Search This Blog

Showing posts with label إدمان. Show all posts
Showing posts with label إدمان. Show all posts

Wednesday, October 24, 2012

استعادة النفس: أشعر بعضلة إرادتى وقد قويت


كنت اتحدث مع صديقة لى اليوم وأقول لها إنى أشعر أن عضلة
  إرادتى قد قويت بسبب تحكمى فى إدمان الفيس بوك

قلت لها إن الإرادة عضلة وكلما مرنها الإنسان كلما قويت...وكلما أهملها كلما ترهلت
لذلك فالهدف الأساسى من الصيام هو التقوى
"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "
لماذا؟

ﻷن امتناعك عن الطعام والشراب وممارسة العلاقة الزوجية  طوال النهار سيغرس فيك الإرادة 
لتقول "لا" ﻷشياء كثيرة آخرى 
والمفروض أن من يصوم عن حق يجد هذا التأثير من التقوى فى نفسه بعد رمضان
ﻷنه درب عضلة الإرادة
طوال الشهر
وأعنى بالصيام عن حق ...هو ألا يسرف الإنسان فى الطعام والشراب بعد الفطار
فيرهل عضلة الإرادة بعد أن مرنها طوال النهار 
فيكون كمن يذهب للجيم ويرجع ليأكل تورتة فتكون النهاية المحصلة تكون صفر

ما يحدث لى مع التحكم فى الفيس بوك مشابه لحد ما
أجدنى والحمد لله أكثر قدرة على العمل والإنتاج 
أكثر قدرة على أن أمسك نفسى عن أكل أشياء فيها سعرات حرارية عالية

ربما يكون السبب  عوامل متعددة من الشعور بالنجاح فى تحقيق هدف مع روقان البال 
بسبب التخلص من الاكتئاب الذى يسبب كثرة تصفح الفيس بوك والذى تحدثنا عنه فى هذه المقالة

ولكنى اعتقد أن أن هناك عامل آخر وهو إن أرادتى قويت قليلًا
صحيح لم تصل بعد للهدف الذى أتمناه والذى تحدثنا عنه فى أول مقالة من هذه السلسلة
ولكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة


فمثلُا فكرة هذه المقالة جاءت لى فى الصباح ولكن كان ورائى الكثير من الاعمال فقررت أن أؤجل كتابتها حتى انتهى من هذه الأعمال 
ووصعت فقط العنوان حتى لا أنسى
قد ترى هذا شىء عادى ولكنى أراه انجاز للإرادة ﻷنى لم أكن استطيع أن أفكر فى فكرة بدون أن أكتبها فى التو واللحظة
وألا تضيع من دماغى


إذا كان هناك أى شىء متحكم فيك حتى ولو كوباية شاى على الفطار..جرب أن تأخذ رحلة لتتخلص من تحكم هذا الشىء
وتكون أنت المسيطر الذى يمسك الريموت كنترول 
عندها ستشعر أن عضلة إرادتك قد أصبحت أقوى وستجد تأثير هذا على كل نواحى حياتك

اعاننا الله وإياكم


دينا سعيد
24-10-2012




Sunday, October 21, 2012

استعادة النفس: الأصدقاء قد يكونوا محبطين



فى أثناء رحلتك لاستعادة نفسك قد يقابلك أصدقاؤك بمواقف غريبة...مثلًا قد يغيرك البعض بعدم المضى فى الطريق....

مثلًا لو كنت تريد أن تقلع عن التدخين وقابلت أصدقاءك المدخنين فى أى مكان: تجدهم يقولون
"يا عم ما تأخد سيجارة ..مجتش على واحدة"....

أو إذا كنت عامل ريجيم وذهبت لعزومة تجدهم يعزومون عليك بشدة
" واحدة بس مش هتفرق..خليه النهاردة فرى"
ولو صممت تجد البعض يتفنن فى وصف حلاوة الأكل وكأنه يغيظك
"البسبوبة النهاردة تجنن"

وقد تجد ردود فعل ساخرة
"ما أنتى ياما عملتى ريجيم قبل كده ومفيش فايدة..خلاص بأه كبرى مخك"

ردود الفعل هذه قد تحبطك..قد تجعلك محتار ..لماذا لا يدعمك أصدقاؤك فى رحلتك كما ينبغى؟
قد تتشاجر معهم وقد تبعد عنهم وقد تضعف وترجع بسبب كلامهم

ولكن لماذا يفعلون هذا؟

قد يكون هولاء الأصدقاء يعانون من نفس مشكلتك أو يعانون من مشكلة ضعف الإرادة فى شىء آخر.. وفى الحالتين هم متعايشون مع إدمانهم لهذا الشىء...قلة من الناس من يعترف بعيوبه ويواجهها والمعظم ينكر ويتعايش

نجاحك فى التغلب على نفسك فى هذا الأمر الذى يعانون منه أو غيره يهدد سلامهم النفسى يجعلهم فى مواجهة مع أنفسهم وهى تقول لهم لماذا أنت أيضًا لا تفعل مثله؟
لا أحد يحب هذه المواجهة ﻷنها صعبة جدًا
معظم الناس يهرب منها

وأنت جئت لتلقى حجرًا فى المياه الراكدة
لثبت أنه هناك من يفكر فى التغيير
وهناك من قد يفلح فى التغيير

مهما بلغ درجة حبهم لك ..حبهم ﻷنفسهم وعاداتهم التى أصبحت جزءًا منهم أكثر بكثير
لذا يحاولون شدك للعودة
أو يتجاهلون الأمر كأنك لست فى حرب مع نفسك
لا تشجيع ولا حتى إشارة للأمر
وإذا حاولت أن تفتح معهم الأمر يهربون
قلة قليلة من ستجدها ستقف بجوارك وتدعمك وتقول لك أنك أعطيتهم الأمل أن يتغيروا هم أيضًا

لا تحكم على الفريق الأول أنه لا يحبك بما يكفى والفريق الثانى أنه يحبك

لا الفكرة أن كل منهم  فى مرحلة مختلفة من مراحل التغيير

الفريق الأول قد لا يكون وصل لمرحلة إدارك المشكلة أو قد يكون يدركها ويهرب منها وقد يكون حاول من قبل وانتكس..لذا فأنت تمثل تهديدًا لهم
ليبدوأ التغيير

أما الفريق الثانى فهو فى مرحلة الإعداد الفعلى للتغيير أو فى مرحلة التغيير أو قد يكونوا قد تغييروا بالفعل
لذا أنت تمثل لهم مثيرًا إيجابيًا ومحفزًا 


:إن مراحل تغيير العادات كما يعرفها علماء النفس كالآتى

1- مرحلة قبل الإدراك: وهى المرحلة التى لا تعرف فيها أن هناك مشكلة وإن كنت تشعر ببعض الأعراض
2- مرحلة الإدراك: وهى المرحلة التى تدرك فيها بكامل وعيك أن هناك مشكلة 
وتحددها بدقة
3- مرحلة للإعداد للتغيير:
وهنا تفكر فى الخطوات التى قد تتخذها للتغيير
4-مرحلة العلاج:
وهنا تبدأ خطوات فعلية للتغيير
5- مرحلة التغيير:
وهنا تشفى من المشكلة التى تحاول علاجها
6-مرحلة الانتكاسة:
وهنا ترجع مرة آخرى للشىء الذى كنت تحاول الإقلاع عنه
ورغم أن البعض يتهم نفسه بضعف الإرادة بسبب الانتكاسة هذه 
ولكن علماء النفس يعرفونها كأحدى خطوات العلاج الأساسية
وأنها من الطبيعى أن تحدث
ولكن بتكرار محاولاتك الإقلاع عن الأمر سوف تعرف ما شكل الحياة بدونه وما المثير الذى يجعلك ترجع
ستصل لفهم لنفسك أكثر 
مما يساعدك فى النهاية على الشفاء نهائيًا بدون أى انتكاسات


فأعذر أصدقاءك إذا بدا أنهم يمثلون عليك ضغطًًا حتى لا تكمل مرحلة العلاج أو كانوا يتجاهلونك حتى لا يواجههوا أنفسهم بمشكلتهم...أعرف أن كلنا بشر ضعاف فى النهاية    وأن الله  سبحانه وتعالى قد من عليك لتكون فى مرحلة العلاج الآن 
  وأنهم يومًا ما سيدركون أن ما تفعله فى صالحهم قبل صالحك


إهداء:
 إلى صديقتى العزيزة التى ترسل إلى دائمًا أن أرجع إلى الفيس بوك وأنها تفتقدنى
هناك 


دينا سعيد
21-10-2012


ملحوظة: مراحل علاج الإدمان مأخذوة من دورة فى الإسعافات الأولية للأمراض النفسية 




Saturday, October 20, 2012

استعادة النفس: فلسفة اليوم الحر (الفيرى) الخاطئة



معظم أطباء الرجيم والتغذية فى مصر يعطون لمرضاهم يوم حر أو وجبة حرة ليأكلون فيها ما يشاءون مكافأة لهم على مواظبتهم على الريجيم لمدة أسبوع كامل وفقدناهم كذا كجم من وزنهم



