات المتحدة ) ألا تتم ملاحقته قضائيًا...وهذا هو ثمن ألا تسيل الدماء أنهارًا وكان على البعض أن يأخذ قرار التضحية بمحاكمة مبارك من أجل حقن الدماء...ولا يوجد علم إذا كان هذا الكلام صحيح أم خاطىء..ولكنه ليس مستبعد
وهو ما يعنى أيضًا أن هناك فرقًا بين التواطؤ وبين اتخاذ قرار سياسى فى الوقت الحرج الذى كنا فيه يوم تنحى مبارك واحتمالات مواجهات الشعب مع الحرس الجمهورى وانسحاب الشرطة وكل كان عليه الوضع وقتها...فالسياسة ليست أبيض وأسود فقط أو يا أما معى أو ضدى..بل فيها جميع ألوان الرمادى والقرارات المركبة

إنى أكره مبارك كره العمى ولكنى أحب مصر كما أحب أمى ويمكننى أن أرضى بالعمى من أجل أن تعيش أمى...لو كان ثمن محاكمة مبارك هو الإنقلاب العسكرى والحرب الأهلية ودماء الشعب والجيش فأنا لا أريد محاكمته وسأترك حسابه للواحد القهار


المصادر:

(1)

(الإخوان) تنتهى من إعداد قوائم مرشحيها فى (الشعب)

http://www.shorouknews.com/contentdata.aspx?id=428084

(2)النقيب شريف يرد على بلال فضل و يفضح المجلس العسكري

http://youtu.be/yKL1jgx--zw

(3)
"يديعوت أحرونوت" تحاور شاباً مصرياً يعلن حبّه لإسرائيل

http://www.boswtol.com/politics/news/10/october/26/21781

دينا سعيد 10 أبريل 2011

Friday, April 1, 2011

رؤية لتطوير فى النظام الإدارى فى الجامعات....جزء 2

رضنا فى مقالنا السابق ملامح عامة للرؤية فى التطوير الإدارى فى الجامعات

ونتعرض هنا لمزيد من التفصيل فيما يتعلق باتحادات الطلاب
ورؤيتنا هذه مبنية على ما يحدث فى جامعة كالجرى بكندا مع بعض التعديلات

مبدئيًا لابد أن يكون هناك اتحاد لطلاب الدراسات العليا (دبلومة - ماجستير - دكتوراة) واتحاد لطلاب ما قبل الدراسات العليا
undergraduates
ومن المعلوم أنه يوجد حاليًا فى جامعتنا المصرية اتحاد لطلاب ما قبل الدراسات العليا ولكن لا يوجد أى تمثيل لطلاب الدراسات العليا مما يعد تهميشًا لهم فى العملية التعليمية رغم أن هولاء الطلاب من المفترض أن تقوم الجامعة وأبحاثها على جهودهم

يتم تشكيل الاتحاد فى كل قسم من أقسام الجامعة بمعنى ان هندسة كمبيوتر يعد قسمًا مستقلًا عن هندسة اتصالات ومن المعلوم  أنه فى الوضع الحالى يتشكل الاتحاد للكلية ككل فهناك اتحاد لطلاب كلية هندسة القاهرة بأقسامها ال14 ولكن لا يوجد تمثيل لكل قسم على حدا وذلك رغم أن كل قسم من أقسام كلية هندسة له لائحة داخلية خاصة به وله متطلبات قد تختلف عن قسم آخر

يعتبر اتحاد الطلاب بمثابة حكومة للطلاب (هذا هو المصطلح الذى يطلقه مشرفى فى الدكتوراة على اتحادات الطلاب) وذلك لأن هذه الاتحادات تمثل مرحلة تعليمية هامة فى حياة الطلاب لتعوديهم على ممارسة الديمقراطية والقيادة ومهارات الاتصال..ومعنى حكومة أن الطلاب هم الذى يشكلون الحكومة وهم الذين يراقبون أدائها ولا يتدخل القسم أو الكلية من قريب أو بعيد فى عمل الإتحاد إلا بطريقة المشورة
والتوجيه البناء ولكن لا يتم أى نوع من التدخل الرسمى فى عمل الإتحادات طالما أنه لم تحدث مخالفة قانونية أو أخلاقية واضحة


مم يتشكل الاتحاد؟
الاتحاد فى أبسط صوره يتشكل من رئيس ونائب رئيس ومسئول مالى ..ولكن بعض الاتحادات التى تمثل عدد كبير من الطلاب لديهم
نائب رئيس للشئون العلمية ونائب رئيس للشئون الاجتماعية ونائب رئيس للاتصالات  وهكذا

