Search This Blog

Showing posts with label الغربة. Show all posts
Showing posts with label الغربة. Show all posts

Thursday, October 11, 2012

استعادة النفس: الفيس بوك والغربة




قرأت مقولة اليوم على 
good reads
لعلى شريعتى

"“اذا غير الانسان ذاته وطبيعته يصبح قادراً على تغييرمصيره ومصير تاريخه ولايرتبط ذلك بالجسم والمال والمقام بل بانسانية الفرد التي تبقى له فقط”"

هذا بالضبط ما أريده من هذه الرحلة فى استعادة نفسى...ليس الحصول على الدكتوراة أو حفظ القرآن أو الانتهاء من كتابى الأول أو الاهتمام بصحتى..هذه أهداف بالطبع أسعى إليها ولكن الأهم من هذه الأهداف هو الغاية الكبرى والتى سميت هذه السلسلة باسمها "استعادة نفسى
هذا بفرض أنها كانت موجودة يومًا ما

وأنا أعلم أنها كانت موجودة...ليس فى معظم أوقات حياتى قطعًا ...ولكن مرت علي أوقات كنت أشعر أنها موجودة وأنى امتلك زمامها
ولكن للأسف هذه الأوقات الرائعة لم تستمر طويلًا 
لماذا؟

ﻷنه دائمًا ما كانت هناك فتنة ما .تأخذها منى بعيدًا
أحاول التشبث بها أن تبقى معى 
أعاصر أمواج الفتنة واوشك على الغرق
حتى ينجدى ربى فى اللحظات الأخيرة
وعندما يسكن البحر أخيرًا ....أمر بحالة سلام...ترجع إلى نفسى بعد عناء
فأعانقها فى شوق المحب لحبيبه الغائب 
وأظن أنها تظل معى
ولكن هيهات..تأتى أمواج فتنة آخرى فتضيع منى ثانية

لماذا لا أقدر أن احتفظ بنفسى فى الفتن؟
لماذا لا استطيع أن اتشبث بها فى الأمواج العالية؟

الغربة كانت بالنسبة لى أحدى هذه الفتن
ليس الأمر أن الحرام سهل جدًا بلا رقيب ولا حسيب وأنك تمر يوميًا على البار وكورسات الرقص وترى الناس فى علاقات محرمة  علانية وتقابل يوميًا أناس من ملل مختلفة وبلا ملة أحيانًا
هذا ما كنت أظن أنه الفتنة
ولكن فتنتى الحقيقة كانت فى الوحدة
ربما هناك شخصيات من السهل عليها أن تعيش بدون ناس وتستمع بذلك
ولكنى لست من هذه النوعية
أنا استمتع بوجود الناس من حولى وخاصة من أحبهم ويحبونى
ما زلت أشعر بالحزن الشديد فى يوم مثل اليوم..هذا يوم لم أشاهد فيه أى أحد أعرفه معرفة مقربة
  ورغم أنى ذهبت للمحاضرة والسكشن وكلمت أهلى فى التليفون
وكثير من أصحابى بالإيميل ولكن ما زلت أشعر بوحشة
ما زلت أخرج هاتفى من وقت لآخر لأبحث عن صديقة آخرى أكلمها
وأسوأ وقت سيمر على اليوم هو من الساعة 11 مساءًا إلى 2 صباحًا
هذا الوقت متأخر جدًا لتكلم أى شخص فى كندا وكذلك مبكر جدًا لتكلم أى شخص فى مصر

فماذا كنت أفعل؟ أدخل على الفيس بوك ﻷجد الناس هناك

والآن لا يوجد فيس بوك فماذا أفعل؟
هناك مليون حاجة ممكن أفعلها طبعًا..حتى إن لم أكن أريد المذاكرة ..
ولكنى لا أريد كل هذه الأشياء...أريد ناس

أريد أن أشعر أن هناك بشر من حولى وأنى لست وحيدة

دائمًا ما تدور بخاطرى فكرة ماذا لو كتب الله على السجن؟
أليس هناك الآف بل مئات الآف يدخلون السجن سواء مذنبون أم لا

