Search This Blog

Showing posts with label من وحى الغربة. Show all posts
Showing posts with label من وحى الغربة. Show all posts

Friday, October 26, 2012

من وحى الغربة: البحث عن صديق



الأصدقاء الذين تصاحبهم فى الغربة يختلفون شكلًا وموضوعًا عن أولئك الذين تصاحبهم فى أرض الوطن
لماذا؟

ﻷنه فى أرض الوطن يوجد الكثير من الناس الذين تستطيع أن تصاحبهم
ففى النهاية تشعر أن لك حرية الاختيار 
أن تقرب منك هذا وتبعد هذا
أن تخرج مع هذا وترفض دعوة هذا 
تستطيع أن تجد ناس مشابهين لك فى كل مكان فى العمل، فى الجامع، فى النادى، فى العائلة
وبسهولة تستطيع أن تصادق أقربهم لنفسك




فى الغربة الموضوع مختلف 

ﻷنه لا توجد هذه الوفرة
تشعر إلى حد ما أن الأصدقاء قد فرضوا عليك
وأنك مضطر أحيانًا كثيرة أن تصداق من يختلف عنك كثيرًا ﻷنه فقط لا يوجد أحد آخر



مشكلة الغربة أيضًا أن الأصدقاء ليسوا دائمين  
كل سنة يرحل فلان ويأتى علان
فى أرض الوطن الناس أكثر استقرارًا
ولكن فى الغربة تشعر بالتعب ﻷنك مضطر تغير
أصدقائك باستمرار
ومعهم قد تتغير الأماكن التى تخرج إليها
والمواضيع الذين تتحدثون فيها
مضطر تبدأ من الأول كل فترة مع شخص جديد
وتحكى له عن نفسك
وتسمع منه عن نفسه


وتزيد المشكلة عندما تكون سنجل
فقد يكون لك أصحابًا متزوجون
ولكن أيضًا لابد أن تبحث عن أصدقاء سناجل
ﻷنه ليس من المعقول أن تخرج بمفردك مع صديقتك وزوجها للعشاء
قد يحدث هذا مرة أو مرتين
ولكن ليس باستمرار
ثم أن هناك شىء غير مريح فى شخص سنجل يجلس مع اثنين متزوجين
أو أربعة متزوجين 
أو ستة متزوجين
مهما كان العدد الذى تخرج معه من الأزواج
هناك شىء ما فى ثقافتنا يجعل الأمر غير مناسب

وبسبب انشغال الناس فى الغربة بالكثير من الأعباء
من الصعب أن تجد زوجة تخرج مع صديقتها بدون زوجها أو العكس
هم أصلا ما بيصدقوا يشفوا بعض

وينتهى بك الأمر أن تظل تبحث عن صديق سنجل فى الغربة كما تبحث عن أبرة فى كومة قش

دينا سعيد
26-10-2012




Friday, July 20, 2012

ماما جابت بيبى







قالها أبى وهو يفتح الباب لى ولأختى ونحن عائدتان من الحضانة...لا أتذكر شيئًا من مراحل حمل أمى ..ولا أتذكر أنهم أخبرونى قبلها أنه سيٌولد لى أخ...ربما فعلوا ولكنى لم استوعب....كل ما أتذكره هو أبى وهو يأخذ بأيدينا وأنا وأختى بمرايل الحضانة البيضاء إلى المستشفى لنشاهد أمى والبيبى

ورأيته

كان وجه أبيضًا مستديرًا فى اللفة ....قالت أحدى خالتى "ده زى البدر" ...قالوا أنه وزنه كان كبيرًا وأنه أتعب أمى كثيرًا وأنها كادت تموت..هالنى خاطر أن تموت أمى...نظرت إلى الطفل الصغير وأنا لا أفهم كيف لمن بهذه البراءة أن يتسبب فى وفاة أمى....أتذكر أحدى السيدات الكبيرات فى عائلتى وهى تسارع إلى تغطيته كلما دخل أى شخص إلى الغرفة "يا ختى غطيه ..أحسن يتحسد"...لم يدر ببالى أن هذا المخلوق الضعيف سيتحول فى خلال سنتين إلى وحش يكسر كل عرائسى وبرمى مكعباتى من الشباك بل أنه سيصل أن يتطاول عليا أنا شخصيًا ويضربى...وكلما هممت أن أرد له الضربة ..نهرتى أمى وأبى ﻷنه ما زال صغيرًا....لم أفهم ما هذا المنطق غير العادل؟!!

