Search This Blog

Showing posts with label الفتنة. Show all posts
Showing posts with label الفتنة. Show all posts

Thursday, October 11, 2012

استعادة النفس: الفيس بوك والغربة




قرأت مقولة اليوم على 
good reads
لعلى شريعتى

"“اذا غير الانسان ذاته وطبيعته يصبح قادراً على تغييرمصيره ومصير تاريخه ولايرتبط ذلك بالجسم والمال والمقام بل بانسانية الفرد التي تبقى له فقط”"

هذا بالضبط ما أريده من هذه الرحلة فى استعادة نفسى...ليس الحصول على الدكتوراة أو حفظ القرآن أو الانتهاء من كتابى الأول أو الاهتمام بصحتى..هذه أهداف بالطبع أسعى إليها ولكن الأهم من هذه الأهداف هو الغاية الكبرى والتى سميت هذه السلسلة باسمها "استعادة نفسى
هذا بفرض أنها كانت موجودة يومًا ما

وأنا أعلم أنها كانت موجودة...ليس فى معظم أوقات حياتى قطعًا ...ولكن مرت علي أوقات كنت أشعر أنها موجودة وأنى امتلك زمامها
ولكن للأسف هذه الأوقات الرائعة لم تستمر طويلًا 
لماذا؟

ﻷنه دائمًا ما كانت هناك فتنة ما .تأخذها منى بعيدًا
أحاول التشبث بها أن تبقى معى 
أعاصر أمواج الفتنة واوشك على الغرق
حتى ينجدى ربى فى اللحظات الأخيرة
وعندما يسكن البحر أخيرًا ....أمر بحالة سلام...ترجع إلى نفسى بعد عناء
فأعانقها فى شوق المحب لحبيبه الغائب 
وأظن أنها تظل معى
ولكن هيهات..تأتى أمواج فتنة آخرى فتضيع منى ثانية

لماذا لا أقدر أن احتفظ بنفسى فى الفتن؟
لماذا لا استطيع أن اتشبث بها فى الأمواج العالية؟

الغربة كانت بالنسبة لى أحدى هذه الفتن
ليس الأمر أن الحرام سهل جدًا بلا رقيب ولا حسيب وأنك تمر يوميًا على البار وكورسات الرقص وترى الناس فى علاقات محرمة  علانية وتقابل يوميًا أناس من ملل مختلفة وبلا ملة أحيانًا
هذا ما كنت أظن أنه الفتنة
ولكن فتنتى الحقيقة كانت فى الوحدة
ربما هناك شخصيات من السهل عليها أن تعيش بدون ناس وتستمع بذلك
ولكنى لست من هذه النوعية
أنا استمتع بوجود الناس من حولى وخاصة من أحبهم ويحبونى
ما زلت أشعر بالحزن الشديد فى يوم مثل اليوم..هذا يوم لم أشاهد فيه أى أحد أعرفه معرفة مقربة
  ورغم أنى ذهبت للمحاضرة والسكشن وكلمت أهلى فى التليفون
وكثير من أصحابى بالإيميل ولكن ما زلت أشعر بوحشة
ما زلت أخرج هاتفى من وقت لآخر لأبحث عن صديقة آخرى أكلمها
وأسوأ وقت سيمر على اليوم هو من الساعة 11 مساءًا إلى 2 صباحًا
هذا الوقت متأخر جدًا لتكلم أى شخص فى كندا وكذلك مبكر جدًا لتكلم أى شخص فى مصر

فماذا كنت أفعل؟ أدخل على الفيس بوك ﻷجد الناس هناك

والآن لا يوجد فيس بوك فماذا أفعل؟
هناك مليون حاجة ممكن أفعلها طبعًا..حتى إن لم أكن أريد المذاكرة ..
ولكنى لا أريد كل هذه الأشياء...أريد ناس

أريد أن أشعر أن هناك بشر من حولى وأنى لست وحيدة

دائمًا ما تدور بخاطرى فكرة ماذا لو كتب الله على السجن؟
أليس هناك الآف بل مئات الآف يدخلون السجن سواء مذنبون أم لا

عندها  تكتشف النعمة التى أنعم الله بها عليك..نعمة أنت حر حتى لو وحيد

الفيس بوك كان أيضًا نعمة...نعمة حتى لا أشعر بالوحدة...نعمة حتى أشارك الآخرين مقالاتى وآرائى..نعمة حتى أظل متصلة بأصدقائى وخاصة فى مصر
كان نعمة ولكنى أسات استغلالها

