Search This Blog

Friday, January 28, 2011

تأملات فى خطاب الرئيس


بلغة أهل الكرة..بعد فشل الفريق غيرنا اللاعبين وجارى تغيير الجمهور ولكن يبقى المدرب

اتساءل: هل رأى الرئيس صوره وهى يتم تمزيقها وحرقها فى كل مكان والناس تهلل وتكبر

من الواضح أنها لم تكن فئة قليلة مندسة بهدف الشغب

إنه الشعب يا سيدى..الشعب هو الذى كبر عند تمزيق صورك

صورك أنت لا صور نظيف ولا صور جمال ولا صور أحمد عز

الناس لا تريدك أنت..لا أعلم ماذا يمكن للشعب أن يفعل غير هذا ليوصل رأيه؟

يقول لنا أن هناك من استغل الأحداث للنهب والسرقة..طبيعى أننا مثل أى شعب فينا اللصوص والعصابات ومن المؤكد أنهم سيستغلون انشغال الأمن بقمع المتظاهرين ليسلبوا أكبر قدر ممكن من الأموال...ولكن دعنى أوضح أن أعرف شخصيًا العديد من الناس الذين تمت سرقة شققهم وسيارتهم ولم يتم الوصول للجناة إلى الآن - رغم أن السرقات تمت فى غير وجود أى مظاهرات فى البلد.


فأرجو ألا نتخذ من السرقات والحرائق ذريعة لقتل المتظاهرين الشرفاء خاصة وأن هناك شكوك كثيرة أن أجهزة الأمن هى التى تدبر مثل هذه الحوداث لتشوه الثورة.


يقول لنا السيد الرئيس أن مصر دولة مؤسسات...فأين هى هذه المؤسسات؟

لقد تم غلق كل منفذ للتغيير السلمى...زورت إرادة الشعب بالكامل فى انتخابات مجلس الشعب...تم رفض مطالب الجمعية المصرية للتغيير التى وقع عليها ما يقرب من مليون مواطن

لقد رأيت سيدة بسيطة فى لقاء الجزيرة تقول بالعامية المصرية
"تعبنا من الغلا يا أبلة"

ورأيت كل أصدقائى وأهلى من كل الطبقات يرددون نفس الجملة
"تعبنا من الغلا"

نعم تعبنا من الغلاء...تعبنا من كبت الحرية..تعبنا من دفعنا للواسطة والرشوة لنأخذ حقوقنا
والأكثر تعبنا من الظلم

ما زال دم خالد سعيد لم يبرد...ما زال قتلته لم تمت محاكمتهم محاكمة رادعة
ما زال أهالى شهداء العبارة يبكون الظلم بهروب ممدوج إسماعيل المسئول الأول عن غرق أحبابهم
ما زالت فتيات جامعة الزقازيق يتألمن من الظابط الذى رفع عليهن الكرباج ورفض حتى ان يتم إسعافهن
وما زال وما زال

كلنا رأينا كل هذه الأحداث..رأينا صوت وصورة ..والصورة لا تكذب..هكذا يقولون


ما الفائدة من تغيير الحكومة؟ يمشى زيد ويجىء عبيد
الوجوه تتغير والسياسيات والقوانين وعدم العدالة والفساد كما هو

اتذكر من خطاب مبارك جملة تلميحية عن الثورة التونسية التى قال فيها "لا تكونوا مثل بقية الشعوب التى لم تنل إلى الآن لا الديمقراطية ولا الاستقرار"؟؟

إن هذا هو منتهى عدم الاحترام لثورة تونس التى لم يمض عليها أكثر من شهر..كيف نقيمها الآن ونحكم عليها؟
 إذا كان يريد أن يضرب مثلا فليضرب مثلا بالثورة الفرنسية
وما فعلته فى فرنسا

ثم هل هذا إعترافا أنه كان لدينا استقرار ولم يكن لدينا ديمقراطية...أين إذن الكلام عن أزهى عصور الديمقراطية التى نعيشها فى عهدك؟

ثم ما معنى جملة "إهذه التظاهرات ما كان لها أن تتم لولا مساحة حرية التعبير التي أتيحت؟

أقول لك شيئًا: إنه لولا مساحة التعبير- التى هى حقنا وليست تفضل من أحد - لولا هذه المساحة لقامت الثورة منذ أمد بعيد...ولكن هذه المساحة جعلت إلى حد ما البعض يتوهم أنه يستطيع التغيير بالكلمة...حتى اقتنع بعد 30 سنة أنه لا فائدة من الكلام وأنه آن أوان الفعل


ملحوظة: لم أسمع فى بيان سيادتكم أى نية لإخراج مصر من العصر الحجرى وعودة الاتصالات والانترنت..مما يعنى أننا دخلنا التاريخ كأول بلد يتم حجبها عن العالم
والأهم أننا لم نسمع نية بتغيير الدستور أو لعدم ترشحكم مرة آخرى للرئاسة..لم نسمع أى شىء يبشر بأى أمل فى أى تغيير.
وحتى اسم رئيس وزراء محبوب يعتقد الناس أنه وجه صالح ومحبوب

كلمة أخيرة: أرجو ألا يكون رئيس الوزراء الجديد هو جمال مبارك
 وسواء كان هو أم غيره ففى كل الأحوال الشعب المصرى يهتف


"الشعب يريد إسقاط النظام"
"الشعب يريد إسقاط النظام"
"الشعب يريد إسقاط النظام"


دينا سعيد
28-1-2001

Wednesday, January 26, 2011

قصة شبه حقيقة


بقلم دينا سعيد - 26 يناير 2011

"ربنا معاكم يا حبيبى"
قالتها له زوجته وهو يستعد لمغاردة المنزل بهندامه العسكرى  ليبدأ يوم آخر من العمل الشاق
أجابها
"ربنا ينتقم من العيال دول ...شوية عيال....هيودوا البلد فى داهية"
تجاوز بوابة المنزل وكالعادة وقف له البواب احترامًا قائلًا
"صباح الخير يا باشا ...ربنا ينصركم على ولاد الهرمة دول
ابتسم دون أن يعلق وركب سيارته وفى الطريق دار أمامه شريط حياته

كان من المتفوقين فى الثانوية العامة ولكنه فضل دخول كلية الشرطة ليحقق حلم الطفولة أن يصبح ظابطًا
تذكر كيف أثرت فيه روايات رجل مستحيل - أدهم صبرى- التى قرأها تقريبًا كل أبناء جيله
هذا البطل العربى المغوار الذى كان يدافع عن حمى مصر  والعالم العربى
لطالما حارب الصهاينة والمافيا وتجار المخدرات والماس والسلاح 
كان يتمنى أن يصبح مثله يومًا أو ربما قريب الشبه منه
لذا اهتم منذ صغره بالأكل الصحى والمواظبة على التمرينات الرياضية
تعلم شتى رياضات الدفاع عن النفس قبل أن يدخل كلية الشرطة
ثم تحقق الحلم وجاء من مدينته الصغيرة ليدخل كلية الشرطة فى قاهرة المعز

