Search This Blog

Saturday, October 20, 2012

استعادة النفس: فلسفة اليوم الحر (الفيرى) الخاطئة



معظم أطباء الرجيم والتغذية فى مصر يعطون لمرضاهم يوم حر أو وجبة حرة ليأكلون فيها ما يشاءون مكافأة لهم على مواظبتهم على الريجيم لمدة أسبوع كامل وفقدناهم كذا كجم من وزنهم



هذه الفكرة خاطئة وفاشلة للغاية...لا اتكلم عن الأمر من الناحية الفاعلية...فغالبًا لن يكون لهذا اليوم أو الوجبة تأثيرًا كبيرًا على النفس 
وغالبًا سيستمر الإنسان فى فقدان وزنه 
ولكنى هنا أتكلم عن الامر من الناحية النفسية...فالذى يهذب أن العقل الباطن ربط بين الأكل العالى فى السعرات الحرارية الذى يتم تناوله فى هذا اليوم وبين المكأفاة ..بمعنى أننا علمنا العقل الباطن أن هذا الأكل شىء محبب للنفس 
فما أن ينتهى الإنسان من فقدان الوزن الذى يريده أو يتوقف على العلاج حتى ينهل من هذا الأكل العالى السعرات بمنتهى الشراسة  وخاصة فى حالة شعوره باى أزمة نفسية 
ﻷن هذا الأكل ارتبط عنده بمفهوم الراحة بعد الحرمان
وهو المفهوم الذى تعلمه طوال أسابيع طويلة 
وبمرور الوقت يستعيد الإنسان كل وزنه المفقود بل وأكثر ويظل يلوم نفسه ..بعد كل هذا الحرمان والنقود التى صرفتها لا استطيع أن أتحكم فى نفسى...ما الذى حدث؟

الذى حدث هو المعلومة الخاطئة التى تلاقها العقل الباطن

لذا يجب الحذر عند تحديد المكافأة التى ستستخدمها فى شحذ النفس

فمثلُا لا تقول إذا امتنعت عن التدخين لمدة أسبوع فسأعطى لنفسى يوم راحة أدخن فيه علبة سجائر

اتدرى ما الذى تفعله؟ 
أنت ترسل للمخ معلومتين متناقضتين
التدخين غير مرغوب فيه وأريد الإقلاع ولكنه مكافأة تسعدنى


إذا كنت ناصحة أطباء التغذية ومن يقومون برجيم بشىء فهو إلغاء فكرة اليوم الحر أو الوجبة الحرة هذه تمامًا 
ويتم بدلًا منه التخطيط لكمية قليلة من الأكل عالى السعرات خلال الأسبوع
مثلًا هذا وجبة الغذاء يوم الأحد مسموح فيها بقطعة مكرونة بالبشاميل
وجبة العشاء يوم الأربعاء مسموح فيها بمكعبين شيكولاتة

أمر طبيعى يتم التخطيط له  ولا يتم استخدامها كمكافأة أو تحفيز 
وبذلك يتعود المرء على نمط من الأكل الصحى 
الذى قد يتخلله قليلًا من الأكل عالى السعرات 
بحسب الظروف

ولكنه بشكل ما ينسى أن هذا الأكل مصدر سعادة أو مكافأة أو راحة

لذا فإن شاء الله عندما ينتهى هذا الشهر ..لن أخصص يومًا بالكامل 
الحقيقة إنى لا أدرى حتى الآن ماذا سأفعل تحديدًا؟

ولكن الله ألهمنى إننى يجب ألا أخطىء خطأ اليوم الحر هذا 
ولا يجب أن أترك نفسى براحتها مع الفيس بوك كمكافأة على الامتناع عنه لمدة شهر

ﻷنه وقتها قد أدخل فى حالة عدم تحكم كامل فى الأمر
كما رأيت من قبل فى أشخاص كثيرين فى موضوع الريجيم
وجميعهم كانوا يتبعون أسلوب اليوم الحر وللأسف تحت إشراف الطبيب 


دينا سعيد
20-10-2012












استعادة النفس: كيف تستغل شوقك للعمرة فى تغيير نفسك؟


فى هذا الوقت من العام الذى يتدفق فيه الحجيج للمسجد الحرام...انظر إليهم بحسرة وأتمنى لو كنت استطيع أداء الحج أو على الأقل العمرة...ولكن المشكلة الأساسية ليست معى نقود كافية

لم أخبركم أن من الأشياء التى فقدت فيها السيطرة على نفسى هو صرف النقود فالمرتب عادة يتم صرفه كله سواء كان قليل كأيام عملى فى الحكومة أو كثير كأيام عملى فى القطاع الخاص او بالكاد يكفى كهذه الأيام...كلما زاد المرتب زادت أوجه صرف النقود بطريقة أو بآخرى وأحيانًا أجدنى أصرف أكثر من المرتب خاصة مع الاختيار اللعين المسمى بال
credit card

ما علينا من هذه المشكلة..سنتكلم عنها إن شاء الله عندما ننتهى من مشكلة الفيس بوك

المهم نرجع لموضوع العمرة...فكرت أنى لو كنت أدخرت 100 جنيه كل شهر منذ وقت تخرجى (حوالى 10 سنوات) فكان من الممكن أن يكون معى الآن 12 ألف جنيه بما يكفى للعمرة ويزيد

وﻷن لو تفتح عمل الشيطان...دعونا ننظر للمستقبل

تذكرون طريقة الثواب والعقاب التى تحدثنا عنها فى المرة السابقة؟

فكرت أن استخدامها لتعويد نفسى على العديد من الطاعات باستخدام نظرية السلم فى الثبات على طاعة الله التى تحدثنا عنها من قبل