هذه الفكرة خاطئة وفاشلة للغاية...لا اتكلم عن الأمر من الناحية الفاعلية...فغالبًا لن يكون لهذا اليوم أو الوجبة تأثيرًا كبيرًا على النفس 
وغالبًا سيستمر الإنسان فى فقدان وزنه 
ولكنى هنا أتكلم عن الامر من الناحية النفسية...فالذى يهذب أن العقل الباطن ربط بين الأكل العالى فى السعرات الحرارية الذى يتم تناوله فى هذا اليوم وبين المكأفاة ..بمعنى أننا علمنا العقل الباطن أن هذا الأكل شىء محبب للنفس 
فما أن ينتهى الإنسان من فقدان الوزن الذى يريده أو يتوقف على العلاج حتى ينهل من هذا الأكل العالى السعرات بمنتهى الشراسة  وخاصة فى حالة شعوره باى أزمة نفسية 
ﻷن هذا الأكل ارتبط عنده بمفهوم الراحة بعد الحرمان
وهو المفهوم الذى تعلمه طوال أسابيع طويلة 
وبمرور الوقت يستعيد الإنسان كل وزنه المفقود بل وأكثر ويظل يلوم نفسه ..بعد كل هذا الحرمان والنقود التى صرفتها لا استطيع أن أتحكم فى نفسى...ما الذى حدث؟

الذى حدث هو المعلومة الخاطئة التى تلاقها العقل الباطن

لذا يجب الحذر عند تحديد المكافأة التى ستستخدمها فى شحذ النفس

فمثلُا لا تقول إذا امتنعت عن التدخين لمدة أسبوع فسأعطى لنفسى يوم راحة أدخن فيه علبة سجائر

اتدرى ما الذى تفعله؟ 
أنت ترسل للمخ معلومتين متناقضتين
التدخين غير مرغوب فيه وأريد الإقلاع ولكنه مكافأة تسعدنى


إذا كنت ناصحة أطباء التغذية ومن يقومون برجيم بشىء فهو إلغاء فكرة اليوم الحر أو الوجبة الحرة هذه تمامًا 
ويتم بدلًا منه التخطيط لكمية قليلة من الأكل عالى السعرات خلال الأسبوع
مثلًا هذا وجبة الغذاء يوم الأحد مسموح فيها بقطعة مكرونة بالبشاميل
وجبة العشاء يوم الأربعاء مسموح فيها بمكعبين شيكولاتة

أمر طبيعى يتم التخطيط له  ولا يتم استخدامها كمكافأة أو تحفيز 
وبذلك يتعود المرء على نمط من الأكل الصحى 
الذى قد يتخلله قليلًا من الأكل عالى السعرات 
بحسب الظروف

ولكنه بشكل ما ينسى أن هذا الأكل مصدر سعادة أو مكافأة أو راحة

لذا فإن شاء الله عندما ينتهى هذا الشهر ..لن أخصص يومًا بالكامل 
الحقيقة إنى لا أدرى حتى الآن ماذا سأفعل تحديدًا؟

ولكن الله ألهمنى إننى يجب ألا أخطىء خطأ اليوم الحر هذا 
ولا يجب أن أترك نفسى براحتها مع الفيس بوك كمكافأة على الامتناع عنه لمدة شهر

ﻷنه وقتها قد أدخل فى حالة عدم تحكم كامل فى الأمر
كما رأيت من قبل فى أشخاص كثيرين فى موضوع الريجيم
وجميعهم كانوا يتبعون أسلوب اليوم الحر وللأسف تحت إشراف الطبيب 


دينا سعيد
20-10-2012












Wednesday, October 17, 2012

استعادة النفس: كيف تشحذ همتك لتحقيق هدف ما


كثير مننا يلجأ للدوافع المعنوية لكى يدفع نفسه لتحقيق هدف معين...فمثلًا إذا كان الهدف أن تحصل على شهادة علمية ما..تظل تذكر نفسك بأهمية العلم وثواب العلماء والمستقبل الذى ينتظرك 

ولكن أحيانًا الدوافع المعنوية لا تفلح وحدها ...وخاصة إذا كان الهدف الذى تريد تحقيقه مرتبط بعادة تريد اكتسابها أو الإقلاع عنها

دعونا نتذكر أن النفس كالطفل...إذا كنت تريد أن تعود طفلك على الصلاة..هل يكفى فقط أن تقول له أن ربنا سوف يحبك إذا صليت؟ ولكن يجب أن تقرن أيضًا  هذا القول ببعض المكافآت فإذا وصل لعشر سنوات بدأت تعاقبه على ترك الصلاة

لماذا العقاب؟ ألا يكفى أن يعرف طفلك عقوبة تارك الصلاة فى الآخرة ليصلى؟

الفلسفة فى الثواب والعقاب المادى هو عملية تعزيز للتعلم...يُسمى بالانجليزى
reinforcement learning

الفكرة هى ارتباط العادة الجيدة كالصلاة بذاكرة محببة وارتباط العادة السيئة مثل عدم الصلاة بذاكرة سيئة
حتى إن بعض علماء النفس ينصحون بارتداء سوار حديدى فى اليد وشده بقسوة على اليد كلما فعلت أمر تريد الإقلاع عنه
ربما لا يكون الألم شديد ولكنه يكفى ليتعلم عقلك الباطن أن هذا السلوك سيىء

كشخص ناضج وعاقل يتعامل مع نفسه كثيرًا ما ننسى هذا المفهوم ونعتقد أن الدافع المعنوى يكفى فقط
ولكن ننسى أن عاداتنا السيئة غالبًا ما نفعلها ﻷن لها تأثير ايجابى محبب للنفس..مثل السجائر تجعلك تنفس عن غضبك..أكل الشيكولاتة يشعرك بالسعادة...الفيس بوك يشعرك بالتواصل مع الآخرين
أما العادات الجيدة التى لا نفعلها غالبًا ما ترتبط بمشقة وتعب ومجهود..وربما لا نرى لها أثرًا جيدًا فى القريب العاجل
بل ربما كان أثرها الوحيد فى الآخرة وليس فى الدنيا

لذا أنت بحاجة لاستخدام أسلوب التعامل مع الأطفال مع نفسك وخاصة إذا كنت تشعر بالعجز عن فعل هذا الشىء وتحاول أن تجذب نفسك لفعله وهى لا تطاوعك

كل فرد مننا...يشترى من وقت لآخر أشياء ليسعد نفسه..ملابس جديدة...كتب..سى ديهات ...يخرج مع أصحابه للعشاء أو السينما..يذهب لمصيف أو رحلة ..حتى من الممكن أن يشرب أو يأكل أكلة معينة ﻷنها تشعره بالسعادة
(طبعًا القائمة تختلف من فرد لفرد)

الآن نريد أن نستغل هذه الأمور التى نفعلها غالبًا من أجل المتعة لكى نعزز السلوك الإيجابى الذى نتعلمه

تخيل أن تقول لنفسك إذا أنجزت كذا وكذا فساشترى الساعة الفلانية

هنا تكون قد ضربت عصفورين بحجر: أولًا شجعت نفسك على إنجاز هذه المهام
وثانيًا: تحكمك فى نفسك ألا تشترى هذه الساعة فقط ﻷنك تريدها وتمتلك نقودها ..بل ستؤجل الشراء قليلًا 

عمومًا يمكنك اتبع هذه الطريقة:
1- تخير مكافأة مناسبة لهدفك
فلا تجعل مكافأة غالية من أجل هدف سهل أو العكس

ولا يجب أن تكون المكافأة شىء مضر للنفس حتى ولو له تأثير إيجابى
فمثلُا لا تكافىء نفسك على المذاكرة بشرب سجارتين إذا كان هدفك فى يوم من الأيام أن تقلع عن السجائر

2- إذا كان الشىء الذى تريد أن تكافىء نفسك به غالى مثلًا موبايل جديد
أو رحلة لمدة أسبوع 
تستطيع أن تقسم المكافأة على عدة أهداف
مثلُا نفرض أن لديك هدف أن تنقض وزنك 20 كيلو وفى نفس الوقت تريد أن تشترى 
لاب توب
ثمنه 3000 جنيه

 إذًا يمكنك أن تحضر ظروف تلصق عليه صورة اللاب توب التى تريد شراءه
وكلما نقص وزنك 4 كيلو تضع 600 جنيه فى الظرف 
حتى تدخر المبلغ كله مع نهاية إنجازك لهدفك

3- مواصفات الهدف
 الهدف لابد أن يكون 
SMART -- Specific, measurable, achievable, realistic, time-specific