فى البداية لم يفهم لماذا يصر أساتذته فى الكلية على فكرة هيبة ظابط الشرطة
وعاهد نفسه أن يكون كما هو فى وسط أصدقائه وعائلته لن يعاملهم على أنه شخص من كوكب آخر
لذا بادر بزيارة زملائه فى الحرم الجامعى فى أول أجازة وهناك وجد الكل يناديه ب"يا باشا
تضايق قليلًا ثم اعتاد الأمر كل من يعرفهم ما عدا والديه يقولون له "طارق باشا" وهو لم يمض على دخوله الكلية أكثر من شهرين
ولم يكن هذا التغير الوحيد: فقد كانت البنات يعاملونه بشكل مختلف
كلهن يسعن وراءه ...بما فيهم ابنه عمه التى كان يحاول التودد إليها وكانت دائمًا تصده
والمدهش أن كان منهن بنات عائلات غنية جدًا لم يكن يومًا يحلم أن يسلم على واحدة فيهن
وكان بعضهن على استعداد لتقديم أى نوع من التنازل
استهواه الأمر ..دخل فى عدة علاقات بعضها مشروع وبعضها غير مشروع
كانت كل صديقة من صديقاته تتباهي أنها مصاحبة طالب فى كلية الشرطة
يبدو أن للبدلة رونق لم يكن يعلمه

ولكن بعد فترة ملهن جميعًا وقرر قطع علاقاته النسائية ليتفرغ لمستقبله
وخاصة عندما قابل ابنة أحد أكبر رجال الأعمال والسلطة فى مصر
تخرج من الكلية وكان من العشر الأوائل فى دفعته
مما رشحه للعمل فى أمن الدولة
وعندها بدأ فصل آخر من حياته

كان العمل شاق لدرجة قاسية...مظاهرات وتقارير أمنية طوال الوقت
وكذلك زادت أعباؤه الأسرية لحد كبير
أهله وأهل زوجته  وأصدقاؤه وأصدقاء زوجته وجيرانه وحتى جيران أصدقاؤه...
باختصار كل من يعرفه أو يعرف أحد يعرفه
الكل يطلب منه خدمات ووساطات
كان يبدو مثل كبير العائلة الذى يلجأ إليه الجميع
وكان يساعدهم بلا تردد
ولكن أخلاقه كانت تأبى أن يتوسط لأحد ليحصل على حق ليس حقه

ولكنه كان فقط يساعدهم على نيل حقوقهم
كانت هناك أشياء لا يستطيع أن يقول لها لا
مثل أخت صديقته التى صدمت أحد الأشخاص بسيارتها بدون قصد
كان لابد أن يتدخل ليتم خروجها من النيابة على الأقل بضمان
أنها بنت رقيقة للغاية وسوف تصاب بانهيار عصبى لو تم بهتدلتها فى القسم
كيف يستطيع ألا يساعدها؟
أيضًا أخيه الذى عاد من الخارج بهدايا له ولأسرته
لو لم يتدخل لدى الجمارك سوف يغرمونه الكثير من الأموال
وهذه أشياء للاستعمال الشخصى...ولكنهم لا يفهمون إلا بالواسطة أو الرشوة

وهكذا كل يوم تليفون "طارق باشا الحق ابنى الشرطة ماسكاه تحرى"
"طارق باشا الحق معرفش مين حصل له إيه"
وكأنه تحول لوزارة للشئون الاجتماعية

ولكن فى المقابل كان يحصل على حب واحترام الجميع
كانت الهدايا تتدفق عليه وعلى زوجته وابنته فى كل مناسبة وأحيانًا بلا مناسبة

وفجأة فرمل السيارة...
أيكونون يشترون خدماته بهذه الهدايا؟
لااااااااااا هو ليس مرتشى ولن يكون أبدًا

ثم خطرت بباله خاطرة
أنه منذ دخوله كلية الشرطة إلى الآن لم تقم مشاجرة واحدة بينه وبين أى من أصحابه الغير ظباط
أيكونون يرهبونه لهذا الحد؟
أيكون كل هذا الحب والاحترام زيف؟
فقط من أجل مصالحهم

كم ود لو كان هناك فى مصر نظام حكومى محترم
ليعطى كل ذى حق حقه
عندها لن يلجأ إليه أحد ولن يضطر أن يتوسط لهذا أو ذاك
عندها ربما عامله الناس على أنه طارق
وليس طارق باشا
كم يكره هذا اللقب الذى التصق باسمه
لماذا لا يكون طارق فقط؟
لماذا لا يتودد إليه ألا من يحبه هو فقط لنفسه؟

قطع حبل أفكاره رنين هاتفه الخلوى
وجد أحد زملائه يصرخ
"أنت فين يا طارق؟
الناس لا تتطالب بزيادة الأجور أو تخفيض الأسعار كما اعتقدنا
المظاهرات ولعت يا باشا والناس تقول 
الشعب يريد أن يسقط النظام"

لمعت عينه وقاد السيارة بأقصى سرعة
حتى وصل إلى ميدان التحرير
هرول إليه زملاؤه ينقلون له الأخبار 
ولكنه لم يستمع لأى منهم
كان هتاف الجماهير الغفيرة يصم أذنيه

"الشعب يريد إسقاط النظام
"الشعب يريد إسقاط النظام
"الشعب يريد إسقاط النظام

لم يكن الأمر يحتاج لتفكير...فى هدوء نزع الشارة العسكرية على كتفى بذلته العسكرية

وانضم للجماهير 
صفق الناس وهللوا وقالوا الله أكبر
ثم حملوه على الأعناق ليهتف معهم

"الشعب يريد إسقاط النظام

 وللعجب فقد رأى عندها صورة أدهم صبرى فى السماء يبتسم ويرفع له يديه بعلامة النصر

Tuesday, January 25, 2011

حوار مع صديقى الغير ثورى






ببقلم دينا سعيد - 25 يناير 2011


- ماذا تريد هذه الثورة؟
الشعب يريد إسقاط النظام

- ولكن الثورة ليس لها قائد
هذا ما يميزها..لو كان هناك قائد لتم استمالته أو قتله ودحض الثورة

- إذن فمن يوجه الناس؟
لا يوجد أحد محدد ولكن من الواضح أن الناس لديها وعى لمن تسمع ولمن لا تسمع

- إذن فرضًا أنه نجحت الثورة...ماذا يحدث بعدها؟
تكوين حكومة انتقالية من شخصيات مشهود بنزاهتها ثم عمل انتخابات حرة