ما الذى من الممكن أن يقدمه الاتحاد؟
- تنظيم محاضرات علمية وعملية فمثلا تنظيم محاضرات عن مهارات التدريس أو عن كيفية كتابة الرسالة أو عن كيف تبعد عن التوتر أثناء الامتحانات
- تنظيم الأنشطة الاجتماعية مثل دورى كرة قدم أو يوم اجتماعى أو حفلة خيرية
- تنظيم استقبال الطلاب الجدد وتعريفهم بالقسم أو الكلية
orientation
- تمثيل الطلاب فى الاجتماعات المختلفة حيث
يتم عمل الاتحادات بشكل هرمى بمعنى أن اتحاد القسم يكون ممثل فى اتحاد الكلية الذى بدوره يكون ممثل فى اتحاد الجامعة الذى بدوره يكون ممثل فى اتحاد جامعات مصر...مع العلم أن الاتحاد الذى يمثل جامعات مصر له حق تمثيل الطلاب فى اجتماعات وزارة التعليم العالى
- تمثيل الطلاب فى لجان الاشراف على العملية التعلمية والبحثية وفى لجان اختيار الأستاذة والعمداء وروساء الجامعات طبقًا لطبيعة الإتحاد
فمثلا الاتحاد الموجود فى القسم يمثل طلبة القسم قى لجنة اختيار أستاذة القسم ورئيس القسم بينما اتحاد الكلية يمثل الطلاب فى لجنة اختيار عميد الكلية ووكلاء الكلية بينما اتحاد الجامعة يمثل الطلاب فى لجان اختيار رئيس الجامعة ونوائبه
ويكون لممثل الطلاب صوت مثله مثل أى عضو فى اللجنة
كما تجدر الإشارة أن لابد من وجود ممثل لطلاب الدراسات العليا وطلاب ما قبل الدراسات العليا

كيف يتشكل الأتحاد؟
1-
  يكون هناك شخص (أو عدة أشخاص) مسئولين عن الإعلان عن موعد التقدم للانتخابات وفتح باب الترشح وذلك عن طريق استمارة  خاصة يكتب فيها المرشح بياناته ويحصل على توقيع عدد ما لا يقل عن 5 طلاب للموافقة على ترشيحه
2- تبدأ الحملة الانتخابية للمرشحين ويجب على الجميع عدم نشر أى مطبوعات او مواد الكترونية خاصة بالحملة بدون موافقة لجنة الترشيح وذلك حتى لا تحمل هذه المطبوعات معلومات خاطئة أو مضرة للطرف الآخر (ملحوظة أمن الدولة كان يقوم بهذا الدور من قبل لكننا هنا ندير أنفسنا بأنفسنا)
3- فى حالة مخالفة مرشح لقواعد الانتخابات يتم إنذاره من اللجنة وإذا لم يتراجع فى ظرف مهلة زمنية معينة (24 ساعة غالبًا) يتم حذفه من الترشيح
4- يتم عمل مناظرة بين الطلاب المرشحين ليعرض كل منهم رؤيته ووجهة نظره
5- تبدأ العملية الانتخابية بالاقتراع السرى المباشر ثم يتم إعلان النتيجة

من أين يحصل الاتحاد على الميزانية؟
ميزانية اتحاد القسم يقررها القسم وميزانية اتحاد الكلية تقررها الكلية وهكذا
ويقدم كل اتحاد رؤيته لما يريد أن يقوم به فى بداية العام الدارسى ويناقش مواد الميزانية مع رئيس القسم او رئيس الكلية
ليتم إقرار المزانية
ثم فى نهاية العام يقدم الإتحاد كشفًا بالميزانية التى تم صرفها مدعمًا بالإيصالات

ماذا لو يعجب الطلاب بأداء الإتحاد؟
السلطة المطلقة مفسدة ولذلك تتشكل لجنة قضائية
judicial panel
من عدد من الطلاب يتم اختيارهم بطريقة عشوائية فى بداية العام
وتكون هذه اللجنة هى المختصة بالفصل فى النزاعات بين الطلاب والاتحاد
وربما تقرر اللجنة معاقبة أحد ممثلى الإتحاد لسبب ما كإخلاله بأحد قواعد عمل الإتحاد

ما الذى يحدد عمل الإتحاد؟
تختص لجنة محايدة منتخبة بكتابة ما يشبه الدستور الذى يحدد عمله ووظيفة كل فرد في الاتحاد
ويتم عمل استفتاء للموافقة على مواد الدستور (كل على حدا) بعد مناقشتها فى اجتماع عام يحضره ما لا يقل عن نسبة معينة من الطلاب
ثم يقوم ممثلى الإتحاد بعد ذلك بالعمل وفقًا لهذا الدستور..وإذا تم اقتراح تغيير مادة من مواد الدستور
فلابد ان يتم هذا عن طريق الاستفتاء أيضًا
للإطلاع على دستور اتحاد طلاب الدراسات العليا بقسم علوم الكمبيوتر بجامعة كالجرى