الفكرة ببساطة: أن أضع فى حجرتى صندوقان 
واحد للإدخار للعمرة والآخر للصدقات

ثم أحدد طاعة معينة أريد تعويد نفسى عليها لمدة شهر وليكن ركعتان قيام الليل

ونقسم هذا الهدف على 4 أسابيع

إذا استطعت قيام الليل لمدة 5 أيام فى الأسبوع فسأضع فى صندوق العمرة 10 دولار 
وإلا يتم وضع النقود فى صندوق الصدقات كنوع من العقاب
(طبعًا تستطيع أن تزيد أو تقلل المبلغ بحسب قدراتك)

لماذا 5 أيام فى الأسبوع؟ لماذا ليس المواظبة على قيام الليل كل يوم؟
ﻷننا قلنا فى المقالة السابقة أن الهدف لابد أن يكون واقعى...قديغلبنى النعاس فى ليلة أو انشغل أو أنس
نجعل فى الأمر قليلًا من البراح حتى لا يصاب الإنسان بالإحباط
ثم 5 أيام فى الأسبوع قيام ليل (20 ليلة فى الشهر) أفضل من لا شىء

ولو كنت تريد أن تشجع نفسك أكثر يمكنك أن تجعل الأمر معقدًا قليلًا
مثلا قيام ليل أقل من 5 أيام فى الأسبوع- يتم وضع 10 دولار فى صندوق الصدقات
قيام الليل 5 أيام-- يتم وضع 10 دولار فى صندوق العمرة
قيام الليل 6 ايام - يتم وضع 12 دولار فى صندوق العمرة
قيام الليل 7 أيام - يتم وضع 15 دولار فى صندوق العمرة

العقوبة تكون فقط فى حالة أن تقل عن مستهدف 5 أيام

فإذا وصلت لنهاية الشهر...وكنت قد حققت 4 اسابيع..تنتقل لطاعة آخرى فى الشهر التالى
مثلًا سنة الظهر
مع طبعًا الاستمرار فى قيام الليل

يعنى لازم تجيب 5 أيام فى الأسبوع على الأقل سنة ظهر وقيام ليل لكى تضع النقود فى صندوق العمرة وإلا يتم وضعها فى صندوق الصدقات

ولا يتم أبدًا تجاوز أى مستوى إلا بعد الانتهاء من ال4  الأسابيع الخاصة به


تخيل معى بعد سنة من الآن إن شاء الله وقد  وصلت للمستهدف الأقصى..سيكون معك فى صندوق العمرة  حوالى 500 دولار 
وتكون قد عودت نفسك على 12 طاعة جديدة
وحتى لو ظللت طوال العام تجاهد مع طاعة واحدة فقط...فسيكون فى صنددوق العمرة حوالى 40 دولار وفى صندوق الصدقات حوالى 460 دولار
لا توجد مشكلة على الأقل عودت نفسك على قيام الليل 

إذا كنت لا تريد الإدخار فى المنزل من اجل السرقات: يمكنك أن تضع ورق فى الصندوق مكتوب عليه القيمة المالية وتضع فى مفكرتك أن مبلغ كذا فى البنك محجوز للعمرة ومبلغ كذا محجوز للصدقات


أيضًا يمكنك اتباع الإرشادات فى مقالة شحذ الهمة بأن تضع صورة الكعبة على صندوق العمرة 
وتكتب عقد مع نفسك تجعل صديقًا لك شاهدًا عليه
وإذا كنت متزوجًا يمكنك أن تخطط الامر مع زوجتك أو زوجك وتضعا خطة مشتركة للإدخار للعمرة سويًا

ملحوظة هامة مرتبطة بهذا الأمر:
إذا كانت الزوجة لا تعمل وليس لديها أى مصدر دخل فلن تستطيع أن تضع نقودًا بالطبع فى الصندوق
وإذا وضع الزوج النقود بدلًا منها فلن تشعر بالأمر كما لو كان تصرف من مصروفها الشخصى 
وهنا تتجلى أهمية النصيحة التى أقولها لكل المتزوجين أنه يجب أن يحدد الزوج لزوجته مصروفًا خاصًا ويحدد لنفسه مصروفًا خاصًا بعيدًا عن مصروف البيت والاولاد
وعليه سيكون للزوجة مصدر دخل محدد تشترى منه احتياجتها وتتصدق منه وتدخر منه وتشترى منه هدايا وتفعل ما تريده
واعتقد أن هذا الأمر يقلل الكثير من الخلافات الزوجية  التى تحدث بسبب إسراف الزوجة أو الزوج 


ما رأيكم فى فكرة صندوق العمرة؟ هل تعتقدون أنها ستنجح؟
شخصيًا لم أجرب الامر من قبل ﻷعرف مدى نجاحه ولكن قرأت كثيرًا عن استخدام صندوق الصدقات فى العقوبات على التقصير فى الطاعات وقال الناس الذين جربوه أنه كان مفيدًا للغاية

ولكنى اعتقد أنه من المفيد خاصة فى حالة التعود على عادة أو الإقلاع عنها أن تكون هناك مكافأة كما توجد عقوبة 
  وﻷن الأمر مرتبط بالدين فمن الصعب قليلًا أن تكون المكافأة مادية بحتة
ومن الأفضل أن تكون روحانية

أعاننا الله وإياكم

دينا سعيد
19-10-2012

ملحوظة: ﻷن الناس مختلفون عن بعضهم البعض ..قد يكون ما اقترحه غير مناسبًا لك قليلًا ...لذا من الأفضل أن تقوم بتعديله ليتناسب مع شخصيتك وظروفك ...
ولكن أتمنى أن اكون ساهمت فى إعطائك بعض الأفكار 