- إذن فمن سيحكم مصر؟
من تختاره الأغلبية....قد يكون هناك الكثيرون يصلحون ولكننا لا نعرفهم لأن
النظام القمعى نجح فى إسكات أصواتهم

- هل من المحتمل أن يحكم الأخوان المسلمين؟
من المحتمل أن يحكم أى شخص تختاره الأغلبية...كلٌ سيقدم برنامجه الانتخابى والناس لها حرية الاختيار

- ماذا لو فشل الحاكم الجديد فى إدارة دفة الأمور؟
هل هذا السؤال يعنى نجاح الحاكم الحالى؟

- لا ولكن النظام الحالى يحافظ على أمن واستقرار البلد
من المؤكد أنه فى عهد النظام الحالى لم ندخل فى حروب مباشرة...ولكننا تم احتلالنا بلا حروب
فنحن نمد إسرائيل بالغاز الطبيعى ونحميهم من خطر الفلسطنين الوحشيين
وكأننا حلفاؤهم وأصدقاؤهم
وفى المقابل هم يغرقون بلادنا بالحشيش والمخدرات والجنس والفتن الطائفية وكأننا أعداؤهم
ألا تتفق معى أنه لو كانت إسرائيل التى تحكمنا لما اختلف الأمر كثيرًا ولربما كان أفضل؟

- .. ولكن أمريكا تدعم النظام فى مصر
لأنه يحمى إسرائيل

- والنظام يحمينا من خطر الأخوان
لنفترض أن الأخوان فعلًا على ضلال وأنهم سيسعون فى الأرض فسادًا لو وصلوا للحكم
ألا يعنى خنوعنا للنظام الحالى لمجرد أنه يحمينا من هذا الخطر ..أننا نفعل مثل أبناء الحارة المصرية القديمة
الذين كانوا يسلمون أموالهم وأنفسهم لفتوة الحارة ليحميهم من بطش اللصوص؟

- لم تجاوبى على سؤالى ماذا لو فشل الحاكم الجديد فى إدارة دفة الأمور؟
سيقوم الشعب باختيار حاكم آخر فى أول انتخابات رئاسية جديدة


- هل هناك فعلًا فائدة مما يحدث؟
ربما

- وإذا لم يكن هناك فائدة..فما الداع؟
عندما تزوجت أو سافرت أو أخذت أى قرار مهم فى حياتك...ألم يكن هناك نسبة مخاطرة؟
ولكنك توكلت على الله وأقدمت على ما تعتقد أنه صحيح....لماذا؟
لكنك تعلم "أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا" وأنه حتى لو يثمر الأمر فثوابك عند الله

- ولكنى أخاطر بوظيفتى ومستقبلى؟
سأسألك أنا سؤال ..هل أنت فعلا مطمئن على مستقبلك فى ظل النظام الحالى؟
إذا كانت الإجابة بلا....فهناك احتمالين
1) أن تنجح الثورة وعندها سيكون لك مستقبل أفضل فى بلد أفضل
2) أن تفشل- لا قدر الله- وعندها سيبقى الحال على ما هو عليه
ملحوظة: المستقبل بيد الله وقد أموت الآن وأنت تقرأ هذه المقالة على سريرى

- .دعنا من المستقبل..إنى أخاطر بحياتى
نعم....وإذا مت ستموت شهيدًا
"ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون"
وهل هناك أفضل من هذه نهاية لحياتنا؟

- قد استطيع أن أخاطر بنفسى ولكنى لن أخاطر بعائلتى
لو ماتوا سيكونون شهداء أيضًا
وأما أن تتقابلوا سويًا فى الجنة أو تعيشوا سويًا فى وطن حر




- سانتظر إذن حتى تستقر الأحداث ويظهر سقوط النظام ثم أخرج للثورة
"لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل"
كلما كنت مبادرًا كلما كان الثواب أكبر
وإذا فعل كل الناس مثلك  فلن تحدث ثورة


دعنى اخبرك بشىء واحد لتتذكره دائما

"
قال تعالى 
" قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين"


Wednesday, January 5, 2011

وهل تنفع المسكنات فى علاج السرطان يا دولة المسكنات؟

ارتفع صوت المدرس فى الإذاعة المدرسية للمدرسة المجاورة لنا ليهتف "يا أولاد كلنا أخوة مسيحيين ومسلمين" قولوا معى "عاش  الهلال مع الصليب" ليردد الأولاد "عاش الهلال مع الصليب". تمللت فى فراشى وتذكرت أنى قرأت أن وزير التعليم أحمد زكى بدر أصدر أوامر لكافة المدراس بالحديث عن الأزمة. وبالطبع لا أعرف فحوى الأوامر وقد تصورت وقتها أن المدرسين سيجلسون مع الأولاد كما نرى فى الدول المتقدمة ويجيبوا على تساؤلتهم ويقدمون الدعم النفسى لمن يشعر منهم بالهلع أو عدم الأمان. ولكن كل تصوراتى ضاعت هباء فمن الواضح أن الأوامر تقضى بتحفيظ الأولاد كلمتين فى طابور المدرسة على أساس أن أحنا طول عمرنا شعب حافظ مش فاهم.

طار النوم من عينى وأنا أتذكر سنوات أختى -ذات العشر سنوات- الأولى فى المدرسة. تذكرت أنها كانت تقول لى أن أصحابها يقولون لها أن المسيحيين لا يحبون سيدنا محمد وأنهم كفرة ولذلك لا يجب اللعب معهم..حاولت أن أفهمها أنهم لهم دينهم ونحن لنا ديننا وأن المفروض أن كلنا نلعب مع بعض ونساعد بعض ونخاف على بعض لأننا فى الآخر كلنا أخوات..ولكنها قالت لى أنها لن تترك أصحابها لتلعب معهم لوحدها ثم إنهم أيضا لا يلعبون معهم...عبثًا حاولت أقنعها ولكنها شعرت بالضعف أن تأخذ موقف مغايرًا للكل.. الآن ألوم نفسى لأنى لم أتجه للمدرسة وأحاول أن أفهم المدرسين أن يدمجوا الأولاد مع بعض...ألوم نفسى لأنى لم ألتق ببقية أولياء الأمور وأقول لهم حرام عليكم الكراهية التى تزعرونها فى نفوس أولادكم......ولكن لو كنت تكلمت هل كان سيستمع إلى أحد؟ وهل كلمتين تسمعهم أختى فى الطابور سيجعلوها هى وأصحابها يجرون فى الفسحة ويأخذون أصحابهم المسيحيين بالحضن كما يحدث فى الأفلام العربى على أساس أنهم اكتشفوا أنهم أخوة أخيرًا بمرسوم من الوزراة