Specific
محدد يعنى لا ينفع أن يكون هدفك أريد أن أكون تقيًا...ما تعريف التقوى؟
هل هناك ذنب معين تريد الإقلاع عنه ؟

measurable
يمكن قياسه: بمعنى أن تحسب مثلُا عدد الأيام التى لم تفعل فيها هذا الذنب

achievable
يمكن تحقيقه: بمعنى أنه يمكن انجازه
فمثلُا لا تقول أريد ان أكون رئيس مصر السنة القادمة وأنت أصلًا أقل من 40 سنة

realistic
واقعى: لا تضع هدف مستحيل فى ظل قدراتك وامكانياتك
فمثلُا لا تقول سأذاكر 12 ساعة فى اليوم وأنت الآن لا تذاكر مطلقًا
أجعلها فى البداية 4 ساعات فى اليوم لمدة أسبوع او أكثر
ثم تدرج فى الهدف

 time-specific
وقته محدد: بمعنى أنه لابد أن تحدد زمن معين لتحقيق الهدف
مثلًا
أريد أن امتنع عن الفيس بوك لمدة 30 يوم

4- كتابة العقد
 بعد تحديد الهدف والمكافأة يمكنك أن تصنع عقدًا بينك وبين نفسك
تكتب فيه 

سأقوم بشراء كذا إذا فعلت كذا وكذا قبل يوم كذا
وتمضى على العقد ومن الممكن أن تجعل أحد أصدقائك المقربين شاهدًا على العقد ويمضى هو أيضًا

5- يجب الحذر ألا تستمع بالمكافأة قبل اتمام الهدف
وبالمثل ألا تبخل على نفسك بالمكافأة إذا حققته
ًفى الحالتين لقد أخللت بشروط العقد وأنت لست أمينًا مع نفسك
وتخيل لو أب وعد ابنه بان يحضر له دراجة لو طلع الأول على المدرسة ثم لم يحضر له الدراجة عندما طلع الأول المدرسة..يا ترى ماذا سيكون شعور الابن؟ هل سيصدق الأب فى أى وعد بعد ذلك؟
وبالمثل لو أحضر له الدراجة قبل الامتحانات ..سيقول الابن لماذا أتعب نفسى؟ كل مرة يحضر لى ما أريده بدون أن أنجز الشىء المطلوب

لذا لا تفعل مع نفسك المثل ولا تخل بشروط العقد مهما حدث

6- من المفهوم أنه أحيانًا تحدث ظروف خارجية ليست فى الحسبان قد تجعلك لا تحقق هدفك
عندها يمكنك تعديل العقد قليلًا 
ولكن يجب أن تكون أمينًا مع نفسك
وتكون هذه الظروف من القوة بحيث يقبل عذرك أى إنسان
وخاصة شاهدك على العقد

7- بعض الأشخاص بصريون...لهولاء أنصح بان يطبعوا صورة المكافأة ويضعوها فى العقد
ويعلقوا العقد أمامهم

أما بالنسبة للأشخاص السمعيين فيمكنهم أن يقرأوا يوميًا العقد بصوت عال

8- لا تهمل الدوافع المعنوية حتى تصدق نيتك
وتذكر أن أسلوب المكافآت فقط لتعزيز السلوك الجيد فى العقل الباطن
ولكنه ليس الغاية الكبرى 
الغاية الحقيقة لابد أن تكون رضا الله عز وجل

والآن:
أتريدون أن تعرفوا ما المكافأة التى وضعتها لنفسى من أجل الامتناع عن الفيس بوك لمدة شهر؟

هذه




هى غالية بعض الشىء ولكنى اعتقدت أن  التوقف عن إدمان عادة مثل الفيس بوك يستحق هذا الهدف
ولكنى أيضًا وضعت بعض المهام التى يجب إنجازها خلال هذا الشهر ..حتى لا أترك الفيس بوك
ولا أعمل

وجدير بالذكر أنه عندما وجدت نفسى أتعب فى منتصف الطريق، قررت أن أعمل مكافآت صغيرة لكل فترة على حدا خلال الشهر
كما أخبرتكم من قبل 
ولكن تظل المكافأة على الفترة كلها كما هى


..بإذن الله يوم 1 نوفمبر سأحتفل معك ببلوغ أول هدف من سلسلة استعادة النفس وستكون هذه الساعة تذكارًا جيدًا 
أرتديها كلما أردت ان أتذكر نفسى بإنى أقدر بعون الله على تحقيق أحد أكثر الأهداف صعوبة فى حياتى أو ما توهمت نفسى أنه صعب


أعاننا الله وإياكم


دينا سعيد
17-10-2012

ملحوظة:

طريقة مكافأة النفس بالعقد والشهود مأخوذة من كتاب

The Angry Heart: Overcoming Borderline and Addictive Disorders

مقالات مرتبطة بهذا المقال
كيف تكافىءأو تعاقب نفسك بدون أن تصرف نقود؟-
http://dinasaid.blogspot.ca/2012/10/blog-post_3691.html

استعادة النفس: كيف تستغل شوقك للعمرة فى تغيير نفسك؟
http://dinasaid.blogspot.ca/2012/10/blog-post_20.html

استعادة النفس: فلسفة اليوم الحر (الفيرى) الخاطئة
http://dinasaid.blogspot.ca/2012/10/free-day.html


Sunday, October 14, 2012

استعادة النفس: تعبت


نفسى تعاندنى ﻷنى أعاندها

أعلنت الحرب على بكل الوسائل الممكنة

ثلاثة أيام مرت من الشد والجذب بينى وبينها 

كتبت فيهم المقالتين السابقتين: اللعبة وقصة الشنكل فى محاولة منى لتشجيعها وحثها على الاستمرار

 ثم وجدت أن أكتب عما يحدث لى من عذاب أيضًا

لا أحب كتب ومحاضرات التنمية البشرية التى تظل تكلمك طوال الوقت عن روعة التغيير وكيفية التغيير

ولكن لا يصف أحد لك حقيقة صعوبة التغيير ..لا يريك أحد أن الطريق وعر

فتشعر عندما تواجه صعوبات أن العيب فيك بدون أن تدرى أن الكل يعانى مثلك

لذا كانت فكرة كتابة هذا البلوج خطوة بخطوة مع رحلة استعادتى لنفسى 

بكل ما فيها من إحباطات ونجاحات وانكسارات  

إن نفسى التى منعتها من الفيس بوك لمدة شهر كخطوة أولى فى التغيير

تجرفنى لتويتر..للأخبار...ليوتيوب...ﻷتابع أفلامًا ومسلسلات

 ...أجدنى أسرح ساعات طويلة

يا ويلك من نفسك لو كنت تمتلك خيالًا خصبًا مثلى

لو كتبت كل ما أفكر فيه لصنعت مئات الأفلام وكتبت آلاف المقالات

باختصار إن نفسى تعاقبنى ﻷنى منعتها من الفيس بوك

تطلع لى لسانها وتقول لى منعتنى منه حتى تذاكرى

لن أجعلك تذاكرى

ساتعبك كما تعبتنى

ساجعلك تندمين ..وتتمنين لو أنك رجعتى فقط لتتخلصى من العذاب الذى أعيشك فيه

أخبرتكم من قبل أنها كالطفل الصغير الذى أهمل أبواه تربيته

تمنعه من الحلوى فيملًأ البيت صراخًا ويكسر فى الأوانى

لعلك تخضع وتعطيه ما يريد

اليوم ولأول مرة صرت أخبط بيدى فى الجدران

وهذا فعل غريب على شخصية غير عصبية مثلى

أشعر بالعجز التام

أتذكر كلمات صديقة لى أن أحيانًا لابد أن يشعر الإنسان بالعجز وعدم القدرة

حتى يتيقن أنه لا حول ولا قوة إلا بالله

لجأت إليه

بكيت

قلت إنى أبرأ إليك من حولى وقوتى إلى حولك وقوتك

ما زالت تعاندى 

ما زالت قائمة المهام التى كنت أود أن انجزها منذ يوم الجمعة كما هى

وما زالت هى تجرفنى إلى أى طريق سوى هذه القائمة

وما زلت أقاوم 

أما لهذا العذاب من نهاية

يا ربى تعبت


دينا سعيد

14-11-2012
مساءًا


Wednesday, October 10, 2012

استعادة النفس: هل الفيس بوك يسبب الاكتئاب؟


الحمد لله مرت عشرة أيام بسلامة الله بدون أن أتصفح الفيس بوك ولم ينقص منى أيد أو رجل 
:(

ولكن فى المقابل ربحت الكثير من الوقت. والأهم راحة البال التى جعلتنى أروق كما نقول بالمصرى
هذا الروقان جعلنى أركز أكثر فى عملى وأنجز فيه ...جعلنى افكر بدون ضوضاء
أحاول أن أتدبر..اتأمل..أعيد اكتشاف ذاتى

تكتشف أن هناك حاجات سهلة قوى ولا تأخذ وقتًا كثيرًا ولكنك لم تكن تعملها من قبل...لماذا؟
هل لم يكن هناك وقت؟ ألم لم يكن هناك بال رايق؟

هل الفيس بوك عرض لمشكلة أكبر؟ أم هو مشكلة فى حد ذاته؟ 
فى الحالتين وصلت أننى لابد أن امتنع عنه أما لحل المشكلة أو لإزالة العرض لاكتشاف المشكلة الأكبر