سمعت مرة خاطرة للشيخ الشعراوى أن لكل إنسان رزق محدد من كل شىء فإذا أسرف فى الشىء انتهى رزقه سريعًا وحُكم عليه بالحرمان منه...فمثلًا من يأكل الكثير من اللحوم يًصاب بنقرس فيحرمه الأطباء من اللحوم ومن يسرف فى السكريات يًصاب بالسكر ويحرمه الأطباء من السكريات

كذلك أنا أسرفت فى استعمال الفيس بوك حتى صار عادة ..فحتى مع وجودى مع اهلى، فى الأجازة، أظل اتصفح الفيس بوك طيلة ، الوقت...بمعنى أنه بدلًا من أن يكون تعويضًا مؤقتًا عن عدم وجودهم أصبح هو الأصل 
هو الأصل الذى أجد فيه إشباع حاجتى الاجتماعية 

كمن يشبع احتياج نفسه للتنفيس عن الغضب والتوتر بالسجائر...حتى مع وجود كل البدائل الآخرى..السيجارة صارت هى العادة والتى تعلمت نفسه أنها لا راحة بدونها (طبعًا هناك جانب طبى فى أن السجائر تعطى الجسم النيكوتين الذى يفرز تلقائيًا فى حالة الغضب ليستريح الإنسان وﻷن الجسم يتعود على الحصول على النيكوتين من الخارج بمعدلات عالية عند التدخين فيتعلم مع الوقت ألا يفرز هذا النيكوتين الطبيعى وينتظر أن تمده أنت به، ولذلك أول أيام الامتناع عن التدخين ستجد المرء على شعرة من الغضب إذا استفزه أى شىء يثور ويحاول أن يصل للسجائر بأى شكل)

السجائر ليست كالمخدرات بمعنى أنها لا تسبب إدمان بل اعتياد أن تحصل على شىء من مصدر آخر غير المصدر الطبيعى له
والفيس بوك فى حالتى مشابه هو ليس إدمان بل اعتياد..اعتياد الحصول على الأخبار والكلام مع الأصدقاء ومشاركة الحياة الاجتماعية والسياسية عن طريقه

أتعلمون ما المضحك؟
إن طوال العشرة أيام السابقة كنت أفكر فى أشياء هبلة قوى
أخى تم كتب كتابه بالأمس ، كيف سأهنأه وهو أخى يعنى يكفى أن أكلمه فى التليفون هو يعنى لازم تهنئة الفيس بوك؟
مثلُا إذا مات قريب لى كيف سيعزنى الناس؟
إذا مرضت كيف سأطلب من أصحابى الدعاء؟
هناك عشرات الأصدقاء على الفيس بوك الذين لا أعرف لهم إيميل ولا تليفون: كل شوية أفكر فى موضوع معين أريد أن أخبره
ﻷى احد منهم وكأنى اخترع أى حجة ﻷدخل هناك
الظريف أنى أتكلم مع أصحابى المقربين الآن بالإيميل وهم يحاولون التفهم والتجاوب معى ولكن بعضهم لم يستخدم الإيميل فى أى شىء شخصى منذ سنوات (طبعًا ﻷن كل الكلام الشخصى على الفيس بوك)
أنا عاملة زى ما أكون بأقول للناس نستخدم جوابات للمراسلة فى عصر الموبايل والانترنت
فعلًا فالشبكات الاجتماعية هى التطور الطبيعى للإيميل

هل تستطيع الاستغناء عن الإيميل او الموبايل؟
شخصيًا أنا لا استطيع أن استغنى عنهما
 وغير مطلوب أن استغنى عنهما طالما أن وجدهما غير مؤثر بالسلب على حياتى
وأولياتى الآخرى..بل على العكس هذه أشياء تسهل على الكثير سواء فى العمل أو الحياة

المشكلة تحدث عندما تسرف فى استعمال هذه التكولوجيا الحديثة لدرجة أن يختل التوازن وتضيع عجلة القيادة منك

معذرة إذا كنت أكرر كثيرًا مما قيل من قبل
ولكنى أحاول أن أفهم نفسى وطريقتى فى الفهم هى الكتابة 