ما الذى سيجنيه ممثلى الإتحاد من مشاركتهم فيه؟
- خبرة سياسة وإدارية غير مسبوقة تضاف للسيرة الذاتية الخاصة بهم
- توسيع دائرة اتصالاتهم ومعارفهم
- بعض الناس يشاركون لأنهم يريدون أن يحدثوا تغييرًا ويشاركوا فى عملية التطوير ويرون ذلك هدفًا لحياتهم فى حد ذاته
- غالبَا عمل ممثلى الاتحادات يكون تطوعى ولكن ربما كان من باب التشجيع عمل مكافات مالية لهم وإن كنت لا أحبذ هذا
حتى لا يحدث نوع من تضارب المصالح

ما الذى ستجنيه العملية التعليمية من دعم اتحادات الطلاب؟
بخلاف إعطاء الطلاب هذه الخبرة وإعداد الكوادر القيادية فإن تنظيم علاقة الطلاب بالجامعة من شأنه أن يخفف الكثير من التوتر والوقت والجهد...فمثلا عندما يريد الطلاب أن يقدموا شكوى فى دكتور ما فبدلا من أن يذهبوا جميعًا لمكتب رئيس القسم او العميد فانهم يتحدثون مع ممثلى الإتحاد فى الأمر ليقوموا بتصعيد شكواهم..كما أن الاتحاد يشكل بديلًا عن أن يقضى الطلاب أوقاتهم فى الجامعة لا يعرفون شيئًا عن الميزانية ولا عن أوجه الإنفاق ويشعرون بالهامشية وانهم ليس لهم حتى حق إبداء الرأى فلا يجدوا أمامهم سوى المظاهرات والانفجار فى كل شىء..كذلك غالبًا ما يكلف رئيس القسم أو وكيل الكلية ممثلى الإتحاد باستطلاع رأى الطلاب قبل تشريع سياسة جديدة فى اللائحة أو اتخاذ قرار ما يشك صناع القرار فى تقبل الطلاب له او رؤيتهم حوله.

ويرجى الملاحظة أن عمل الاتحادات مختلف عن عمل النوادى الطلابية المختلفة فقد يكون هناك أندية فى الجامعة للشطرنج أو  التجارب العلميةأو الخطابة أو المسرح أو الشعر أو حتى أندية دينية...عمل الأندية شىء وعمل الاتحاد شىء آخر
وسنتعرض لأندية  الطلابية وطرق تشكيلها فى مقالنا التالى بعون الله

دينا سعيد
طالبة دكتوراة - قسم علوم الحاسب بجامعة كالجرى بكندا

رؤية لتطوير العملية الإدارية فى التعليم الجامعى... جزء 1

مع بدء الدراسة فى الجامعات المصرية، خرجت العديد من المظاهرات الطلابية تتطالب بإقالة روساء الجامعات وعمداء الكليات وروساء الأقسام فورًا وتعيين غيرهم بالانتخاب 

وتطور الأمر إلى دخول بلطجية إلى جامعة القاهرة وتحرشهم بالطلاب ووقوف أمن الجامعة (المدنى) موقف المتفرج...وربما كان ذلك ليدرك الطلاب أهمية وجود الأمن التابع لوزارة الداخلية الذى تم استبداله من الأسبوع السابق بالأمن المدنى...وأصبح الأمر من السخرية أن قال البعض هل دخول البلطجية الهدف منه أن يسير الطلبة فى مسيرات "أحنا أسفين يا حرس الجامعة" أسوة بمسيرات "أنا أسف يا ريس" ومسيرات "أنا أسف يا شفيق"

وبعيدًا عن مشهد البلطجية والمظاهرات...نود أن نوضح أن ما يحدث يحتاج إلى وقفة مع النفس...فليس كل شىء بالمظاهرات والمسيرات...لماذا لا يتم عرض المطالب أولا على المسئولين وإعطائهم فرصة معقولة للتنفيذ ثم نلجأ للتصعيد عندما لا يتم الموافقة على هذه المطالب؟ إن المناخ تغير الآن وأكيد سيكون هناك استجابة لبعض المطالب المعقولة مثل
تغيير اللائحة الداخلية للكلية ووجود ممثل للطلاب فى لجان تغيير اللوائح كما يحدث فى جامعات الدول المتقدمة، ربما يكون من المطالب مراقبة امتحانات الشفوى التى يتخذها بعض الأستاذة وسيلة للتربح والاستجابة للوسائط، وخلافه