عندها  تكتشف النعمة التى أنعم الله بها عليك..نعمة أنت حر حتى لو وحيد

الفيس بوك كان أيضًا نعمة...نعمة حتى لا أشعر بالوحدة...نعمة حتى أشارك الآخرين مقالاتى وآرائى..نعمة حتى أظل متصلة بأصدقائى وخاصة فى مصر
كان نعمة ولكنى أسات استغلالها

سمعت مرة خاطرة للشيخ الشعراوى أن لكل إنسان رزق محدد من كل شىء فإذا أسرف فى الشىء انتهى رزقه سريعًا وحُكم عليه بالحرمان منه...فمثلًا من يأكل الكثير من اللحوم يًصاب بنقرس فيحرمه الأطباء من اللحوم ومن يسرف فى السكريات يًصاب بالسكر ويحرمه الأطباء من السكريات

كذلك أنا أسرفت فى استعمال الفيس بوك حتى صار عادة ..فحتى مع وجودى مع اهلى، فى الأجازة، أظل اتصفح الفيس بوك طيلة ، الوقت...بمعنى أنه بدلًا من أن يكون تعويضًا مؤقتًا عن عدم وجودهم أصبح هو الأصل 
هو الأصل الذى أجد فيه إشباع حاجتى الاجتماعية 

كمن يشبع احتياج نفسه للتنفيس عن الغضب والتوتر بالسجائر...حتى مع وجود كل البدائل الآخرى..السيجارة صارت هى العادة والتى تعلمت نفسه أنها لا راحة بدونها (طبعًا هناك جانب طبى فى أن السجائر تعطى الجسم النيكوتين الذى يفرز تلقائيًا فى حالة الغضب ليستريح الإنسان وﻷن الجسم يتعود على الحصول على النيكوتين من الخارج بمعدلات عالية عند التدخين فيتعلم مع الوقت ألا يفرز هذا النيكوتين الطبيعى وينتظر أن تمده أنت به، ولذلك أول أيام الامتناع عن التدخين ستجد المرء على شعرة من الغضب إذا استفزه أى شىء يثور ويحاول أن يصل للسجائر بأى شكل)

السجائر ليست كالمخدرات بمعنى أنها لا تسبب إدمان بل اعتياد أن تحصل على شىء من مصدر آخر غير المصدر الطبيعى له
والفيس بوك فى حالتى مشابه هو ليس إدمان بل اعتياد..اعتياد الحصول على الأخبار والكلام مع الأصدقاء ومشاركة الحياة الاجتماعية والسياسية عن طريقه

أتعلمون ما المضحك؟
إن طوال العشرة أيام السابقة كنت أفكر فى أشياء هبلة قوى
أخى تم كتب كتابه بالأمس ، كيف سأهنأه وهو أخى يعنى يكفى أن أكلمه فى التليفون هو يعنى لازم تهنئة الفيس بوك؟
مثلُا إذا مات قريب لى كيف سيعزنى الناس؟
إذا مرضت كيف سأطلب من أصحابى الدعاء؟
هناك عشرات الأصدقاء على الفيس بوك الذين لا أعرف لهم إيميل ولا تليفون: كل شوية أفكر فى موضوع معين أريد أن أخبره
ﻷى احد منهم وكأنى اخترع أى حجة ﻷدخل هناك
الظريف أنى أتكلم مع أصحابى المقربين الآن بالإيميل وهم يحاولون التفهم والتجاوب معى ولكن بعضهم لم يستخدم الإيميل فى أى شىء شخصى منذ سنوات (طبعًا ﻷن كل الكلام الشخصى على الفيس بوك)
أنا عاملة زى ما أكون بأقول للناس نستخدم جوابات للمراسلة فى عصر الموبايل والانترنت
فعلًا فالشبكات الاجتماعية هى التطور الطبيعى للإيميل

هل تستطيع الاستغناء عن الإيميل او الموبايل؟
شخصيًا أنا لا استطيع أن استغنى عنهما
 وغير مطلوب أن استغنى عنهما طالما أن وجدهما غير مؤثر بالسلب على حياتى
وأولياتى الآخرى..بل على العكس هذه أشياء تسهل على الكثير سواء فى العمل أو الحياة