لماذا أذن العذاب..لماذا لا أترك نفسى لتأخذنى كيفيما تشاء؟ لماذا أثقل عليها بحرمانها من شىء تحبه وتجد راحته فيه خاصة أن هذا الشىء غير محرم؟

من أجل هذا

"“اذا غير الانسان ذاته وطبيعته يصبح قادراً على تغييرمصيره ومصير تاريخه ولايرتبط ذلك  بالجسم والمال والمقام بل  بانسانية الفرد التي تبقى له فقط”"



هى رحلة قررت أن أخوضها...والله أعلم إذا كنت سأصل لشىء أم لا

الله المستعان

دينا سعيد
11-10-2012















Sunday, July 22, 2012

تحبى تبادلى؟

أنها أحدى اللحظات الشيطانية التى تجعلك تتطلع إلى ما فى يد الأخرين من نعم حتى ولو كانوا أقرب الناس إليك...لا تدعى أنك ملاك...من منا لم يمر بها...مررت بها قريبًا...رأيت صديقتى الجميلة وزوجها واطفالها الرائعين...تطلعت إليها وأنا أتساءل لماذا لا يكون لى عائلة كهذه؟ وكدت أذوب خجلًا عندما تذكرت أن والدة صديقتى توفت وهى صغيرة وأنها عاشت معظم حياتها محرومة من حنان الأم الذى تمتعت أنا به... سألت نفسى "تحبى تبادلى؟

هناك عبارة جاءت فى أحد الأفلام المصرية "جرى الوحوش" وأصبحت بعدها متداولة بين الناس وهى أن كل واحد ربنا أعطاه 24 قيراط رزق ولكنهم مختلفين من إنسان لآخر...فهذا أعطاه الله الأولاد..وهذا أعطاه الله المال ..وهذا أعطاه الله الصحة...وكان الفيلم مباشر جدًا فى عرض القصية فكان "نور الشريف" محروم من الأولاد بينما "محمود عبد العزيز" فقير وكأنه يقول لنا أرأيتم؟ ولكن لا اعتقد أن هذه العبارة صحيحة بهذا الشكل المباشر وذلك لأنك لو عملت مسح  آنى
snapshot
لمجموعة من البشر بكل ما لديهم من رزق لوجدت بعضهم يتمتعون بنعم أكثر من الآخرين ...بل أن هناك من الناس من تشعر أنهم متبهدلين بمعنى الكلمة..فى حين أن البعض يعيشون فى منتهى الرفاهية

 فى حين أننا لو عملنا هذا المسح فى نهاية الرحلة ..ربما لوجدنا معظم الناس متساويين فى الابتلاءات والنعم...فهذا تعرض لحادثة بشعة فى صغره وهذه لم تتزوج وهذا عاش فقيرًا وهذا أصابه السرطان فى أواخر أيامه وهذه كان زوجها مفترى وهذا ابنه أصبح ولد عاق

فهل يتساوى الجميع فى نهاية الرحلة فى حساب ال24 قيراط رزق؟

إن كل نعمة من نعم الدنيا يصاحبها واحد من هذه الابتلاءت

1- ابتلاء الحرمان: أن تُحرم من النعمة نفسها وبالطبع يزداد هذا الابتلاء كلما كنت محبًا لهذه النعمة
فمثلًا ابتلاء الحرمان من الذرية يكون أشد فى المرأة من الرجل بسبب غزيرة الأمومة عندها

2-
ابتلاء الشكر: أعطاك الله النعمة كما تحب وترضى ولكن هل ستشكر أم ستقول إنما أوتيته على علم عندى؟

3- ابتلاء أداء حق النعمة: هل بذلت كل مجهود فى المحافظة على النعمة؟
فمثلًا هل ربيت أولادك وعلمتهم وأعطتهم وقتك وجهدك واهتمامك أم تركتهم لتجلس مع أصحابك وتلعب على النت

4- ابتلاء تحول النعمة إلى نقمة:
.ولد كان قرة عين أبويه انقلب لمدمن...وصارت مصائبه المتكررة وبالًا على الأسرة
منصب وجاه وسلطان..انقلبوا إلى فتنة قد تجعلك لا تنام من مخافة الحساب
فرح وكوشة وزفة ومعازيم ينقلبوا إلى زوج سيىء الطباع وحماة متسلطة وحياة أقرب إلى الجحيم