ثم جاء اليوم المنشود، ارتدى أخى ملابس الحضانة البيضاء وأخذنته مع أبى وأختى إلى هناك وما أن هممنا بتركه حتى انفجر فى البكاء وتمسك بنا...جزعت بشدة ...خاصة أنه ظل يبكى لساعات طويلة...كل يوم يبكى عندما نتركه وأنا أحزن لبكائه...أثر فى الموضوع لدرجة أنى خفت أن يتكرر نفس الأمر بعد 6 سنوات عندما هم أخى الأصغر بدخول الحضانة لذا قمت  بإعداد برنامج تهيئة له وظلت أحكى له عن جمال الحضانة وأخبره أننا سنتركه هناك ولكننا سنعود إليه وسيكون هناك ولاد وحشيين يبكون فلا يجب أن يتأثر لبكائهم...وكم كنت سعيدة عندما لم يبك واعتقدت أننى نجحت فى أن أجنبه الآلام التى مر بها سابقاه.

كم تمر الحياة سريعًا...لا أعلم لماذا تبدو ذاكرتى بيضاء  ولولا الصور التى لدينا فى المنزل لما تذكرت أننا كنا نذهب للملاهى والمصايف ..لا يبدو لكل هذه الأحداث نصيبًا من ذاكرتى الانتقائية التى يبدو أنها تختار أن تبقى بها فقط الأحداث التى سببت لى ألمًا أو جزعًا أو حيرة أو مفاجأة...مثلًا أتذكر يوم سقط من على الحصان وأتذكر أمى وهى تضع عشرة قروش على جبينه وتربطه وإلى الآن لم أفهم كيف تعالج العشرة قروش البطحة التى فى جبين الإنسان...أتذكر يوم كنا فى المزرعة واختاره الكلب من بيينا ليعضه وتهرول به أمى إلى المستشفى ليأخذ حقنة فى بطنه أما الكلب فقد تكفل به أبى بطلقة من مسدسه...حزنت لتألم أخى ورُوعت لمقتل الكلب...حاولت أمى إقناعى أنه مسعور ولو تركه أبى لعض آخرين وتسبب لهم بالأذى...لم أفهم..كنت متخيلة أنه كان يمكن شفاء الكلب وأن من الحرام قتله، أخذ الأمر منى ما يقرب من عشرون عامًا لاكتشف أن من بنى آدم أنفسهم من يصل لدرجة السُعار...والحل الوحيد لتخليص المجتمع من شرورهم هو طريقة أبى...

أتذكره يوم نتيجة الثانوية العامة وقد جعلته نصف درجة يدخل جامعة عين شمس بدلًا من القاهرة ولكنى لا أتذكر متى تعلم قيادة السيارات ولكن من وقتها وأصبح موصلاتى العائلة وكنت دائمًا ما أدعابه "انتى جاية تشتغلى إيه؟"...ما زلت أتذكر يوم أيقظنى من النوم ﻷجده يحمل كلبا كبيرًا من الفرو الأصفر..كان هدية عيد ميلادى...اسميته "جعلص" ..ومن وقتها أصبح القاسم المشترك فى صور العائلة التى تلتقط فى المنزل

أحضر يومًا حوضًا من الأسماك للمنزل...كان يعتنى به كثيرًا...من صغره وهو يحب الحيوانات...فى يوم تشاجرنا معه أنا وأختى..جلس أمامه حزينًا نحو الساعة ...ثم قام ليعتذر لنا ويصالحنا...كانت ومازالت عنده العائلة أهم شىء.....كم من مرة كان يقدمها على نفسه...ربما اكتشفت الآن سبب بكائه كلما تركناه فى الحضانة...لم يكن للأمر علاقة بالتهيئة النفسية ...بل هى طبيعة شخصية

