Search This Blog

Wednesday, October 10, 2012

استعادة النفس: هل الفيس بوك يسبب الاكتئاب؟


الحمد لله مرت عشرة أيام بسلامة الله بدون أن أتصفح الفيس بوك ولم ينقص منى أيد أو رجل 
:(

ولكن فى المقابل ربحت الكثير من الوقت. والأهم راحة البال التى جعلتنى أروق كما نقول بالمصرى
هذا الروقان جعلنى أركز أكثر فى عملى وأنجز فيه ...جعلنى افكر بدون ضوضاء
أحاول أن أتدبر..اتأمل..أعيد اكتشاف ذاتى

تكتشف أن هناك حاجات سهلة قوى ولا تأخذ وقتًا كثيرًا ولكنك لم تكن تعملها من قبل...لماذا؟
هل لم يكن هناك وقت؟ ألم لم يكن هناك بال رايق؟

هل الفيس بوك عرض لمشكلة أكبر؟ أم هو مشكلة فى حد ذاته؟ 
فى الحالتين وصلت أننى لابد أن امتنع عنه أما لحل المشكلة أو لإزالة العرض لاكتشاف المشكلة الأكبر

 بالطبع أشعر أحيانًا كثيرة بوحدة قاتلة التى تصل بى لمرحلة التتنيح ولكن اعتقد أنى أسير فى الطريق الصحيح وأن هذه مرحلة وهتعدى
إن شاء الله

والآن دعونا نتحدث عن الفيس بوك...هل حقًا يسبب اكتئاب؟

فلنتأمل إذن حالة الناس قبل الفيس بوك وحالتهم بعده:

 قبل الفيس بوك كان لديك مجموعة من الناس -فى الغالب من تعيش معهم-عادة ما تكون ملم بكل تفاصيل حياتهم وأحداثها
ثم كانت هناك مجموعة آخرى من الأصدقاء المقربين الذى تلتقى بهم او تهاتفهم كل يومين ثلاثة وهولاء غالبًا لو حدث لهم أى مشكلة او حادث سعيد أو غير سعيد ستعرف فى نفس اللحظة سواء منهم أو من الأصدقاء المشتركين
وهكذا يشكل أصدقائك ومعارفك مجموعات من الدوائر بافتراض أنك المركز حتى نصل لأبعد دائرة 
وهولاء قد يكونوا زملاء الدراسة أو العمل السابقين الذين تقابل أحدهم فى الطريق فيقول لك أنه تزوج وأنجب طفلان أو أنها انتقلت لشركة كذا...هذه الدائرة البعيدة التى تلتقى بها مصادفة غالبًا خارج حدود اهتمامك ولا تكاد تتذكر أسماء أزواجهم وأولادهم 

 بعد الفيس بوك..كل هذه الدوائر تكاد تصبح دائرة واحدة...ما أن يحدث أى حادث سعيد أو تعيس ﻷى شخص من هذه الدوائر كلها حتى تعرفه فى نفس الوقت...لا أنت لا تعرفه فقط بل قد تشاهده فى شكل صور وفيدوهات....تحضر على الفيس بوك أعراسًا لم تكن يومًا لتٌعزم فيها  وتذهب ﻷماكن لم يخطر على بالك أن تراها ...كل يوم وأحيانًا كل ساعة وكل دقيقة هناك من يشاركك حدثُا فى حياته أو مشكلة أو حكاية طريفة أو نكتة

فما المشكلة فى ذلك؟
المشكلة اﻷولى: أن  هذه التفاصيل المختلفة أكبر من قدرة المخ على التحمل والاستيعاب خاصة إذا كان مشغولًًا بأشياء آخرى
لتقريب الموضوع: زمان من حوالى 20 سنة كان هناك مسلسل يتيم يأتى الساعة 8 مساءًا على القناة الأولى 
وكان التليفزيون يقفل الساعة 12 أو 1 بالكثير
الآن مع الفضائيات: القنوات تشتغل طوال الوقت..ودائمًا هناك مسلسل جديد او فيلم مسلى أو برنامج توك شو أو  برنامج دينى
إذا تركت نفسك للتليفزيون لن تقوم من أمامه وستظل تقلب للأبد بين المحطات
وشخصيًا أعرف من تتابع 6 و 7 مسلسلات وتلم بكل أحداثها وتفاصيلها 
بصرف النظر عن الوقت المهدر
هناك مشكلة أكبر وهى طاقة المخ على استيعاب كل هذه الأحداث والأفكار

وعندما تزيد هذه الطاقة عن الحد المتاح لا يصبح هناك بال رايق
ويضطر المخ إلى إعادة ترتيب أولياته فتبدأ فى تطنيش أشياء مهمة بالنسبة لك ﻷن المخ لا يقدر أن يركز فيها
 اوكلما زاد ذكائك كما اخترعت لنفسك الأعذار لتبرر لنفسك انشغالك بالفيس بوك أو التليفزيون أو أى ما كان وترك الأمور الآخرى

مثلًا كان لى حديث مع صديقة تتابع فى رمضان 8 برامج دينية وهى ترى أنها لا تضيع وقتها فى المسلسلات مثل باقى الناس وهى تستفيد من هذه البرامج و و و
أين المشكلة؟
المشكلة هو أين الوقت اللازم لما يسمونه بالانجليزى
reflection 
وقت أن تتأمل ما تعلمته فى هذا الدرس وترى أثره فى حياتك وتتطبقه
ما الذى ينفع الإسلام لو قضينا كل وقتنا نتابع البرامج الدينية ونقرأ الكتب الدينية ولا نطبق أى منها؟
إن بعض الصحابة كانوا يتعلمون الآية ولا يتعلمون غيرها إلا بعد تطبيقها 

المشكلة هى لخبطة الأولويات ﻷننا نستسهل هذا الطريق ونستصعب غيره
فنعطى لأنفسنا أعذارًا لانخرطنا فى الطريق السهل وتركنا للطريق الأصعب


أما المشكلة الثانية:  فهى قريبة من مشكلة متابعة التليفزيون بكثافة...تجلس على الكنبة والناس أمامك يتحدثون ويتزوجون ويحبون ويتطلقون ويبكون ويلعبون وأنت على الكنبة ...لا تتحرك من مكانك
هذه من أسرع الطرق المعروفة عمليًا للاكتئاب
وإذا كنا نعلم أن من يظهرون فى التليفزيون يمثلون 
فعلى الفيس بوك هم أشخاص من لحم ودم ..نعرفهم سواء معرفة وثيقة أو واهية
وطوال الوقت هناك جديد عند شخص ما منهم وأنت مكانك على كرسى الكمبيوتر

بالطبع هناك أيضًا جديد يحدث فى حياتك ولكنه ليس بالمعدل السريع الذى تتحرك به الأحداث على الفيس بوك (خاصة إذا كان لديك عدد كبير من الأصدقاء) وهذا يدفع المخ بشكل خفى للاكتئاب...ليس ممن باب أنك تحسد أصدقائك وزملائك على الفيس بوك فبالتأكيد   أنت تفرح لفرحهم ...ولكن معدل الأحداث السريع يجعلك تحزن وتكتئب
ﻷن عقل الباطن يتوهم أن كل الناس سعيدة وحياتها فى تغير مستمر وأنت محلك سر

أما المشكلة الثالثة: فقد ظهرت مع استخدام شبكات التواصل الاجتماعى فى السياسة وخاصة مع بدء الربيع العربى
وهنا تمت إضافة بعد آخر للتفاصيل وهو التفاصيل السياسية 
آلاف التصريحات من مئات الشخصيات السياسية ومن أصحابك..مناقشات ليل نهار لا تنتهى
ويا ليت الأمر يتوقف عدن التصريحات والآراء..بل هناك التعليقات على التصريحات ..يكفى ذكر كلمة ملابس قطنية فى خطاب رئيس الوزراء حتى تنفجر ماسورة من النكت والكاريكتير والبوستات معلقة عليها

والحق إنى كنت سعيدة فى البداية باهتمام الناس -وخاصة الشباب- بالحالة السياسية فى مصر بعد طوال إهمال لدرجة أنك كنت تسأل الشاب الجامعى عن اسم رئيس الوزراء فلا يعرف...الناس الآن ما شاء الله قاعدة ومركزة للسقطة واللقطة
وكأننا انقلبنا فجأة 180 درجة

ولكن لا يمكن أن يتحول الشعب كله للمحللين سياسيين ومشتغلين بالسياسة..هناك وقت يحتاج فيه الوطن لكل أفراده كحالة حرب أو ثورة ...وبعدها لابد أن يرجع كل فرد إلى عمله ويشتغل أهل السياسة بالسياسة 

يعنى أنا عاوزة الناس تسيب السياسة تانى؟

هو يعنى مفيش وسط خالص...الأمر فقط يحتاج لتوازن...يجب المتابعة بالطبع  ولكن ليس تفاصيل التفاصيل كما يحدث على الفيس بوك وتويتر بالتحديد

إجمالًا: نعم الفيس بوك قد يسبب الاكتئاب بسبب تحميل المخ بشلالات مستمرة من الأحداث الشخصية والاجتماعية والسياسية
.وخاصة مع فشل الإنسان فى إحداث توازن بين حياته وبين هذه الشلالات

ملحوظة:  ستجدون على النت دراسات تقول أن الفيس بوك لا يسبب الاكئتاب ودراسات 
 تقول أنه قد يبعد الاكتئاب عن المسنين والأشخاص الذين يشعرون بالوحدة
ودارسات آخرى تقول أنه يسبب الاكتئاب...من الآخر أنت طبيب نفسك ...حاول أن تحلل مشكلتلك إذا كانت هناك مشكلة
ثم تفكر فى الحل: هل هو تقليل عدد الأصدقاء والفان بيج التى تشترك بها؟
هل هو البعد نهائيًا أو مؤقتًا عن الفيس بوك؟
هل هو فقط الحد من استخدامه؟