Wednesday, October 17, 2012

استعادة النفس: كيف تشحذ همتك لتحقيق هدف ما


كثير مننا يلجأ للدوافع المعنوية لكى يدفع نفسه لتحقيق هدف معين...فمثلًا إذا كان الهدف أن تحصل على شهادة علمية ما..تظل تذكر نفسك بأهمية العلم وثواب العلماء والمستقبل الذى ينتظرك 

ولكن أحيانًا الدوافع المعنوية لا تفلح وحدها ...وخاصة إذا كان الهدف الذى تريد تحقيقه مرتبط بعادة تريد اكتسابها أو الإقلاع عنها

دعونا نتذكر أن النفس كالطفل...إذا كنت تريد أن تعود طفلك على الصلاة..هل يكفى فقط أن تقول له أن ربنا سوف يحبك إذا صليت؟ ولكن يجب أن تقرن أيضًا  هذا القول ببعض المكافآت فإذا وصل لعشر سنوات بدأت تعاقبه على ترك الصلاة

لماذا العقاب؟ ألا يكفى أن يعرف طفلك عقوبة تارك الصلاة فى الآخرة ليصلى؟

الفلسفة فى الثواب والعقاب المادى هو عملية تعزيز للتعلم...يُسمى بالانجليزى
reinforcement learning

الفكرة هى ارتباط العادة الجيدة كالصلاة بذاكرة محببة وارتباط العادة السيئة مثل عدم الصلاة بذاكرة سيئة
حتى إن بعض علماء النفس ينصحون بارتداء سوار حديدى فى اليد وشده بقسوة على اليد كلما فعلت أمر تريد الإقلاع عنه
ربما لا يكون الألم شديد ولكنه يكفى ليتعلم عقلك الباطن أن هذا السلوك سيىء

كشخص ناضج وعاقل يتعامل مع نفسه كثيرًا ما ننسى هذا المفهوم ونعتقد أن الدافع المعنوى يكفى فقط
ولكن ننسى أن عاداتنا السيئة غالبًا ما نفعلها ﻷن لها تأثير ايجابى محبب للنفس..مثل السجائر تجعلك تنفس عن غضبك..أكل الشيكولاتة يشعرك بالسعادة...الفيس بوك يشعرك بالتواصل مع الآخرين
أما العادات الجيدة التى لا نفعلها غالبًا ما ترتبط بمشقة وتعب ومجهود..وربما لا نرى لها أثرًا جيدًا فى القريب العاجل
بل ربما كان أثرها الوحيد فى الآخرة وليس فى الدنيا

لذا أنت بحاجة لاستخدام أسلوب التعامل مع الأطفال مع نفسك وخاصة إذا كنت تشعر بالعجز عن فعل هذا الشىء وتحاول أن تجذب نفسك لفعله وهى لا تطاوعك

كل فرد مننا...يشترى من وقت لآخر أشياء ليسعد نفسه..ملابس جديدة...كتب..سى ديهات ...يخرج مع أصحابه للعشاء أو السينما..يذهب لمصيف أو رحلة ..حتى من الممكن أن يشرب أو يأكل أكلة معينة ﻷنها تشعره بالسعادة
(طبعًا القائمة تختلف من فرد لفرد)

الآن نريد أن نستغل هذه الأمور التى نفعلها غالبًا من أجل المتعة لكى نعزز السلوك الإيجابى الذى نتعلمه

تخيل أن تقول لنفسك إذا أنجزت كذا وكذا فساشترى الساعة الفلانية

هنا تكون قد ضربت عصفورين بحجر: أولًا شجعت نفسك على إنجاز هذه المهام
وثانيًا: تحكمك فى نفسك ألا تشترى هذه الساعة فقط ﻷنك تريدها وتمتلك نقودها ..بل ستؤجل الشراء قليلًا 

عمومًا يمكنك اتبع هذه الطريقة:
1- تخير مكافأة مناسبة لهدفك
فلا تجعل مكافأة غالية من أجل هدف سهل أو العكس

ولا يجب أن تكون المكافأة شىء مضر للنفس حتى ولو له تأثير إيجابى
فمثلُا لا تكافىء نفسك على المذاكرة بشرب سجارتين إذا كان هدفك فى يوم من الأيام أن تقلع عن السجائر

2- إذا كان الشىء الذى تريد أن تكافىء نفسك به غالى مثلًا موبايل جديد
أو رحلة لمدة أسبوع 
تستطيع أن تقسم المكافأة على عدة أهداف
مثلُا نفرض أن لديك هدف أن تنقض وزنك 20 كيلو وفى نفس الوقت تريد أن تشترى 
لاب توب
ثمنه 3000 جنيه

 إذًا يمكنك أن تحضر ظروف تلصق عليه صورة اللاب توب التى تريد شراءه
وكلما نقص وزنك 4 كيلو تضع 600 جنيه فى الظرف 
حتى تدخر المبلغ كله مع نهاية إنجازك لهدفك

3- مواصفات الهدف
 الهدف لابد أن يكون 
SMART -- Specific, measurable, achievable, realistic, time-specific

Specific
محدد يعنى لا ينفع أن يكون هدفك أريد أن أكون تقيًا...ما تعريف التقوى؟
هل هناك ذنب معين تريد الإقلاع عنه ؟

measurable
يمكن قياسه: بمعنى أن تحسب مثلُا عدد الأيام التى لم تفعل فيها هذا الذنب

achievable
يمكن تحقيقه: بمعنى أنه يمكن انجازه
فمثلُا لا تقول أريد ان أكون رئيس مصر السنة القادمة وأنت أصلًا أقل من 40 سنة

realistic
واقعى: لا تضع هدف مستحيل فى ظل قدراتك وامكانياتك
فمثلُا لا تقول سأذاكر 12 ساعة فى اليوم وأنت الآن لا تذاكر مطلقًا
أجعلها فى البداية 4 ساعات فى اليوم لمدة أسبوع او أكثر
ثم تدرج فى الهدف

 time-specific
وقته محدد: بمعنى أنه لابد أن تحدد زمن معين لتحقيق الهدف
مثلًا
أريد أن امتنع عن الفيس بوك لمدة 30 يوم