5- ابتلاء الفقد: تخيل بعد أن تألف النعمة وتتعود عليها أن ينزعها الله منك انتزاعًا
وربما يصل بك التمنى أن تكون قد ابتليت بالحرمان بدلًا من أن تتمتع بها ثم تفقدها ...مثلًا هناك صديقة لى مطلقة تتمنى ألا تكون قد تزوجك وعاشت أى  مشاعر رومانسية مع زوجها وترى أن غير المتزوجة أفضل حالًا منها

فلو نظرنا فى حقيقة الأمر إلى رحلة كل انسان لوجدناه يتقلب مع كل نعمة ما بين ابتلاء الحرمان، وابتلاء الشكر، وابتلاء أداء حق النعمة، وابتلاء تحول النعمة إلى نقمة، وابتلاء الفقد.....فإذا كنت صابرًا فى ابتلاء الحرمان من أحدى النعم فلا يعلم ألا الله هل إذا أعطاك الله إياها  هل هتصمد أمام بقية الابتلاءت أم لا؟

نرجع للسؤال: هل فى نهاية الرحلة يتساوى الجميع فى ال24 قيراط؟

 سأل سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه اللرسول صلى الله عليه وسلم , أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟ قَالَ : الأَنْبِيَاءُ , ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ , فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ .

فلو نظرنا للإنسان المتدين جدًا على أنه أخذ 18 قيراط من ال24 قيراط تحت بند الدين لذا فابتلاءه يكون أشد
.. ممن حصل على 6 قيراط تدين مثلًا
طيب تحب تبادل؟

هنا قد يفكر المرء وهل هذه مكافأة إيمانى؟ أن يشتد ابتلائى وتتكاثر عليا المحن والشدائد؟

دعنى أشبه لك الأمر بامتحان ال
GRE
الذى لابد أن يؤديه من يريدون تحضير الدراسات العليا فى الولايات المتحدة الأمريكية...الجزء الرياضى من هذا الامتحان عبارة عن 30 مسألة فى 30 دقيقة ...تقوم بحلها على الكمبيوتر ولكن برنامج الامتحان معد بحيث يبدأ بأسئلة سهلة جدًا وكلما جاوبت إجابة صحيحة ياتى السؤال التالى أشد صعوبة أما لو جاوبت إجابة خاطئة فياتى السؤال التالى أسهل....وهكذا تعرف أنك ستحصل على درجة مرتفعة فوق ال700 من 800 إذا كانت الأسئلة الأخيرة شديدة الصعوبة لأنك نجحت فى إجابة معظم الأسئلة السابقة وهذا طبعًا ليتم التمييز بين المتفوقين (غالبًا يكونوا خرجيى هندسة)  فمنهم من سيحصل على 800 ومنهم من سيحصل على 780 وهكذا
وبالمثل لو كانت الأسئلة النهائية سهلة نوعًا ما فسيعنى هذا أنك ستحصل على ما بين 600 و700 وهى درجة جيدة بالنسبة للتخصصات الأدبية

 فإذا كنت مهندسًا على سبيل المثال فلا يوجد معنى أن تتذمر من صعوبة أسئلتك مقارنة بسهولة أسئلة زميلك خريج سياسة  ﻷنك فى النهاية تلعب على فوق ال750 فى حين أنه لو حصل على 600 فسيكون شىء رائع

الفكرة أن الابتلاءت هكذا...ابتلاؤك فى رحلة حياتك قد يكون أشد من غيرك ﻷنك فى مستوى إيمانى مختلف عنه وكما أوضحنا أن الابتلاء نفسه لا يشترط أن يكون بالمصائب بل قد يكون بالسراء أيضًا. قال تعالى "ونبلوكم بالشر والخير فتنة"..فمثلا أرى أن رئيس الجمهورية أشد ابتلاءًا من رجل فقير مريض من عامة الشعب...فقد ابتلاه الله بابتلاء الشكر وابتلاء أداء حق النعمة وهما فى رأيى فد يكونا أشد ضراوة من ابتلاء الحرمان والفقد

الخلاصة هى أنك لو كنت فى امتحان ال 
GRE
وتركته لتتجول فى المعمل وترى أسئلة كل واحد وتحاول أن تستنج إذا كانت أسهل من أسئلتك أم لا وإذا كان سيحصل على درجة أعلى منك أم لا وهل البرنامج عادل أم ظالم...لو فعلت هذا فبالتأكيد لن تجد وقتًا لحل امتحانك أنت شخصيًا
لذا ركز فى شاشتك وأسئلتك