فى كل الأحوال يجب أن تضع قاعدة ألا يتملكك أى أمر فى الدنيا..الريموت كنترول يجب أن يكون معك
فإذا وجدت أنك فقدت الريموت فلابد أن تكون هناك وقفة مع النفس كالتى أحاول أن أفعلها الآن

أعاننا الله وإياكم...فاضل 20 يوم 

دينا سعيد
10-10-2012







Monday, October 8, 2012

استعادة النفس: أدمان الفيس بوك من وجهة نظر الكاتب والأدمن




يختلف إدمان الفيس البوك بالنسبة للأشخاص العاديين عن الأشخاص الذين يستخدمونه فى كتابة مقالاتهم وخاصة إذا كان هولاء الأشخاص قد أصبحوا مسئوليين (أدمن) لبعض الفان البيج التى تضم أعدادًا كبيرة من المستخدمين. فى هذه الحالة لا يكون عليك متابعة صفحتك الشخصية فقط وعدد محدود من الأصدقاء ولكن عليك متابعة الآلاف من المستخدمين الذين يعلقون على البوستات أو يشاركونها أو يعملوا لها لايك....إن الأمر لا يتعلق فقط بمسح التعليقات المسيئة أو الخارجة ولكن أيضًا التفاعل مع القراء والرد على أسئلتهم وأحيانًا الدخول معهم فى مناقشات


المشكلة كما قلنا من قبل فى كسر هذا الحاجز الذى تكون متابعة الصفحة فيه أمرًا تفعله من وقت لآخر أو لا تفعله بحسب ظروفك إلى أن يصبح أمرًا تفعله طيلة الوقت وتشعر أن هناك شيئًا ينقصك إذا لم تفعله. المشكلة تصبح عندما يتملكك الأمر بدلًا من أن تتملكه...ويصبح تقييمك لما تكتبه -وأحيانًا لنفسك- مرتبط بعدد اللايك والكومنت والشير. وفى هذا أمر شديد الخطورة ﻷن من المفترض أن الكاتب الحقيقى لا يكتب ليعجب الناس بل يعرض وجهة نظره التى يؤمن بها سواء عجبت الناس أم لم تعجبهم...الحقيقة أن اعتياد المدح - فى أى     .عمل- يفسد على الإنسان نيته حتى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أنحثو التراب فى وجوه المادحين. 

ولكن وللحق يُقال إن الفيس بوك قد جعلنى اكتشف موهبة الكتابة عندى..كنت أكتب على صفحتى الشخصية من آن لآخر بعض الخواطر والتى تطورت لمجموعة عن تدبر آيات القرآن الكريم - كان هذا مما يقرب من 4 سنوات (قديمة أنا فى موضوع الفيس بوك هذا)-  ثم تطور الأمر للكتابة فى بعض المواضيع الاجتماعية وبعدها عرض أحمد عبد الحميد على إدارة صفحة "من أوروبا البلد" معه ..ثم بدأت فى الكتابة فى "الجزيرة توك" وهكذا تطور الأمر تدريجيًا...بالطبع تشجعت أكثر وأكثر للكتابة بسبب تعليقات الناس وإشادتهم بكتابتى وخاصة أولئك الذين كانوا يرسلون لى بشكل شخصى عن تأثير هذا المقال أو ذلك على نظرتهم لبعض الأمور...كنت أطير من الفرح 
..بهذه الإشادات وأشعر أننى لابد أن أكتب المزيد والمزيد مما فتح الله به على ﻷفيد عدد أكبر من الناس

إذن فالأمر ليس كله شر ولكنه يصبح كذلك عندما يخرج الأمر عن يديك ونطاق تحكمك..مثلُا أعرف بعض الناس مدمنون بورصة...طيلة الوقت عينهم معلقة باللاب توب أو السمارت فون يتابعون صعود الأسهم وهبوطها..من الممكن أن يراقب الشخص أسهمه نصف ساعة أو حتى ساعة فى اليوم ولكن ليس طيلة الوقت.

أحد أصدقائى الأوغاد -كما يسمى نفسه- أرسل لى إيميل يقول فيه 
"بيقولك يا سيدي
واحد صاحبنا حب يتعالج من الفيس بوك
قوم ايه؟
يروح كاتب مقال لأصحابه ينشروه على الفيس بوك عشان الناس كلها تيجي من الفيس بوك و تروح تقرا مقال العلاج من الفيس بوك، و تتعالج كلها :) بإنها تنشر المقال على الفيس بوك و هلم جرا 
لايك و كومنت ... و "رااااااااااااااااائع" :)
"

هو معاه بعض الحق فى شىء أنى أعرف أن هذه المقالة تنشر أوتوماتيك على الفيس بوك وتويتر وأعرف من تعليقات الناس على البلوج أنه لابد أن بعض الأصدقاء نشروها ولكن الفارق أنى لا أتابع ما يحدث هناك طيلة الوقت...الفيس بوك وتويتر والبلوج هى وسائل لنشر ما يكتبه المؤلف...والمفروض أن نأخذ بها من باب السعى ولكن ليس المطلوب مننا ان نظل متابعين نتيجة هذه السعى طيلة الوقت.

كنت أتحدث مع صديقتى "إنجى فودة" وهى كاتبة ناشئة أيضًا عن أن سيدنا إبراهيم عندما بنى الكعبة قيل له أذن فى الناس بالحج قال: يا رب وما يبلغ صوتى؟  فقال له الله عز وجل: إنما عليك الأذان وعلينا البلاغ. هذا المفروض أن يكون حالنا مع الكتابة..إنما علينا الكتابة والسعى للنشر وعلى الله البلاغ.....والموضوع فى النهاية رزق....رزق الكاتب ورزق القارىء الذى كتب الله أن يصله هذا الكلام فى ذاك الوقت....إن رواية رائعة مثل "ثلاثية غرناطة" كتبتها "رضوى عاشور" منذ حوالى 18 سنة..اعتقد أنها لم تنتشر بشكل كبير إلا فى السنتين الأخيرتين بسبب الشبكات الاجتماعية ولا يكاد يمر أسبوع على 
goodreads
إلا وأجد شخصُا قد قرأها وكتب تعليق رائع عليها مما يشجع آخرون على عمل 
to-read 
لها

هكذا قد يكتب الله الرزق من حيث لا يدرى الإنسان فمثلُا منذ حوالى سنتين نشر لى د. أيمن الجندى مقالة فى عموده فى المصرى اليوم بغير تدبير منى...كنت أرسلتها له بالإيميل لأخذ رأيه فيها فنشرها من باب التشجيع...هذا رزق بلا تخطيط ولا سعى..فقط الله أراد أن يبلغ  مقالى هذا عدد أكبر من الناس...فلماذا إذن اشغل معظم وقتى بمتابعة ما ليس لى دخل به ؟ 

إنى أتمنى أن أصل بنفسى فى الكتابة لنقطة "اعمل الخير وأرميه البحر"...بمعنى أن أكتب ثم أنشر ما أكتبه من باب السعى ثم لا اهتم بمردود ما كتبته وكيفية انتشاره بين الناس وكم واحد عمل لايك وكم واحد عمل شير...فقط الاهتمام يكون بالتعليقات والرد عليها من 
باب احترام القارىء ..وكذلك أحيانًا تكون هذه المناقشات سببًا فى الوصول لفكرة جديدة أو مراجعة فكرة قديمة


أرجو أن أكون قد جاوبت فى هذه البلوج على صديقى الوغد وأوضحت أن الغرض من فترة الامتناع هذه عن الفيس بوك ليس الامتناع عن الكتابة أو الامتناع عن نشر ما أكتبه على الفيس بوك بل هو منع نفسى من المتابعة المستمرة ليس فقط لتأثير ما أكتبه بل متابعة كل صغيرة وكبيرة تحدث هناك بشكل مبالغ فيه.


دعواتكم: فات أسبوع والحمد لله يعنى حوالى ربع الشهر

دينا سعيد
8-10-2012


ملحوظة:  سأرد إن شاء الله فى البلوجات القادمة على بعض التعليقات وخاصة تعليق "لاما" عن الدراسة التى اثبتت أن الفيس بوك قد يسبب الاكتئاب 


Sunday, October 7, 2012

استعادة النفس: التعامل مع الإحباط والألم فى علاج إدمان الفيس بوك



فى المقالة السابقة تكلمنا عن نقطة التحول التى أبحث عنها لاستعيد نفسى وسيطرتى على إرادتى والهدف المبدئى الذى وضعته بالامتناع عن الفيس البوك لمدة شهر كمحاولة لتحقيق نجاح سريع فى شىء أشعر أنه صعب جدًا على نفسى


هل الامر سهل؟

بالطبع لا فأى عادة تعتادها تجلب عليك نوعًا من السعادة والنفع بشكل أو بآخر....عدم وجود الفيس بوك فى حياتى كأنى كنت أعيش ما شخص وفجأة سافر أو مات...مشاعر مختلطة من الوحدة والألم والتخبط ﻷنى نسيت كيف تكون حياتى من غيره...وبالطبع الامر يزداد فى حالاتى ﻷنى أعيش بمفردى فى الغربة ...وبالنسبة لشخصية نوعًا ما 
extrovert 
هذا شىء قاتل. الشخصيات  ال
extrovert 
تكتسب طاقتها من الناس التى حولها، من الكلام معهم وإليهم،

إن اليوم الذى لا أرى فيه أى صديق أو قريب يكون أسوا يوم من الممكن أن يمر عليا، وبالطبع صعب أن يتوافر فى الغربة أن تقابل كل يوم شخًصًا تعرفه...الفيس بوك كان بمثابة العوض عن كل هذا، هناك أقابل مئات الناس الذى أعرفهم معرفة شخصية أو معرفة فيس بوك..نتكلم، نتناقش، نضحك، نبكى...كل المشاعر الإنسانية التى لا استطيع أن أعيشها فى حياتى الشخصية أعيشها هناك
وزيادة عن ذلك أنشر كتابتى وأجد 
feedback
سريعًا عليها من خلال اللايك والكومنت والشير.