 بالطبع أشعر أحيانًا كثيرة بوحدة قاتلة التى تصل بى لمرحلة التتنيح ولكن اعتقد أنى أسير فى الطريق الصحيح وأن هذه مرحلة وهتعدى
إن شاء الله

والآن دعونا نتحدث عن الفيس بوك...هل حقًا يسبب اكتئاب؟

فلنتأمل إذن حالة الناس قبل الفيس بوك وحالتهم بعده:

 قبل الفيس بوك كان لديك مجموعة من الناس -فى الغالب من تعيش معهم-عادة ما تكون ملم بكل تفاصيل حياتهم وأحداثها
ثم كانت هناك مجموعة آخرى من الأصدقاء المقربين الذى تلتقى بهم او تهاتفهم كل يومين ثلاثة وهولاء غالبًا لو حدث لهم أى مشكلة او حادث سعيد أو غير سعيد ستعرف فى نفس اللحظة سواء منهم أو من الأصدقاء المشتركين
وهكذا يشكل أصدقائك ومعارفك مجموعات من الدوائر بافتراض أنك المركز حتى نصل لأبعد دائرة 
وهولاء قد يكونوا زملاء الدراسة أو العمل السابقين الذين تقابل أحدهم فى الطريق فيقول لك أنه تزوج وأنجب طفلان أو أنها انتقلت لشركة كذا...هذه الدائرة البعيدة التى تلتقى بها مصادفة غالبًا خارج حدود اهتمامك ولا تكاد تتذكر أسماء أزواجهم وأولادهم 

 بعد الفيس بوك..كل هذه الدوائر تكاد تصبح دائرة واحدة...ما أن يحدث أى حادث سعيد أو تعيس ﻷى شخص من هذه الدوائر كلها حتى تعرفه فى نفس الوقت...لا أنت لا تعرفه فقط بل قد تشاهده فى شكل صور وفيدوهات....تحضر على الفيس بوك أعراسًا لم تكن يومًا لتٌعزم فيها  وتذهب ﻷماكن لم يخطر على بالك أن تراها ...كل يوم وأحيانًا كل ساعة وكل دقيقة هناك من يشاركك حدثُا فى حياته أو مشكلة أو حكاية طريفة أو نكتة

فما المشكلة فى ذلك؟
المشكلة اﻷولى: أن  هذه التفاصيل المختلفة أكبر من قدرة المخ على التحمل والاستيعاب خاصة إذا كان مشغولًًا بأشياء آخرى
لتقريب الموضوع: زمان من حوالى 20 سنة كان هناك مسلسل يتيم يأتى الساعة 8 مساءًا على القناة الأولى 
وكان التليفزيون يقفل الساعة 12 أو 1 بالكثير
الآن مع الفضائيات: القنوات تشتغل طوال الوقت..ودائمًا هناك مسلسل جديد او فيلم مسلى أو برنامج توك شو أو  برنامج دينى
إذا تركت نفسك للتليفزيون لن تقوم من أمامه وستظل تقلب للأبد بين المحطات
وشخصيًا أعرف من تتابع 6 و 7 مسلسلات وتلم بكل أحداثها وتفاصيلها 
بصرف النظر عن الوقت المهدر
هناك مشكلة أكبر وهى طاقة المخ على استيعاب كل هذه الأحداث والأفكار

وعندما تزيد هذه الطاقة عن الحد المتاح لا يصبح هناك بال رايق
ويضطر المخ إلى إعادة ترتيب أولياته فتبدأ فى تطنيش أشياء مهمة بالنسبة لك ﻷن المخ لا يقدر أن يركز فيها
 اوكلما زاد ذكائك كما اخترعت لنفسك الأعذار لتبرر لنفسك انشغالك بالفيس بوك أو التليفزيون أو أى ما كان وترك الأمور الآخرى

مثلًا كان لى حديث مع صديقة تتابع فى رمضان 8 برامج دينية وهى ترى أنها لا تضيع وقتها فى المسلسلات مثل باقى الناس وهى تستفيد من هذه البرامج و و و
أين المشكلة؟
المشكلة هو أين الوقت اللازم لما يسمونه بالانجليزى
reflection 
وقت أن تتأمل ما تعلمته فى هذا الدرس وترى أثره فى حياتك وتتطبقه
ما الذى ينفع الإسلام لو قضينا كل وقتنا نتابع البرامج الدينية ونقرأ الكتب الدينية ولا نطبق أى منها؟
إن بعض الصحابة كانوا يتعلمون الآية ولا يتعلمون غيرها إلا بعد تطبيقها 

المشكلة هى لخبطة الأولويات ﻷننا نستسهل هذا الطريق ونستصعب غيره
فنعطى لأنفسنا أعذارًا لانخرطنا فى الطريق السهل وتركنا للطريق الأصعب


أما المشكلة الثانية:  فهى قريبة من مشكلة متابعة التليفزيون بكثافة...تجلس على الكنبة والناس أمامك يتحدثون ويتزوجون ويحبون ويتطلقون ويبكون ويلعبون وأنت على الكنبة ...لا تتحرك من مكانك
هذه من أسرع الطرق المعروفة عمليًا للاكتئاب
وإذا كنا نعلم أن من يظهرون فى التليفزيون يمثلون 
فعلى الفيس بوك هم أشخاص من لحم ودم ..نعرفهم سواء معرفة وثيقة أو واهية
وطوال الوقت هناك جديد عند شخص ما منهم وأنت مكانك على كرسى الكمبيوتر

بالطبع هناك أيضًا جديد يحدث فى حياتك ولكنه ليس بالمعدل السريع الذى تتحرك به الأحداث على الفيس بوك (خاصة إذا كان لديك عدد كبير من الأصدقاء) وهذا يدفع المخ بشكل خفى للاكتئاب...ليس ممن باب أنك تحسد أصدقائك وزملائك على الفيس بوك فبالتأكيد   أنت تفرح لفرحهم ...ولكن معدل الأحداث السريع يجعلك تحزن وتكتئب
ﻷن عقل الباطن يتوهم أن كل الناس سعيدة وحياتها فى تغير مستمر وأنت محلك سر

أما المشكلة الثالثة: فقد ظهرت مع استخدام شبكات التواصل الاجتماعى فى السياسة وخاصة مع بدء الربيع العربى
وهنا تمت إضافة بعد آخر للتفاصيل وهو التفاصيل السياسية 
آلاف التصريحات من مئات الشخصيات السياسية ومن أصحابك..مناقشات ليل نهار لا تنتهى
ويا ليت الأمر يتوقف عدن التصريحات والآراء..بل هناك التعليقات على التصريحات ..يكفى ذكر كلمة ملابس قطنية فى خطاب رئيس الوزراء حتى تنفجر ماسورة من النكت والكاريكتير والبوستات معلقة عليها

والحق إنى كنت سعيدة فى البداية باهتمام الناس -وخاصة الشباب- بالحالة السياسية فى مصر بعد طوال إهمال لدرجة أنك كنت تسأل الشاب الجامعى عن اسم رئيس الوزراء فلا يعرف...الناس الآن ما شاء الله قاعدة ومركزة للسقطة واللقطة
وكأننا انقلبنا فجأة 180 درجة

ولكن لا يمكن أن يتحول الشعب كله للمحللين سياسيين ومشتغلين بالسياسة..هناك وقت يحتاج فيه الوطن لكل أفراده كحالة حرب أو ثورة ...وبعدها لابد أن يرجع كل فرد إلى عمله ويشتغل أهل السياسة بالسياسة 

يعنى أنا عاوزة الناس تسيب السياسة تانى؟

هو يعنى مفيش وسط خالص...الأمر فقط يحتاج لتوازن...يجب المتابعة بالطبع  ولكن ليس تفاصيل التفاصيل كما يحدث على الفيس بوك وتويتر بالتحديد

إجمالًا: نعم الفيس بوك قد يسبب الاكتئاب بسبب تحميل المخ بشلالات مستمرة من الأحداث الشخصية والاجتماعية والسياسية
.وخاصة مع فشل الإنسان فى إحداث توازن بين حياته وبين هذه الشلالات

ملحوظة:  ستجدون على النت دراسات تقول أن الفيس بوك لا يسبب الاكئتاب ودراسات 
 تقول أنه قد يبعد الاكتئاب عن المسنين والأشخاص الذين يشعرون بالوحدة
ودارسات آخرى تقول أنه يسبب الاكتئاب...من الآخر أنت طبيب نفسك ...حاول أن تحلل مشكلتلك إذا كانت هناك مشكلة
ثم تفكر فى الحل: هل هو تقليل عدد الأصدقاء والفان بيج التى تشترك بها؟
هل هو البعد نهائيًا أو مؤقتًا عن الفيس بوك؟
هل هو فقط الحد من استخدامه؟

فى كل الأحوال يجب أن تضع قاعدة ألا يتملكك أى أمر فى الدنيا..الريموت كنترول يجب أن يكون معك
فإذا وجدت أنك فقدت الريموت فلابد أن تكون هناك وقفة مع النفس كالتى أحاول أن أفعلها الآن

