Search This Blog

Sunday, August 7, 2011

هل حقًا ما زلنا نتذكر العراق وفلسطين؟



جلست معهما أتناول الإفطار ...عراقية هى فى الثلاثين من عمرها وأردنى هو من أصل فلسطينى فى نفس العمر تقريبًا...وكان طبيعيًا أن يتناول حديثنا الثورات العربية وما يحدث فى العالم العربى 


قالت إنه يبدو أن العالم قد نسى أو تناسى العراق وما يحدث فيها وكأنهم يتجاهلون أننا موجودون على الخريطة...لا يتخيل أحد مأساة شعب من أغنى دول العالم فى النفط ولا يوجد عنده كهرباء ولا مياه صالحة للشرب....لا أحد يتخيل معاناة أسرة تعيش فى  رعب أن يموت أحد أفرادها كل يوم.....تابعت قائلة لقد فقدت والدى وأخى وزوجى فى الحرب ولا أعرف من قتلهم ولا لماذا قُتلوا....تم قتل زوجى فى نفس العام الذى تزوجنا فيه وأصبحت أرملة وأنا عمرى 24 سنة...ابتسمت فى سخرية وقالت أتعلمين أننا وجدنا جثته بعد ثلاثة أيام من اختفائه وعندما أقمنا العزاء كانت الكثير من النساء تقلن لى أحمدى الله أنك وجدتى جثته وعرفتى أنه مات غيرك كثيرون لا يعرفون أين أهلهم؟ ...أتدرين ما معنى أن تصلى لدرجة أن تحمدى الله أنك عرفتى  أن أحبابك ماتوا بدلًا أن تعيشى ألم الانتظار لسنوات طويلة بدون أن تعرفى مصيرهم ؟....أغمضت عينيها وتابعت وكأنها تتذكر أكثر اللحظات إيلامًا فى حياتها قالت أتعلمين ما معنى أن أفتح الباب أنا وأختى الصغيرة لنجد جثة ملقاة على الطريق؟ أو  أن نتجول بالسيارة لنجد سيارتين تسيران بسرعة ثم تقفان لينزل أفرادهما ويتناوبان إطلاق الرصاص بالرشاشات؟ أو أن تقف سيارة فاخرة فى حيينا لينزل منها ثلاثة رجال ببدل فخمة يحملون أرب بى جى ويطلقونه إلى مكان ما لا أعرفه...كل ما أسمعه هو بووووم ثم ينصرفون فى هدوء؟



إنى لا أعلم من يقتل فى بلدى ولماذا يقتل وإلى متى يستمر هذا الرعب والهلع!!! ..إنى أرى فرحة الأمهات الأمريكيات برجوع أولادهن الجنود من العراق وأسأل نفسى ألا تتساءل أحداهن وما الذى جعل ولدى يسافر آلاف الأميال ليقاتل فى بلد ليست بلده؟ ...أى مهمة قومية يقوم بها ابنى حتى أبرر لنفسى غيابه وقلقى عليه...هل أحد يعرف؟..ألم يعترف القادة الأمريكين أن غزو العراق كان بناءًا على معلومات خاطئة....أين إذن محاكمات من أعطائهم هذه المعلومات الخاطئة؟ وأين حق مليون شهيد عراقى إلى الآن؟


قاطعها زميلى الأردنى قائلًا إنى أتذكر يوم دخول الدبابات الأمريكية بغداد كل يوم وأتذكر كم بكيت يومها ولكنى لم أجد أبى باكيًا فسألته فقال لى يا ولدى إن دموعى تحجرت بعد عام 1948 وأى مأساة أكبر من ضياع فلسطين والمسجد الأقصى....فقالت له زميلتى ولكن لماذا تركتم فلسطين وهاجرتم إلى الأردن؟ قال لها من قال لك هذا؟ إنا لم ولن نهرب...الجيوش العربية التى كانت تحارب فى 1948 هى من طلبت من قريتنا وقرى آخرى الإخلاء ليتمكنوا من القتال وصدقهم الأهالى..أوصدت جدتى باب البيت وخرجت هى والعائلة إلى الأردن ظانين أنهم سيعودون بعد أيام قليلة وما زال مفتاح البيت معلقًا فى بيتنا كما هو معلق فى بيوت الكثير من الفلسطينين


إن فلسطين هى أكبر مأساة فى تاريخ البشرية...العراق محتل بأفراد من الجيش الأمريكى والمرتزقة كما كانت بريطانيا تحتل مصر على سبيل المثال ولكن فلسطين محتلة من شعب كامل بأفراده وعوائله ...شعب طرد شعب آخر واستوطن مكانه فى أرضه ودياره ...إن فلسطين هى الجرح الغائر فى الأمة التى فُتحت بعده جراح لا حصر لها...ولن تُشفى الجراح ألا بعد أن يُشفى جرح فلسطين أو لن يُشفى جرح فلسطين ألا بعد أن تُشفى بقية الجراح...لا أعلم أيهما أقرب


دينا سعيد
7-8-2011

1 comment:

  1. إن فلسطين هى الجرح الغائر فى الأمة التى فُتحت بعده جراح لا حصر لها...ولن تُشفى الجراح ألا بعد أن يُشفى جرح فلسطين أو لن يُشفى جرح فلسطين ألا بعد أن تُشفى بقية الجراح...

    ReplyDelete