المقالة السابقة التى كتبتها هنا على البلوج انتظرت طويًلا بدون أن ياتى لى أى تعليق عليها ..ورغم أنى أرسلتها لبعض أصدقائى بالإيميل ولكن مشاغلهم حالت دون أن يقرأوها ألا بعد يومين أو ثلاثة ويعطونى رأيهم فيها. بالطبع هذا سبب لى نوعًا من الإحباط وظلت نفسى تردد لو كنت كتبتها على الفيس بوك لآتانى الآن ما يقرب من كذا كومنت وكذا لايك وكذا شير.

الفيس بوك والشبكات الاجتماعية عامة توفر لك الرد السريع والآنى لكل ما تكتبه ..وهنا أحد الأسباب الرئيسية ﻷدمانها...أن النفس الحزينة تريد شيئًا سريعًا لمداولة جرحها الغائر...هى تبحث باستمرار عن شىء يسكن أوجاعها  ...لذلك قد تلجأ لأشياء تسبب لها السعادة المؤقتة حتى لو كان فيها ضرر محقق  وتفضلها عن أشياء آخرى قد تسبب سعادة أكبر على المدى الطويل.

فمثلًُا قد يفضل الإنسان عند الغضب تدخين سيجارة عن لعب الرياضة...السيجارة تعطى إحساسًا مؤقتًا بالراحة والسعادة وكأنه ينفث غضبه مع دخانها، هذه سعادة مؤقتة بدون مجهود يُذكر تفضلها النفس رغم ضررها عن بذل مجهود فى لعب الرياضة أو الصلاة أو القرآن وغيرها من الأشياء التى قد تؤدى إلى تسكين كامل وصحى للألم والغضب ولكن ببعض من المجهود.

اعتقد أن هناك حاجز معين يكسره أى إنسان يبدأ فى التعود على شىء ما...هذا الحاجز الذى بعده يتحول الإنسان من شخص يمارس هذه العادة أحيانًا من وقت لآخر إلى شخص تتملكه هذه العادة وبشكل ما تنسى نفسه كيف يستطيع الاستمرار فى الحياة بدونها. هذا الحاجز أنا كسرته مع الفيس بوك وأصبح من الصعب تصور أنى أجلس على الكمبيوتر بدون أن أتصفحه على مدار الساعة...إذا كنت أريد أن ابتعد عنه فالحل الوحيد أن أن أغلق الكمبيوتر والبلاك بيرى..وللحق فقد كنت أفعل ذلك أحيانًا ولكنى لا استطيع أن أفعل ذلك طيلة الوقت خاصة وأن عملى يعتمد على الكمبيوتر ولا امتلك تليفزيون فالكمبيوتر هو كل وسيلتى للعمل وقراءة الأخبار ومشاهدة الخطاب والأفلام والمسلسلات والاتصال بمصر...بمعنى آخر أن الكمبيوتر يكون مفتوحًا أغلب اليوم وبالتالى الفيس بوك يكون مفتوحًا أغلب الوقت أيضًا.

كيف وصلت لنقطة إدارك المشكلة؟
أى مدمن لعادة يدرك داخليًا أن هناك مشكلة حتى وإن كان كلامه مع الناس ينكر هذا ويبرر لنفسه استمراره فى هذه العادة...ولكن لابد من اللجوء لنوع معين من الإدراك الحسى يجعلك ترى المشكلة أمامك.

فى حالة العادات المرتبطة بالوقت معظم كتب تنظيم الوقت التى قرأتها كانت تنصح بعمل جدول يكتب فيه الإنسان وقته على مدار الساعة فيما يقضيه وتنصح هذه الكتب بعدم التفكير فى تنظيم الوقت فى البداية..فقط يكتب الإنسان أين يمضى وقته كنوع من الإدارك المبدئى للمشكلة..

حاولت أن أفعل هذا أكثر من مرة وفشلت، لماذا؟ ﻷنى كنت أكتب الوقت الذى أمضيه على الفيس بوك، فكيف بك تحسب شيئًا تفعله طوال الوقت؟

لذا غيرت الجدول قليلًا...عملت فيه خانات للأشياء الأساسية التى أود أن أفعلها خلال اليوم 
(العمل فى الدكتوراة - التدريس - القراءة الغير اكاديمية - الكتابة - النوم - العبادات-  الرياضة والمشى- أعمال منزلية)

وأخذت أسجل فى هذا الجدول الوقت الذى أمضيه فى كل من هذا الأشياء وأحسب مجموع الوقت لكل يوم وكذلك المتوسط لكل خانة فى الشهر..ووضعت هذا الجدول على   
google docs
ﻷفتحه بسهولة من أى كمبيوتر

كان الأمر بمثابة صاعقة بالنسبة لى؟ حيث كان يصل المجموع اليومى أحيانًا ل10 ساعات ( 7 ساعات نوم و 3 ساعات متفرقة بين الأشياء الآخرى)...بمعنى أن هناك 14 ساعة ضائعة فى يومى، فإذا افترضنا  أن هناك 4 ساعات تضيع فى الحمام والاكل والتليفونات والذى منه..فأين تضيع العشرة الباقية؟

أعلم الإجابة يقينًا: فى الفيس بوك 

طبعًا تبرز أمامك عبارة فى الخلفية  
"عمره فيما أفناه"

اعتقد أنه بعد حوالى 3 أسابيع من التسجيل المستمر فى هذا الجدول (كان من الأشياء القليلة التى ألزمت نفسى بها) وصلت لحالة القرف الشديد التى جعلتنى أطلب من صديقتى أن تغير كلمة السر للفيس بوك ولا تعطينى أياها.

ولكن كما قلت فى المقالة السابقة إن الأمر لم يكن الجدول وحده بل كان عدة عوامل متداخلة كثيرة، شخصيًا لا استطيع أن أحددها....وإن  كنت اعتقد أن أحداها كان الدعاء

كيف الحياة بدون الفيس البوك؟
بعد ما مضى ما يقرب من أسبوع بدون الفيس بوك..أصبحت أرى مجموع الساعات يقترب أحيانًا من 17 أو 20 ساعة...وهذا كان له تأثير كبير على نفسى لمعالجة الإحباط والألم المرتبط بفقد الشىء الذى تعودت عليه.

ولكن الأمر ليس سهلًا خاصة مع الوحدة وانشغال معظم أصدقائى وأهلى فى هذه الفترة ..بمعنى أن حتى البديل الصحى غير متوافر....حاولت أن أشغل نفسى بالأشياء الأساسية فى الجدول على قدر المستطاع ولكن المشكلة كانت فى خانة الدكتوراة والتدريس.
فقد كان الفيس بوك بمثابة الملجأ الذى أهرب إليه منهما....أهرب من مهام لا أحبها مثل التصحيح ...أهرب من أشياء مللت منها مثل الدكتوراة...أهرب من أشياء أشعر بصعوبتها الشديدة مثل تدريس مادة لا أفهمها..اهرب أهرب أهرب
procrastination  
طوال الوقت
حتى يتبقى أقل القليل على ميعاد التسليم عندها أدرك أنه لا فائدة من الهروب ..اترك الفيس بوك
واضطر للعمل  بنصف طاقة وربع عقل 

الآن إلى أين أهرب؟ أين المفر؟

حاولت نفسى إيجاد أشياء آخرى للهروب ...طبيعى كما قلت لكم هى كالطفل الصغير الذى تريد أن تجعله يدرس فيخترع لك حكاية ثم أريد أشرب، أريد أدخل الحمام، تعبان، مريض، أريد أن أنام...يظل يهرب يهرب 
حتى تجبره أمه على الاستذكار وواحدة واحدة تصبح المذاكرة عادة، خاصة عندما يرى النجمة التى تزين كراسه فيشعر بنوع من الدافعية للاستمرار.