4- كتابة العقد
 بعد تحديد الهدف والمكافأة يمكنك أن تصنع عقدًا بينك وبين نفسك
تكتب فيه 

سأقوم بشراء كذا إذا فعلت كذا وكذا قبل يوم كذا
وتمضى على العقد ومن الممكن أن تجعل أحد أصدقائك المقربين شاهدًا على العقد ويمضى هو أيضًا

5- يجب الحذر ألا تستمع بالمكافأة قبل اتمام الهدف
وبالمثل ألا تبخل على نفسك بالمكافأة إذا حققته
ًفى الحالتين لقد أخللت بشروط العقد وأنت لست أمينًا مع نفسك
وتخيل لو أب وعد ابنه بان يحضر له دراجة لو طلع الأول على المدرسة ثم لم يحضر له الدراجة عندما طلع الأول المدرسة..يا ترى ماذا سيكون شعور الابن؟ هل سيصدق الأب فى أى وعد بعد ذلك؟
وبالمثل لو أحضر له الدراجة قبل الامتحانات ..سيقول الابن لماذا أتعب نفسى؟ كل مرة يحضر لى ما أريده بدون أن أنجز الشىء المطلوب

لذا لا تفعل مع نفسك المثل ولا تخل بشروط العقد مهما حدث

6- من المفهوم أنه أحيانًا تحدث ظروف خارجية ليست فى الحسبان قد تجعلك لا تحقق هدفك
عندها يمكنك تعديل العقد قليلًا 
ولكن يجب أن تكون أمينًا مع نفسك
وتكون هذه الظروف من القوة بحيث يقبل عذرك أى إنسان
وخاصة شاهدك على العقد

7- بعض الأشخاص بصريون...لهولاء أنصح بان يطبعوا صورة المكافأة ويضعوها فى العقد
ويعلقوا العقد أمامهم

أما بالنسبة للأشخاص السمعيين فيمكنهم أن يقرأوا يوميًا العقد بصوت عال

8- لا تهمل الدوافع المعنوية حتى تصدق نيتك
وتذكر أن أسلوب المكافآت فقط لتعزيز السلوك الجيد فى العقل الباطن
ولكنه ليس الغاية الكبرى 
الغاية الحقيقة لابد أن تكون رضا الله عز وجل

والآن:
أتريدون أن تعرفوا ما المكافأة التى وضعتها لنفسى من أجل الامتناع عن الفيس بوك لمدة شهر؟

هذه




هى غالية بعض الشىء ولكنى اعتقدت أن  التوقف عن إدمان عادة مثل الفيس بوك يستحق هذا الهدف
ولكنى أيضًا وضعت بعض المهام التى يجب إنجازها خلال هذا الشهر ..حتى لا أترك الفيس بوك
ولا أعمل

وجدير بالذكر أنه عندما وجدت نفسى أتعب فى منتصف الطريق، قررت أن أعمل مكافآت صغيرة لكل فترة على حدا خلال الشهر
كما أخبرتكم من قبل 
ولكن تظل المكافأة على الفترة كلها كما هى


..بإذن الله يوم 1 نوفمبر سأحتفل معك ببلوغ أول هدف من سلسلة استعادة النفس وستكون هذه الساعة تذكارًا جيدًا 
أرتديها كلما أردت ان أتذكر نفسى بإنى أقدر بعون الله على تحقيق أحد أكثر الأهداف صعوبة فى حياتى أو ما توهمت نفسى أنه صعب


أعاننا الله وإياكم


دينا سعيد
17-10-2012

ملحوظة:

طريقة مكافأة النفس بالعقد والشهود مأخوذة من كتاب

The Angry Heart: Overcoming Borderline and Addictive Disorders

مقالات مرتبطة بهذا المقال
كيف تكافىءأو تعاقب نفسك بدون أن تصرف نقود؟-
http://dinasaid.blogspot.ca/2012/10/blog-post_3691.html

استعادة النفس: كيف تستغل شوقك للعمرة فى تغيير نفسك؟
http://dinasaid.blogspot.ca/2012/10/blog-post_20.html

استعادة النفس: فلسفة اليوم الحر (الفيرى) الخاطئة
http://dinasaid.blogspot.ca/2012/10/free-day.html


Sunday, October 14, 2012

استعادة النفس: تعبت


نفسى تعاندنى ﻷنى أعاندها

أعلنت الحرب على بكل الوسائل الممكنة

ثلاثة أيام مرت من الشد والجذب بينى وبينها 

كتبت فيهم المقالتين السابقتين: اللعبة وقصة الشنكل فى محاولة منى لتشجيعها وحثها على الاستمرار

 ثم وجدت أن أكتب عما يحدث لى من عذاب أيضًا

لا أحب كتب ومحاضرات التنمية البشرية التى تظل تكلمك طوال الوقت عن روعة التغيير وكيفية التغيير