أما تغيير العميد ورئيس القسم بل ورئيس الجامعة وجعل كل هذا بالانتخاب فهذا لا يحدث ولا حتى فى جامعات أمريكا وكندا، فما يحدث على الأقل عندنا فى جامعة كالجرى التى أدرس بها هو تشكيل لجنة من بعض الأستاذة وممثل للطلبة
ثم يتم تلقى السير الذاتية لمن يريد التقدم فى الوطيفة
ثم تقوم اللجنة بفحص هذه السير الذاتية
ويتبع ذلك استخلاص أحسن ثلاثة أو أربعة مرشحين وعمل مقابلات شخصية معهم
وم يقوم هولاء بعمل محاضرات عامة تتم دعوة الكل لها
ثم يكتب كل الناس بما فيهم الطلبة وأحيانًا أولياء أمورهم أيضًا رأيهم فى المرشحين ويقدموه إلى اللجنة
التى تقوم فى النهاية باختيار الشخص الأمثل للمنصب
وهذا الإجراءات تأخذ ما لا يقل عن خمسة أشهر 

الموضوع ليس لعبة ولن يحدث بين يوم وليلة
بل يحتاج إلى تغيير فى اللوائح والقوانين وسياسة الدولة

وليس أن نشيل فلان ونحط علان

:فكروا معى
هل سيقوم الطلبة بمظاهرة إذا تم وضع امتحان لهم فيه سؤال صعب؟
هل نريد أن ينجح الكل بامتياز بصرف النظر عن جدهم واجتهادهم؟

أنا مع الاعتراض وتقديم شكوى إذا تأخر المعيد أو الدكتور بصورة دائمة عن المحاضرة أو إذا تعسف فى الامتحان أو الدرجات
أو إذا لم يراعى ضميره فى الشرح
ولكن لابد أن تكون هناك آلية واضحة للاعتراض

مثلا شكوى يمضى عليها الطلاب ويتم تقديمها لرئيس القسم
كما يمكن عمل ورق تقييم ليقول الطلاب رأيهم فى الدكتور والمعيد فى نهاية الترم 
وبصورة سرية
ويأخذ القسم هذا فى الاعتبار ويتم محاسبة المعيد والدكتور الذى يقصر فى عمله
مع الأخذ فى الاعتبار إذا كانت هذه الشكوى حقيقة وليست كيدية لأن الطالب فلان لم يعجبه أن الأستاذ وضع سؤال صعب
أو لأن المعيد أمسك بالطالب وهو يغش فى الامتحان

سيحتاج الموضوع لجهد طويل ولجان مستمرة لتغيير اللوائح والقوانين لذا لا داعى للعجلة

اعتقد أن الحل الأمثل الآن أن يقوم الطلبة فى كل قسم بانتخاب هيئة ممثلة لهم مثل اتحاد الطلبة
ثم يتم انتخاب هيئة على مستوى الكلية
ثم هيئة أعلى منها على مستوى الجامعة
ثم هيئة أكبر على مستوى جامعات مصر
ليكون هولاء ممثلين للطلبة فى الحديث مع روساء الأقسام وعمداء الكليات ووزير التعليم العالى
هكذا يكون هناك هيكل إدارى تنظيمى لإدماج الطلاب فى العملية التعليمية
ومن ثم إعداد الكوادر الإدارية وعدم إهمال دورهم أو تهمشيهم

وعند مناقشة أى قرار يرجع الممثلون إلى بقية الطلاب بشكل هرمى عكسى
أى يعرض ممثلو الجامعات الأمر كلٌ على مستوى جامعته
ثم يعرض ممثلو الكليات الأمر كلٌ على مستوى كليته
وهكذا يتم إدماج كل الطلاب فى العملية التعليمية بشكل منظم
وتعليمهم العديد من القواعد الديمقراطية مثل المناقشات الحرة بلا تخوين أو استخفاف واحترام رأى الأغلبية وخلافه
هذا ما يحدث فى جامعات كندا سواء على مستوى طلبة الدراسات العليا أو على مستوى الطلاب فى مرحلة ما قبل الدراسات العليا

أما عندنا فى مصر فبالنسبة لطلبة الدراسات العليا فلا يوجد اتحاد يمثلهم على أى مستوى
فى حين أن الانتخابات الطلابية فى مرحلة ما قبل الدراسات العليا يشوبها العديد من الشبهات  وعمل اتحاد الطلاب عادة يما قتصر على بعض الرحلات
والأنشطة الطلابية ولا دخل لهم فى سياسة الجامعة أو الكلية من قريب أو بعيد