هذا ما فعلته ما نفسى بالظبط
الآن ستجلسين لمدة ساعة للعمل ولا شىء غير العمل وأقوم بضبط
stop watch
لن تفعلى أى شىء آخر قبل الانتهاء من الساعة 
وعندما نتهى الساعة تكون قد اندمجت فى العمل فيصبح من السهل أن تستمر لساعات آخرى

يقولون فى التنمية البشرية أن وجود الدافع قبل العمل مهم ولكن الأهم هو العمل نفسه ﻷن العمل فى حد ذاته سيعيطك دافع للاستمرار
لذا كانت هناك دراسة عن ما يفعله الأشخاص الأكثر نجاحًا فى أول ساعة من يومهم وكانت الإجابة هى العمل.
لا إيميل، لا قراءة أخبار، لا مكالمات، لا تشتت من أى نوع
إذا أنجزت بعض المهام حتى لو كانت بسيطة فى أول ساعة أو ساعتين من اليوم فتنجز المزيد خلال اليوم.
أنها نفسى الفكرة التى ذكرها د. معتز
النجاح السريع يدفعك إلى مزيدًا من النجاح ويخرجك من الإحباط

وﻷن فى حالتى يومى كان يبدأ بالفيس بوك والتشتت بين الأخبار والتعليقات هنا وهناك فقد كان محاولة لم شتات نفسى بعده لأبدأ العمل صعبة جدًا....الآن بدون فيس بوك الأمر أسهل بكثير...وكلما شعرت أنى أريد أن أهرب   من المهام الصعبة والمملة لشىء آخر لا أجد على لسانى سوى 
"يارب ساعدنى"
خاصة وقد علقت هذه أمامى




وﻷن نفسى كالطفل الصغير فقد وعدتها بمكافآت عدة كلما أنجزت شيئًا ما ...فمثلًا هناك ساعة أود شرائها وضعت صورتها عندى فى خلفية الكمبيوتر ووعدت نفسى أنى لو انتهيت من كذا وكذا سأشتريها ..المضحك أن نفسى أحيانًا كثيرة تقول لى أن الساعة ليست جميلة جدًا وأنى لا احتاج ساعة أضافية وكأنها تشوه المكافأة حتى تهرب من العمل اللازم للحصول على هذه المكافأة ..ألم أقل لكم أنها فى النهاية طفل؟

وما زال الجهاد مع الطفل مستمرًا...أعننا الله وإياكم

دينا سعيد
7-10-2012




Friday, October 5, 2012

استعادة النفس: نقطة التحول


كتب د. معتز عبد الفتاح فى مقاله بالأمس أن:

"إن النجاح المبدئى يكون مقدمة للثقة بالنفس المفضية إلى النجاح النهائى. والخروج من حالة الإحباط هو أصعب مرحلة فى علاج النفس الإنسانية بل وفى علاج المجتمعات البشرية."

  اعتقد أن هذه المقولة هى مقدمة جيدة لما انا بصدد الحديث عنه
وهو محاولتى لاستعادة نفسى

. نعم فقد شعرت منذ فترة ليست بالقصيرة أنى فقدت نفسى أو بمعنى أصح فقدت السيطرة عليها والتحكم فيها
أنها تلك المرحلة التى تجمع بين الإحباط والاكتئاب والأهم شعورك أن نفسك هى التى تمتلك وتحركك وليس إرادتك...تشعر أن عضلة الإرادة عندك قد ضمرت لحد أنك لا تستطيع أن تجبر نفسك على العمل لمدة ساعتين متواصلتين . ربما كان العيب فى العمل نفسه. لماذا لا أغير مهنتى واشتغل بشىء آخر استطيع أن أنجح فيه؟...هذه هى الفكرة التى كنت أحاول أن أزرعها فى رأسى طوال الوقت لاتعايش مع واقع أنى لا استطيع العمل....المشكلة ليست في، المشكلة فى العمل

ولكن ضمور عضلة الإرادة لم يكن فى العمل وحده بل كان فى معظم الأشياء الآخرى...الامتناع عن أكل شىء معين تشتهيه النفس ...قضاء الساعات الطويلة أمام الفيس بوك أو فى مشاهدة 10 حلقات متصلة من مسلسل ما...عدم القيام بأعباء المنزل المختلفة من غسيل وطبيخ وتنظيف رغم أن كل هذه الأشياء لن تأخذ وقتُا طويلًا ولكن الإدراة لم تكن موجودة...

بالطبع لم تكن كل الأيام هكذا فهناك أيام أضطر فيها للعمل قبل مقابلة المشرف مثلًا وهناك يوم المارد الجبار الذى  يقوم لينظف المنزل ويغسل الملابس ويطبخ ..أيام متفرقة فى الشهر تكاد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة 
..ولكن معظم الأيام تضيع هباء.
أعلم أنه من الصعب تصور هذا لشخصية تبدو أنها ناجحة مثلى ولكن كان هذا إحساسى بنفسى...ولا يظن احدكم أنى مبالغة أو ان عندى نزعة مثالية...الحق أن ربنا هو الذى كان يسترها واليوم الذى أعمل فيه أنجز فيه ما قد ينجزه غيرى فى شهر والحمد لله وهذا ما كان يؤلمنى ..أنى أشعر أننى استطيع أن أكون أفضل بكثير لو كانت عندى إرادة للمداومة وبذل الجهد المتصل وليس المنقطع.

هل كانت إرادتى ضائعة تمامًا؟ بالطبع لا فكل ما هو حرام صريح  كانت إرادتى تقف له بالمرصاد، وكأن غضب الله  عز وجل كان آخر حاجز بينى وبين نفسى ..بالطبع كان ضميرى يؤرقنى لأن إهمالى لعملى وحياتى وصحتى أيضًا من باب المحرمات ..ولكنى كنت أقول لنفسى أن الله رحيم وهو يعلم أن الامر ليس بيدى وإنى أحاول ولا أقدر

 ...كنت أعلم يقينًا أن هناك طريق أريد أن أسلكه لأصل  لصورة داخلية ل"دينا" أريدها
صورة لامراة تملك إرادتها لتوجهها نحو ما يرضى الله عز وجل بالأولوليات الصحيحة 
أريد أن أقول لنفسى الآن ستذكرين فتأتمر...الآن لديك ساعة راحة فتطيع...الآن ستنامين فتنام..

 ولكن الحقيقة أن كلما أفعله هو أنى أسير فى طريق آخر مكونة صورة آخرى لنفسى...صورة امرأة عاجزة مشلولة الإرادة..تتغلب عليها شهواتها ..نعم فالطعام شهوة والكتابة شهوة والكلام شهوة والنوم شهوة والراحة شهوة وحتى العمل شهوة...الإنسان المتحكم فى إرادته ونفسه يعرف متى يضغط زر التحكم ليضع شهوته فى موضعها المناسب فى الوقت المناسب.


إذن أين هى نقطة التحول من هذا الطريق لذاك الطريق؟ أين هو هذا المنعطف الذى  يأخذك من عالم لا تريده إلى عالم آخر تعرف أن سعادتك فيه؟  لقد قرات عن نقطة التحول هذه فى سير الكثير من العظماء والتى قد تأتى بقراءة مقولة  أو محادثة مع رجل حكيم أو حتى كارثة ...والواقع أن طيلة الفترة السابقة كنت أبحث عن هذه النقطة...أبحث عنها بالقراءة، بالكتابة، بالكلام مع الناس ، بالتفكر...ولكنى لم أعثر عليها قط...لم أشعر أن هناك شىء ما حدث جعلنى أتغير 180 درجة...

أعلم بالطبع أن التغير لابد أن يكون تدريجى ولكن أعنى بالتغير 180 درجة هو ترك الطريق الأول والسير فى الطريق الثانى...ليس المهم أن أصل لنهاية الطريق الثانى ولكنى لابد أن أشعر أنى على الأقل أسير فيه
 لابد أن أموت وأنا هناك فيه وليس وأنا هنا

إذن فلماذا لا أبدأ أى بداية؟ أتخير شىء صعب على نفسى تركه أو عمله وأتحكم فيه تأديبًا للنفس ...حاولت مع أشياء شتى (الرياضة، الريجيم، قيام الليل، قراءة القرآن، الأذكار، إجبار النفس على العمل يوميًا لعدد معين من الساعات)  ولكن كان هناك 
شىء واحد يمنعنى من الاستمرار فى كل هذا...وهو الشىء الوحيد الذى لم أجرب بجدية الامتناع عنه.

ألا وهو الفيس بوك

لن ادخل فى مناقشات فلسفية لاثبت لكم أنى مدمنة فيس بوك بالمعنى الحرفى للإدمان كما تعرفه الكتب...

الإدمان أو الاعتماد (بالإنجليزية"
: Addiction)
 عبارة عن اضطراب سلوكي يظهر تكرار لفعل من قبل الفرد لكي ينهمك بنشاط معين بغض النظر عن العواقب الضارة بصحة الفرد أو حالته العقلية أو حياته الاجتماعية.

والحقيقة لا أعلم إذا كان إدمان الفيس بوك هو نتيجة لفقدانى التحكم فى نفسى فى أشياء آخرى أو هو سبب لذلك....بصرف النظر عن التحليلات التى غرقت فيها كثيرًا فقد وصلت لمرحلة الإدمان الفعلى...والتى لا يفلح فيها أن تقول سأحد استخدام الفيس بوك لعدد معين من الساعات أو الأيام...لا حاولت هذا من قبل ولم أفلح...وذلك لأن أى دارس للإدمان يعلم أنه لابد من الامتناع نهائيًا عن الشىء...لأن مجرد تجربتك لشىء بسيط سيعجلك تفقد التحكم فى نفسك مرة آخرى..لابد أن تمتنع لفترة كافية من الزمن حتى تنسى العادة تمامًا.