دينا سعيد
21-07-2012

----------------------
ملحوظة:
شكرًا حمزة نمرة على الإلهام بأغنيته الجديدة "بتحب حاجة"
http://www.youtube.com/watch?v=uAi7nJ9Z9mU&feature=share

Wednesday, January 5, 2011

وهل تنفع المسكنات فى علاج السرطان يا دولة المسكنات؟

ارتفع صوت المدرس فى الإذاعة المدرسية للمدرسة المجاورة لنا ليهتف "يا أولاد كلنا أخوة مسيحيين ومسلمين" قولوا معى "عاش  الهلال مع الصليب" ليردد الأولاد "عاش الهلال مع الصليب". تمللت فى فراشى وتذكرت أنى قرأت أن وزير التعليم أحمد زكى بدر أصدر أوامر لكافة المدراس بالحديث عن الأزمة. وبالطبع لا أعرف فحوى الأوامر وقد تصورت وقتها أن المدرسين سيجلسون مع الأولاد كما نرى فى الدول المتقدمة ويجيبوا على تساؤلتهم ويقدمون الدعم النفسى لمن يشعر منهم بالهلع أو عدم الأمان. ولكن كل تصوراتى ضاعت هباء فمن الواضح أن الأوامر تقضى بتحفيظ الأولاد كلمتين فى طابور المدرسة على أساس أن أحنا طول عمرنا شعب حافظ مش فاهم.

طار النوم من عينى وأنا أتذكر سنوات أختى -ذات العشر سنوات- الأولى فى المدرسة. تذكرت أنها كانت تقول لى أن أصحابها يقولون لها أن المسيحيين لا يحبون سيدنا محمد وأنهم كفرة ولذلك لا يجب اللعب معهم..حاولت أن أفهمها أنهم لهم دينهم ونحن لنا ديننا وأن المفروض أن كلنا نلعب مع بعض ونساعد بعض ونخاف على بعض لأننا فى الآخر كلنا أخوات..ولكنها قالت لى أنها لن تترك أصحابها لتلعب معهم لوحدها ثم إنهم أيضا لا يلعبون معهم...عبثًا حاولت أقنعها ولكنها شعرت بالضعف أن تأخذ موقف مغايرًا للكل.. الآن ألوم نفسى لأنى لم أتجه للمدرسة وأحاول أن أفهم المدرسين أن يدمجوا الأولاد مع بعض...ألوم نفسى لأنى لم ألتق ببقية أولياء الأمور وأقول لهم حرام عليكم الكراهية التى تزعرونها فى نفوس أولادكم......ولكن لو كنت تكلمت هل كان سيستمع إلى أحد؟ وهل كلمتين تسمعهم أختى فى الطابور سيجعلوها هى وأصحابها يجرون فى الفسحة ويأخذون أصحابهم المسيحيين بالحضن كما يحدث فى الأفلام العربى على أساس أنهم اكتشفوا أنهم أخوة أخيرًا بمرسوم من الوزراة

لقد دأبت دولتنا المعظمة على التعامل مع ملف الفتنة الطائفية على أنه مجرد حوادث فردية..معتقدين أن دفن الرأس فى الرمال هو الذى سيحل المشكلة....والآن وبعد أن اتضح للكل أن المشكلة ليست فى الانفجار ولا فى الأرواح التى ماتت...وأن هناك كم غير طبيعى من الحنق والنيران التى تختفى تحت الرماد..ورغم ذلك ما زلنا نتعامل بمنطق المسكنات..قولوا يعيش الهلال مع الصليب ...أغانى وبرامج وكلام فى كلام فى كلام..أين كنتم من قبل والفتنة يتم زرعها من خلال مشايخ وقساوسة التطرف والفتنة؟ أين كنتم من قبل فى كل الحوادث التى حدثت وما زالت تحدث؟ لماذا فى معظم بلاد العالم من السهل على المرء أن يترك دينه وينضم لديانة آخرى ولكن فى بلادنا مصيبة سوداء تستدعى تدخل أمن الدولة حتى بدل أن يكحلها يعميها؟  
ما اللى عاوز بسلم يسلم واللى عاوز يتنصر يتنصر واللى عاوز يكفر يكفر..لا الإسلام هينقص فى شىء بخروج أحد أتباعه ولا المسيحية هتنقص فى شىء بإسلام أحدهم