المشكلة تحدث عندما تسرف فى استعمال هذه التكولوجيا الحديثة لدرجة أن يختل التوازن وتضيع عجلة القيادة منك

معذرة إذا كنت أكرر كثيرًا مما قيل من قبل
ولكنى أحاول أن أفهم نفسى وطريقتى فى الفهم هى الكتابة 


لماذا أذن العذاب..لماذا لا أترك نفسى لتأخذنى كيفيما تشاء؟ لماذا أثقل عليها بحرمانها من شىء تحبه وتجد راحته فيه خاصة أن هذا الشىء غير محرم؟

من أجل هذا

"“اذا غير الانسان ذاته وطبيعته يصبح قادراً على تغييرمصيره ومصير تاريخه ولايرتبط ذلك  بالجسم والمال والمقام بل  بانسانية الفرد التي تبقى له فقط”"



هى رحلة قررت أن أخوضها...والله أعلم إذا كنت سأصل لشىء أم لا

الله المستعان

دينا سعيد
11-10-2012















Wednesday, August 1, 2012

ردًا على خاطرة: أتزوج أجنبية أحسن

كل فترة يفاجأنى بعض الشباب بخاطرة أو بوست عن مزايا الزواج من أجنبية والبعد عن تعقيدات الزواج المصرى من مهر وشبكة ونيش وخلافه...يحسبون أن.الزواج من أجنبية أوفر وبالطبع تحسين سلالة
مش هتناقش فى موضوع تحسين السلالة هذا ﻷنها قضية خسرانة ولكن سأتكلم فى النقطة الآخرى:


-  عندنا فى مصر مشاكل فظيعة فى الإسراف...هناك أشياء يمكن الاستغناء عنها فما الحاجة لغرفة أطفال من قبل الزواج؟..ربما لن ينجب الزوجان ألا بعد أربع أو خمس سنوات؟  ما الحاجة لتيفزيون فى الصالة وتليفزيون فى غرفة النوم؟  وأكثر ما ينرفزنى النيش بكل ما فيه ..أتمنى أن ينتهى تمامًا من ثقافتنا المصرية
ولما نعمل عزومة نجيب أطباق وكوبيات ورق ...ليه اشترى طقم صينى ب5 ولا 7 آلاف جنيه عشان يطلع فى السنة مرة ولا مرتين على الأكثر
و لن أتحدث عن تكاليف الفرح الباهظة ولا عن الفستان الذى يتكلف على الأقل 5 آلاف جنيه ليتم لبسه ليلة واحدة
هذه أشياء تغلغلت فى ثقافتنا وتحتاج اتفاق بين الزوجين وحرب مع الأهالى حتى يقتنعوا أنه من غير المعقول أن يستدين المرء من أجل التظاهر والفشخرة
وإن كان هناك سعة من المال فأولى أن يتم شراء سيارة أو أى شىء نافع بهذه النقود
لكن ما يحدث سفه يجعلنى أظن أننا لسنا أخوان الشياطين بل الشياطين أنفسهم


-ولكن بالنسبة لتكاليف الزواج المصرية: أصدقائى العرب سواء من الشام أو الخليج ليس عندهم أن البنت تساهم فى تكاليف الزواج بأى شىء...يعنى الزوج يجيب البيت ويفرش ويجيب جهاز العروسة ويدفع مهر وشبكة كمان...فى مصر البنت بتساهم تقريبًا بنص المصاريف غير جهازها وهو أمر هى ليست ملكفة به شرعًا فى الغرب أيضًا الزوجةبتساهم بنص  تكاليف الزواج...المشكلة أن الحياة فى الغرب أسهل وأبسط من مصر...وأن مرتبك فى الغرب بسمح بحياة شبه مرفهة غالبًا بسهولة ممكن تأجر شقة أو تأخدها بالقسط من البنك..وبسهولة تلاقى عفش مستعمل جيد جدًا...الحياة سهلة...ومش فارقة من ناحية المصاريف هتتجوز مصرية ولا أجنبية طالما هتعيش بره مصر...رأيى أن الأهالى فى
مصر لازم تتواضع شوية فى مطاليها خاصة إذا كان الشاب فى مقتبل حياته ويبدو ذا خلق ودين