ولكن لا يصف أحد لك حقيقة صعوبة التغيير ..لا يريك أحد أن الطريق وعر

فتشعر عندما تواجه صعوبات أن العيب فيك بدون أن تدرى أن الكل يعانى مثلك

لذا كانت فكرة كتابة هذا البلوج خطوة بخطوة مع رحلة استعادتى لنفسى 

بكل ما فيها من إحباطات ونجاحات وانكسارات  

إن نفسى التى منعتها من الفيس بوك لمدة شهر كخطوة أولى فى التغيير

تجرفنى لتويتر..للأخبار...ليوتيوب...ﻷتابع أفلامًا ومسلسلات

 ...أجدنى أسرح ساعات طويلة

يا ويلك من نفسك لو كنت تمتلك خيالًا خصبًا مثلى

لو كتبت كل ما أفكر فيه لصنعت مئات الأفلام وكتبت آلاف المقالات

باختصار إن نفسى تعاقبنى ﻷنى منعتها من الفيس بوك

تطلع لى لسانها وتقول لى منعتنى منه حتى تذاكرى

لن أجعلك تذاكرى

ساتعبك كما تعبتنى

ساجعلك تندمين ..وتتمنين لو أنك رجعتى فقط لتتخلصى من العذاب الذى أعيشك فيه

أخبرتكم من قبل أنها كالطفل الصغير الذى أهمل أبواه تربيته

تمنعه من الحلوى فيملًأ البيت صراخًا ويكسر فى الأوانى

لعلك تخضع وتعطيه ما يريد

اليوم ولأول مرة صرت أخبط بيدى فى الجدران

وهذا فعل غريب على شخصية غير عصبية مثلى

أشعر بالعجز التام

أتذكر كلمات صديقة لى أن أحيانًا لابد أن يشعر الإنسان بالعجز وعدم القدرة

حتى يتيقن أنه لا حول ولا قوة إلا بالله

لجأت إليه

بكيت

قلت إنى أبرأ إليك من حولى وقوتى إلى حولك وقوتك

ما زالت تعاندى 

ما زالت قائمة المهام التى كنت أود أن انجزها منذ يوم الجمعة كما هى

وما زالت هى تجرفنى إلى أى طريق سوى هذه القائمة

وما زلت أقاوم 

أما لهذا العذاب من نهاية

يا ربى تعبت


دينا سعيد

14-11-2012
مساءًا


استعادة النفس: قصة الشنكل


هل تتذكرون مقطع الشنكل من فيلم أرض النفاق؟



جميعنا يضحك عندما يشاهد هذا المقطع على البيروقراطية والروتين الفظيع الذى يضيع 500 يوم عمل و1000 مكاتبة من أجل تحصيل ثمن شنكل 44 مليم

ولكن هل عويجة أفندى مخالف للقانون؟

بالطبع لا بل هو كل ما يفعله قانونى جدًا وبالقانون لا يستطيع أحد أن يحاسبه على تقصيره أو على تضييع أموال الدولة

هل العيب فى القانون الذى لم يضع حدًا معينًا مثلُا إذا كان التقصير فى حدود 100 جنيه يتم اتخاذ الاجراءات القانونية وما عدا ذلك طناش؟

لو تم وضع قانون بهذا فغالبًا سيسرق كل من يتعامل مع الشركة أى شىء قيمته أقل من 100 جنيه

لذا القانون يجب أن يكون عام بلا أى استثناءات...والاستثناء يتم عند التطبيق

فمثلُا حد السرقة منصوص عليه فى القرآن بلا أى استثناءات

ولكن سيدنا عمر أسقطه فى المجاعة وكثير من القضاء كانوا يسقطون حد السرقة بحسب حالة السارق وتقديرهم

القانون يجب أن يضع الخطوط العريضة ...ولكن التطبيق على كل حالة يخضع لضمير القاضى وفطنته وذكائه

عويجة أفندى قد يكون بالفعل يبغى مصلحة الشركة ولكنه عنده خلل شديد فى الألوليات  وهو وكل اللجان التى شكلها

ما العلاقة بين هذا الأمر وبين رحلة استعادة النفس؟

هى نفس المشكلة..خلل الأوليات 

 ليس ﻷن الأمر حلال شرعًا وقانونًا يكون مسموح به  
أن تفعله فى أى وقت وظرف

هنا يأتى دور الحكمة والفطنة لتقول "لا" لشىء ما تريده نفسك 
ليس ﻷنه حرام بل ﻷن عندك شىء أهم لابد أن تقوم به
أو ربما "لا" من باب فقط أن تعود نفسك ألا تحضر لها كل ما تشتهيه وتريده
"لا"
من باب أن تثبت لها أنك المتحكم والمسيطر

تخيل أنك تحب المانجة بشدة وجاء موسمها وامامك أخيرًا مانجتان
معظم الناس سيأكلون المانجتين
وقليل سيكتفى بواحدة
وأقل القليل لن يأكل ..ليس ﻷنه مريض بالسكر أو عامل دايت 
بل فقط ليؤدب نفسه ..ليس الآن
اصبرى للغد

أن تصل بنفسك إلى هذه المرحلة ..معناه أن اليد العليا أصبحت لك
وبذلك تستطيع ان تأمر نفسك بحسب ترتيب أولياتك فتطيع

لن تجد نفسك تضيع منك وتجرفك معها فى أى اتجاه
لتصبح فى النهاية شبيهًا بعويجة 
تقضى 10 ساعات فى الطبيخ والنظيف فى حين أن أمامك عمل مهم
أو تقضى 8 ساعات على الفيس بوك تاركًا البيت يضرب يقلب
أو تعمل لمدة 12 ساعة وتضيع كل الصلوات المفروضة 
أو تظل تصلى طوال الليل وتترك زيارة مهمة لصديق مريض

فى كل الحالات السابقة ما تفعله حلال وشرعى ولكنه ليس أنسب شىء تفعله الآن

تستطيع أن تبرر لنفسك إعطائك كل وقتك لشىء ما على حساب الأشياء الآخرى
كما فعل عويجة مع فؤاد المهندس

ولكنك تعلم داخليًا أن ما تفعله خطأ وأنك فقط تفعله ﻷن نفسك تريده وقد جرفتك فيه


إن هذه الرحلة هدفها الأول أن أصل لمرحلة السيطرة على نفسى
أعلم أنى حاليًا أقسو عليها كثيرًا
وهى تعاندى ﻷنى أفعل فيها كل هذا
ولكنها ادلعت كثيرًا
وبصراحة محتاجة حد يشكمها