أين كان شيوخنا والدعاوى تنتشر على الفضائيات بوجوب مقاطعة المسيحيين اقتصاديا حتى لا تقوى شوكتهم؟ لماذا لم يرد أحد على هولاء؟ أم حسبتم أنكم بعدم ردكم تؤدون هذه الدعاوى؟ لا يا سادة الناس تقرأ على الأنترنت الآن كل شىء...جمعينا قرأ وشاهد وسمع مسيحيين قبل مسلميين...سأقول لكم حادثة حدثت بالفعل: هناك شركة موبايل جديدة فى كندا مشارك فيها ساويروس وفى يوم وجدت إيميل على مجموعة المصريين فى كالجرى يحذرنا من الاشتراك فى هذه الشركة لأن ساويرس يتبرع بجزء من أمواله للكنسية المصرية...وطبعا نال هذا الأخ منى ما ناله لأنه تجاهل أولًا وجود مسيحيين معنا وليس من باب اللياقة ولا الذوق قول هذا أمامهم ولكننا دأبنا على تجاهلهم وكأنهم غير موجودين....وثانيا لأنه بفرض أن مبدأ المفاطعة صحيح فهل أصحاب بقية شركات الموبايل فى كندا مسلمين مثلا وكانوا يصلون معه التراويح؟..ثالثُا وهو الأهم أن كل انسان حر فى أمواله نحن ندفع أمولًا مقابل خدمة محددة..صاحب المال له مطلق الحرية فيها...رابعُا لو طبقنا مبدأ المعاملة بالمثل فسيكون علينا جميعًا مغادرة كندا التى تعطينا منحُا تعليمية وتأمينًا صحيًا رغم أننا نتبرع للمساجد والمنظمات الإسلامية..فكيف نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا؟ لماذا نصر على وضع غيرنا فى مرتبة أقل مننا ؟

حادثة الموبايل تلك مجرد حادثة من حوادث عدة أبطالها أشخاص معظمهم على قدر من العلم والثقافة والتدين والتفقه فى الدين..حتى وصل الأمر بأحد الأستاذة الجامعيين أن يحاول أن يقنع صديقتى المعيدة أن تعطى درجات قليلة لأحد الطلبة المسيحيين المتفوقين حتى لا يصبح معيد وتأثم هى بذلك..هل ما أقوله يشعل الفتنة؟ لا اعتقد لأن كل الناس تعلم هذا وغيره كما أن هناك حوادث تعصب أيضا من الطرف الآخر وهناك حوادث تعصب أيضا فى كندا وأمريكا وأورويا ليس ضد المسلمين فقط ولكن ربما ضد أى شخص لا ينتمى للجنس السامى القوقازى...ولكن فى المجتمعات المتقدمة لا يدفنون روؤسهم فى الرمال...لأن هناك قنوات شرعية يمكن للناس أن تشتكى فيها وتأخذ حقها تالت ومتلت...ولكن نحن نتكتم على حوادث التمييز العنصرى كما نتكتم على حوادث التحرش..مع أن الحل أن نتكلم ونشتكى المخطى حتى لا يتمادى فى خطأه وتستمر الدائرة المغلقة للأبد...

نفسى أفهم لماذا تصر حكومتنا على التكتيم على الأحداث ظنًا منهم أن الناس لن تعرف..ما زلنا نعيش بفكر سنة 60..ما زلنا نعتقد أن ضرب المنظاهرين بالشوم هو أفضل سبيل لتأدبيهم...ولم نكتشف بعد أن أى عيل فى مصر يمتلك موبايل بكاميرا وفيس بوك أكاونت ومن الممكن أن يصور كل ما يحدث ليهيج الآف...اسمحوا للمظاهرات بالخروج ونبهوا على القائمين بعدم التطاول واحترام القيم الاجتماعية والأخلاقية ....وإذا خالفوها...اقبضوا عليهم بتهمة ازدراء الأديان أو خدش الحياء العام أو أى تهمة آخرى كما يحدث فى أى دولة متقدمة...والله لقد خرجت فى مظاهرات فى كندا تهتف لفلسطين وتندد لجرائم إسرائيل وكان البوليس يحمينا لأننا لم نتطاول ولم نشتم ولم نسب...فمن معه الحق لا يحتاج للسباب...علموا الناس يتظاهروا صح وبعدين حاسبوهم بالقانون بدل الضرب عمال على بطال..اشعر أن أمن الدولة فى بلادنا حافظ مش فاهم ولو قامت مظاهرة تهتف بحياة الرئيس مبارك هيضربوهم برضه بالشوم...افهموا بلاش احفظوا..الشوم مجرد مسكنات..المظاهرة ممكن تنفض لكن النفوس سيسكنها الغضب للأبد.