وسافرت...وفى كل مرة أزور مصر كان هو آخر وجه أراه مودعًا وأول وجه أراه مستقِبلًا....ألم أقل لكم "سواقة"؟! والآن يقولون أنه بالأمس كان "عريسًا"...يقولون أنه كان وسيمًا فى البدلة الرمادية والقميص الروز...يقولون ويقولون
كم كنت أتمنى أن أراه ..كنت أرجو أن أضيف له صورة فى ذاكرتى.. صورة بجواره صوره فى اللفة والحضانة والمزرعة وهو يحمل "جعلص" ...لا لا أريدها صورة ديجتال بلا روح يرسلونها لى بالإيميل...أريدها صورة حية حقيقة تحتفظ بها ذاكرتى للأبد
كم كنت أريد أن أحضنه وأقبله وأقل له أنى أحبه منذ أن رأيته بدرًا مستديرًا فى اللفة وكنت وكنت
مئات الأمانى والأفكار...يحيط بها السؤال الوجودى المعتاد...
"ما هو الثمن الذى تدفعه بغربتك؟"

دينا سعيد
19-7-2012

Saturday, June 9, 2012

الصور



الصور


لسبب ما أخذت أقلب الصور القديمة على جهازى.
.شاهدت صور دفعتى وكيف قضينا معظم اليوم ننظم أنفسنا فى تشيكلات مختلفة حتى تظهر الصور بأفضل ما يكون
تذكرت أنى قد اشتريت ملابس جديدة من أجل هذا اليوم بالتأكيد لست وحدى معظمنا لابس الحتة اللى على الحبل
أنها صورة مهمة ...سنحتفظ بها للذكرى ونظل نشاهدها من وقت لآخر
انقبض قلبى فجأة وأنا أتطلع إلى وجهه...زميل لنا ...اختاره الله بجواره
سألت الله له الرحمة وذهبت لمجموعة آخرى


صور العائلة....أولاد خالتى نلعب ونلهو ونحن أطفال فى صورة
وصورة آخرى لشباب العائلة فى أحد الأفراح..كلهم يبدون فى منتهى الوسامة
كلهم يبتسمون ويضحكون
انقبض قلبى وأنا أتطلع إلى وجهه...احد أبناء خالتى...اختاره الله بجواره العام الماضى
سألت الله له الرحمة وذهبت لمجموعة آخرى

فى كل صورة هناك شخص لم يعد معنا...
قديمًا كنت أحتفظ بكل صورى مع كبار العائلة الذين فارقوا الحياة مهما كان شكلى فيهم غير جميل
أقول هذه الذكرى الوحيدة لى معهم

ولكن صورى مع جدى وخالة والدتى وكل من شاب شعره شىء
وصورى مع من هم مثل سنى شىء آخر
هناك شىء ما يجعلنى أهرب من عيونهم
ربما أهرب من الحقيقة

حقيقة أنى كان من الممكن أن أكون مكانهم
وأن يكون أصحابى وأهلى هم من يبكون عند رؤية نفس الصور
وهم من يترحمون عليا
وهم من يهربون من عينى
حتى لا يواجهون الحقيقة


دينا سعيد
31-5-2012


Tuesday, August 30, 2011

من وحى الغربة 2 ...خواطرفى وداع الشهر الكريم


رحل شهر رمضان كما يرحل كل عام ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم يتردد
"رغم أنف عبد أدرك رمضان ولم يٌغفر له"
فهل يا رب غفرت لنا؟ هل قبلتنا؟ هل أعتقنا؟

نتعرف بتقصيرنا فى عبادتك ونعترف أننا مهما اجتهدنا فلن يكفى شكر نعمة واحدة من نعمك التى لا تُعد ولا تُحصى

نتعشم أن يشفع لنا عندك أننا تحملنا تعب العطش والجوع 17 ساعة متواصلة

نتعشم أن يشفع لنا عندك أننا كنا نرى الناس من حولنا - ومنهم مسلمون- يأكلون ويشربون ونحن صائمون

نتعشم أن يشفع لنا عشرات المرات التى جادلنا فيها غير المسلمين وأحيانًا المسلمين فى معنى الصيام وكيف لنا أن نتحمل كل هذا

نتعشم أن يشفع لنا عندك مرات شعرنا فيها بالتعب والإعياء والدوار ولكننا جاهدنا أن نرسم ابتسامة على شفتينا حتى لا نفتن الناس فى دين 
الله

نتعشم أن يشفع لنا عندك أننا كنا نحاول التخلق بأحسن الأخلاق حتى لا يقول الناس أننا صمنا عن الطعام والشراب وساءت أخلافنا

  نتعشم أن يشفع لنا عندك اجتهادنا فى غض البصر وخاصة ورمضان هذا العام يأتى فى الصيف حيث يتحرر الناس من الكثير من ملابسهم إن لم يكن معظمها