أعاننا الله وإياكم

دينا سعيد
14-10-2012










استعادة النفس: اللعبة



هل لعبت جميز من قبل؟

عادة المستوى الأول للعبة يكون سهل للغاية لتشجعيك على الاستمرار ثم تزداد المستويات فى الصعوبة فتخسر اللعبة وتبدأ من نقطة الصفر..وعندها أمامك حلان:
أما ألا تلعب اللعبة مرة آخرى ﻷنك تشعر بالفشل والإحباط منها
أو أن تلعبها مرة واثنين وثلاثة حتى تعدى المستوى الصعب عليك وعندها تنتقل إلى مستوى آخرأصعب منه فتخسر وتبدأ من الأول ولكن فى كل مرة المستويات التى تمرنت عليها من قبل تكون أسهل كثيرًا فتنتقل فيها بسرعة حتى تصل للمستوى الحالى وعندها تظل تحاول فيه مرة واثنين وثلاثة حتى تتقنه وتنتقل لمستوى أصعب
وهكذا حتى تقفل اللعبة

بعض الناس -وخاصة من هم فوق الثلاثين- يتعامل مع الحياة بمنطق من لا يريد أن يلعب أى ألعاب...لا يريد أن يضع أمامه أى تحدى من نوع
 أنا ماشى وخلاص...مترح ما ترسى دقلها
اتعودت على الشغل بشكل معين وعلى حياتى بطريقة معينة..حتى لو فى أشياء لا تعجبنى فى نفسى أو فى حياتى فخلاص أنا متعايش مع نفسى كده وعلى الآخرين أن يتعايشوا معى على هذا الحال

ولكن متعة الحياة الحقيقة فى أن تظل فى حالة جهاد مستمر مع النفس..فى حالة تحدى دائم
تخرج من مستوى لمستوى أصعب منه...ستفشل مرة واثنين وثلاثة ولكنك بالمثابرة ستعرف كيف تعبر هذا التحدى
وعندها تنتقل لتحدى أكبر منه وهكذا

أن الأمر ليس بمعاناة ...بل هو متعة حتى لو كان التحدى الذى تضعه لنفسك شيئًا بسيطًا
كان هناك فيديو -لا اجده الآن- يقترح أن يعود الإنسان نفسه على أى عادة صحية لمدة شهر 
لماذا شهر؟ كما قلنا من قبل لتكتسب عادة تحتاج من 3-4 أسابيع
مثلُا من الممكن أن تقول لابد أن أقرأ كل يوم صفحة أو ألعب رياضة لمدة 10 دقائق أو أصلى سنة الظهر مثلا
عادة واحدة فقط تركز عليها لمدة شهر بعد الشهر لن تحتاج أن تفكر فيها ﻷنك ستفعلها تلقائيًا 
وعندها تحاول أن تعود نفسك على عادة آخرى وهكذا

قد تكون حياتك فيها الكثير من التحديات فى حد ذاتها ولكن ما أجمل أن تتحدى نفسك 
أكيد الأمر ليس بسهل
وخاصة عندما تنتكس وترجع لنقطة الصفر 
ولكن هناك الكثير من الأخبار الجدية:

الخبر الأول:

 أنك فى المرة القادمة ستعبر المراحل الأولى أسرع بكثير مما قبل
مثلُُا نفترض أن هناك شخص كان يصلى كل الفروض والنوافل وقيام الليل
ثم واحدة واحدة توقف عن كل هذا حتى وصل أنه أحيانًا لا يصلى الفروض
أو تركها بالكلية
 ما الحل؟
?هل يستطيع أن يقرر من الغد أن يصلى كل هذا مرة واحدة
إذا استطاع يومًا فلن يستطيع الثانى
لذا نرجع لنقطة الصفر...كيف عود هذا الإنسان نفسه على الصلاة عندما كان مراهقًا أو صغيرًا؟
يحدد هدف لمدة شهر وليكن أن يصلى الخمس صلوات حتى لو قضاء ولكن لن ينام دون أن يصليهم
ثم يهتم بالصلاة قبل أذان الصلاة التالية حتى وفى آخر خمس دقائق
ثم يهتم باداء الصلوات فى أول وقتها قدر المستطاع
ثم يهتم بأحدى السنن وهكذا يزود تدريجيًا حتى يرجع لمستواه القديم

وعندها لابد ألا يقف عند هذا الحد بل يبحث عن تحدى آخر أصعب

فإذا حدث وشعر أنه بدأ فى طريق الانهيار ثانية طبق نظرية السلم التى تكلمنا عليها من قبل

وهكذا يلحق نفسه سريعًا ويكون تدرجه فى المستويات الأولى التى عبرها من قبل أسرع

أما الخبر الجيد الآخر:
أنك فى هذه التحديات لست بمفردك كما تظن 
هناك مقولة لبابلو كيلهو:"
عندما  تريد شيئا ما حقا فإن الكون بأسره يطاوعك للحصول عليه

الحقيقة إنى أريد أن أعدل هذه المقولة قليلًا ﻷن الكون ليس بعاقل 
"عندما تريد شيئًا ما حقًا فإن الله يسخر الكون بأسره ليطاوعك للحصول عليه"

المفتاح هنا هو الإرادة...إرادة التغيير...هذه الإرادة التى ستدفعك للمثابرة
للمحاولة مرة تلو الآخرى
عندها ستجد فتحًا من الله عليك
أشياء تساعدك تأتى إليك من حيث لا تحتسب فقط ﻷنك أخذت الطريق
ألم يقل الله تعالى
"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"