إذن فلماذا لا امتنع عن الفيس بوك نهائيًا؟
كيف إذن سأتصل باصحابى ؟ وكيف سأنشر كتابتى؟ وكيف ساتناقش مع الناس فى القضايا المختلفة؟ وكيف ساعرف تفاصيل التفاصيل مما يحدث فى مصر؟ وكل الناس الرائعين الذين عرفتهم على الفيس بوك وكل الناس الذين أصبحت حلقة الاتصال الوحيدة بينى وبينهم هى الفيس بوك نتيجة لبعد المكان..ماذا سأفعل فى كل هذا؟

الفكرة فى إدمانك لأى شىء أنه يكون هناك دائمًا جانب إيجابى فيه...والنفس كالطفل الصغير الذى كلما منعتها عن شىء تلح عليك بكل الطرق لتناله وتحاول أن تزين لك مزاياه وتحاول أن تقنعك بان عيوبه ليس بهذه البشاعة (تكلم مع أى مدخن عن التوقف عن السجائر وستدرك ما اعنيه)

هنا لابد من وقفة صارمة مع الطفل المدلل (النفس).."لا يعنى لا"..وستبدأ أعراض أنسحاب الإدمان من الجسم...ستشعر بالكآبة الشديدة لأن الشىء الذى تدمنه يسبب لك سعادة وراحة  وأنت الآن منعته...ثم كيف تجرؤ على منع الطفل من شىء؟ سيصرخ ويملآ الدنيا عويلًا...ولكن مع كل صرخة سيصبح أقوى...بالظبط كما تحمل الأثقال ..العضلات تأن وتتمزع لأنها فى الواقع تتكسر لتكون عضلات أقوى...هنا مربط الفرس

الفيس بوك ليس حرامًا مطلقًا لامتنع عنه ولكنى احتاج أن أتوقف عنه لأقوى عضلة إرادتى..لأنى لو نجحت فى هذا التحدى ستكون عضلة الإرادة من القوة بحيث تقدر على  تحدى آخر...كما قال د. معتز فى المقولة التى بدأت بها المقال 

إن النجاح المبدئى يكون مقدمة للثقة بالنفس المفضية إلى النجاح النهائى. والخروج من حالة الإحباط هو أصعب مرحلة فى علاج النفس الإنسانية بل وفى علاج المجتمعات البشرية."

إذن فلابد ان أضع هدفُا لهذا النجاح المبدئى؟
الهدف الذى سيجعلنى أصل لنقطة التحول من الطريق الاول للطريق الثانى...هذا الهدف هو علاج إدمان الفيس بوك...وكمرحلة أولية المستهدف شهر من الإنقطاع التام عن الفيس بوك

لماذا شهر؟
 لأن علماء النفس يحددون أنه لاكتساب عادة جديدة أو الامتناع عن عادة قديمة يلزمك 3-4 أسابيع
من تكرار أو عدم تكرار الأمر

 وقد بدأت بالفعل الشهر منذ يوم الاثنين الماضى 1 اكتوبر 2012 ولكنى لم أخبر أحد قبلها ولم أترك أى رسائل لتوديع الناس أو حتى أكتب عن نيتى..بصراحة الفكرة كانت فقط الامتناع لمدة يومين  ثم وجدت نفسى اتساءل لماذا أعود قبل أن أقضى على الأمر نهائيًا؟

لا أعلم ما الذى جعلنى اتخذ القرار..ربما أكون قد وصلت لنقطة من القرف والإحباط التى تشعر بعدها أنك لابد أن تفعل شيئًا ما حيال حياتك...ربما كانت دعوة منى او أحد الأشخاص واستجاب لها الله عز وجل...ربما كانت كلام قراته ودأبت صديقتى (رضوى شبانة) تقوله لى عن أهمية الاستماع لصوت النفس الداخلى...وأهمية أن يتخلص الإنسان من الضوضاء حوله ...ربما كان كتاب قرأته أو مقولة   
ما او أغنية ..لا أعلم تحديدًا ما السبب ولكن ربما كانت كل هذه العوامل معًا  التى جعلتنى أشعر أن الوقت قد حان لعمل شىء كبير 
وصعب على النفس خاصة وإن كان يؤثر بشكل مباشر على كل شىء آخر أريد أن أفعله بحياتى 

إذن فكيف امتنعت؟
 لابد من مؤثر خارجى قوى...الأشخاص الذى يعالجون من الإدمان يذهبون لمصحة نفسية ليبتعدون عن أى شىء يرجعهم للمخدر...بالطبع هذا صعب ...الابتعاد عن كل أنواع الكمبيوتر والسمارت فون خاصة وأنى أقضى معظم يومى على الكمبيوتر سواء للعمل أو لأشياء آخرى....بصراحة أعطيت الباسورد لصديقة أثق فيها جدًا وطلبت منها تغييرها وألا تخبرنى عن الباسورد الجديدة
بإمكانى بالطبع أن أدخل وأضغط "نسيت الباسورد" ليرسل لى إيميل لاستعادتها  ولكنى إلى الآن لم أفعل ذلك والحمد لله.

التجربة إلى الآن:
 الأيام الخمس السابقة كانت رائعة والحمد لله ..أنجزت الكثير من المهام المؤجلة فى عملى وحياتى
اكتشفت روعة أن أنام بدون أن أمسك البلاك بيرى لاتصفح الفيس بوك وأن استيقظ بدون أن يكون أول شىء أفعله...اكتشفت أنى 
امتلك الوقت للانتهاء من معظم ما فى القائمة اليومية من مهام..والأهم من الوقت هو الطاقة  لأن الفيس بوك كان بمثابة
Energy draining 
اى مستهلك للطاقة النفسية خاصة...المخ يتشتت بين آلاف التفاصيل وتفاصيل التفاصيل سواء السياسية أو الشخصية وتجد نفسك بعدها غير قادر على التركيز حتى لو قفلت الفيس بوك يصبح مخك محملًا بأكثر من طاقته...فى آلاف التفرعيات والأفكار والنكت والمقالات والبوستات والأسماء
بالطبع الفيس بوك يعطى شيئًا من الطاقة الايجابية والسعادة كما أسلفت ولكن المحصلة النهائية هى الكثير من الطاقة السلبية والتشتت الذى يجعلك غير قادر على أى القيام باى شىء آخر.
قطعًا لو كان التصفح لمدة ساعة او ساعتين فلن يصيبك معظم هذه الآثار السلبية ولكن بالنسبة لى كان الامر قد وصل ليشغل معظم يومى . 
لذلك كان التوقف عنه حفظًا لهذه الطاقة وتوجيهها لأشياء أكثر اولولية

هل ساستطيع أن أكمل الشهر؟
الله المستعان..دعواتكم

لماذا كتبت هذا البلوج؟
لأن صديقتى (رضوى شبانة) قالت لى أن معظم الناس يكتبون بعد النجاح فى الوصول لهدف معين  ويكون الكتاب شىء مثل "قبل وبعد"  ولكن قليل من يكتب أثناء التجربة ذاتها ويشاركها مع الناس بكل نجاحاته وانفعالاته وإحباطته
واكيد هناك من القراء من يريد الوصول لهدف ما (قد يكون نفس الهدف الذى أريد الوصول إليه أو غيره) وستفيده أكثر القراءة عن التجربة وهى فى مراحلها المختلفة. كما قالت رضوى أنى سأجد تشجيعُا كبيرًا من الناس سيجعلنى أقوى فى الوصول للهدف
كما حدث فى التجربة التى ذكرها "ستيفن كوبى" فى العادات السبع عن بيتى فورد التى أرسلت خطابًا للصحف تعلن إدمانها وترجو الناس أن يساعدوها فى ذلك 

كلام فى سركم:
ما قالته رضوى كان عن هدف آخر أريد تحقيقه غير موضوع الفيس بوك ولكنى اخترت أن أبدأ التجربة بالفيس بوك
لأنى شعرت أن نجاحى فيه سيجعلنى أقوى لكى أحقق الهدف الآخر  الذى يحتاج الكثير من الوقت والصبر والعزيمة...ثم جاءت مقالة د. معتز لثبت أنى كنت أفكر بطريقة  وصحيحة....احتاج بالفعل لنجاح مبدئى سريع  لأصل لنقطة التحول


ختامًا أتذكر مقولة لابن عطاء السكندرى سمعتها من الداعية "مصطفى حسنى" وظلت عالقة فى ذهنى لفترة طويلة
"كيف تُخرق لك العوائد وأنت لم تخرق فى نفسك العوائد؟"
لكنك أيضًا أنت لن تستطيع أن تفعل شىء بدون عون الله عز وجل...بمعنى آخر أن :أساس الأمر
الإحساس بالعجز الشديد بدون عون الله فتستعين به ثم تأخذ خطوات لخرق العوائد فى نفسك فيفتح الله عليك 
بخرق العوائد لك

أعننا الله وإياكم

دينا سعيد
5-10-2012




Monday, September 24, 2012


عبد المنعم أبو الفتوح: شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر 1970-1984عبد المنعم أبو الفتوح: شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر 1970-1984 by عبد المنعم أبو الفتوح
My rating: 4 of 5 stars


أنصح بقراءة هذا الكتاب خاصةً لمن يضع الأخوان والسلفيين والجهاد وغيرها من الحركات الإسلامية فى سلة واحدة...فى هذا الكتاب ستتعرف إلى حد ما على الخط الفاصل ما بين هذه التيارات الإسلامية وستدرك كذلك أن المرء قد يغير من تفكيره مع الزمن فهناك من كان سلفى وأصبح أخوانى وهناك من كان سلفى وأصبح جهادى..ستتعرف على  تجربة د. عبد المنعم أبو الفتوح كشاهد ولاعب أساسى فى نشأة الحركات الطلابية فى السبعينات...ستقترب أكثر من فكر اﻷخوان وربما تفهم سبب مواقفهم المختلفة الحالية فى ضوء المواقف التى ذكرها د. أبو الفتوح.