أعاننا الله وإياكم...فاضل 20 يوم 

دينا سعيد
10-10-2012







Monday, October 8, 2012

استعادة النفس: أدمان الفيس بوك من وجهة نظر الكاتب والأدمن




يختلف إدمان الفيس البوك بالنسبة للأشخاص العاديين عن الأشخاص الذين يستخدمونه فى كتابة مقالاتهم وخاصة إذا كان هولاء الأشخاص قد أصبحوا مسئوليين (أدمن) لبعض الفان البيج التى تضم أعدادًا كبيرة من المستخدمين. فى هذه الحالة لا يكون عليك متابعة صفحتك الشخصية فقط وعدد محدود من الأصدقاء ولكن عليك متابعة الآلاف من المستخدمين الذين يعلقون على البوستات أو يشاركونها أو يعملوا لها لايك....إن الأمر لا يتعلق فقط بمسح التعليقات المسيئة أو الخارجة ولكن أيضًا التفاعل مع القراء والرد على أسئلتهم وأحيانًا الدخول معهم فى مناقشات


المشكلة كما قلنا من قبل فى كسر هذا الحاجز الذى تكون متابعة الصفحة فيه أمرًا تفعله من وقت لآخر أو لا تفعله بحسب ظروفك إلى أن يصبح أمرًا تفعله طيلة الوقت وتشعر أن هناك شيئًا ينقصك إذا لم تفعله. المشكلة تصبح عندما يتملكك الأمر بدلًا من أن تتملكه...ويصبح تقييمك لما تكتبه -وأحيانًا لنفسك- مرتبط بعدد اللايك والكومنت والشير. وفى هذا أمر شديد الخطورة ﻷن من المفترض أن الكاتب الحقيقى لا يكتب ليعجب الناس بل يعرض وجهة نظره التى يؤمن بها سواء عجبت الناس أم لم تعجبهم...الحقيقة أن اعتياد المدح - فى أى     .عمل- يفسد على الإنسان نيته حتى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أنحثو التراب فى وجوه المادحين. 

ولكن وللحق يُقال إن الفيس بوك قد جعلنى اكتشف موهبة الكتابة عندى..كنت أكتب على صفحتى الشخصية من آن لآخر بعض الخواطر والتى تطورت لمجموعة عن تدبر آيات القرآن الكريم - كان هذا مما يقرب من 4 سنوات (قديمة أنا فى موضوع الفيس بوك هذا)-  ثم تطور الأمر للكتابة فى بعض المواضيع الاجتماعية وبعدها عرض أحمد عبد الحميد على إدارة صفحة "من أوروبا البلد" معه ..ثم بدأت فى الكتابة فى "الجزيرة توك" وهكذا تطور الأمر تدريجيًا...بالطبع تشجعت أكثر وأكثر للكتابة بسبب تعليقات الناس وإشادتهم بكتابتى وخاصة أولئك الذين كانوا يرسلون لى بشكل شخصى عن تأثير هذا المقال أو ذلك على نظرتهم لبعض الأمور...كنت أطير من الفرح 
..بهذه الإشادات وأشعر أننى لابد أن أكتب المزيد والمزيد مما فتح الله به على ﻷفيد عدد أكبر من الناس

إذن فالأمر ليس كله شر ولكنه يصبح كذلك عندما يخرج الأمر عن يديك ونطاق تحكمك..مثلُا أعرف بعض الناس مدمنون بورصة...طيلة الوقت عينهم معلقة باللاب توب أو السمارت فون يتابعون صعود الأسهم وهبوطها..من الممكن أن يراقب الشخص أسهمه نصف ساعة أو حتى ساعة فى اليوم ولكن ليس طيلة الوقت.

أحد أصدقائى الأوغاد -كما يسمى نفسه- أرسل لى إيميل يقول فيه 
"بيقولك يا سيدي
واحد صاحبنا حب يتعالج من الفيس بوك
قوم ايه؟
يروح كاتب مقال لأصحابه ينشروه على الفيس بوك عشان الناس كلها تيجي من الفيس بوك و تروح تقرا مقال العلاج من الفيس بوك، و تتعالج كلها :) بإنها تنشر المقال على الفيس بوك و هلم جرا 
لايك و كومنت ... و "رااااااااااااااااائع" :)
"

هو معاه بعض الحق فى شىء أنى أعرف أن هذه المقالة تنشر أوتوماتيك على الفيس بوك وتويتر وأعرف من تعليقات الناس على البلوج أنه لابد أن بعض الأصدقاء نشروها ولكن الفارق أنى لا أتابع ما يحدث هناك طيلة الوقت...الفيس بوك وتويتر والبلوج هى وسائل لنشر ما يكتبه المؤلف...والمفروض أن نأخذ بها من باب السعى ولكن ليس المطلوب مننا ان نظل متابعين نتيجة هذه السعى طيلة الوقت.

كنت أتحدث مع صديقتى "إنجى فودة" وهى كاتبة ناشئة أيضًا عن أن سيدنا إبراهيم عندما بنى الكعبة قيل له أذن فى الناس بالحج قال: يا رب وما يبلغ صوتى؟  فقال له الله عز وجل: إنما عليك الأذان وعلينا البلاغ. هذا المفروض أن يكون حالنا مع الكتابة..إنما علينا الكتابة والسعى للنشر وعلى الله البلاغ.....والموضوع فى النهاية رزق....رزق الكاتب ورزق القارىء الذى كتب الله أن يصله هذا الكلام فى ذاك الوقت....إن رواية رائعة مثل "ثلاثية غرناطة" كتبتها "رضوى عاشور" منذ حوالى 18 سنة..اعتقد أنها لم تنتشر بشكل كبير إلا فى السنتين الأخيرتين بسبب الشبكات الاجتماعية ولا يكاد يمر أسبوع على 
goodreads
إلا وأجد شخصُا قد قرأها وكتب تعليق رائع عليها مما يشجع آخرون على عمل 
to-read 
لها

هكذا قد يكتب الله الرزق من حيث لا يدرى الإنسان فمثلُا منذ حوالى سنتين نشر لى د. أيمن الجندى مقالة فى عموده فى المصرى اليوم بغير تدبير منى...كنت أرسلتها له بالإيميل لأخذ رأيه فيها فنشرها من باب التشجيع...هذا رزق بلا تخطيط ولا سعى..فقط الله أراد أن يبلغ  مقالى هذا عدد أكبر من الناس...فلماذا إذن اشغل معظم وقتى بمتابعة ما ليس لى دخل به ؟ 

إنى أتمنى أن أصل بنفسى فى الكتابة لنقطة "اعمل الخير وأرميه البحر"...بمعنى أن أكتب ثم أنشر ما أكتبه من باب السعى ثم لا اهتم بمردود ما كتبته وكيفية انتشاره بين الناس وكم واحد عمل لايك وكم واحد عمل شير...فقط الاهتمام يكون بالتعليقات والرد عليها من 
باب احترام القارىء ..وكذلك أحيانًا تكون هذه المناقشات سببًا فى الوصول لفكرة جديدة أو مراجعة فكرة قديمة


أرجو أن أكون قد جاوبت فى هذه البلوج على صديقى الوغد وأوضحت أن الغرض من فترة الامتناع هذه عن الفيس بوك ليس الامتناع عن الكتابة أو الامتناع عن نشر ما أكتبه على الفيس بوك بل هو منع نفسى من المتابعة المستمرة ليس فقط لتأثير ما أكتبه بل متابعة كل صغيرة وكبيرة تحدث هناك بشكل مبالغ فيه.


دعواتكم: فات أسبوع والحمد لله يعنى حوالى ربع الشهر

دينا سعيد
8-10-2012


ملحوظة:  سأرد إن شاء الله فى البلوجات القادمة على بعض التعليقات وخاصة تعليق "لاما" عن الدراسة التى اثبتت أن الفيس بوك قد يسبب الاكتئاب 


Sunday, October 7, 2012

استعادة النفس: التعامل مع الإحباط والألم فى علاج إدمان الفيس بوك



فى المقالة السابقة تكلمنا عن نقطة التحول التى أبحث عنها لاستعيد نفسى وسيطرتى على إرادتى والهدف المبدئى الذى وضعته بالامتناع عن الفيس البوك لمدة شهر كمحاولة لتحقيق نجاح سريع فى شىء أشعر أنه صعب جدًا على نفسى


هل الامر سهل؟

بالطبع لا فأى عادة تعتادها تجلب عليك نوعًا من السعادة والنفع بشكل أو بآخر....عدم وجود الفيس بوك فى حياتى كأنى كنت أعيش ما شخص وفجأة سافر أو مات...مشاعر مختلطة من الوحدة والألم والتخبط ﻷنى نسيت كيف تكون حياتى من غيره...وبالطبع الامر يزداد فى حالاتى ﻷنى أعيش بمفردى فى الغربة ...وبالنسبة لشخصية نوعًا ما 
extrovert 
هذا شىء قاتل. الشخصيات  ال
extrovert 
تكتسب طاقتها من الناس التى حولها، من الكلام معهم وإليهم،

إن اليوم الذى لا أرى فيه أى صديق أو قريب يكون أسوا يوم من الممكن أن يمر عليا، وبالطبع صعب أن يتوافر فى الغربة أن تقابل كل يوم شخًصًا تعرفه...الفيس بوك كان بمثابة العوض عن كل هذا، هناك أقابل مئات الناس الذى أعرفهم معرفة شخصية أو معرفة فيس بوك..نتكلم، نتناقش، نضحك، نبكى...كل المشاعر الإنسانية التى لا استطيع أن أعيشها فى حياتى الشخصية أعيشها هناك
وزيادة عن ذلك أنشر كتابتى وأجد 
feedback
سريعًا عليها من خلال اللايك والكومنت والشير.