لابد أن تبدأ الجهاد وعندها سييسر الله لك السبيل


يقول علماء النفس إن الإنسان إذا اقتنع داخليًا أن شيئًا ما سيقع فسيزيد احتماله أن يقع بالفعل
كيف يزيد الاحتمال؟ لا يقولون لنا
ولكن الله تعالى يخبرنا: أنا عند حسن ظن عبدى بى 

وبصرف النظر عن الفلسفة
الثابت إنك لو أردت داخليُا وبشدة أن تتغير وأن تعبر التحدى الذى وضعته لنفسك وأخذت خطوات جدية فى ذلك  فستفعل إن شاء الله

وعندها ستعيش متعة النجاح والفرحة أنك نجحت أن تعبر هذا المستوى أخيرًا الذى عذبك
ولربما شعرت أن الأمر لم يكن بهذه الصعوبة حتى يأخذ منك كل هذه الشهور والسنين حتى تقرر أن تبدأ فى تغييره

البداية من عندك أنت ..الخطوة الأولى عليك
فى كل شىء حتى فى عبادة الله ألم يقل سبحانه:
"من تقرب إلى شبرًا تقربت إليه ذراعًا"
ما البداية؟
أن تأخذ أنت الخطوة وتقترب إلى الله شبرًا بأى عمل صالح
وسيبارك الله خطوتك بأضعافها

أنت موجود فى هذه الحياة من أجل ذلك...من أجل أن تجاهد نفسك دائمًا ..لا تجاهدها فقط فى ترك الكبائر ولكن تجاهدها فى الطاعات وفى التخلص من آفات النفس وفى إخلاص النية لله وفى تعلم أشياء جديدة واكتساب مهارات مختلفة 

وكما قال الألبانى:
طريق الله طويل ونحن نمصى فيه كالسلحفاة وليست الغاية أن نصل لنهاية الطريق بل أن نموت على الطريق

فمتى الراحة؟
عندما تُوضع أول قدم فى الجنة...لا راحة قبلها 
ألا إذا اخترت الخيار السهل واقتنعت نفسك أن تعيش الحياة بدون أن تلعب  وتقنع نفسك بانك سعيد ومرتاح فى ال
comfort zone 
بتاعك

ولكن هل أنك حقًا سعيد؟

دينا سعيد
12-10-2012

ملحوظة: تمت كتابة هذه المقالة يوم الجمعة مساءًا ولكنى أثرت عدم نشرها وقتها تأدبيًا لنفسى




Thursday, October 11, 2012

استعادة النفس: الفيس بوك والغربة




قرأت مقولة اليوم على 
good reads
لعلى شريعتى

"“اذا غير الانسان ذاته وطبيعته يصبح قادراً على تغييرمصيره ومصير تاريخه ولايرتبط ذلك بالجسم والمال والمقام بل بانسانية الفرد التي تبقى له فقط”"

هذا بالضبط ما أريده من هذه الرحلة فى استعادة نفسى...ليس الحصول على الدكتوراة أو حفظ القرآن أو الانتهاء من كتابى الأول أو الاهتمام بصحتى..هذه أهداف بالطبع أسعى إليها ولكن الأهم من هذه الأهداف هو الغاية الكبرى والتى سميت هذه السلسلة باسمها "استعادة نفسى
هذا بفرض أنها كانت موجودة يومًا ما

وأنا أعلم أنها كانت موجودة...ليس فى معظم أوقات حياتى قطعًا ...ولكن مرت علي أوقات كنت أشعر أنها موجودة وأنى امتلك زمامها
ولكن للأسف هذه الأوقات الرائعة لم تستمر طويلًا 
لماذا؟

ﻷنه دائمًا ما كانت هناك فتنة ما .تأخذها منى بعيدًا
أحاول التشبث بها أن تبقى معى 
أعاصر أمواج الفتنة واوشك على الغرق
حتى ينجدى ربى فى اللحظات الأخيرة
وعندما يسكن البحر أخيرًا ....أمر بحالة سلام...ترجع إلى نفسى بعد عناء
فأعانقها فى شوق المحب لحبيبه الغائب 
وأظن أنها تظل معى
ولكن هيهات..تأتى أمواج فتنة آخرى فتضيع منى ثانية

لماذا لا أقدر أن احتفظ بنفسى فى الفتن؟
لماذا لا استطيع أن اتشبث بها فى الأمواج العالية؟

الغربة كانت بالنسبة لى أحدى هذه الفتن
ليس الأمر أن الحرام سهل جدًا بلا رقيب ولا حسيب وأنك تمر يوميًا على البار وكورسات الرقص وترى الناس فى علاقات محرمة  علانية وتقابل يوميًا أناس من ملل مختلفة وبلا ملة أحيانًا
هذا ما كنت أظن أنه الفتنة
ولكن فتنتى الحقيقة كانت فى الوحدة
ربما هناك شخصيات من السهل عليها أن تعيش بدون ناس وتستمع بذلك
ولكنى لست من هذه النوعية
أنا استمتع بوجود الناس من حولى وخاصة من أحبهم ويحبونى
ما زلت أشعر بالحزن الشديد فى يوم مثل اليوم..هذا يوم لم أشاهد فيه أى أحد أعرفه معرفة مقربة
  ورغم أنى ذهبت للمحاضرة والسكشن وكلمت أهلى فى التليفون
وكثير من أصحابى بالإيميل ولكن ما زلت أشعر بوحشة
ما زلت أخرج هاتفى من وقت لآخر لأبحث عن صديقة آخرى أكلمها
وأسوأ وقت سيمر على اليوم هو من الساعة 11 مساءًا إلى 2 صباحًا
هذا الوقت متأخر جدًا لتكلم أى شخص فى كندا وكذلك مبكر جدًا لتكلم أى شخص فى مصر