- يعتقد البعض أن المهر تسعيرة وأن الفتاة يرخصها أبواها باشتراط "ثمن معين" لها 
.فلنتذكر عندما أراد سيدنا عمر بن الخطاب خفض مهور السيدات فراجعته امراة بقوله تعالى "وإذا آتيتم أحداهن قنطارًا"...فقال أصابت امرأة وأخطأ عمرو....المهر حق للزوجة فى الإسلام ولكن ما يحدث فى مصر أنها غالبًا بتأخد المهر وتضع عليه ضعفه لتشارك فى إثاث المنزل..وإذا كان والدها ميسور الحال يعطى لها المهر ويدفع من عنده ...وهذا كله ليس فى الشرع...المهر حقها وكل تكاليف الزواج على الرجل....وما يحدث فى مصر تنازل كبير من أهالى
البنات اللى مش عجبنكم دول ولكن لو حاسبنها بالشرع المفروض  أهل الزوجة ميجبوش أى حاجة

- إذن فالمشكلة فى التقاليد التى ربما يعند فيها أهل الزوج وليس أهل الزوجة فقط...تخيلوا عروس لا تريد أن تشترى طقم صينى ولا طقم كريستال ..ماذا سيقول عليها أهل زوجها؟
تخيلوا عروس اكتفت بعدد محدود من البرفانات وأطقم النوم فى جهازها وجاء أهل العريس لزيارتها وحماتها تمصمص شفتاها ..هم دول بس اللى هانوا عليها!! حسرة عليك يا بنى

- طول عمرى بأقول هم مش أهالينا دول خلاص أخدوا فرصتهم فى الحياة وتزوجوا واتمتعوا..ما يسيبوا أولادهم بأه يعيشوا بالطريقة اللى هم عاوزناها
يعنى هى السعادة بالنيش؟

- بالنسبة للزواج من أجنبية هناك حالتان أعرفهما بشكل شبه شخصى: الحالة الأولى الرجل تزوج من كندية ثم توفى بالسرطان بعد الزواج بعدة سنوات..الأم من حقها الحضانة وطبعًا جابت البوى فريند بتاعها على البيت وغيرت أسامى الولاد المسلمة وربنا يستر ويبقوا مسلمين فى يوم من الأيام...الحالة التانية لواحد تزوج من أمريكية أسلمت حديثًا وبعد ما انجبت ابنة ارتدت عن الإسلام وطلبت الطلاق وأخذت نص فلوسه والبنت بحكم القانون وبرضه أبقوا قابلونى...الموضوع مش موضوع مبلغ هتدفعه ساعة الزواج وبنت حلوة شعرها أصفر تتجوزها وتعيش عنتر زمانك...الموضوع أن هتعرفوا تعيشوا سوا مع اختلاف العادات والتقاليد...طيب هتعرف تربى أولادك؟ إذا كان بيبقى الأبوان مسلمان ويجهدوا عشان أولادهم لا تفتنهم الحياة الغربية..أمال لما تكون الأم وخالها وعمها وأخوها وباباها ومامتها كلهم بهذه الثقافة؟ طيب أنت ضامن تعيش؟ لو أنت متزوج من مسلمة ملتزمة ممكن تتطلقوا وممكن تموت لا قدر الله بس فى الحالتين بتكون مطمن على أولادك مع أم مسلمة ...وحتى لو تزوجت بعدك فغالبًا إذا كانت ذات دين ستتزوج من رجل صالح يرعى الله فى أولادك