المقالة السابقة التى كتبتها هنا على البلوج انتظرت طويًلا بدون أن ياتى لى أى تعليق عليها ..ورغم أنى أرسلتها لبعض أصدقائى بالإيميل ولكن مشاغلهم حالت دون أن يقرأوها ألا بعد يومين أو ثلاثة ويعطونى رأيهم فيها. بالطبع هذا سبب لى نوعًا من الإحباط وظلت نفسى تردد لو كنت كتبتها على الفيس بوك لآتانى الآن ما يقرب من كذا كومنت وكذا لايك وكذا شير.

الفيس بوك والشبكات الاجتماعية عامة توفر لك الرد السريع والآنى لكل ما تكتبه ..وهنا أحد الأسباب الرئيسية ﻷدمانها...أن النفس الحزينة تريد شيئًا سريعًا لمداولة جرحها الغائر...هى تبحث باستمرار عن شىء يسكن أوجاعها  ...لذلك قد تلجأ لأشياء تسبب لها السعادة المؤقتة حتى لو كان فيها ضرر محقق  وتفضلها عن أشياء آخرى قد تسبب سعادة أكبر على المدى الطويل.

فمثلًُا قد يفضل الإنسان عند الغضب تدخين سيجارة عن لعب الرياضة...السيجارة تعطى إحساسًا مؤقتًا بالراحة والسعادة وكأنه ينفث غضبه مع دخانها، هذه سعادة مؤقتة بدون مجهود يُذكر تفضلها النفس رغم ضررها عن بذل مجهود فى لعب الرياضة أو الصلاة أو القرآن وغيرها من الأشياء التى قد تؤدى إلى تسكين كامل وصحى للألم والغضب ولكن ببعض من المجهود.

اعتقد أن هناك حاجز معين يكسره أى إنسان يبدأ فى التعود على شىء ما...هذا الحاجز الذى بعده يتحول الإنسان من شخص يمارس هذه العادة أحيانًا من وقت لآخر إلى شخص تتملكه هذه العادة وبشكل ما تنسى نفسه كيف يستطيع الاستمرار فى الحياة بدونها. هذا الحاجز أنا كسرته مع الفيس بوك وأصبح من الصعب تصور أنى أجلس على الكمبيوتر بدون أن أتصفحه على مدار الساعة...إذا كنت أريد أن ابتعد عنه فالحل الوحيد أن أن أغلق الكمبيوتر والبلاك بيرى..وللحق فقد كنت أفعل ذلك أحيانًا ولكنى لا استطيع أن أفعل ذلك طيلة الوقت خاصة وأن عملى يعتمد على الكمبيوتر ولا امتلك تليفزيون فالكمبيوتر هو كل وسيلتى للعمل وقراءة الأخبار ومشاهدة الخطاب والأفلام والمسلسلات والاتصال بمصر...بمعنى آخر أن الكمبيوتر يكون مفتوحًا أغلب اليوم وبالتالى الفيس بوك يكون مفتوحًا أغلب الوقت أيضًا.

كيف وصلت لنقطة إدارك المشكلة؟
أى مدمن لعادة يدرك داخليًا أن هناك مشكلة حتى وإن كان كلامه مع الناس ينكر هذا ويبرر لنفسه استمراره فى هذه العادة...ولكن لابد من اللجوء لنوع معين من الإدراك الحسى يجعلك ترى المشكلة أمامك.

فى حالة العادات المرتبطة بالوقت معظم كتب تنظيم الوقت التى قرأتها كانت تنصح بعمل جدول يكتب فيه الإنسان وقته على مدار الساعة فيما يقضيه وتنصح هذه الكتب بعدم التفكير فى تنظيم الوقت فى البداية..فقط يكتب الإنسان أين يمضى وقته كنوع من الإدارك المبدئى للمشكلة..

حاولت أن أفعل هذا أكثر من مرة وفشلت، لماذا؟ ﻷنى كنت أكتب الوقت الذى أمضيه على الفيس بوك، فكيف بك تحسب شيئًا تفعله طوال الوقت؟

لذا غيرت الجدول قليلًا...عملت فيه خانات للأشياء الأساسية التى أود أن أفعلها خلال اليوم 
(العمل فى الدكتوراة - التدريس - القراءة الغير اكاديمية - الكتابة - النوم - العبادات-  الرياضة والمشى- أعمال منزلية)

وأخذت أسجل فى هذا الجدول الوقت الذى أمضيه فى كل من هذا الأشياء وأحسب مجموع الوقت لكل يوم وكذلك المتوسط لكل خانة فى الشهر..ووضعت هذا الجدول على   
google docs
ﻷفتحه بسهولة من أى كمبيوتر

كان الأمر بمثابة صاعقة بالنسبة لى؟ حيث كان يصل المجموع اليومى أحيانًا ل10 ساعات ( 7 ساعات نوم و 3 ساعات متفرقة بين الأشياء الآخرى)...بمعنى أن هناك 14 ساعة ضائعة فى يومى، فإذا افترضنا  أن هناك 4 ساعات تضيع فى الحمام والاكل والتليفونات والذى منه..فأين تضيع العشرة الباقية؟

أعلم الإجابة يقينًا: فى الفيس بوك 

طبعًا تبرز أمامك عبارة فى الخلفية  
"عمره فيما أفناه"

اعتقد أنه بعد حوالى 3 أسابيع من التسجيل المستمر فى هذا الجدول (كان من الأشياء القليلة التى ألزمت نفسى بها) وصلت لحالة القرف الشديد التى جعلتنى أطلب من صديقتى أن تغير كلمة السر للفيس بوك ولا تعطينى أياها.

ولكن كما قلت فى المقالة السابقة إن الأمر لم يكن الجدول وحده بل كان عدة عوامل متداخلة كثيرة، شخصيًا لا استطيع أن أحددها....وإن  كنت اعتقد أن أحداها كان الدعاء

كيف الحياة بدون الفيس البوك؟
بعد ما مضى ما يقرب من أسبوع بدون الفيس بوك..أصبحت أرى مجموع الساعات يقترب أحيانًا من 17 أو 20 ساعة...وهذا كان له تأثير كبير على نفسى لمعالجة الإحباط والألم المرتبط بفقد الشىء الذى تعودت عليه.

ولكن الأمر ليس سهلًا خاصة مع الوحدة وانشغال معظم أصدقائى وأهلى فى هذه الفترة ..بمعنى أن حتى البديل الصحى غير متوافر....حاولت أن أشغل نفسى بالأشياء الأساسية فى الجدول على قدر المستطاع ولكن المشكلة كانت فى خانة الدكتوراة والتدريس.
فقد كان الفيس بوك بمثابة الملجأ الذى أهرب إليه منهما....أهرب من مهام لا أحبها مثل التصحيح ...أهرب من أشياء مللت منها مثل الدكتوراة...أهرب من أشياء أشعر بصعوبتها الشديدة مثل تدريس مادة لا أفهمها..اهرب أهرب أهرب
procrastination  
طوال الوقت
حتى يتبقى أقل القليل على ميعاد التسليم عندها أدرك أنه لا فائدة من الهروب ..اترك الفيس بوك
واضطر للعمل  بنصف طاقة وربع عقل 

الآن إلى أين أهرب؟ أين المفر؟

حاولت نفسى إيجاد أشياء آخرى للهروب ...طبيعى كما قلت لكم هى كالطفل الصغير الذى تريد أن تجعله يدرس فيخترع لك حكاية ثم أريد أشرب، أريد أدخل الحمام، تعبان، مريض، أريد أن أنام...يظل يهرب يهرب 
حتى تجبره أمه على الاستذكار وواحدة واحدة تصبح المذاكرة عادة، خاصة عندما يرى النجمة التى تزين كراسه فيشعر بنوع من الدافعية للاستمرار.