لقد دأبت دولتنا المعظمة على التعامل مع ملف الفتنة الطائفية على أنه مجرد حوادث فردية..معتقدين أن دفن الرأس فى الرمال هو الذى سيحل المشكلة....والآن وبعد أن اتضح للكل أن المشكلة ليست فى الانفجار ولا فى الأرواح التى ماتت...وأن هناك كم غير طبيعى من الحنق والنيران التى تختفى تحت الرماد..ورغم ذلك ما زلنا نتعامل بمنطق المسكنات..قولوا يعيش الهلال مع الصليب ...أغانى وبرامج وكلام فى كلام فى كلام..أين كنتم من قبل والفتنة يتم زرعها من خلال مشايخ وقساوسة التطرف والفتنة؟ أين كنتم من قبل فى كل الحوادث التى حدثت وما زالت تحدث؟ لماذا فى معظم بلاد العالم من السهل على المرء أن يترك دينه وينضم لديانة آخرى ولكن فى بلادنا مصيبة سوداء تستدعى تدخل أمن الدولة حتى بدل أن يكحلها يعميها؟  
ما اللى عاوز بسلم يسلم واللى عاوز يتنصر يتنصر واللى عاوز يكفر يكفر..لا الإسلام هينقص فى شىء بخروج أحد أتباعه ولا المسيحية هتنقص فى شىء بإسلام أحدهم

أين كان شيوخنا والدعاوى تنتشر على الفضائيات بوجوب مقاطعة المسيحيين اقتصاديا حتى لا تقوى شوكتهم؟ لماذا لم يرد أحد على هولاء؟ أم حسبتم أنكم بعدم ردكم تؤدون هذه الدعاوى؟ لا يا سادة الناس تقرأ على الأنترنت الآن كل شىء...جمعينا قرأ وشاهد وسمع مسيحيين قبل مسلميين...سأقول لكم حادثة حدثت بالفعل: هناك شركة موبايل جديدة فى كندا مشارك فيها ساويروس وفى يوم وجدت إيميل على مجموعة المصريين فى كالجرى يحذرنا من الاشتراك فى هذه الشركة لأن ساويرس يتبرع بجزء من أمواله للكنسية المصرية...وطبعا نال هذا الأخ منى ما ناله لأنه تجاهل أولًا وجود مسيحيين معنا وليس من باب اللياقة ولا الذوق قول هذا أمامهم ولكننا دأبنا على تجاهلهم وكأنهم غير موجودين....وثانيا لأنه بفرض أن مبدأ المفاطعة صحيح فهل أصحاب بقية شركات الموبايل فى كندا مسلمين مثلا وكانوا يصلون معه التراويح؟..ثالثُا وهو الأهم أن كل انسان حر فى أمواله نحن ندفع أمولًا مقابل خدمة محددة..صاحب المال له مطلق الحرية فيها...رابعُا لو طبقنا مبدأ المعاملة بالمثل فسيكون علينا جميعًا مغادرة كندا التى تعطينا منحُا تعليمية وتأمينًا صحيًا رغم أننا نتبرع للمساجد والمنظمات الإسلامية..فكيف نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا؟ لماذا نصر على وضع غيرنا فى مرتبة أقل مننا ؟

حادثة الموبايل تلك مجرد حادثة من حوادث عدة أبطالها أشخاص معظمهم على قدر من العلم والثقافة والتدين والتفقه فى الدين..حتى وصل الأمر بأحد الأستاذة الجامعيين أن يحاول أن يقنع صديقتى المعيدة أن تعطى درجات قليلة لأحد الطلبة المسيحيين المتفوقين حتى لا يصبح معيد وتأثم هى بذلك..هل ما أقوله يشعل الفتنة؟ لا اعتقد لأن كل الناس تعلم هذا وغيره كما أن هناك حوادث تعصب أيضا من الطرف الآخر وهناك حوادث تعصب أيضا فى كندا وأمريكا وأورويا ليس ضد المسلمين فقط ولكن ربما ضد أى شخص لا ينتمى للجنس السامى القوقازى...ولكن فى المجتمعات المتقدمة لا يدفنون روؤسهم فى الرمال...لأن هناك قنوات شرعية يمكن للناس أن تشتكى فيها وتأخذ حقها تالت ومتلت...ولكن نحن نتكتم على حوادث التمييز العنصرى كما نتكتم على حوادث التحرش..مع أن الحل أن نتكلم ونشتكى المخطى حتى لا يتمادى فى خطأه وتستمر الدائرة المغلقة للأبد...

نفسى أفهم لماذا تصر حكومتنا على التكتيم على الأحداث ظنًا منهم أن الناس لن تعرف..ما زلنا نعيش بفكر سنة 60..ما زلنا نعتقد أن ضرب المنظاهرين بالشوم هو أفضل سبيل لتأدبيهم...ولم نكتشف بعد أن أى عيل فى مصر يمتلك موبايل بكاميرا وفيس بوك أكاونت ومن الممكن أن يصور كل ما يحدث ليهيج الآف...اسمحوا للمظاهرات بالخروج ونبهوا على القائمين بعدم التطاول واحترام القيم الاجتماعية والأخلاقية ....وإذا خالفوها...اقبضوا عليهم بتهمة ازدراء الأديان أو خدش الحياء العام أو أى تهمة آخرى كما يحدث فى أى دولة متقدمة...والله لقد خرجت فى مظاهرات فى كندا تهتف لفلسطين وتندد لجرائم إسرائيل وكان البوليس يحمينا لأننا لم نتطاول ولم نشتم ولم نسب...فمن معه الحق لا يحتاج للسباب...علموا الناس يتظاهروا صح وبعدين حاسبوهم بالقانون بدل الضرب عمال على بطال..اشعر أن أمن الدولة فى بلادنا حافظ مش فاهم ولو قامت مظاهرة تهتف بحياة الرئيس مبارك هيضربوهم برضه بالشوم...افهموا بلاش احفظوا..الشوم مجرد مسكنات..المظاهرة ممكن تنفض لكن النفوس سيسكنها الغضب للأبد.