لذا فأرى من الأولى أن يتم انتخاب اتحادات جديدة وتنظيم عمل الاتحادات بحيث يستوعب طاقات الشباب الجامعى

أما المظاهرات الآن فى الجامعة فهى فى رأيى ترسيخ للفوضى ولن تعمل تغيير جذرى فى سياسة التعليم العالى
بل أن جل ما سنصل إليه هو أن نشيل زيد ونحط عبيد

دينا سعيد
طالبة دكتوراة - قسم علوم الحاسب بجامعة كالجرى بكندا

Tuesday, February 22, 2011

للمتخوفين من المجلس الأعلى للقوات المسلحة


اعتقد أنه من الممكن أن نحل كثير من هذه الألغاز 
لو اعترفنا بحقيقة أن شبكة الفساد فى مصر كبيرة ومتشابكة لدرجة فوق تصور أى إنسان

 ولكى يحاول شخص أن يفك خيوط هذه الشبكة بدون انفجار الوطن لابد أن يتصرف بحذر قد يراه آخرون بطء
ولكنه ضرورى جدًا حيث أنه من الممكن أن يكون من المتورطين فى الفساد عناصر من الجيش نفسه وقد يكون هناك صراع قوى داخل الجيش
ولو لم يتصرف القائمون على الأمور بحذر من الممكن أن يحدث انقلاب داخلى فى الجيش...وهذه فى حد ذاتها كارثة

شخصيًا أرى أن الجيش يسير بخطوات معقولة ..فعلًا هناك الكثير من الغموض ولكن هذه طبيعة العسكريين وخاصة عندما يكون ما يُقال مضر أكثر مما هو مفيد..هناك أطراف فى الوزارة ربما تكون فاسدة (وأكيد هم يعلمون أنها فاسدة) ولكن ربما يكون وجودها مطلوب لغرض ما...قد يكون الإيقاع بفاسدين آخرين على سبيل المثال

شخصيًا أرى أن ما يفعله الجيش مطمن للغاية لو افترضنا فقط حسن النية....ولن يحدث شىء لو أعطينا لهم مهلة معقولة لنعرف إذا كانوا جاديين فى وعودهم أم لا

ولكى نكون موضعيين...لن يحكم مصر شخص لا تريده القوات المسلحة ولكن ربما لن يفرضوا علينا شخصًا بعينه ...ولتشبيه ذلك....الأب مثلا من حقه أن يعترض على زواج ابنته ممن لا يريده ولكن ليس من حقه أجبارها على الزواج بشخص معين...وهذا الموضوع ليس بدعة
فحتى فى أمريكا لا يستطيع الرئيس  أن يحكم بدون موافقة القوى السياسية العليا عليه بصرف النظر عن الحرية والديمقراطية والكلام الذى يتشدقون به

وفى رأيى  تمسكهم وإصرارهم على أحمد شفيق ربما يكون من أجل أن يقولوا نحن لنا الكلمة العليا...وقفنا بجواركم ولبينا الكثير من الطلبات ولكن فى النهاية لابد ان تعرفوا أننا أصحاب القرار وأن ليس كل مطلب مجاب ..ولنعرف الحكمة من ذلك دعونا فقط نتأمل مع حدث عند ترشيح الصاوى لوزارة الثقافة...جروبات تؤيد وجروبات تعارض وجروبات تشكك....لو استمع ولى الأمر لكل صوت يريد إقالة فلان أو علان فلن نجد من يحكمنا فى أى منصب كان أكثر من أسبوع...العقل يقول أن نترك لفلان هذا فرصة معقولة ثم نحاسبه
(ملحوظة للمعترضين على الصاوى، أتمنى أن تتذكروا أن سلفه هو فاروق حسنى يعنى لو جابوا بياع بطاطا هيكون أحسن)
وبالنسبة للاعتراض عليه حتى لا يتم حرقه...أكيد هو ليس بأبله..ويمكنه الاستمرار فى الوزارة حتى بعد مجىء الرئيس الجديد خاصة عندما يوجد تمسك من الشعب بشخصه...فماذا سيفيد الرئيس الجديد من إقالة شخص تريده الناس؟

بالنسبة لأحمد شفيق: قيادات الجيش أكدوا أن هذه الحكومة ليست من ستقوم بالانتخابات البرلمانية ولا الرئاسية ..أى أن أحمد شفيق ماشى خلال شهرين...ولكن لابد أن هناك حكمة فى وجوده حاليًا