- على الرغم من أن بعض الناس يرون أن قوانين الزواج والطلاق فى الغرب أفضل من الإسلام وأنه يكفى أن الزوجة تساعد بالنص فى مصاريف الحياة فى الغرب...نعم يبدو الأمر مبهرًا بالنسبة لبعض الرجال ..ولكن المرأة فى الغرب مضطرة أن تعمل لتساهم فى نص مصاريف البيت...وهذا الاضطرار قد يدفعها لقبول أشياء غير صحيحة فى عملها (كتحرش مدير مثلا)...أنا لا أبالغ أعرف حالات هكذا وزوجها يعلم ومطنش ﻷنه يريد أن يستمر مرتبها...
أتذكر مرة كنت أتكلم مع سيدة كندية  فى الخمسين وأقول لها أن المرأة ليست ملزمة بالنفقة فى الإسلام ..فقالت لى تعرفى هذا هو الشىء الوحيد الذى يجعلنى أعمل يا ليت كانت عندنا هذه القاعدة لاستريح من عملى...لا تتخيل أنها زوجتك..تخيل أنها والدتك...تعبت ..تريد أن تستريح من عملها ولا تستطيع ﻷن القانون يلزمها أن تشارك والدك فى نص مصاريف المنزل....الإسلام كرم المرأة بأن جعل دائمًا وأبدًا رجل مسئول عن نفاقتها المادية إن لم يكن والدها فعمها أو أخوها أو زوجها أو بيت مال المسلمين...إذا أرادت أن تعمل فلها ذلك وإذا أرادت أن تترك عملها فلا يجبرها أحد على الاستمرار

- الآية الكريمة تقول "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"
تقدرى الشخصى أن 99% من غير المسلمات فى الغرب غير محصنات...طبعًا مفهوم
أما عن الدين فنسبة كبيرة من الذين يقلن أنهن مسيحيات لا يؤمن حقيقة بوجود أله
يعنى عشان تلاقى واحدة غربية غير مسلمة ومحصنة وتؤمن بإله كأنك تبحث عن إبرة فى كومة قش
هذا بخلاف أن أيام الرسول (ص) كان الأولاد ينتسبون لدين آبائهم فلو تزوج مسلم من أهل الكتاب يكون الأولاد مسلمين...أما الآن فقوانين الغرب تجعل الحضانة للأم حتى وإن تزوجت بآخر..كما انها لا تجبر الأولاد على ديانة معينة...هم أحرار 
  • ناقشتى أحدى غير المسلمات فى كيف تتزوج النساء عندكم شخصًا لم تختبر حياتها الجنسية معه قبل الزواج ..لا استطيع تصور هذا!!  حاولت أن أفهمها أن لو حدث واكتشفت الزوجة أن الزوج عاجز جنسيًا فيمكن فسخ العقد ولو كرهته يمكنها الخلع...ولكنها بدت غير مقتنعة أن تتزوج امرأة بدون أن تجرب زوجها من قبل...شعرت أن فساد الفطرة هو سبب عدم اقتناعها فقد خبرت من قبل عدة رجال وتريد أن تقارن بينما الفتاة عندنا لا تشعر بحاجتها لهذه المقارنة ﻷن ذاكرتها الجنسية بيضاء ستتشكل مع زوجها كما تقول د. هبة قطب،  ما هو بصوا أحنا مش هنأخد حاجة من الغرب وننبهر بيها ونسيب ألف حاجة تانية...من يريد يتزوج أجنبية خاصة غير مسلمة ..لازم يعرف أنها غالبًا مش هتوافق على الزواج من غير ما تختبره أكثر من مرة (وأظن الكلام واضح)...فهل يرضى لدينه هذا؟ وهل تتساوى هذه بمن ستكشف زينتها ﻷول مرة أمامك بعد الزواج!! صدق الله تعالى "وﻷمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم"

أرجو ألا يتم أخذ المقالة بدافع التعميم...فهناك أيضًا حالات ناجحة للزواج من أجنبيات ولكنى أردت أن ألفت النظر ﻷشياء ربما كانت غائبة عن أذهان بعض الشباب بسبب بعدهم عن واقع المجتمع الغربى

دينا سعيد
31-7-2012

Wednesday, February 24, 2010

الغربة تهذيب وإصلاح - جزء1

"أنا اتعلمت الأدب فى البلد دى"، دارت هذه العبارة فى بالى أثناء وقوفى على بعد متر من الموظف منتظرة أن ينتهى من عمله على الكمبيوتر لينظر إلى بعدها نظرة معناها أن أتقدم. نعم، ففى هذه البلاد العجيبة لا يوجد شىء أسمه أن تكبس على الموظف بدون أن يسمح لك أن تتقدم ولابد أن يكون هناك مسافة على الأقل متر بين الشخص الذى يخدمه الموظف و بين أول شخص منتظر دوره فى الطابور!!! وهذا طبعا حتى لا تسمع الكلام الدائر بين الموظف والشخص و تزداد المسافة إلى متربن أو أكثر فى البنوك والصيدليات وغيرها من المواقع التى تتطلب خصوصية و سرية !!