ومن المظاهرات إلى الإعلام...قنوات لا تنتهى للدراما والمسلسلات 24 ساعة أفلام ومسلسلات....ما كل هذا؟ مسكنات حتى ينشغل الناس فلا يجدون وقتًا للفراءة ولا التفكر والأهم ألا يجدوا وقتًا للسياسة...والآن ستنتجون أفلامًا عن الوحدة الوطنية وتلاحم عنصرى الأمة وملاك جار محمود وأم جورج جارة أم محمد...هل الحل فى بيان حالة الحب والوئام وكأن شيئًا لم يكن؟ أم الحل فى ابراز المشاكل وبيان خطرها وسبل حلها....النماذج السيئة لابد أن تظهر كما تظهر النماذج الصالحة لأن هذا ما يراه الناس فى الشارع....اشمعنى يعنى مسموح الممثلين يسكروا ويحششوا ويبوسوا بعض أمام الشاشة من باب أن السينما تقدم الواقع ولكن المشاكل الحقيقة التى يعانى منها المجتمع غير مسموح لها بالظهور من باب وأد الفتنة

صدقونى الحل ليس فى الشوم ولا فى ترديد الشعارات والأغانى ولا قص الحكايات عن مدرسة الراهبات التى كنت أدرس فيها وجارتنا أم جورج وليس الحل أيضا فى تجنب قراءة أيات معينة فى القرآن فى المساجد ولا قطع أحاديث الشيخ فلان أو علان وقصها ولزقها ..افهموا كل هذا مجرد مسكنات...الآن نحن فى عصر المعلومات فيه متاحة للجميع...والله لقد رأيت فيدويهات لمعلم بن لادن - شوف من كام سنة الفيديو ده - رأيته على صفحات أحد الأخوة المسيحيين يدعو فيه هذا المربى الفاضل إلى الإرهاب والعنف على أساس أننا دين الإرهاب بنص آية "ترهبون به عدو الله وعدوكم" على غرار إرهابى وافتخر...وهناك غيره الكثيرون أليس كذلك؟ لمصلحة من يتم نشر هذه الفيدوهات الآن على الانترنت...لا أعلم ولكننا نحتاج أن نرد على هولاء بالحجة والدليل والمنطق...من فضلكم كفاية دفن روؤس فى الرمال..الحل سيأخذ سنوات لتربية جيل قادر على التفكير والتمييز بين الرأى الخطأ والرأى الصواب...جيل بوصلته المنهج الإسلامى المعتدل...هذا الجيل سيعرف كيف يرد على فتوى هذا أو ذاك ...هذا الجيل سيعلم غيره الإسلام المعتدل الذى لا غلو فيه ولا تفريط.. سيعرف متى يتظاهر وكيف يتظاهر..وسيقدم إعلامُا مختلفًا عن بحبها وبتحب صاحبى وصاحبتها بتحبنى...من فضلكم درسوا للكبار قبل الأطفال الإسلام الصحيح وبالذات الآيات التى تتحدث عن المسيحية...لأنهم سيقرأونها سواء درستموها لهم أم لا...فقوموا بتدرسيها وشرحها بدلًا من أن يفسرها كل إنسان على هواه....ودرسوا للمسيحيين أيضا الدين الإسلامى من باب أن يعلموا الدين الذى تدين به الأغلبية التى تعيش معهم فى بلد واحد...وبدارستهم للدين الإسلامى لن ينجح فيديو أهوج أن يقنعهم أن الإسلام دين إرهاب وعنف...وفى المقابل درسوا أيضا للمسلمين الدين المسيحى من باب العلم بالشىء ورؤية المشترك بيينا...أعلم أن مجتمعنا لم ينضج بعد بالقدر الكافى لكل هذا ...ولكنها خطوات عاى الطريق...إن الحل الجذرى فى التعليم والإعلام  وهذا الحل سيحتاج سنوات وسنوات ولكن لنبدأ الآن...وأرحمونا بأه وكفاية مسكنات

دينا سعيد 
5-1-2011

Thursday, December 30, 2010

ونحن على مشارف عام جديد نتساءل: هل فعلًا لا يوجد أمل؟

أصبحت هناك نغمة سائدة لدى عدد غير قليل من الناس أنه لا يوجد أمل، أو بالعامية المصرية "مفيش فايدة" معبرين عن حالة السخط والإحباط من أن يحدث أى تغيير ايجابي أو اصلاحي سواء فى مصر أو البلاد العربية والإسلامية جميعها. وينقسم هولاء عادة إلى ثلاث شرائح فمنهم من حاول كثيرًا أن يصلح ولكنه فشل لسبب أو لآخر ولم ير أى ثمار لجهده، ومنهم من لم يفعل أى شىء ولكنه يردد نغمة "أنه لا يوجد أمل" حتى يرضي ضميره بأنه لا فائدة من العمل طالما لا يوجد أمل، أما ثالث هذه الشرائح فهم أناس يرغبون فى الكمال ويرون أي عمل ايجابي شىء تافه وملىء بالأخطاء، لذلك فهم دائما ما يتحدثون عن السقطات غير مدركين  لمميزات هذا العمل وما أحدثه من تغيير فعلي حتى ولو كان طفيفًا، فهل كل هولاء على صواب؟

إن تعاليم الإسلام تحثنا على عدم اليأس وأن نعمل حتى وإن كنا نرى أنه لا يوجد أي مردود لعملنا، وهل هناك أكثر من أن يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها"(1) ؟ العالم يفنى من حولنا وبالتأكيد لن يستفيد أحد من هذه الفسيلة التي نغرسها ولكن لابد أن نتم عملنا الذي شرعنا فيه، ولا أولوية مقدمة على هذا حتى لركعتين نقابل بهم المولى ونحن  ليس فقط فى آخر لحظات حياتنا بل في آخر لحظات الكون بأكمله، وهذا لأننا لا نعمل من أجل أنفسنا أو من أجل أولادنا ولا حتى من أجل أوطاننا التي لن تستفيد من هذه الفسيلة المغروسة وقت قيام الساعة.  إننا نعمل باختصار من أجل المولى عز وجل، على الأقل لنعتذر له عند الحساب بأننا حاولنا حتى آخر لحظة أن نعمر الأرض. وبهذا لا يجوز اتخاذ عدم وجود أمل ذريعة لعدم الإصلاح أو الكف عن الإصلاح.. ولكن هل فعلًا لا يوجد أمل؟

 المسلم يعلم يقينًا أنه لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود حتى ينطق الشجر بأن هناك يهودي وراءه(2). ويعلم الله وحده إذا كانت هذه الحرب المقبلة بين المسلمين واليهود أم أن هناك حروب ستحدث قبلها. ولكن فى كلتا الحالتين فإن المسلمين الذين سينطق الشجر من أجلهم لن يكونوا قطعًا مثل مسلمي اليوم وحكامهم بالتأكيد لن يكونوا مثل من يحكومون البلاد العربية والإسلامية الآن. فقد كانت سنة الله دائمًا وأبدًا (إن تنصروا الله ينصركم) فهل لنا أن نتخيل كيف سينصر المسلمون الله فى هذا الوقت، حتى تكون نصرة الله لهم بنطق الشجر؟ إن الأمل موجود يقينًا ولكن ربما لن نراه في هذا الجيل أو فى الجيل الذى سيليه أوالذى يلي الذى يليه ولكنه سيأتي يومًا. إذًا فما دورنا؟ وكيف ستحدث هذه النهضة على يد أولادنا أو أحفادنا؟