نتعشم أن يشفع لنا اجتهادنا فى النزول لصلاة التراويح رغم بعد المسجد وتأخر الوقت ورؤيتنا للناس من حولنا وهى ترتاد البارات  والحانات 

نتعشم أن يشفع لنا دموعًا ذُرفت ونحن نتناول إفطارنا وسحورنا بمفردنا بعيدًا عن أحبابنا وأصدقائنا

نعوذ بك أن نمن علينا بطاعتنا ولكننا نثق فى عدالتك ونعلم أنك تعلم أن الصيام  فى الغربة تحدى حقيقى

فقد كان الصيام من قبل لنا كعادة عودنا أهلنا عليها وكان من السهل أن نصوم والكل حولنا صيام يأكلون ويشربون فى نفس الوقت الذى نأكل ونشرب فيه جميعًا...ولكن مع الغربة اكتشفنا معنى الصيام الحقيقى....معنى أن تكون فى تحدى طول الوقت...معنى أن تمتلك القدرة أن تقول "لا" لشربة ماء رغم كل ما يحدث حولك...اكشتفنا غاية الصيام التى من أجلها فرضته علينا...الغاية هى أن تربى فينا الخوف منك ...أن تربى فينا التقوى....كنا نرى نظرات الانبهار فى عيون غير المسلمين من قدرتنا على الصيام وقول "لا" لأحب أصناف الطعام إلينا ونتساءل...إذا كنا كمسلمين نمتلك هذه الإرادة العظيمة  التى تمكنا كل عام من التحكم فى شهواتنا لهذا الحد والتى تمكنا من الوقوف لصلاة التراويح والتجهد لساعات طويلة حتى تتورم أقدامنا، فلماذا إذن حالنا هكذا؟
لماذا لا نرى تلك الإرادة القوية فى مجال العمل أو فى جهاد النفس على التخلق بالأخلاق الحميدة او حتى فى الامتناع عن المعاصى؟

لماذا نظن أننا ضعفاء أمام أنفسنا أو شياطينا وقد أثبتت تجربة الصيام أننا بحق أقوياء وأننا إذا وضعنا تقوى الله نصب أعيننا فى أى شىء فنستطيع بعون الله أن ننجزه بأفضل ما يكون؟

لماذا نضعف؟ ولماذا ننسى أننا أقوياء؟ وقوتنا نستمدها منك من قولك
"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"

فقط نحتاج أن نثبت وأن نجاهد أنفسنا قليلًا والعون سيكون منك ....ستهدينا السبيل يقينًا

يا رب إنى نعوذ بك أن نكون فيمن قلت فيهم 
ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا"


نعوذ بك ألا يكون عملنا خالصًا لك وأن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك اللهم مما لا نعمله


نعوذ بك أن نكون فتنة للذين كفروا وأن نكون من الضالين المضلين 


 ونسألك اللهم أن تجرى الحق على قلوبنا وألستنا 


وأن يكون رمضانا القادم فى بيتك الحرام



دينا سعيد
30-8-2011


Sunday, November 14, 2010

عندما يأتى العيد

فى الساعة السابعة من يوم الثلاثاء ستشرق الشمس الدافئة على ضفاف النيل فى بلدتى دمياط
  عندها ستفتحون أعينكم وتلبسون ثياب العيد البهية وتتعطرون بأجمل العطور
ستجتمعون مع الجيران وتذهبون معًا فى طريقكم لصلاة العيد
وفى الطريق ستجدون المئات من الكبار والشباب والأطفال يسيرون فى إتجاه المسجد
كلُ فى ثياب العيد المزخرفة المزركشة بكل الألوان والأشكال
 ستجدون بائعى البلونات والطراطير والزمامير والفشار والأيس كريم
الكل يبتسم، الكل سعيد...ناسيا أو متناسيا همومه ومشاكله ولو فى يوم العيد