من آداب التعامل مع الموظفين أيضا ألا تتقدم أمامه وأنت تتكلم فى الموبايل فلابد أن تنهى حضرتك مكالمتك قبل التقدم وألا رجعك لآخر الصف يا حلو. ومن الأشياء الغربية التى لاحظتها عندما كنت أعمل اشتراك الأتوبيس مما يتطلب اعطاء كارنيه الكلية للموظف ليعمل له سكان أو مسح ضوئى، الشىء العجيب هو وجود لوحة أنه سيتم توقيع غرامة نصف دولار إذا لم يكن الكارنية جاهزاً فى يديك. بمعنى لا تقف يا أخى أمام الموظف ثم تبحث عن المحفظة ثم تخرج الكارنيه منها فهذا يعطله ويعطل الطابور من خلفك وطبعا نصف دولار ليس مبلغا كبيرا ولكنه يدفع كل من يقف فى الطابور ليخرج كارنيهه.

ثقافة الطابور نفسها كانت مسببة لى أزمة نفسية كبيرة، ففى مصر عندما يوجد طابوراً فى محلات السوبر ماركت الكبيرة ككافور أو مترو مثلا تجد شخص معاه عصير يقولك والنبى أنا معاى حاجة فى السريع ويتجاوز الجميع. طبعا هنا لا يوجد هذا الكلام بتاتا وأتذكر أنى حاولت أن أعمل هذا الموقف فى أول شهر من اقامتى فى كندا و طبعا أخدت كلمتين محترمين فى العظم ولكن مدير المحل والشهادة لله أعطى لى شيكولاتة حتى يطيب خاطرى.

المدهش أن الناس هنا يعملون طابور على أى حاجة، مغرمين بالطابور لدرجة أنى فكرت يغيروا علم كندا و يضعوا مكان الشجرة ناس واقفين فى طابور. و ليس شرطا أن يكون هناك شخصاً ما يقفون أمامه لكى يحترموا أنفسهم ويعملوا طابور، ففى مرة دخلت أحد حمامات الكلية لأجد دورات المياه الثلاثة مشغولة فوقفت انتظر، فدخلت واحدة ونظرت فوجدت دورات المياه مشغولة أيضا فوقفت ورائى فيما يشبه الطابور ثم جاءت آخرى فوقفت ورائها. كده على طول من غير لا سحر ولا شعوذة، ألم أقل لكم الطابور يجرى فى عروقهم مجرى الدم؟

من الأشياء الآخرى التى لابد أن سمع الكثيرون عنها هى احترام الوقت، ولكن من سمع غير من رأى. فمثلا مواعيد الأتوبيسات عندنا بالدقيقة 3 و17 دقيقة فالوقت هنا لا يتم جبره وتقريبه لأقرب وحدة عشرية ليصبح 3 و20 دقيقة أو 3 ونصف أو حتى 4. لا يوجد هنا أى شىء أسمه جبر الوقت. وقت الراحة فى منتصف المحاضرة غالبا ما يكون أما 3 دقائق أو 8 دقائق مما كاد يجعل برج من نافوخى يطير. لماذا ليس 5 أو 10 دقائق؟ حتى عرفت السر وهو أن الراحة الفعلية 3 دقائق ثم حتى ندخل القاعة و نقعد ونطلع حاجاتنا هذا يطلب دقيقتين على الأكثر مما يجعل الراحة الكلية 5 دقائق وعجبى.