هذا ما فعلته ما نفسى بالظبط
الآن ستجلسين لمدة ساعة للعمل ولا شىء غير العمل وأقوم بضبط
stop watch
لن تفعلى أى شىء آخر قبل الانتهاء من الساعة 
وعندما نتهى الساعة تكون قد اندمجت فى العمل فيصبح من السهل أن تستمر لساعات آخرى

يقولون فى التنمية البشرية أن وجود الدافع قبل العمل مهم ولكن الأهم هو العمل نفسه ﻷن العمل فى حد ذاته سيعيطك دافع للاستمرار
لذا كانت هناك دراسة عن ما يفعله الأشخاص الأكثر نجاحًا فى أول ساعة من يومهم وكانت الإجابة هى العمل.
لا إيميل، لا قراءة أخبار، لا مكالمات، لا تشتت من أى نوع
إذا أنجزت بعض المهام حتى لو كانت بسيطة فى أول ساعة أو ساعتين من اليوم فتنجز المزيد خلال اليوم.
أنها نفسى الفكرة التى ذكرها د. معتز
النجاح السريع يدفعك إلى مزيدًا من النجاح ويخرجك من الإحباط

وﻷن فى حالتى يومى كان يبدأ بالفيس بوك والتشتت بين الأخبار والتعليقات هنا وهناك فقد كان محاولة لم شتات نفسى بعده لأبدأ العمل صعبة جدًا....الآن بدون فيس بوك الأمر أسهل بكثير...وكلما شعرت أنى أريد أن أهرب   من المهام الصعبة والمملة لشىء آخر لا أجد على لسانى سوى 
"يارب ساعدنى"
خاصة وقد علقت هذه أمامى




وﻷن نفسى كالطفل الصغير فقد وعدتها بمكافآت عدة كلما أنجزت شيئًا ما ...فمثلًا هناك ساعة أود شرائها وضعت صورتها عندى فى خلفية الكمبيوتر ووعدت نفسى أنى لو انتهيت من كذا وكذا سأشتريها ..المضحك أن نفسى أحيانًا كثيرة تقول لى أن الساعة ليست جميلة جدًا وأنى لا احتاج ساعة أضافية وكأنها تشوه المكافأة حتى تهرب من العمل اللازم للحصول على هذه المكافأة ..ألم أقل لكم أنها فى النهاية طفل؟

وما زال الجهاد مع الطفل مستمرًا...أعننا الله وإياكم

دينا سعيد
7-10-2012




Friday, October 5, 2012

استعادة النفس: نقطة التحول


كتب د. معتز عبد الفتاح فى مقاله بالأمس أن:

"إن النجاح المبدئى يكون مقدمة للثقة بالنفس المفضية إلى النجاح النهائى. والخروج من حالة الإحباط هو أصعب مرحلة فى علاج النفس الإنسانية بل وفى علاج المجتمعات البشرية."

  اعتقد أن هذه المقولة هى مقدمة جيدة لما انا بصدد الحديث عنه
وهو محاولتى لاستعادة نفسى

. نعم فقد شعرت منذ فترة ليست بالقصيرة أنى فقدت نفسى أو بمعنى أصح فقدت السيطرة عليها والتحكم فيها
أنها تلك المرحلة التى تجمع بين الإحباط والاكتئاب والأهم شعورك أن نفسك هى التى تمتلك وتحركك وليس إرادتك...تشعر أن عضلة الإرادة عندك قد ضمرت لحد أنك لا تستطيع أن تجبر نفسك على العمل لمدة ساعتين متواصلتين . ربما كان العيب فى العمل نفسه. لماذا لا أغير مهنتى واشتغل بشىء آخر استطيع أن أنجح فيه؟...هذه هى الفكرة التى كنت أحاول أن أزرعها فى رأسى طوال الوقت لاتعايش مع واقع أنى لا استطيع العمل....المشكلة ليست في، المشكلة فى العمل

ولكن ضمور عضلة الإرادة لم يكن فى العمل وحده بل كان فى معظم الأشياء الآخرى...الامتناع عن أكل شىء معين تشتهيه النفس ...قضاء الساعات الطويلة أمام الفيس بوك أو فى مشاهدة 10 حلقات متصلة من مسلسل ما...عدم القيام بأعباء المنزل المختلفة من غسيل وطبيخ وتنظيف رغم أن كل هذه الأشياء لن تأخذ وقتُا طويلًا ولكن الإدراة لم تكن موجودة...

بالطبع لم تكن كل الأيام هكذا فهناك أيام أضطر فيها للعمل قبل مقابلة المشرف مثلًا وهناك يوم المارد الجبار الذى  يقوم لينظف المنزل ويغسل الملابس ويطبخ ..أيام متفرقة فى الشهر تكاد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة 
..ولكن معظم الأيام تضيع هباء.
أعلم أنه من الصعب تصور هذا لشخصية تبدو أنها ناجحة مثلى ولكن كان هذا إحساسى بنفسى...ولا يظن احدكم أنى مبالغة أو ان عندى نزعة مثالية...الحق أن ربنا هو الذى كان يسترها واليوم الذى أعمل فيه أنجز فيه ما قد ينجزه غيرى فى شهر والحمد لله وهذا ما كان يؤلمنى ..أنى أشعر أننى استطيع أن أكون أفضل بكثير لو كانت عندى إرادة للمداومة وبذل الجهد المتصل وليس المنقطع.

هل كانت إرادتى ضائعة تمامًا؟ بالطبع لا فكل ما هو حرام صريح  كانت إرادتى تقف له بالمرصاد، وكأن غضب الله  عز وجل كان آخر حاجز بينى وبين نفسى ..بالطبع كان ضميرى يؤرقنى لأن إهمالى لعملى وحياتى وصحتى أيضًا من باب المحرمات ..ولكنى كنت أقول لنفسى أن الله رحيم وهو يعلم أن الامر ليس بيدى وإنى أحاول ولا أقدر

 ...كنت أعلم يقينًا أن هناك طريق أريد أن أسلكه لأصل  لصورة داخلية ل"دينا" أريدها
صورة لامراة تملك إرادتها لتوجهها نحو ما يرضى الله عز وجل بالأولوليات الصحيحة 
أريد أن أقول لنفسى الآن ستذكرين فتأتمر...الآن لديك ساعة راحة فتطيع...الآن ستنامين فتنام..

 ولكن الحقيقة أن كلما أفعله هو أنى أسير فى طريق آخر مكونة صورة آخرى لنفسى...صورة امرأة عاجزة مشلولة الإرادة..تتغلب عليها شهواتها ..نعم فالطعام شهوة والكتابة شهوة والكلام شهوة والنوم شهوة والراحة شهوة وحتى العمل شهوة...الإنسان المتحكم فى إرادته ونفسه يعرف متى يضغط زر التحكم ليضع شهوته فى موضعها المناسب فى الوقت المناسب.


إذن أين هى نقطة التحول من هذا الطريق لذاك الطريق؟ أين هو هذا المنعطف الذى  يأخذك من عالم لا تريده إلى عالم آخر تعرف أن سعادتك فيه؟  لقد قرات عن نقطة التحول هذه فى سير الكثير من العظماء والتى قد تأتى بقراءة مقولة  أو محادثة مع رجل حكيم أو حتى كارثة ...والواقع أن طيلة الفترة السابقة كنت أبحث عن هذه النقطة...أبحث عنها بالقراءة، بالكتابة، بالكلام مع الناس ، بالتفكر...ولكنى لم أعثر عليها قط...لم أشعر أن هناك شىء ما حدث جعلنى أتغير 180 درجة...

أعلم بالطبع أن التغير لابد أن يكون تدريجى ولكن أعنى بالتغير 180 درجة هو ترك الطريق الأول والسير فى الطريق الثانى...ليس المهم أن أصل لنهاية الطريق الثانى ولكنى لابد أن أشعر أنى على الأقل أسير فيه
 لابد أن أموت وأنا هناك فيه وليس وأنا هنا

إذن فلماذا لا أبدأ أى بداية؟ أتخير شىء صعب على نفسى تركه أو عمله وأتحكم فيه تأديبًا للنفس ...حاولت مع أشياء شتى (الرياضة، الريجيم، قيام الليل، قراءة القرآن، الأذكار، إجبار النفس على العمل يوميًا لعدد معين من الساعات)  ولكن كان هناك 
شىء واحد يمنعنى من الاستمرار فى كل هذا...وهو الشىء الوحيد الذى لم أجرب بجدية الامتناع عنه.

ألا وهو الفيس بوك

لن ادخل فى مناقشات فلسفية لاثبت لكم أنى مدمنة فيس بوك بالمعنى الحرفى للإدمان كما تعرفه الكتب...

الإدمان أو الاعتماد (بالإنجليزية"
: Addiction)
 عبارة عن اضطراب سلوكي يظهر تكرار لفعل من قبل الفرد لكي ينهمك بنشاط معين بغض النظر عن العواقب الضارة بصحة الفرد أو حالته العقلية أو حياته الاجتماعية.

والحقيقة لا أعلم إذا كان إدمان الفيس بوك هو نتيجة لفقدانى التحكم فى نفسى فى أشياء آخرى أو هو سبب لذلك....بصرف النظر عن التحليلات التى غرقت فيها كثيرًا فقد وصلت لمرحلة الإدمان الفعلى...والتى لا يفلح فيها أن تقول سأحد استخدام الفيس بوك لعدد معين من الساعات أو الأيام...لا حاولت هذا من قبل ولم أفلح...وذلك لأن أى دارس للإدمان يعلم أنه لابد من الامتناع نهائيًا عن الشىء...لأن مجرد تجربتك لشىء بسيط سيعجلك تفقد التحكم فى نفسك مرة آخرى..لابد أن تمتنع لفترة كافية من الزمن حتى تنسى العادة تمامًا.