 وفى المسجد ستقابلون كل أفراد العائلة والأصدقاء و زملاء الدراسة والعمل والجيران السابقين
كل من فى المسجد تعرفونه بطريقة أو بآخرى
تتوالى الأحضان والقبلات والسؤال عن الأحوال
ستدور البنات الصغيرات لتوزع الحلوى على الكبار والصغار
والكل يقول
(ربنا يعود الأيام بخير)
من لم تتزوج بعد سيدعى لها كل من يراها
(وإن شاء السنة اللى جاية تبقى فى بيت جوزك)
ومن لم تنجب بعد ستسمع
(والعيد الجاى يا رب يكون كده ربنا جابر خاطرك ومعوض عليكى بالذرية الصالجة)
والتى ما زالت تدرس فى ثانوية عامة سيدعى لها الكل أن تدخل العيد القادم الكلية التى تريدها
 ثم تقول بعض السيدات العجائز
(بلا شهادات بلا وجع قلب هم اللى أتعلموا خدوا إيه؟)
فى إشارة إلى هولاء اللاتى تعلمن فى كليات قمة ولم تتزوجن بعد
ستبتلع المسكينات الكلام فى صمت وتنحدر من أعين أمهاتهن بعض الدمعات
ولكن سيتدارك الجميع الموقف، فاليوم يوم عيد وليس يوم ألم ودموع
(والله هيجى لها عدلها، هى بنتك بس اللى كده؟، وبعدين هم اللى أتجوزا أخدوا إيه غير وجع القلب؟)
يضحك الكل فواضح أنه لم يأخذ أحد أى شىء لا من تزوج ولا من تعلم

ثم يكبر الإمام فتصطفون للصلاة التى ما أن تنتهى حتى يبدأ الجميع بالكلام والرغى
(شفتى بنت خالة مراة أخو جوزى عملت إيه؟)
وينادى أحد الرجال
(يا ستات بلاش دوشة بيوت الله لها احترامها)
ينهى الخطيب خطبته فى عُجالة وتبدأ حملة آخرى من الأحضان والقبلات والأدعية والوعود
(عاوزين نشوف بعض دايما، مش معقولة مش بنتقابل غير فى المناسبات)
ثم تجتمع كل عائلة حول ذبيحتها فى السطح أو الشارع أو منور العمارة
ويتبارى أولاد العائلة فى محاولاتهم المستمية لإمساك العجل أو الخروف
حتى ينجحون فى بطحه أرضًا ليذبجه الجزار ويرتفع صوت الجميع الله أكبر
وتدور صوانى سندوتشات الكفتة والكبدة التى يلتهمها الكل وهم يشاهدون دماء الأضحية
ويبدأ الكبار فى تقطيع اللحوم وتوزيعها على أكياس مكتوب عليها اسم كل عائلة
وترتفع التوصيات
(متنسوش فلان عاوز حتة من الكوراع وفلانة عاوزة المنديل)

وبينما ينهمك الكبار فى التوزيع، ينزل الشباب والأطفال ليشاهدوا أحدى المسرحيات الكوميدية
وترتفع الضحكات وتجلل فى المنزل
رغم أنها قد تكون المرة العاشرة التى يشاهدون فيها نفس المسرحية
           ثم يتناولون الغذاء من الفتة والرقاق والكوراع فيكبس الأكل على أنفاسهم لينامون قليلا
فما زال أمامهم ليلا حافلا بالفسح وزيارات الأهل والأصدقاء

  وفى أثناء نومهم، تغرب شمس المحروسة من على ضفاف النيل
عندها تحين الساعة السابعة صباحا فى كالجرى لاستيقظ فلا أجد شمسًا مشرقة ولا نيلًا دافئًا
أنظر من النافذة،  فأجد الثلوج تغطى كل شىء واكتشف أن اليوم عيدًا
ولكنى لا استطيع أن أذهب لصلاة العيد فى المكان البعيد المخصص لها فى هذا الجو القارس
ارتدى الجاكيت الأسود الثقيل والبوط الأسود الذى يخنق قدمى والكوفية والقفازات وأذهب للجامعة
 يا إلهى إن هذا اللون الأبيض للجليد كافيا أن يبعث الاكتئاب داخل أى انسان
إن عندى بعض الاجتماعات والمحاضرات
وخلال يومى أقابل وجوهًا تبتسم لى
وجوهًا أعلم أنها تخفى وراء ابتسامتها جبالًا من الكراهية والحقد
أعلم أنها تتحين لى الفرص لأخطأ أو أضعف لتبرهن أن هذا المكان ليس مكانى
وأنه الأفضل لى ولكل المسلمين والعرب أن نرجع إلى بلاد النوق والجمال
(يا الله ألا يمكن أن تختفى هذه الوجوه على الأقل يوم العيد)