فماذا كنت أفعل؟ أدخل على الفيس بوك ﻷجد الناس هناك

والآن لا يوجد فيس بوك فماذا أفعل؟
هناك مليون حاجة ممكن أفعلها طبعًا..حتى إن لم أكن أريد المذاكرة ..
ولكنى لا أريد كل هذه الأشياء...أريد ناس

أريد أن أشعر أن هناك بشر من حولى وأنى لست وحيدة

دائمًا ما تدور بخاطرى فكرة ماذا لو كتب الله على السجن؟
أليس هناك الآف بل مئات الآف يدخلون السجن سواء مذنبون أم لا

عندها  تكتشف النعمة التى أنعم الله بها عليك..نعمة أنت حر حتى لو وحيد

الفيس بوك كان أيضًا نعمة...نعمة حتى لا أشعر بالوحدة...نعمة حتى أشارك الآخرين مقالاتى وآرائى..نعمة حتى أظل متصلة بأصدقائى وخاصة فى مصر
كان نعمة ولكنى أسات استغلالها

سمعت مرة خاطرة للشيخ الشعراوى أن لكل إنسان رزق محدد من كل شىء فإذا أسرف فى الشىء انتهى رزقه سريعًا وحُكم عليه بالحرمان منه...فمثلًا من يأكل الكثير من اللحوم يًصاب بنقرس فيحرمه الأطباء من اللحوم ومن يسرف فى السكريات يًصاب بالسكر ويحرمه الأطباء من السكريات

كذلك أنا أسرفت فى استعمال الفيس بوك حتى صار عادة ..فحتى مع وجودى مع اهلى، فى الأجازة، أظل اتصفح الفيس بوك طيلة ، الوقت...بمعنى أنه بدلًا من أن يكون تعويضًا مؤقتًا عن عدم وجودهم أصبح هو الأصل 
هو الأصل الذى أجد فيه إشباع حاجتى الاجتماعية 

كمن يشبع احتياج نفسه للتنفيس عن الغضب والتوتر بالسجائر...حتى مع وجود كل البدائل الآخرى..السيجارة صارت هى العادة والتى تعلمت نفسه أنها لا راحة بدونها (طبعًا هناك جانب طبى فى أن السجائر تعطى الجسم النيكوتين الذى يفرز تلقائيًا فى حالة الغضب ليستريح الإنسان وﻷن الجسم يتعود على الحصول على النيكوتين من الخارج بمعدلات عالية عند التدخين فيتعلم مع الوقت ألا يفرز هذا النيكوتين الطبيعى وينتظر أن تمده أنت به، ولذلك أول أيام الامتناع عن التدخين ستجد المرء على شعرة من الغضب إذا استفزه أى شىء يثور ويحاول أن يصل للسجائر بأى شكل)

السجائر ليست كالمخدرات بمعنى أنها لا تسبب إدمان بل اعتياد أن تحصل على شىء من مصدر آخر غير المصدر الطبيعى له
والفيس بوك فى حالتى مشابه هو ليس إدمان بل اعتياد..اعتياد الحصول على الأخبار والكلام مع الأصدقاء ومشاركة الحياة الاجتماعية والسياسية عن طريقه

أتعلمون ما المضحك؟
إن طوال العشرة أيام السابقة كنت أفكر فى أشياء هبلة قوى
أخى تم كتب كتابه بالأمس ، كيف سأهنأه وهو أخى يعنى يكفى أن أكلمه فى التليفون هو يعنى لازم تهنئة الفيس بوك؟
مثلُا إذا مات قريب لى كيف سيعزنى الناس؟
إذا مرضت كيف سأطلب من أصحابى الدعاء؟
هناك عشرات الأصدقاء على الفيس بوك الذين لا أعرف لهم إيميل ولا تليفون: كل شوية أفكر فى موضوع معين أريد أن أخبره
ﻷى احد منهم وكأنى اخترع أى حجة ﻷدخل هناك
الظريف أنى أتكلم مع أصحابى المقربين الآن بالإيميل وهم يحاولون التفهم والتجاوب معى ولكن بعضهم لم يستخدم الإيميل فى أى شىء شخصى منذ سنوات (طبعًا ﻷن كل الكلام الشخصى على الفيس بوك)
أنا عاملة زى ما أكون بأقول للناس نستخدم جوابات للمراسلة فى عصر الموبايل والانترنت
فعلًا فالشبكات الاجتماعية هى التطور الطبيعى للإيميل

هل تستطيع الاستغناء عن الإيميل او الموبايل؟
شخصيًا أنا لا استطيع أن استغنى عنهما
 وغير مطلوب أن استغنى عنهما طالما أن وجدهما غير مؤثر بالسلب على حياتى
وأولياتى الآخرى..بل على العكس هذه أشياء تسهل على الكثير سواء فى العمل أو الحياة

المشكلة تحدث عندما تسرف فى استعمال هذه التكولوجيا الحديثة لدرجة أن يختل التوازن وتضيع عجلة القيادة منك

معذرة إذا كنت أكرر كثيرًا مما قيل من قبل
ولكنى أحاول أن أفهم نفسى وطريقتى فى الفهم هى الكتابة 


لماذا أذن العذاب..لماذا لا أترك نفسى لتأخذنى كيفيما تشاء؟ لماذا أثقل عليها بحرمانها من شىء تحبه وتجد راحته فيه خاصة أن هذا الشىء غير محرم؟

من أجل هذا

"“اذا غير الانسان ذاته وطبيعته يصبح قادراً على تغييرمصيره ومصير تاريخه ولايرتبط ذلك  بالجسم والمال والمقام بل  بانسانية الفرد التي تبقى له فقط”"



هى رحلة قررت أن أخوضها...والله أعلم إذا كنت سأصل لشىء أم لا

الله المستعان

دينا سعيد
11-10-2012