الغريب أن ثقافة احترام الوقت تنتقل إلى الناس بشكل عدوانى مخيف. ففى مرة فوجئت بأحد الزملاء على الفيس بوك متغاظ جدا وهيفرقع يا والداه من الغيظ لماذا؟ أصل البيه مكتبه فى الدور السابع وأخذ الأسانسير لينزل للدور الأرضى ولكن الأسانسير توقف فى الدور الخامس ليركبه أحد الأشخاص لينزل به إلى الدور الرابع فقط . وكان الأخ متنرفز ويتساءل عما يدفع أحد الأشخاص لطلب الأسانسير لينزل دورا واحدا فقط بدلا من أن ينزل على قدمه وبذلك يتسبب فى تعطيل كل من فى الأساسنير وأهدار الطاقةّّّ!!! أنا طبعا قلت على الواد ده مجنون ولكن فوجئت بكل التعليقات من الأخوة الزملاء تستنكر هذا الحدث المشين و تشجب وتدين هذا الجانى الذى تسبب باستهتراره فى اهدار دقيقتين على الأكثر من وقت زميلهم .. ياللهول.

أتعلمون فى أول مرة خرجت فيها من البيت حذرنى كل الناس ليس من الثلج أو البرد أو اللصوص، بل حذرونى من شىء عجيب قالوا لى لابد أن يكون معاكى أجرة الأتوبيس فكة ...آه والله فأجرة الأتوبيس 2 دولار ونصف لابد أن تكون جاهزة معاكى لأن السائق لن يفك لكى ويعطيكى الباقى، لماذا؟ لأن فى ذلك تعطيل له هو يعنى هيفك فلوس ولا هيسوق؟؟ وكنت أسأل نفسى فى كل مرة طيب من ليس معه فكة بيعمل ايه؟ قالوا لى لا يركب الأتوبيس النظام نظام. قلت لهم ألا يجوز أن يركب أحدهم ثم يكتشف أنه ليس معه فكة؟ قالوا لى عندها ينزل من الأتوبيس فى أول محطة اذا كان السائق متفاهما أو يدفع غرامة وربما عطف عليه أحد الركاب ودفع له الأجرة لكن السائق ملوش دعوة لن يفك له مهما حدث...النظام نظام

وحتى لا تسرح بخيالك فالحياة فى كندا ليست وردية تماما، فالأتوبيسات تتأخر والناس أيضا تتأخر عن مواعيدها ولكن هناك فرق بين تأخر وتأخر، فمثلا اذا كنت حاجز ميعاد مع دكتور وتأخرت أكثر من ربع ساعة يتم الغاء الميعاد وتوقيع غرامة قدرها 25 دولار على حضرتك فى المرة الأولى و تتضاعف الغرامة فى المرة الثانية وهكذا. اذن فالحد الأقصى المسموح به هو 15 دقيقة فى معظم الأماكن مراعاة لطبيعة البشر وحدوث طوارىء وخلافه ولكن فوق 15 دقيقة لابد أن تدفع ثمن تعطيل غيرك حتى ولو لم يكن العطل بيديك. وإذا كنت تريد الغاء الموعد بدون أن تدفع غرامة فلابد أن يكون هذا قبل الموعد ب24 ساعة على الأقل حتى تعطى فرصة لغيرك فى حجز هذا الموعد...مش عاجبك؟ هو ده النظام take it Or leave it.

أكيد حضرتك نفسك تسأل طيب المصريين عاملين ايه فى الجو ده؟ أحب أطمنك أن المصريين والحمد لله غالبا ما يلتزمون بالقواعد ويقفون فى الطوابير ويجهزون الفكة قبل ركوب الأتوبيس هذا طبعا بعد أن يعبروا مرحلة الصدمة الحضارية و الثقافية. وطبعا يفعلون هذا لأنهم ببساطة لن يكونوا الهمج الوحيدين فى البلاد ولكن هناك منهم من يلتزم اقتناعا ومن يلتزم إجبارا. وهذا وإن دل على شىء فإنه يدل على أن هذه الثقافة يمكن تطبيقها فى مصر ولا تحتاج لناس من الفضاء مثلا. وبذلك يوجد أمل أن تكون مصر دولة منظمة يُحترم فيها الوقت و العمل ولكن الموضوع كله موضوع سيستم أى نظام يمشى على رقبة الجميع بلا تفرقة.

تلتقون فى الحلقة القادمة مع ثقافة احترام الموارد وعدم اهدار سنت فيما لا يفيد، على فكرة النقود هنا لا يتم جبرها أيضا

ألم أقل لكم "الغربة تهذيب وإصلاح"؟