يحدثنا د. أبو الفتوح عن نشأة الجماعة الإسلامية فى جامعات مصر فى السبعينات وكيف أن معظم الأشياء التى حدثت فى نشأتها كانت عفوية بما فيها اختيار اسم الجماعة نفسها...كان طبيعى على شباب يحب الدين ولا يجد مرجعية دينية مناسبة أن يتطرف  فى فكره ويغرق فى الفكر السلفى خاصة مع تدفق الكتب السلفية المجانية من السعودية وتنظيم رحلات العمرة هناك لدرجة أن د. أبو الفتوح سافر للعمرة ب25 جنيهًا فقط..ويقول أن هناك شباب كان يقيم فى السعودية حتى الحج ويتعلم هناك على يد المشايخ ويرجع وقد أصبح شيخًا سلفيًا. اعتقد أيضًا أن وجود التيار الشيوعى ومهاجمتهم للإسلام ورموزه والسخرية منه ساهمت فى تطرف هذا الشباب فكريًا كرد فعل عكسى...ولكنى لم أفهم كيف كان الشيخ الغزالى والقرضاوى يعطون محاضرات لهولاء الشباب فى المخميات والندوات الدينية ورغم ذلك ظل الشباب على تطرفهم الفكرى.

كانت النقطة الفاصلة فى الجامعة الإسلامية وربما فى تاريخ مصر هى خروج الأخوان المسلمين من المعتقلات فى منتصف السبعينات وموافقة معظم قادة الجماعة الإسلامية على الانضمام تحت لواء الأخوان وجعل قادتها الذين خرجوا لتوهم من السجون فادة لهم..ومن هنا جاء تصحيح للمسار الفكرى لكثير من أفراد الجماعة الإسلامية خاصة على يد عمر التلمسانى ووضح د. أبو الفتوح العديد من المواقف التى كان يتشدد فيها الشبابو يعتبرونها خطًا أحمرًا مثل تحريم الموسيقى وفرض اللحية وكيف كان قادة الأخوان يستوعبهم ويحاولون اقناعهم بالوسيطة...وكذلك وضح قضية تكفير المجتمع والتغيير بالعنف وكيف كان ينقسم أعضاء الجماعة الإسلامية تجاهها فمنهم من كان متحمسًا للتغيير الآن بالعنف وبالفعل قام بمحاولات ساذجة مثل انقلاب الفنية العسكرية ومنهم من كان يرى أن الوقت لم يأتى بعد لاستخدام العنف...ولكن التيار الإصلاحى فى الأخوان المسلمين كان يحاول الرجوع إلى دعوة (حسن البنا) الأصلية ويرى أن العنف لابد أن يٌطلق بالثلاثة. ومن هنا رفض البعض الانضمام تحت لواء الاخوان المسلمين وتمايزات التيارات ما بين أخوان وسلفية وجهادية وتكفيرية.

كان من اللافت للنظر حديث د. أبو الفتوح عن السادات ورغم أن السادات أصدر أمرًا بحرمان د. أبو الفتوح من التعيين فى الجامعة عقابًا له على تجاوزه معه فى اللقاء الفكرى لكن د. أبو الفتوح كان يرى أن هذا أقل عقاب من رئيس جمهورية وشعرت أنه يقدر السادات فى مرحلة حكمه الأولى وكيف أن سياسته فى التحرر الفكرى وإطلاق الحريات كانت أهم عامل من عوامل نشاة الجامعة الإسلامية وقدرتهم على إقامة المعسكرات الإسلامية وإصدار مجلات الدعوة بدون أى مضايقات أمنية..ويقارن د. أبو الفتوح بين عصر مبارك والسادات فى أنه فى عصر مبارك كان هناك حرية رأى بدون عمل سياسى ولكن فى عصر السادات كانت هناك حرية راى وعمل سياسى...ولم يفت د. أبو الفتوح أن يؤكد أنه لم تكن هناك أى نوع من الصفقات بين الجماعة الإسلامية والسادات لضرب الناصريين والشوعيين...ولكن السادات أتاح المجال للجميع وهو يشعر أن الشعب المصرى الذى بطبيعته متدين سيلجأ أكثره للإسلاميين مما سيسحب البساط من الشوعييين...ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فبعد إصرار السادات على معاهدة السلام ومعارضة الجماعة الإسلامية ومعظم القوى الإسلامية لها، أصبح السادات عدوًا للجميع...وبدأ التحرش الأمنى بالإسلاميين والذى انتهى بدخولهم المعتقلات فى نهاية حكمه..ويرى د. أبو الفتوح أن غضب السادات الشديد قد يكون له ما يبرره ﻷن بعض الشيوخ تطاول عليه بشدة وقالوا أنه عميل لأمريكا بل أن الشيخ المحلاوى أساء كثيرًا لزوجته جيهان.

قراءتى للمذكرات جعلتنى اقترب من فكر الأخوان إلى حد ما وأفهم بعض من موافقهم السياسية الحالية خاصة من خلال ثلاثة مواقف:

الأول: عندما كانت د. أمينة السعيد تهاجم الأخوان فى مقالاتها ودخل د. أبو الفتوح على عمر التلمسانى فوجوده يكلمها فى التليفون ليأخذ منها ميعاد فغضب د. أبو الفتوح بشدة ووضح له التلمسانى أنه سيذهب ليشرح لها دعوتهم فإن أقنعت ربحنا وإن لم تقتنع لم نخسر شيئًا. وللدهشة فقد توقفت د. أمينة السعيد عن مهاجمة الأخوان بعد هذه الزيارة.
يبدو هذا الموقف البسيط عنوانًا لمنهج التيار الإصلاحى فى الجماعةة والذى تعلمه د. أبو الفتوح من حيث عدم أخذ مواقف حادة من الشخصيات والاستمرار فى محاولة دعوتها حتى لو كانت من ألد الخصوم.

الثانى: أحداث الزاوية الحمراء وما حدث وقتها من قيام بعض الشباب السلفى بمهاجمة الشاب إذا وجدوه يسير بصحبة فتاة وكذلك هجومهم على بعض الأقباط وتعجب د. أبو الفتوح من أن الشرطة كانت لا تقوم بتحرير محاضر للمعتدى عليهم وكأنهم يريدونه أن يأخذ حقه بيده ويرد بالمثل فتشتعل الفتنة...ويرى د. أبو الفتوح أن السادات أراد تأجيج هذه الفتنة لتساعده عندما يقبض على الإسلاميين بسبب خلافه معهم على كامب ديفيد.
ولذلك حاول  قادة الأخوان درء الفتنة والتدخل لدى كل الأطراف فى الزاوية الحمراء وغيرها حتى لا تشتعل البلاد كما كان يريد النظام.
هذا الموقف تكرر كثيرًا بعد الثورة فى أكثر من مكان، حتى مهاجمة البعض للشباب مع الفتيات حدثت وكأنهم يقرأون من نفس الكتاب..إن التاريخ لا يعيد نفسه ولكنها أساليب محفوظة ومعلومة النتائج ينفذوها مع الشعب ومن يقرأ التاريخ يعلم كيف يتعامل معها.

الثالث: موقف الجماعة من الغزو السوفيتى لأفغنستان...فى بداية الغزو كان الإسلاميون يطالبون الحكومات العربية بفتح باب الجهاد ..وفجأة تم فتح الباب بالفعل..اعتقد قادة الجماعة أن هذا لم يكن ليحدث إلا بإشارة من أمريكا وأنها لم تليث ألا تنقلب على هولاء الشباب بعد أن تستغلهم من أجل القضاء على الإتحاد السوفيتى..ومن هنا جاء قرار الجماعة بعدم المشاركة كأفراد فى الجهاد فى أفغنستان ولكن فقط المشاركة المادية والمعنوية والطبية ...يقول د. أبو الفتوح أن ما توقعته الجماعة حدث بالفعل...ويبدو أن كان هناك الكثير من الإسلاميين كانوا يرون فى قرار الجماعة  بعدم الجهاد تخاذلًا عن نصرة الإسلام! ألا يذكرك هذا بشىء.
شخصيًا لا استطيع أن أقيم إذا كان هذا القرار صائبًا أم لا..ولكن يبدو أن هذه طريقة تفكير الجماعة منذ الازل وهو عدم الاندفاع فى الشىء الذى يبدو ظاهره خيرًا وجهادًا وهذا الفكر أكتسبوه من خلال سنوات طويلة من ممارسة العمل السياسى وكلما صدق حدسهم فى قرار كلما كان تمسكهم بهذا المنهج.

كانت أكثر الأجزاء تأثيرًا بالنسبة لى حديث د. أبو الفتوح عن الأستاذ  كمال السنانيري وقصة زواجه من أخت سيد قطب الذى كان زميله فى الزنانة وعندما رأته السيدة الشابة وعرفت بطلاق زوجته منه ووفاة ابنته الصغيرة طلبت من أخيها أن يزوجها له..وتم عقد القرآن فى السجن ثم تم البناء بعدها بسنوات عندما خرج السنانيرى من المعتقل وما هى إلا سنوات قليلة حتى توفى فى المعتقل سنة 1981 من أثر التعذيب كما يبدو. وقد كتبت الزوجة قصيدة رثاء فيه من أروع ما قرأت
http://youtu.be/rzqFvKOrSpY

أكثر ما يعيب الكتاب هو النهاية المبتورة..تشعر فجأة ان المذكرات انتهت..اعتقد أن كان من الممكن وضع بعض الجمل التى تتحدث عن المستقبل وخاصة مع إشارة د. أبو الفتوح لسنة 1995 دون أن يوضح ما الذى حدث فيها (اعتقد أنها قضية سلسبيل). وكذلك يبدو د. أبو الفتوح مترفعًا بعض الشىء عن نقد بعض التيارات الفكرية المتشددة ..بل يبدو وكأنه يلتمس العذر للجميع بما فيهم السادات..واعتقد أن هذه شخصيته التى لا تميل إلى الصدام بل تميل أكثر إلى استعياب الآخر وهو ما يبدو أنه تعلمه من التلمسانى.