يتوقع الكثيرون أنه لكى تحدث نهضة شاملة فلابد من تغيير القائد ليأتي قائد آخر بعصا موسى السحرية ليقيم العدل ويرفع الظلم وتصبح بلادنا ذات شأن وسلطان. وينسى هولاء أن سيدنا موسى نفسه الذى امتلك هذا العصا احتاج إلى أربعين عامًا يتيه فيها بنو إسرائيل حتى تتم تربية الجيل الذى قاده طالوت لفتح القدس ، هذا الجيل الذى رباه يوشع بن نون الفتى الذي كان مع سيدنا موسى فى لقائه بالخضر. هذه سنة الحياة التى تجعل أي تغيير فجائى بنسبة 180 درجة كارثة حقيقة. وهذا ما حدث فى مصر فى ثورة 23 يوليو التى نتفق مع كثير من مبادئها ولكن لأن تنفيذ هذه المبادىء لم يأت عن دراسة متأنية وبطريقة تدريجية كانت النتيجة "لخبطة" ما زال الشعب المصرى يعانى منها إلي الآن. إن وجود قائد عادل وذى رؤية وبصرية هو شىء أساسي لحدوث النهضة ولكنه لا يُشترط أن يكون البداية.

 إن أشد اللحظات ظلامًا تلك التي تسبق الفجر. ولكن الفجر نفسه يحتاج لوقت لكى تَولد منه شمسًا مشرقة. وإذا نظرنا للتاريخ نجد أن الله عز وجل يرسل الرسل فى اللحظات التي يشتد فيها الكفر والظلم والطغيان ليكونوا الفجر ولكن تستمر الرسالة أعوامًا طويلة – يكذب فيها من يكذب ويؤمن فيها من يؤمن- حتى يتم إهلاك الكافرين بعقاب إلهي أو تتم تربية القادة الذين يأتون بالشمس المشرقة. والأخير هو ما حدث فى الرسالة المحمدية حيث استمرت الرسالة ثلاثة عشر عامًا فى مكة كان منها ثلاث سنوات حُوصر فيها المسلمون فى شعب بنى طالب. وفى رأيى إن هذه الثلاث سنوات كانت أهم فترة إعداد في حياة الصحابة ليَخرجوا الدنيا من قلوبهم إخراجًا وليكن هولاء الصحابة ومن يربونهم حاملين للرسالة في كافة أقطار الأرض جهادًا أو دعوةً. ربما لم يكن بعضهم على قيد الحياة عندما فُتحت بلاد كسرى وفارس ومصر وبيت المقدس. ولكن لكلٍ أجره لأنه ساهم فى زرع الفكرة حتى وإن لم يكن يتصور أن كل هذا النصر والتمكين سيحدث يومًا ما. تخيلوا معي آل ياسر والسيدة خديجة وكل من مات من الصحابة فى مكة بدون أن يرى فتح مكة أو حتى الدولة الإسلامية فى المدينة، كل هولاء لهم نصيبهم من الثواب ربما أكثر ممن جاء بعدهم وقاتلوا وحاربوا فعليًا وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾(3). إذًا فمن ينصر الله الآن ومن يأتي بالفجر الآن فى أشد الظلمات هو من سيحصد الثواب الأكبر حتى وإن لم ير ثمار تعبه رأى العين. هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم موجودًا عند فتح بيت المقدس جسديًا؟ لا، ولكنه كان حيًا في نفوس الصحابة وهذا ما جعلهم يبكون عندما نطق بلال بن رباح باسمه فى الأذان لأنه المعلم الأول الذى ربى كل هولاء. وهذا ما دفع صلاح الدين أن يأخذ منبر أستاذه نور الدين محمود الذى توفاه الله قبل فتح بيت المقدس اعترافًا بفضل من علمه وغرس فيه الفكرة.

إذًا فلكي نصل للجيل الذي سينطق الشجر من أجله، لابد أن تكون البداية من عندنا من هنا، وقد حدثت البداية بالفعل والشواهد عدة. ولنأخذ مصر كمثال: منذ أقل من خمسة عشر عامًا فقط  ظهرت عدة نقط مضيئة صغيرة جدًا فى المجتمع المصري. هذا الوقت الذي تزامن فيه بداية جيل الدعاة الجدد متمثلًا في "عمرو خالد" وقتها مع بداية أول جمعية خيرية قائمة بالكامل على جهود المتطوعين من الشباب وهي جمعية "رسالة" مع بداية محاضرات "زدني" للتنمية البشرية. وخلال هذه الأعوام تكاثرت النقط المضيئة من ساقية الصاوى إلي مراكز التنمية البشرية إلى مئات الجمعيات الخيرية إلي جيل جديد من الأدباء والشعراء والمطربين يتكلم عن الإصلاح والنهضة إلى الحركات السياسية مثل "كفاية" و"شايفنكم" و"أطباء بلا حقوق" إلي محاولات لعمل نهضة علمية متمثلة في جامعة النيل للتكنولوجيا وإعطاء منح كاملة للمتفوقين دراسيًا فى الثانوية العامة في الجامعات الأجنبية. كل هذه النقط المضيئة نواتها الجيل الذى يقترب الآن من الثلاثين عامًا ولكن من غرس فكرتها هو الجيل الذي يقترب الآن من منتصف الأربعينات. وهذا لا ينفي وجود الكثير من الأخطاء – التى يحلو للمتشائمون التركيز عليها- قطعًا هناك حاجة لإعادة تقويم ومراجعة ولكن هذا لا يعني أن هذه النقط المضيئة لم تحدث تغييرًا ايجابيًا لا يُستهان به، كما أنها فرضت العديد من الثقافات الجديدة على المجتمع المصرى حتى أصبح كورس التنمية البشرية كورس أساسي يأخذه خريج الجامعات المصرية لتنمية ذاته كما يأخذ كورسات كمبيوتر ولغات أجنبية.


إن الأمل يكمن فى هذه النقط المضيئة أو الثورات الجزئية كما جاء فى مقال سابق على الجزيرة توك (4). ولكي تبدأ أي نقطة مضئية لا تحتاج عادة لأكثر من شخص واحد يزرع الفكرة كما حدث في النقاط المضيئة الموجودة حاليًا التى لا يتجاوز عدد من بدأوها مجتمعة مائة شخص على الأكثر، غرسوا الفكرة داخل شباب لا يتجاوز عددهم الألف، وفى خلال أقل من خمسة عشر عامُا أصبحت هذه النقط المضيئة تضم مئات الآلآف. إن ما نحتاجه حاليًا هو المزيد والمزيد من النقط المضيئة في كافة البلاد العربية والإسلامية في شتى مجالات الحياة لتضم هذه النقط مجتمعة ملايين الأفراد الجديين الذين يعملون من أجل الله قبل أى شىء آخر، وبمرور الوقت ستلتحم هذه النقاط المضيئة سويًا حتى تحدث نهضة إسلامية شاملة ويأتي الجيل الذى ينصر الله حق نصرة، فيمكنه الله في الأرض.