ومن المظاهرات إلى الإعلام...قنوات لا تنتهى للدراما والمسلسلات 24 ساعة أفلام ومسلسلات....ما كل هذا؟ مسكنات حتى ينشغل الناس فلا يجدون وقتًا للفراءة ولا التفكر والأهم ألا يجدوا وقتًا للسياسة...والآن ستنتجون أفلامًا عن الوحدة الوطنية وتلاحم عنصرى الأمة وملاك جار محمود وأم جورج جارة أم محمد...هل الحل فى بيان حالة الحب والوئام وكأن شيئًا لم يكن؟ أم الحل فى ابراز المشاكل وبيان خطرها وسبل حلها....النماذج السيئة لابد أن تظهر كما تظهر النماذج الصالحة لأن هذا ما يراه الناس فى الشارع....اشمعنى يعنى مسموح الممثلين يسكروا ويحششوا ويبوسوا بعض أمام الشاشة من باب أن السينما تقدم الواقع ولكن المشاكل الحقيقة التى يعانى منها المجتمع غير مسموح لها بالظهور من باب وأد الفتنة

صدقونى الحل ليس فى الشوم ولا فى ترديد الشعارات والأغانى ولا قص الحكايات عن مدرسة الراهبات التى كنت أدرس فيها وجارتنا أم جورج وليس الحل أيضا فى تجنب قراءة أيات معينة فى القرآن فى المساجد ولا قطع أحاديث الشيخ فلان أو علان وقصها ولزقها ..افهموا كل هذا مجرد مسكنات...الآن نحن فى عصر المعلومات فيه متاحة للجميع...والله لقد رأيت فيدويهات لمعلم بن لادن - شوف من كام سنة الفيديو ده - رأيته على صفحات أحد الأخوة المسيحيين يدعو فيه هذا المربى الفاضل إلى الإرهاب والعنف على أساس أننا دين الإرهاب بنص آية "ترهبون به عدو الله وعدوكم" على غرار إرهابى وافتخر...وهناك غيره الكثيرون أليس كذلك؟ لمصلحة من يتم نشر هذه الفيدوهات الآن على الانترنت...لا أعلم ولكننا نحتاج أن نرد على هولاء بالحجة والدليل والمنطق...من فضلكم كفاية دفن روؤس فى الرمال..الحل سيأخذ سنوات لتربية جيل قادر على التفكير والتمييز بين الرأى الخطأ والرأى الصواب...جيل بوصلته المنهج الإسلامى المعتدل...هذا الجيل سيعرف كيف يرد على فتوى هذا أو ذاك ...هذا الجيل سيعلم غيره الإسلام المعتدل الذى لا غلو فيه ولا تفريط.. سيعرف متى يتظاهر وكيف يتظاهر..وسيقدم إعلامُا مختلفًا عن بحبها وبتحب صاحبى وصاحبتها بتحبنى...من فضلكم درسوا للكبار قبل الأطفال الإسلام الصحيح وبالذات الآيات التى تتحدث عن المسيحية...لأنهم سيقرأونها سواء درستموها لهم أم لا...فقوموا بتدرسيها وشرحها بدلًا من أن يفسرها كل إنسان على هواه....ودرسوا للمسيحيين أيضا الدين الإسلامى من باب أن يعلموا الدين الذى تدين به الأغلبية التى تعيش معهم فى بلد واحد...وبدارستهم للدين الإسلامى لن ينجح فيديو أهوج أن يقنعهم أن الإسلام دين إرهاب وعنف...وفى المقابل درسوا أيضا للمسلمين الدين المسيحى من باب العلم بالشىء ورؤية المشترك بيينا...أعلم أن مجتمعنا لم ينضج بعد بالقدر الكافى لكل هذا ...ولكنها خطوات عاى الطريق...إن الحل الجذرى فى التعليم والإعلام  وهذا الحل سيحتاج سنوات وسنوات ولكن لنبدأ الآن...وأرحمونا بأه وكفاية مسكنات

دينا سعيد 
5-1-2011