بعد انتهائى من الكتاب أجدنى أتأمل فى تدبير الله عز وجل ...فمثلًا ما الذى كان من الممكن أن يحدث إذا لم يخرج قادة الاخوان من السجون فى عهد السادات واستمرت الجماعة الإسلامية فى منهجها المتشدد...أو ما الذى كان من الممكن أن يحدث لو رفض قادة الجماعة الانضمام تحت لواء الأخوان نزعًا للقيادة والفردية؟ أو إذا كان فشل الأخوان فى استعياب فكر هولاء الشباب والصبر كلهم؟  الغريب فى الأمر أن قادة الجماعة عندما دخلوا المعتقلات فى عهد عبد الناصر ظنوا أن دعوتهم انتهت وأنهم سيخرجون من السجون فلا يشاهدون أثرًا للإسلام فى البلاد ولكنهم خرجوا ليجدوا آلاف من الشباب المتحمس للإسلام الذى ضمته الجماعة الإسلامية...فكان بعضهم يبكى فرحة من عدم التصديق...فماذا لو عرفوا أنه سيأتى منهم رئيسًا للجمهورية المصرية فى أقل من أربعين عامًا؟


View all my reviews

Monday, September 17, 2012

Separation... الانفصال


شاهدت الفيلم الإيرانى الإنفصال أو separation والحائز على جائزة أوسكار ﻷحسن فيلم أجنبى. الفيلم درامى يدور حول زوجة تريد الإنفصال عن زوجها ﻷنه لا يريد أن يغادر معها إيران والتى تعتقد أنها بيئة غير جيدة لتربية ابنتهما ذات الحادية عشر...الزوج يرفض الرحيل ليعتنى بوالده المصاب بالزهامير ويترك للزوجة خيار الإنفصال..فتترك المنزل وتبقى الابنة مع والدها ﻷنها تعلم أن والدتها لن تستطيع السفر بدونها.

عقدة ا

لفيلم تبدأ عندما يحضر الزوج خادمة لترعى والده أثناء وجوده فى العمل ..الخادمة تأتى مع ابنتها الصغيرة ذات الأربعة أعوام ويبدو عليها الإعياء والتعب معظم الوقت...الخادمة ترتدى إسدالًا ويبدو عليها التدين الشديد حتى إنها تتصل بدار الفتوى لمعرفة إن كان يجوز لها تنظيف الرجل الكبير الذى تبول لا إراديًا على نفسه.
تتوالى الأحداث حيث تضطر الخادمة للخروج وتربط الرجل المسن فى السرير فيحضر الزوج مبكرًا مع ابنته ليجد أباه قد سقط على الأرض وحالته الصحية غاية فى السوء فيثور على الخادمة لدى عودتها ويدفعها بشدة لتخرج من المنزل ..لنعلم بعدها أن الخادمة حامل وقد سقط جنينها...فتترك شكوى ضد الزوج فى القضاء..ويترك ضدها شكوى مضادة ﻷنها تسببت فى أذية والده. وتحاول الزوجة التدخل لحماية ابنتها من تهديد زوج الخادمة لهما وتسوية الأمر عن طريق المال وينتهى الفيلم بانفصال الزوجين وتخيير الابنة فى العيش مع احدهما.

أجمل ما فى الفيلم التمثيل..تشعر أن كل الأبطال يتقنون أدوراهم لحد بعيد بما فيهم الرجل المريض بالزهامير والابنة المراهقة والطفلة ابنة الخادمة...وكانت من أقوى اللحظات الدرامية عندما تتضطر الابنة للكذب أمام المحاكمة لتحمى والدها ثم تبكى فى السيارة وهى تنظر إليه نظرة لوم. ولكن يعيب الفيلم أن إيقاعه ليس سريعًا بالقدر الكافى وكذلك لم يقترب السيناريو من الزوجة ودخائل نفسيتها..ولماذا حقًا تريد الرحيل عن البلاد؟

وأنا أشاهد الفيلم شعرت فى أوقات كثيرة أنى اشاهد شوارع القاهرة وزحمتها وحواريها الضيقة، الفرق بين بيوت متوسطى الحال كأسرة البطل وبين بيت الخادمة وكذلك الفرق بين ملابسهم، أورقة المحكمة والشرطة والمستشفى لدرجة أنى ظننت أنهم يصورون فى مجمع التحرير. وضحكت عندما شاهدت الفتيات وهن تسرن فى وسط الشارع بعد خروجهن من المدرسة مثلما يحدث فى مصر بالظبط وكذلك عندما تعاملت موظفة المستشفى مع الزوج بشىء من الإهمال...كان من اللافت أيضًا محاولة معظم الأبطال تحرى الحلال واللجوء للفتوى والقسم على القرآن وإحساس الخادمة أن الله قد ينتقم منها فى ابنتها ﻷنها لم تكن متأكدة تمام التأكد من أن دفعة الرجل هى التى اسقطت الجنين . حقًا شعرت وأنا أشاهد الفيلم أنه أقرب بكثير لثقافتنا من الأفلام الأمريكية والأوربية..بل هو أقرب من معظم الأفلام المصرية والمسلسلات التركية الحديثة التى تتحدث عن الطبقة المرفهة التى تمثل 2% من الشعب.

هنيئًا لإيران بالأوسكار وعقبالنا يا رب.

دينا سعيد
16-9-2012

Wednesday, September 5, 2012

القلب الغاضب (4) - عن النزعة الكمالية أو المثالية Perfectionist


قام دكتور ياسر من نومه ليصلى الفجر فوجد نور حجرة ابنته مضاءًا...طرق الباب ووجدها فى حالة مزرية...تحت عينيها هالات سوداء وأمامها عدة فناجين قهوة فارغة وشعرها منكوش وتكاد تتساقط من التعب على الكتاب.

د. ياسر: مالك يا بنتى
يارا: عندى شيت لازم أسلمه الساعة 9 الصبح يا بابا ولسه فيه كتير
د. ياسر: يعنى فاضلك كام مسألة؟
يارا: لا أنا خلصته من الساعة 1 لكن بأراجع أحسن تتطلع حاجة غلط
د. ياسر: من الساعة 1 للساعة 5 بتراجعى؟ خلاص كفاية مراجعة وقومى صلى الفجر ونامى
يارا: أنا أصلا لم أصل العشاء يا بابا ..غرقت فى الشيت ومخدتش بالى
د. ياسر: باه ده كلام يا يارا!  أحنا مش عارفين أنه لا بركة فى عمل يؤخر الصلاة
يارا: أعمل إيه يعنى يا بابا ما أنا نفسى أجيب تقدير كويس مرة واحدة فى حياتى
د. ياسر: مش فاهم! أنتى مش جايبة جيد جدًا السنة اللى فاتت
يارا: جيد جدًا إيه بس يا بابا؟ أنا عاوزة أطلع الأولى على الدفعة ...أنا حاسة أنى فاشلة فى الكلية دى وبأفكر أحول
د. ياسر: أحنا يا بنتى مش أتكلمنا فى الموضوع ده أكتر من مرة وقلت لك أن الجامعة غير المدرسة...فى المدرسة العدد كان محدود فسهل تتطلعى الأولى
فى الجامعة عدد الطلاب أكثر بكثير ..وأسئلة الامتحانات أعقد...أنا مجبتيش امتياز مش معنى كده انك فاشلة...معناه أن قدرات على قدر جيد جدًا
يارا: بس أنا مش مقتنعة أنا حاسة أنى لو ذاكرت كويس ممكن أجيب امتياز
د. ياسر: مش مختلفين! حاولى على قدر استطاعتك لكن أعطى لكل ذى حق حقه...مش تموتى نفسك
ثم اقترب منها وربت على كتفها: يا حبيبتى أنتى لازم تعرفى أنى هأفضل أحبك وفخور بيكى سواء جبتى امتياز أو مقبول
سواء طلعتى أستاذة فى الجامعة أو مهندسة عادية فى شركة
حبى لكى غير متوقف على تفوقك العلمى...المهم عندى أنك تكونى سعيدة

يلا عشان نصلى الفجر

بعد صلاة  الفجر أخذ د. ياسر ينظر لصورة زوجته المتوفاة ويفكر
"الله سامحك يا سلوى...أنتى اللى عملتى فى البنت كده
كنتى دائمًا بتعاقبيها على أى غلط أو هفوة بسيطة
عاوزها ع طول تمشى على السطر وتكون ألف
وكل ما كنت أقولك بالراحة شوية
تقوللى أنا عاوزها تكون أحسن واحدة فى الدنيا
الدنيا مش مسابقة يا سلوى كل واحد فيها عاوز يثبت أنه أحسن من كل اللى حواليه
نظر إلى ابنته التى تمددت على الأرض من التعب وراحت فى النوم وقال فى سره:
للأسف اتعودت أنها تكون دائمًا مثالية ...أنا خايف عليك جدًا والله
ياما شفت مرضى بالاكتئاب بسبب المثالية..دائمًا غير راضيين عن أنفسهم
دائمًا يُصدمون فى غيرهم عندما يكتشفون أنه غير مثالى وأنه فعل خطأ ما
ربنا يحميك يا بنتى"