إهداء: إلى إحدى النقاط المضيئة، حمزة نمرة الذى أوحى لي بهذه المقالة من خلال أغنيته الرائعة "يا طير" (5.

 المصادر:
1- الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1424
خلاصة حكم المحدث: صحيح.  
2- نص الحديث "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود ، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي : يا مسلم ، هذا يهودي ورائي فاقتله" الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2926
خلاصة حكم المحدث: صحيح.
3- سورة الحديد: من الآية 10



 دينا سعيد  29 -12 - 2010
تم نشره على الجزيرة توك
http://aljazeeratalk.net/node/7000

Monday, December 20, 2010

ما معنى كلمة "أم"؟

تم نشرها على الجزيرة توك
http://aljazeeratalk.net/node/6968


تساءل محمد فؤاد من قبل فى أغنية شهيرة عن معنى كلمة "وطن"، وهو السؤال الذى يسأله الكثيرون ممن يعيشون فى أوطانهم أو خارجها. نجد دائمًا أسئلة نحو لماذا نحن لأوطاننا رغم كل ما قاسيناه ونقاسيه فيها؟ ما الذى يجعلنا نحزن إذا أصاب هذا الوطن أى مكروه ونسعد لو أصابه أى حدث سعيد حتى لو كان بيننا وبينه آلاف الأميال؟ ما هو الرابط السحرى الذى يجعل المهاجر الذى قضى أكثر من عشرين سنة خارج وطنه يتمنى لو رجع ليموت ويُدفن فى تراب الوطن؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تداولتها المقالات والأحاديث اليومية وحتى خواطرنا، ولكن لماذا لم يتساءل أحد من قبل عن معنى كلمة "أم"؟ لماذا لا نجد أحدا يفكر لماذا أحب أمى ولماذا افتقدها؟ لماذا لا أرضى بديلُا عنها رغم أنها قد لا تكون أجمل النساء ولا أكثرهن ثقافةً ولا ثراءًا...هل حبنا لأمهاتنا فطرى لدرجة تجعلك لا تتساءل لماذا وكيف وأين؟

أرى الأمهات من حولى سواء أمى أو خالاتى أو صديقاتى اللاتى رزقهن الله بأطفال واتعجب ما كل هذا العطاء؟ كيف يمكن لإنسان أن يتنازل عن حياته وطموحاته وأحلامه لتصبح كل أمانيه مجسدة فقط فى أولاده...أعاصر فترة حمل وولادة صديقاتى وأتساءل كيف يمكن لبشر أن يتحمل كل هذا الألم من أجل أن يعيش انسان آخر؟...تتساوى فى هذا كل الأمهات – السويات نفسيًا- سواءًا كن ملتزمات أو غير ملتزمات ... ثريات أو فقيرات.. متعلمات أو جاهلات...مؤمنات أو حتى كافرات...العاطفة واحدة والعطاء واحد والاستعداد للتضحية بلا حدود...فما هو هذا السر الذى أودعه الله فى نفوس الأمهات؟

قال أحد الأدباء يومُا "إن أفضل الوسائد هى صدر الأم"...إذن هل معنى كلمة "أم" هو الراحة والسكينة؟ هل هو الوطن الذى لا تجد نفسك إلا فيه؟ أم هو العطاء بلا حدود وبلا انتظار لأى مقابل مادى أو حتى معنوى..كنت دائما ما أسأل أمى قبل عيد ميلادها أو قبل عيد الأم عن الهدية التى تريدها...ودائما ما كانت تقول نفس الإجابة..."هديتى الوحيدة أن أراكم فى سعادة" ودائما ما كنا نتأمر أنا وأخوتى لنحضر لها الزهور والهدايا فنرى الفرحة فى عينيها التى سرعان ما تخفيها لتعاتبنا على إسرافنا...والغريب أن معظم أمهات صديقاتى كن يفعلن المثل..دائمُا ما تقلن لا نريد شيئا فى الدنيا سوى سعادتكن..والأعجب أنك إذا سألت اامغتربين عن رد فعل أمهاتهم عند سفرهم ستجد معظمهم يقول أن أمهاتهم هن من شجتعهم على السفر بل أن معظمهن استدان وبعن مصاغهن من أجل أن تساعدن أولادهن على مصاريف السفر..ولم يفكر معظمنا أن هذا التشجيع يخفى وراءه سياطُا من ألم الفراق..عرفنا بعدها عندما مرضت أمهاتنا عندما تجرعن كأس الحرمان ورأينهن وهن يهرمن عشرة أعوام فى عام واحد...ورغم كل ذلك لا تتطلبن منا العودة فكل ما يريدنه هو سعادتنا فقط..فهل تعنى كلمة "أم" إنكار الذات؟ وإلى أى حد من الممكن أن ينكر الإنسان ذاته حتى لا ينتظر كلمة شكر ممن حوله أو حتى يضحى ألا يكون بجوار حبيبه من أجل سعادة هذا الحبيب؟


من الطبيعى أن تشعر بالامتنان لشخص إذا قام بالتكفل بطعامك وشرابك يوميُا لمدة تسعة أشهر، ولكن من غير المعتاد أن يمتن لك هذا الشخص أو يحبك كل هذا الحب بينما هو الذى يعطى...هل حب الأم مشابه إلى حد ما لحب الله لنا؟ فالله تعالى يسبغ علبنا من نعمه ليلًا ونهارًا والطبيعى أن نمتن نحن للعاطى الواهب ولكننا نجد الله تعالى هو الذى يتودد إلينا وهو الذى يغفر لنا زلاتنا وهو الذى يرزقنا على ما نحن فيه من الغفلة والمعصية وأحيانًا الجحود..لذلك لم يكن من العجيب أن يضرب الله تعالى مثلُا برحمته بالأم فعن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " جعل الله الرحمة في مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق ، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها ، خشية أن تصيبه".