أرجع لمنزلى بعد معارك القط والفار وألاعيب السحرة والحواة
أنظر إلى تليفونى الذى لم يرن سوى عند مكالمة أمى وأبى فى الصباح
 كم كنت أود أن يكلمنى أيًا من أهلى أو أصحابى
ولكن يبدو أن الجميع مشغول بالعيد...أظل ألتمس الأعذار لهذا ولذاك
وأجد الساعة قد قاربت على منتصف الليل فى مصر، فأخاف أن ينامون قبل أن أسمع صوتهم يوم العيد
فأظل أكلمهم واحدًا تلو الآخر ،
 الكل يبدو صوته سعيد بمكالمتى، الكل يبدو مشتاق لى، الكل يدعو لى
وأنا أدعو للجميع، وكالعادة لا أجرؤ أن أعاتب أو أناقش عدم سؤالهم على

ألا يكفى أنهم يحبونى كما يبدو من صوتهم؟، حتى وإن لم يكونوا يتذكروننى وسط فرحتهم بالعيد
أحاول أن أقنع نفسى بكلام أمى أنهم كانوا سيتصلون ثانى أو ثالث أو رابع يوم العيد
ولكنى أنا من بادرت بالاتصال
ابتسم لساذجتى فقد جربت من قبل ألا أكلم أى أحد حتى آخر أيام العيد، ولم يتذكرنى أحد
   وأيضًا التمست الأعذار، وكلمتهم فى النهاية
وقررت بعدها ألا أعرض نفسى لهذه التجربة القاسية مرة آخرى
لن انتظر حتى يسأل فلان أو علان، سأبادر أنا بالسؤال
وكهذا بعض الناس يظلون هم من يمدون دائما حبال الود ليس عطاءًا منهم بل فى معظم الأحيان خوفًا من الرهان على من يحبونهم

إنى أشعر بالجوع الشديد فالساعة الآن الرابعة مساءًا وأنا لم أتناول شيئًا من الصباح
 أقررأن أطبخ رقاق باللحمة المفرومة وفتة فى محاولة بائسة لاستعادة أى من مظاهر العيد
وعندها اكتشف أن دموعى وحدها تكفى أن تكون بديلا لشوربة الفتة
وأشعر أن مرارة الغربة فى العيد لا يمكن أن يزيلها أى طعام مهما كان شهيًا
فأتناول طعامًا لا يسمن ولا يغنى من جوع، وأتساءل
هل يختلط الأمر على المخ فلا يفرق بين إحساس الجوع الحسى وإحساس الجوع المعنوى؟

أجلس على الأنترنت باحثة عن مسرحية كوميدية فلربما قضت الضحكات على بعض الدموع
ولكنى لا أسمع طوال المسرحية ألا صدى ضحكاتى مع أخوتى عندما كنا نشاهدها سويا فى أحد أيام العيد
وأخيرًا لا أجد أمامى سوى إذاعة القرآن الكريم أسمعها من على الأنترنت لينساب صوت عبد الباسط عبد الصمد
(إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى ميعاد)
فاتنهد وأقول يا رب

انتبه لقد قاربت الساعة عندى على منتصف الليل لابد أن أنام لاستعد ليوم عمل جديد
وبينما أغلق عينى، تفتحون أنتم أعينكم لتستعدون للاحتفال بثانى أيام العيد

بقلم دينا سعيد
14 - 11 -2010

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
@My friends:
لا تقلقلوا علي فالمقال لا يعبر عنى بالكلية بل هو خليط بين مشاعرى ومشاعر بعض أصحابى فى الغربة مصحوبا ببعض الخيال

ملحوظة فى 2012: رغم أن العيد هذا العام يوم جمعة إلا إنه يوم عمل فى أوروبا وأمريكا
الحمد لله أن ثانى يوم أجازة

Thursday, September 30, 2010

أوراق الخريف




كانت هذه العبارة التى أثارت دهشة صديقتى و نحن فى طريق عودتنا للمنزل ....وبينما كنت على وشك البكاء تطلعت إلى فى حيرة فقلت لها مفسرة: تخيلى منذ أسبوع واحد فقط كانت هذه الأشجار  ممتلئة بالأوراق الخضراء النضرة..كنت أمشى بينها كل يوم ذهابًا وإيابًا وأنا مستمتعة بروعة اللون الأخضر..ولكن الآن وقد جاء الخريف فقد صار اللون الأخضر يتلاشى تدريجيا لتحل مكانه صفرة كريهة ولتصبح الأوراق هشة ضعيفة حتى إذا ما أتت رياح تساقطت على الأرض فى هوان وانكسار