د. ياسر: قومى يا يارا نامى فى السرير
يارا: أنام إيه؟ انا عندى امتحان بكرة والمنهج كبير قوى
د. ياسر: عندك امتحان وقعدتى 4 ساعات تراجعى الشيت..مش كان أولى تذاكرى للامتحان
يارا: ما هو يا بابا أنا مقدرش أسلم السيت وفيه غلطة...قلت أخلصه وبعدين أذاكر
د. ياسر: طيب قومى يا بنتى وذاكرى اللى تقدرى عليه
اسمعى:
اعملى لكل باب نصف ساعة فقط ...ولنقلى على اللى بعده حتى لو مش متأكدة أنك مذاكره كويس
ومتفكريش إلا فى الباب اللى قدامك بس
يارا: أنا أصلا مش معقولة أنجح فى الامتحان ده...أنا بأفكر أعتذر للمعيد وأطلب التأجيل
د. ياسر:  يا يارا ميت مرة أقولك بطلى 
All or no thinking
ده....يا أما تعملى الحاجة على أكمل وجه يا أما متتعملش خالص
وبعدين أنا عاوز أسأل سؤال..أنتى  إزاى امبارح قعدتى تتفرجى على التليفزيون 5 ساعات وأنتى وراكى شيت وامتحان؟
يارا: ما هو يا بابا بصراحة أنا كنت بأهرب ...بأعمل
procrastination
زى ما حضرتك بتقول
بس بجد مكنتش قادرة خالص أبدأ فى المذاكرة
د. ياسر: ده عشان بتفكرى أن وراكى حاجات كتير قوى ومش هتقدرى تعمليها على أكمل وجه زى ما أنتى عاوزة
قلنا ميت مرة نقسم الحاجة اللى عاوزين نعملها لحاجات صغيرة ونعمل حاجة بحاجة
يلا عشان عاوز أنام شوية قبل الشغل

فى المساء ...جلست (يارا) تتناول بعضًا من الإيس كريم...تظاهر د. ياسر بأنه لا يراها...هو يعلم أنها عاملة دايت بقالها أسبوعين ولكن مفيش مشكلة أنها تأكل حاجة نفسها فيها خاصة مع ضغط الامتحان
يارا: بابا أطلب لحضرتك بيتزا معايا
د. ياسر: وماله يا حبيتى؟
يارا: أصلى قررت أبوظ الريجيم النهاردة
د. ياسر: مفيش مشكلة

بعد أكل البيتزا...يارا تبكى بشدة
د. ياسر: يا يارا يا حبيبتى أنا مش فاهم إيه المشكلة؟
يارا: أنا أصلا عمرتى ما عرفت التزم بالريجيم أنا مش هأعمل ريجيم تانى
د. ياسر: قوللى يا يارا أنتى عملتى ريجيم كام مرة قبل كده؟
يارا: حوالى 10 مرات
د. ياسر: وكل مرة التزمتى حوالى كام يوم؟
يارا: يعنى فى مرات أسبوعين ومرات شهر ومرة قعدت ملتزمة 3 شهور
د. ياسر: يبقى أزاى عمرك ما عرفتى تلتزمى؟
المشكلة أنك كل مرة بتتضعفى بعد فترة من الزمن وهذا طبيعى
ولكنك لما بتلاقى نفسك خرفتى بتقفى بدل ما نشد اليوم اللى بعده تانى ونروح الجيم  عشان نضيع تأثير ما أكلتيه
يارا: ما هو بصراحة أنا مش بأقدر ..أول ما بأبوظ باحس أن خلاص الدنيا انتهت
وابتدى أكل تانى كل اللى كنت محرومة منه وزى ما حضرتك عارف بأزيد كل اللى خسيته وعليهم حبة كمان
عشان كده أنا بأفكر أنى معملش ريجيم تانى خالص عشان بتكون المحصلة النهائية أنى أزيد
د. ياسر: مشكلتك يا يارا أنك مش بتعرفى تسامحى نفسك
جميل أن يسعى الإنسان لاتقان كل شىء ...لكن أحنا فى الحياة نقوم بأدوار كثيرة
وصعب قوى نتقنها كلها...لازم نضحى بشىء من الجودة هنا وهناك على حسب أهمية الموضوع
أنتى بأه كل الحاجات عندك يا أما مهمة خالص..با اما ملهاش أى أهمية
يا اما تتعمل زى ما أنتى عاوزة بالظبط...يا أما بلاش
مفيش وسط
أنا نفسى تعيشى حياتك كلها تروحى الجامعة وتذاكرى وتخرجى وتلعبى رياضة وتحفظى قرآن وتقرأى كتب تانية ....تعملى كل حاجة بتوازن

تعرفى فى واحد جالى العيادة من يومين عنده 50 سنة بيقولى يا دكتور وانا عندى 20 سنة كان نفسى أحفظ القرآن كله فى سنة
وبعدين مقدرتش أواظب أكثر من شهر على الجدول فتركت الحفظ إلى الآن
بأفكر كتير أنى لو كنت حفظت جزء كل سنة كنت زمانى أتممت حفظ القرآن
جزء فى السنة يعنى أقل من صفحة فى الشهر!

يارا: بس أنا يا بابا أقدر أحفظ 3 أجزاء فى الشهر وأخلص القرآن فى 10 شهور
د. ياسر: يا يارا جميل الهمة العالية هذه لكن لازم تحسبى الوقت اللى هياخده الحفظ وأنتى تقدرى عليه فى ظروفك الحالية أم لا
وبعدين الاحسن الواحد يعمل العمل بشكل تدرجيى..مشيها صفحة فى الشهر ولا فى الأسبوع وبعدين زودى عليها بعد 4 ولا 5 شهور
يارا: معرفش يا بابا أنا بأحس يا أما أشد على نفسى جامد يا أما معملش حاجة خالص
د. ياسر: ما هو يا بنتى أحب الأعمال إلى الله أدوامها وإن قل
أهم حاجة الاستمرار...يعنى تفتكرى لو أنتى مقررة تحفظى صفحة فى الشهر وبعد الشر موتى..ربناهيحاسبك على إيه؟
يارا: اعتقد على نية أنى كنت عاوزة أحفظ القرآن كله
د. ياسر: بالظبط لكن صاحبنا اللى عنده 50 سنة ده لو كان مات وهو عنده 40 سنة مكنش هياخد هذا الثواب لأنه ترك العمل
فهمتنى؟
يارا: يا بابا أنا فاهمة كويس...بس مش بأقدر أنفذ اللى حضرتك بتقوله ده
د. ياسر: لازم تتعودى يا يارا تقولى لنفسك دائمًا كلام إيجابى وتتذكرى الحاجات الكويسة اللى نجحتى فيها وعملتيها بتوفيق ربنا طبعًا
يلا أحنا لازم دلوقتى نحتفل بأنك انجزتى أسبوعين من الريجيم بتاعك...يلا تعالى نروح السينما
يارا: سينما إيه بس يا بابا؟ ما أنا لسه مبوظة
د. ياسر: بأقولك هنحتفل بإنجازك وهننسى النهاردة وبعد أسبوعين تانيين هنحتفل تانى
يارا: بس إن شاء الله هأخس فى الأسبوعين دول خمسة كيلو
د. ياسر: يارا!!  هم 2 كيلو بس..لازم نحط هدف معقول
يلا عشان ميعاد الفيلم هيروح
--------------------------------------

لإيجاز نقط الشخصية ذات النزعة المثالية:
1-All or nothing thinking
2-  دائمًا ما تحط من قدرها وترى نفسها فاشلة أو غير ناجحة
3-  Procrastination
للهروب من المهام ﻷنهم غير قادرين على إنجزاها إلا بطريقة مثالية
4- عدم ترتيب الأوليات (تضييع وقت طويل فى مراجعة الشيت وعدم الصلاة أو النوم أوالمذاكرة للأمتحان
5- Overestimation of Goals
بمعنى أنهم يضعون أهدافًا كبيرة غير واقعية فى مدة زمن غير مناسبة (هتحفظ القرآن فى 10 شهور
6- ترى عيوبها وأخطائها بشكل كارثى
7-  الحذر الشديد لدرجة الكذب من أى موقف يبين أحد عيوب الشخصية أو أن يظهر الشخص على أنه
perfectionist
8- عدم تقبل النقد بسهولة
9-
 فى مراحل متأخرة يُصاب هذا الشخص بالاكتئاب الشديد
وقد تصل لمحاولة الانتحار فى بعض الأحيان

العلاج:
1- تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام صغيرة وعمل وقت محدد لها فإذا لم تنجز يتم الانتقال للعمل التالى
2-  تذكر الأشياء الايجابية باستمرار التى انجزها الشخص
3- طلب الدعم والمساعدة من شخص مقرب وخاصة عند الشعور بالفشل والإحباط وإذا لم يوجد يتخيل الشخص
وجوده ويحاول أن يتصور ماذا سيقول الأب الحنون أو الصديق المخلص  فى هذه اللحظات
4- الاحتفال بالإنجازات والانتصارات
5- التركيز على الأشياء التى تم إنجازها والصورة الكلية
وليس الأخطاء البسيطة
6-تقسيم المهام إلى أوليات والرضا ببعض التقصير فى الحاجات التى لا تمثل أهمية كبرى
7- لو شعرت أن الأمر خارج عن تحكمك، فمن الأفضل استشارة طبيب نفسى

ننويه 1:  هناك شخصيات تجمع ما بين النزعة المثالية والنرجسية التى تكلمنا عنها فى الحلقة الثالثة كما أن هناك شخصيات تجمع بين النرجسية والحدية
التى تحدثنا عنه فى الحلقة الأولى

تنويه 2: تمت المراجعة من الطبيبة النفسية ريهام نجيب

للمزيد من المراجع:
1-  How to help a perfectionist?

2- 10 Ways To Tell If You Are A Perfectionist


3- The Perfectionist Personality Disorder


4- Why perfect is not always best


دينا سعيد
2-9-2012