إذن فلماذا لا امتنع عن الفيس بوك نهائيًا؟
كيف إذن سأتصل باصحابى ؟ وكيف سأنشر كتابتى؟ وكيف ساتناقش مع الناس فى القضايا المختلفة؟ وكيف ساعرف تفاصيل التفاصيل مما يحدث فى مصر؟ وكل الناس الرائعين الذين عرفتهم على الفيس بوك وكل الناس الذين أصبحت حلقة الاتصال الوحيدة بينى وبينهم هى الفيس بوك نتيجة لبعد المكان..ماذا سأفعل فى كل هذا؟

الفكرة فى إدمانك لأى شىء أنه يكون هناك دائمًا جانب إيجابى فيه...والنفس كالطفل الصغير الذى كلما منعتها عن شىء تلح عليك بكل الطرق لتناله وتحاول أن تزين لك مزاياه وتحاول أن تقنعك بان عيوبه ليس بهذه البشاعة (تكلم مع أى مدخن عن التوقف عن السجائر وستدرك ما اعنيه)

هنا لابد من وقفة صارمة مع الطفل المدلل (النفس).."لا يعنى لا"..وستبدأ أعراض أنسحاب الإدمان من الجسم...ستشعر بالكآبة الشديدة لأن الشىء الذى تدمنه يسبب لك سعادة وراحة  وأنت الآن منعته...ثم كيف تجرؤ على منع الطفل من شىء؟ سيصرخ ويملآ الدنيا عويلًا...ولكن مع كل صرخة سيصبح أقوى...بالظبط كما تحمل الأثقال ..العضلات تأن وتتمزع لأنها فى الواقع تتكسر لتكون عضلات أقوى...هنا مربط الفرس

الفيس بوك ليس حرامًا مطلقًا لامتنع عنه ولكنى احتاج أن أتوقف عنه لأقوى عضلة إرادتى..لأنى لو نجحت فى هذا التحدى ستكون عضلة الإرادة من القوة بحيث تقدر على  تحدى آخر...كما قال د. معتز فى المقولة التى بدأت بها المقال 

إن النجاح المبدئى يكون مقدمة للثقة بالنفس المفضية إلى النجاح النهائى. والخروج من حالة الإحباط هو أصعب مرحلة فى علاج النفس الإنسانية بل وفى علاج المجتمعات البشرية."

إذن فلابد ان أضع هدفُا لهذا النجاح المبدئى؟
الهدف الذى سيجعلنى أصل لنقطة التحول من الطريق الاول للطريق الثانى...هذا الهدف هو علاج إدمان الفيس بوك...وكمرحلة أولية المستهدف شهر من الإنقطاع التام عن الفيس بوك

لماذا شهر؟
 لأن علماء النفس يحددون أنه لاكتساب عادة جديدة أو الامتناع عن عادة قديمة يلزمك 3-4 أسابيع
من تكرار أو عدم تكرار الأمر

 وقد بدأت بالفعل الشهر منذ يوم الاثنين الماضى 1 اكتوبر 2012 ولكنى لم أخبر أحد قبلها ولم أترك أى رسائل لتوديع الناس أو حتى أكتب عن نيتى..بصراحة الفكرة كانت فقط الامتناع لمدة يومين  ثم وجدت نفسى اتساءل لماذا أعود قبل أن أقضى على الأمر نهائيًا؟

لا أعلم ما الذى جعلنى اتخذ القرار..ربما أكون قد وصلت لنقطة من القرف والإحباط التى تشعر بعدها أنك لابد أن تفعل شيئًا ما حيال حياتك...ربما كانت دعوة منى او أحد الأشخاص واستجاب لها الله عز وجل...ربما كانت كلام قراته ودأبت صديقتى (رضوى شبانة) تقوله لى عن أهمية الاستماع لصوت النفس الداخلى...وأهمية أن يتخلص الإنسان من الضوضاء حوله ...ربما كان كتاب قرأته أو مقولة   
ما او أغنية ..لا أعلم تحديدًا ما السبب ولكن ربما كانت كل هذه العوامل معًا  التى جعلتنى أشعر أن الوقت قد حان لعمل شىء كبير 
وصعب على النفس خاصة وإن كان يؤثر بشكل مباشر على كل شىء آخر أريد أن أفعله بحياتى 

إذن فكيف امتنعت؟
 لابد من مؤثر خارجى قوى...الأشخاص الذى يعالجون من الإدمان يذهبون لمصحة نفسية ليبتعدون عن أى شىء يرجعهم للمخدر...بالطبع هذا صعب ...الابتعاد عن كل أنواع الكمبيوتر والسمارت فون خاصة وأنى أقضى معظم يومى على الكمبيوتر سواء للعمل أو لأشياء آخرى....بصراحة أعطيت الباسورد لصديقة أثق فيها جدًا وطلبت منها تغييرها وألا تخبرنى عن الباسورد الجديدة
بإمكانى بالطبع أن أدخل وأضغط "نسيت الباسورد" ليرسل لى إيميل لاستعادتها  ولكنى إلى الآن لم أفعل ذلك والحمد لله.

التجربة إلى الآن:
 الأيام الخمس السابقة كانت رائعة والحمد لله ..أنجزت الكثير من المهام المؤجلة فى عملى وحياتى
اكتشفت روعة أن أنام بدون أن أمسك البلاك بيرى لاتصفح الفيس بوك وأن استيقظ بدون أن يكون أول شىء أفعله...اكتشفت أنى 
امتلك الوقت للانتهاء من معظم ما فى القائمة اليومية من مهام..والأهم من الوقت هو الطاقة  لأن الفيس بوك كان بمثابة
Energy draining 
اى مستهلك للطاقة النفسية خاصة...المخ يتشتت بين آلاف التفاصيل وتفاصيل التفاصيل سواء السياسية أو الشخصية وتجد نفسك بعدها غير قادر على التركيز حتى لو قفلت الفيس بوك يصبح مخك محملًا بأكثر من طاقته...فى آلاف التفرعيات والأفكار والنكت والمقالات والبوستات والأسماء
بالطبع الفيس بوك يعطى شيئًا من الطاقة الايجابية والسعادة كما أسلفت ولكن المحصلة النهائية هى الكثير من الطاقة السلبية والتشتت الذى يجعلك غير قادر على أى القيام باى شىء آخر.
قطعًا لو كان التصفح لمدة ساعة او ساعتين فلن يصيبك معظم هذه الآثار السلبية ولكن بالنسبة لى كان الامر قد وصل ليشغل معظم يومى . 
لذلك كان التوقف عنه حفظًا لهذه الطاقة وتوجيهها لأشياء أكثر اولولية

هل ساستطيع أن أكمل الشهر؟
الله المستعان..دعواتكم

لماذا كتبت هذا البلوج؟
لأن صديقتى (رضوى شبانة) قالت لى أن معظم الناس يكتبون بعد النجاح فى الوصول لهدف معين  ويكون الكتاب شىء مثل "قبل وبعد"  ولكن قليل من يكتب أثناء التجربة ذاتها ويشاركها مع الناس بكل نجاحاته وانفعالاته وإحباطته
واكيد هناك من القراء من يريد الوصول لهدف ما (قد يكون نفس الهدف الذى أريد الوصول إليه أو غيره) وستفيده أكثر القراءة عن التجربة وهى فى مراحلها المختلفة. كما قالت رضوى أنى سأجد تشجيعُا كبيرًا من الناس سيجعلنى أقوى فى الوصول للهدف
كما حدث فى التجربة التى ذكرها "ستيفن كوبى" فى العادات السبع عن بيتى فورد التى أرسلت خطابًا للصحف تعلن إدمانها وترجو الناس أن يساعدوها فى ذلك 

كلام فى سركم:
ما قالته رضوى كان عن هدف آخر أريد تحقيقه غير موضوع الفيس بوك ولكنى اخترت أن أبدأ التجربة بالفيس بوك
لأنى شعرت أن نجاحى فيه سيجعلنى أقوى لكى أحقق الهدف الآخر  الذى يحتاج الكثير من الوقت والصبر والعزيمة...ثم جاءت مقالة د. معتز لثبت أنى كنت أفكر بطريقة  وصحيحة....احتاج بالفعل لنجاح مبدئى سريع  لأصل لنقطة التحول


ختامًا أتذكر مقولة لابن عطاء السكندرى سمعتها من الداعية "مصطفى حسنى" وظلت عالقة فى ذهنى لفترة طويلة
"كيف تُخرق لك العوائد وأنت لم تخرق فى نفسك العوائد؟"
لكنك أيضًا أنت لن تستطيع أن تفعل شىء بدون عون الله عز وجل...بمعنى آخر أن :أساس الأمر
الإحساس بالعجز الشديد بدون عون الله فتستعين به ثم تأخذ خطوات لخرق العوائد فى نفسك فيفتح الله عليك 
بخرق العوائد لك

أعننا الله وإياكم

دينا سعيد
5-10-2012