فلماذا لا نهدأ قليلًا ونترك فرصة للناس أن يعملوا ثم نحاسبهم بعد ذلك؟ وخاصة مع وجود هذه التوترات على الحدود مع ليبيا 
ووجود فلول النظام القديم بما معهم من مليارات وبلطجية وتجار سلاح...بمعنى أن الوضع فعلا خطير

ولابد أن نتذكر أن الجيش من البداية كان يشجع الناس على التظاهر ..فعندما يطلب الآن منع التظاهر مؤقتًا ..من المؤكد لأن لديهم معلومات أن الأمر قد يخرج خارج نطاق السيطرة

أرى الكثير من الناس لديهم أحلام وردية كثيرة أن الفساد سيقتلع من جذوره وأن البلد ستتحول 180 درجة وتصبح المدينة الفاضلة بين يوم وليلة...وهذا الكلام كلام ساذج للغاية....فلم ولن توجد المدينة الفاضلة على مر العصور...حتى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بها المنافقين واليهود (صانعى المؤامرات) والمثبطين وضعاف النفوس....لا نقول ألا نحاسب الفاسدين وبالذات رؤوس الفساد ولكن نقول الصبر..كل شىء لابد أن ياخذ وقته لأن العملية متشابكة أكثر من اللازم

ومن يقول أن هكذا الثورة لم تحقق أهدافها؟
من قال هذا؟ على الأقل أصبحنا نتحرك للأمام ولو ببطء أفضل من جرينا للخلف مع نظام مبارك وابنه

فلندعو الله أن يتممها على خير 

وطبعًا كل ما سبق بافتراض حسن نية القيادات العليا للقوات المسلحة...وربنا يجعلهم عند حسن ظننا

ملحوظة: هذه المقالة نتيجة لمناقشة بينى وبين صديقة وبما أن والدى ووالدها ضباط جيش سابقيين وتقريبًا عمرهما فى نفس عمر قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة...فلم يكن من الغريب أن تكون لنا نفس الرؤية تقريبًا فى الأحداث

والله الموفق

22 -2- 2011


Tuesday, February 8, 2011

الدرس الأول: عدم تأليه الأشخاص


أحاول أن أستخلص بعد الدروس المستفادة مما يحدث فى حياتنا الشخصية أو السياسية أو حتى التاريخية...

أعتقد أن الدرس الأول الذى يجب أن نتعلمه جميعًا "لا لتأليه أى انسان مهما كان"...أى انسان مهما كان جيدًا ومحترمًا له أخطاء لأنه بشر...وأخطاؤه لا تعنى أنه فاسد أو منافق...ولكن تأليه هو الذى يجعلنا نتصور أنه لا يخطىء ولا يجب أن يخطىء فنظل نبرر أخطاءه ونتأخر فى نصيحته حتى إذا تحول الأمر فيما بعد لشبه كارثة فبدأنا بالنصيحة 
عند وتكبر فمن ذا الذى ينصحنى وأنا من عملت وعملت وعملت وبدونى لم يكن ليقوم لهذا الكيان قومة؟ وربما كان هذا صحيحًا ولكنه لا يعنى أنه ليس معرضًا للخطأ ولا يعنى أن الله تعالى هو لم من يوفقه طيلة هذه السنين لإنجاز ما أنجزه. وبدون توفيق الله تعالى لم يكن ليفعل شيئًا....فلينسب الفضل لصاحب الفضل...


أى واحد منا يصل لموقع من مواقع المسئولية يومًا ما لابد أن يحرص ألا يستمع لكلمات التمجيد والمدح حتى ولو كانت صادقة....وليقل كما قال سيدنا عمرو بن الخطاب "اللهم لا تؤأخذنى بما يقولون واجعلنى خيرًا مما يظنون واغفر لى ما لا يعلمون"...

.وفى مقابل ذلك يحرص على الاستماع إلى النقد باستمرار ولا تأخذه العزة بالأثم...وليشكل بيده لجنة تتكون ممن ينقدونوه ويبصرونه دائمًا بالحقيقة...بل يؤدب نفسه قبل أن يؤدب من حوله ويقول كما قال سيدنا أبو بكر الصديق "أطيعونى ما أطعت الله فيكم
فإن عصيته فلا طاعة لى عليكم"

...يقولها الرجل لزوجته 
والأب  والأم لأولادهما
نقولها لكل من لنا ولاية عليه
أنا لست بشرًا معصومًا ولست نبيًا
فأرجوكم بصرونى بالحقيقة دائمًا ولا تتركونى لنفسى الأمارة بالسوء ولا تتركونى للشيطان