سألتنى صديقتى و ما الذى يحزنك فى هذا إنه الخريف ؟ فأجبتها بنعم إنه الخريف الذى يذكرنى بشيخوخة الإنسان المسماة أيضا بخريف العمر..أتطلع إلى هذه الورقة الصفراء فأرى فيها شيخًا عجوزًا لا يقوى حتى على الذهاب للحمام حتى أنه أصبح يلبس حفاظات مثل حفاظات الأطفال
أكاد أراه فى شبابه فتىً مفتول العضلات يختال على الأرض مرحًا بعنفوانه و شبابه مثلما كانت هذه الورقة الصفراء الواهية يومًا خضراء تبعث البهجة فى النفوس..أما هذه الورقة التى أدوسها الآن بقدمى فأرى فيها امرأة عجوزًا  تقوس ظهرها و امتلأ وجهها بالتجاعيد بعدما كانت فاتنة الحى يتهافت عليها الشباب ليطلبوا ودها وينالوا فقط نظرة رضا من عينيها... وهذه الورقة التى تتطاير فى الهواء أرى فيها شيخًا حائرًا حيث وهنت ذاكرته حتى أصبح لا يتذكر  حتى أسماء أبنائه ولا وجوههم فى حين أنه كان يومًا  ذا ذاكرة حديدية ومخه يوزن جبل كما يقولون ....أما هذه الورقة التى تسقط الآن أمامنا فأرى فيها رجل أعمال ذا نفوذ و سلطة كان الكل يعمل له ألف حساب ولكن عندما أصابته الشيخوخة أدار له الجميع ظهورهم وخلعه ورثته من إدارة شركاته فمن كان فى عجزه لا يصلح للإدارة ولا السياسة


قالت لى  ولكن الشتاء سيأتى بعد أقل من شهرين؟ فقلت لها وهذا أكثر ما يروعنى لأن الشتاء سيجعل هذه الأوراق الصفراء حطامًا كما يأتى الموت ليحولنا إلى عظام واهية

قالت لى ولكن هذا مخيف جدًا من أين أتيت بهذا التشبيه؟

فأجابتها بقوله تعالى

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ - سورة الزمر 21

فقالت سبحان الله ولكن هذه ليست النهاية سيأتى الربيع مرة آخرى؟ 

فقلت لها لولا يقينى أنها ليست النهاية كما يقول الملحدون لفكرت أن أنهى حياتى قبل أن أصبح مثل هذه الأوراق الصفراء التى تتقاذفها الأقدام بلا اكتراث ولما قويت أن أمشى فى هذا الطريق من منزلى لعملى يوميًا...ولكننا نعلم يقينًا أنه كما سيأتى الربيع ليبعث الحياة فى هذه الأشجار بعد موتها فإن الله تعالى قادر بحوله و قوته أن يردنا للحياة فى كامل شبابنا و عنفواننا..وقادر سبحانه أن يعيد لنا ذاكرتنا الواهية بفعل الشيخوخة لتكون شاهدة على أعمالنا سواء كانت صالحة أم طالحة

فمن كان صالحا دخل الجنة وتمتع فيها بشبابه المتجدد إلى الأبد ولسار فيها فى حدائقها الغناء المزينة بأحلى الأشجار والتى أجمل ما فيها أنه لا يأتى عليها خريف ولا شتاء،  فلا تهرم أشجارها و لا تتساقط أوراقها بل ينعم الكل بفصل واحد، فصل الربيع

وأما من كان طالحًا فسيدخل النار بشبابه المتجدد أيضًا فكلما نضج جلده من العذاب بدله الله بجلد آخر و  سيرى فى جهنم أشجارًا  تشبه أشجار الشتاء اليابسة بل هى أسوأ بكثير فهى نبتت من أصل الجحيم وطلعها كأنه رؤوس الشيطان


قال تعالى

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ 
سورة الحديد - 20


ملحوظة: للأمانة العلمية الحوار معظمه من وحى الخيال 
ولكن الصور حقيقة من الطريق المؤدى لمنزلى