فهل ضرب الله مثلا للرحمة التى أنزلها فى قلوب عباده برحمة الأم لأنها أوضح مثال على الأرض للرحمة، أم لأنها أقرب الشبه برحمته سبحانه وتعالى بعباده؟ وإذا نظرنا إلى كلمة الرحمة ذاتها نجدها مشتقة من "الرحم" وكأن هذا الرحم الذى حمل الجنين لمدة تسعة أشهر هو مستودع الرحمة فى الأرض التى هى فى الأساس جزء من رحمة المولى عز وجل...فهل يمكننا الآن أن نعرف كلمة "أم" على أنها "رحمة" أم نعرفها على أنها "نعمة" من المولى عز وجل حتى نهتدى إليه عندما نرى حب الأمهات ورحمتهن بصغارهن؟ أم تُرانا لا نجد تعريفُا لكلمة "الأم" سوى أنها فقط "أم" ؟

إهداء إلى أمى فى عيد ميلادها...دينا سعيد... 20- 12 - 2010

Tuesday, December 7, 2010

إطفاء حريق إسرائيل...هل هى انسانية أم شىء آخر؟

ملحوظة: تم نشرها مع بعض التعديلات على الجزيرة توك

http://aljazeeratalk.net/node/6916
  
سارعت تل أبيب بالاحتفاء بالمساعدات التى قدمتها مصر واﻷردن وتركيا فى إطفاء الحرائق المشتعلة فى جبال الكرمل. وحسب ما نقلته وكالات اﻷنباء فإن إسرائيل اعتبرت هذه الخطوة دليلا على حسن النية من جانب هذه الدول، وبالتالى بددت كل مخاوفها من عدم جدية مصر وتركيا فى السلام بحسب ما نشرته وثائق ويكيليكس

وعلى الصعيد الشعبى انقسمت الآراء لثلاثة اتجاهات أساسية:
 
فكان هناك من رأى أنه هذا عمل انسانى بحت ودافع بقوله أن لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم موجودا بيننا لما تركهم يحترقوا والدليل زيارته صلى الله عليه وسلم لجاره اليهودى فى مرضه على الرغم من أنه كان يلقى القذورات أمام منزله عليه الصلاة والسلام ودافع هولاء عن مبدأهم بكثير من تعاليم الإسلام السمحة ومنها الآية الكريمة " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم". ولكن هل كان جار النبى اليهودى محاربًا له؟ كان مؤذيًا نعم ولكنه لم يخطف الحسن والحسين على سبيل المثال ويذبحهما، نحن بشر ولسنا ملائكة والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه أمر بقتل هند بنت عتبة التى أوعزت لوحشى بقتل عمه سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ثم عفا عنها صلى الله عليه وسلم بعد إسلامها وتوبتها...فهل تاب الصهاينة عن قتل الفلسطينين حتى نعفو عنهم ونساندهم؟


الرأى الثانى بدا متحفظًا تجاه ما حدث ولكنه يرى أن هذا ما تنص عليه اتفاقات السلام الموقعة بين هذه الدول واسرائيل وأن هذا من باب أولى الوفاء بهذه الاتفاقات طالما وقعنا عليها وقبلنا بها - ولا علم عندى بصحة المعلومة أن اتفاقات السلام تنص على مساندة إسرائيل فى حالة الكوارث الطبيعبة- وإذا كان اﻷمر كذلك فلماذا هذه الاتفاقات من جانب واحد؟ فنحن لم نسمع من قبل أن إسرائيل ساندت مصر  فى أى كارثة طبيعية أو بشرية.
 

غزة أثناء عملية الرصاص المصبوب من 27 ديسمبر 2008 إلى 18 يناير 2009

أما الرأى الثالث وهو اﻷغلبية فكان رافضا تماما لما حدث متهمًا هذه الحكومات بالعمالة والخيانة أو فى أخف التعليقات بانعدام الرؤية ..ودافع هولاء عن منطقهم بأنه لو كان هذا من باب الإنسانية فلماذا لم تظهر الإنسانية هذه مع غزة أثناء عميلة الرصاص المصبوب؟ أو لم تظهر فى فيضانات باكستان أو زلازل هاييتي أو حتى فى إنقاذ المصريين أنفسهم الغارفين فى عبارة السلام 98 أو  المحترقين فى قطار الصعيد؟ أليس من الغريب أن تكون إنسانًا مع عدوك فقط ولا يطرف لك رمش عندما يصيب مُصاب أهل بيتك وأبناء ملتك وعروبتك؟! 
 




وكان من أعنف ردود الفعل هذه مقال نوارة نجم فى الدستور الذى استخدمت فيه بعض اﻷلفاظ النابية معربة عن نظرة حكامنا لنا كشعوب. وهو مقال عبر عن بعض السخط الذى تعيشه هذه الشعوب خاصة بعد تسريبات ويكيليكس وما شاب انتخابات مجلس الشعب فى مصر. هذه الحالة نستطيع أن نلمسها فى انتشار الاكتئاب واليأس بين قطعان عديدة من الشباب وخاصة فى مصر حتى عبرت عنه أحدى المقالات فى جريدة الشروق  باكتئاب ما بعد الانتخابات.
 
وكان من أطرف ردود الفعل على عمليات نجدة إسرائيل وأوجعها تعليق أحدهم بأنه تصور أن القوات الجوية المصرية تحالفت مع اﻷردن وتركيا مستغلة ظروف الحريق لتدخل إسرائيل وتحرر القدس....فقد عبر هذا التعليق ببساطة عن التناقض بين الحلم الذى تحلمه الشعوب العربية والإسلامية فى أن ترى يومًا جيشًا موحدًا يحرر فلسطين وبين تصرقات قادة هذه الشعوب التى تستغل الفرص لتمد جسور الصداقة وتؤكد أواصر المحبة بينها وبين الشعب الإسرائيلى الشقيق المغتصب ﻷرض شعب لا يعيننا فى أى شىء....وهذا ما عبرت عنه أحدى مقاطع الفيديو على يوتيوب بعنوان موتوا يا أطفال غزة فلن نحزن عليكم ويتضمن الفيديو صورا مختلفة ﻷطقال غزة القتلى يتخلله بعض الكلمات بأن هولاء لو كانوا صينيين أو أمريكان لكنا هبنا لنجدتهم...وﻷن الفيديو قديم فلم يتخيل صانعه  أن يأتى اليوم الذى تُرسل فيه الطائرات الجوية الممولة من ضرائب الشعوب العربية والإسلامية لإنقاذ أطفال إسرائيل فى الوقت الذى يعيش فيه 40 % من سكان  أحدى الدول المشاركة فى عمليات الإنقاذ تحت خط الفقر

والسؤال الذى نطرحه الآن هو  هل من الممكن أن يأتى  اليوم الذى يتحقق فيه الحلم الشعبى العربى والإسلامى ونرى جيشًا موحدًا يهب لنجدة الضعيف وإغاثة الملهوف فى بلادنا كما رأينا طائراتنا وهى تهرول من أجل إغاثة أبناء عمومتنا؟ وهل ستُرانا يومًا نرى أسراب الطائرات وهى تتقدم من أجل تحرير اﻷقصى واستعادة القدس؟  هل سيتحقق الحلم يومًا ؟ وكيف؟