أننا عندما نقول ألا نؤله الأشخاص لا يعنى هذا ألا نحترمهم ولا نجلهم ولا نعترف بفضلهم
بل يجب أن ننزل الناس منازلهم...وكلنا نعلم أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما بعث بخطابه للمقوقس قال فيه
"إلى عظيم مصر"

ولكن احترامهم وتوقيرهم لا يعنى ألا نقدم لهم النصيحة ايضًا....ولكن لابد أن نتخير الوسيلة المناسبة  التى لا تجرح كبرياءهم وكرامتهم فيزدادوا عندًا حتى تغرق السفينة بمن فيها
"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"

فى الواقع أن الموضوع لابد أن يأتى من طرفين وليس من طرف واحد
طرف عنده استعداد للسماع والحوار ولم يسمح لأحد أن يؤله وجاهد نفسه حتى لا يصيبها الكبر والغرور
وطرف آخر عنده استعداد لتقديم النصيحة بالشكل المناسب وفى نفس الوقت يعرف كيف ينزل الناس منازلهم

طرف يضع حديث سيدنا إبراهيم مع أبيه آزر صانع الأصنام الكافر أمام عينه
" يا أبت إنى أخاف أن يمسسك عذابٌ من الرحمن فتكون للشيطان وليًا"

صحيح أن آزر تكبر ولم يستمع لكلمة الحق لأن الطرف الأول كان غائبًا
ومن هنا يمكن أن نتحدث عن الدرس الثانى ...ماذا لو لم يستجب من أنصحه؟

إنى لا اتكلم عن الأزمة المصرية الحالية فهذه لها فقه آخر
ولكنى كنت أفكر فى كثير من الأمثلة التى نراها فى حياتنا المعاصرة
التى قد تكون لأشخاص نحسبهم على خير

ولكن بسبب عدم وجود طرفى المعادلة ...حدثت العديد من الكوراث وستحدث الكثير من الكوارث

"لنتذكر دائمًا المقولة: " يُعرف الرجال بالحق ولا يٌعرف الحق بالرجال


Saturday, January 29, 2011

كالجرى تتضامن مع مصر


هل تخيلت من قبل درجة حرارة 15 تحت الصفر؟

هل تخيلت أن تأخذ ولدك وتخرج لتقف فيه فى الثلج لمدة ما يقرب من الساعتين؟

فى هذا الجو القارص قرر حوالى المائتين من سكان مدينة كالجرى أكبر مدن كندا أن يدعموا مصر

كان من الحشد مصريون ومصريون كنديون وعرب وكنديون

كان هناك المسلمون والمسيحيون والملحدون

كل الطوائف خرجت لتتضامن مع الشعب المصرى

وتردد مع المصريين النشيد الوطنى المصرى

"وتقول معهم "الشعب يريد إسقاط النظام

وتقول
"Mubarak we want you out"

سألت إحدى الكنديات لماذا حضرت المظاهرة؟ فقالت لى إنها ذهبت لمصر من قبل وتشعر بما يعانى منه الشعب المصرى
وهى تشعر أنها عليها ككندية أن تدعم هذا الشعب فى معركته نحو الحرية

مجموعة من الشباب الفلسطينى اظهر دعمه الشديد وقال أنه يعتقد أن القضية الفلسطينة من الممكن أن يتم عالجها بشكل أفضل لو رحل مبارك

وكان من العجيب انضمام العديد من المصريين الكنديين إلى المظاهر والشباب المصريين  الذين ولدوا فى كندا ولم يذهبوا إلى مصر سوى مرات معدودة....وكأن حب مصر مزروع تحت جلد أى مصرى مهما بعد واتغرب وتجنس بأى جنسية آخرى؟

المشهد كان أكثر من رائع ولكن الأروع منه من حملوا رؤوسهم فوق أكتافهم ونزلوا لشوارع مصر ليقولوا لا


















Friday, January 28, 2011

تأملات فى خطاب الرئيس


بلغة أهل الكرة..بعد فشل الفريق غيرنا اللاعبين وجارى تغيير الجمهور ولكن يبقى المدرب

اتساءل: هل رأى الرئيس صوره وهى يتم تمزيقها وحرقها فى كل مكان والناس تهلل وتكبر

من الواضح أنها لم تكن فئة قليلة مندسة بهدف الشغب

إنه الشعب يا سيدى..الشعب هو الذى كبر عند تمزيق صورك

صورك أنت لا صور نظيف ولا صور جمال ولا صور أحمد عز

الناس لا تريدك أنت..لا أعلم ماذا يمكن للشعب أن يفعل غير هذا ليوصل رأيه؟

يقول لنا أن هناك من استغل الأحداث للنهب والسرقة..طبيعى أننا مثل أى شعب فينا اللصوص والعصابات ومن المؤكد أنهم سيستغلون انشغال الأمن بقمع المتظاهرين ليسلبوا أكبر قدر ممكن من الأموال...ولكن دعنى أوضح أن أعرف شخصيًا العديد من الناس الذين تمت سرقة شققهم وسيارتهم ولم يتم الوصول للجناة إلى الآن - رغم أن السرقات تمت فى غير وجود أى مظاهرات فى البلد.


فأرجو ألا نتخذ من السرقات والحرائق ذريعة لقتل المتظاهرين الشرفاء خاصة وأن هناك شكوك كثيرة أن أجهزة الأمن هى التى تدبر مثل هذه الحوداث لتشوه الثورة.


يقول لنا السيد الرئيس أن مصر دولة مؤسسات...فأين هى هذه المؤسسات؟

لقد تم غلق كل منفذ للتغيير السلمى...زورت إرادة الشعب بالكامل فى انتخابات مجلس الشعب...تم رفض مطالب الجمعية المصرية للتغيير التى وقع عليها ما يقرب من مليون مواطن

لقد رأيت سيدة بسيطة فى لقاء الجزيرة تقول بالعامية المصرية
"تعبنا من الغلا يا أبلة"

ورأيت كل أصدقائى وأهلى من كل الطبقات يرددون نفس الجملة
"تعبنا من الغلا"

نعم تعبنا من الغلاء...تعبنا من كبت الحرية..تعبنا من دفعنا للواسطة والرشوة لنأخذ حقوقنا
والأكثر تعبنا من الظلم

ما زال دم خالد سعيد لم يبرد...ما زال قتلته لم تمت محاكمتهم محاكمة رادعة
ما زال أهالى شهداء العبارة يبكون الظلم بهروب ممدوج إسماعيل المسئول الأول عن غرق أحبابهم
ما زالت فتيات جامعة الزقازيق يتألمن من الظابط الذى رفع عليهن الكرباج ورفض حتى ان يتم إسعافهن
وما زال وما زال

كلنا رأينا كل هذه الأحداث..رأينا صوت وصورة ..والصورة لا تكذب..هكذا يقولون


ما الفائدة من تغيير الحكومة؟ يمشى زيد ويجىء عبيد
الوجوه تتغير والسياسيات والقوانين وعدم العدالة والفساد كما هو

اتذكر من خطاب مبارك جملة تلميحية عن الثورة التونسية التى قال فيها "لا تكونوا مثل بقية الشعوب التى لم تنل إلى الآن لا الديمقراطية ولا الاستقرار"؟؟

إن هذا هو منتهى عدم الاحترام لثورة تونس التى لم يمض عليها أكثر من شهر..كيف نقيمها الآن ونحكم عليها؟
 إذا كان يريد أن يضرب مثلا فليضرب مثلا بالثورة الفرنسية
وما فعلته فى فرنسا

ثم هل هذا إعترافا أنه كان لدينا استقرار ولم يكن لدينا ديمقراطية...أين إذن الكلام عن أزهى عصور الديمقراطية التى نعيشها فى عهدك؟

ثم ما معنى جملة "إهذه التظاهرات ما كان لها أن تتم لولا مساحة حرية التعبير التي أتيحت؟

أقول لك شيئًا: إنه لولا مساحة التعبير- التى هى حقنا وليست تفضل من أحد - لولا هذه المساحة لقامت الثورة منذ أمد بعيد...ولكن هذه المساحة جعلت إلى حد ما البعض يتوهم أنه يستطيع التغيير بالكلمة...حتى اقتنع بعد 30 سنة أنه لا فائدة من الكلام وأنه آن أوان الفعل


ملحوظة: لم أسمع فى بيان سيادتكم أى نية لإخراج مصر من العصر الحجرى وعودة الاتصالات والانترنت..مما يعنى أننا دخلنا التاريخ كأول بلد يتم حجبها عن العالم
والأهم أننا لم نسمع نية بتغيير الدستور أو لعدم ترشحكم مرة آخرى للرئاسة..لم نسمع أى شىء يبشر بأى أمل فى أى تغيير.
وحتى اسم رئيس وزراء محبوب يعتقد الناس أنه وجه صالح ومحبوب

كلمة أخيرة: أرجو ألا يكون رئيس الوزراء الجديد هو جمال مبارك
 وسواء كان هو أم غيره ففى كل الأحوال الشعب المصرى يهتف


"الشعب يريد إسقاط النظام"
"الشعب يريد إسقاط النظام"
"الشعب يريد إسقاط النظام"


دينا سعيد
28-1-2001