Search This Blog

Thursday, December 30, 2010

ونحن على مشارف عام جديد نتساءل: هل فعلًا لا يوجد أمل؟

أصبحت هناك نغمة سائدة لدى عدد غير قليل من الناس أنه لا يوجد أمل، أو بالعامية المصرية "مفيش فايدة" معبرين عن حالة السخط والإحباط من أن يحدث أى تغيير ايجابي أو اصلاحي سواء فى مصر أو البلاد العربية والإسلامية جميعها. وينقسم هولاء عادة إلى ثلاث شرائح فمنهم من حاول كثيرًا أن يصلح ولكنه فشل لسبب أو لآخر ولم ير أى ثمار لجهده، ومنهم من لم يفعل أى شىء ولكنه يردد نغمة "أنه لا يوجد أمل" حتى يرضي ضميره بأنه لا فائدة من العمل طالما لا يوجد أمل، أما ثالث هذه الشرائح فهم أناس يرغبون فى الكمال ويرون أي عمل ايجابي شىء تافه وملىء بالأخطاء، لذلك فهم دائما ما يتحدثون عن السقطات غير مدركين  لمميزات هذا العمل وما أحدثه من تغيير فعلي حتى ولو كان طفيفًا، فهل كل هولاء على صواب؟

إن تعاليم الإسلام تحثنا على عدم اليأس وأن نعمل حتى وإن كنا نرى أنه لا يوجد أي مردود لعملنا، وهل هناك أكثر من أن يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها"(1) ؟ العالم يفنى من حولنا وبالتأكيد لن يستفيد أحد من هذه الفسيلة التي نغرسها ولكن لابد أن نتم عملنا الذي شرعنا فيه، ولا أولوية مقدمة على هذا حتى لركعتين نقابل بهم المولى ونحن  ليس فقط فى آخر لحظات حياتنا بل في آخر لحظات الكون بأكمله، وهذا لأننا لا نعمل من أجل أنفسنا أو من أجل أولادنا ولا حتى من أجل أوطاننا التي لن تستفيد من هذه الفسيلة المغروسة وقت قيام الساعة.  إننا نعمل باختصار من أجل المولى عز وجل، على الأقل لنعتذر له عند الحساب بأننا حاولنا حتى آخر لحظة أن نعمر الأرض. وبهذا لا يجوز اتخاذ عدم وجود أمل ذريعة لعدم الإصلاح أو الكف عن الإصلاح.. ولكن هل فعلًا لا يوجد أمل؟

 المسلم يعلم يقينًا أنه لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود حتى ينطق الشجر بأن هناك يهودي وراءه(2). ويعلم الله وحده إذا كانت هذه الحرب المقبلة بين المسلمين واليهود أم أن هناك حروب ستحدث قبلها. ولكن فى كلتا الحالتين فإن المسلمين الذين سينطق الشجر من أجلهم لن يكونوا قطعًا مثل مسلمي اليوم وحكامهم بالتأكيد لن يكونوا مثل من يحكومون البلاد العربية والإسلامية الآن. فقد كانت سنة الله دائمًا وأبدًا (إن تنصروا الله ينصركم) فهل لنا أن نتخيل كيف سينصر المسلمون الله فى هذا الوقت، حتى تكون نصرة الله لهم بنطق الشجر؟ إن الأمل موجود يقينًا ولكن ربما لن نراه في هذا الجيل أو فى الجيل الذى سيليه أوالذى يلي الذى يليه ولكنه سيأتي يومًا. إذًا فما دورنا؟ وكيف ستحدث هذه النهضة على يد أولادنا أو أحفادنا؟

يتوقع الكثيرون أنه لكى تحدث نهضة شاملة فلابد من تغيير القائد ليأتي قائد آخر بعصا موسى السحرية ليقيم العدل ويرفع الظلم وتصبح بلادنا ذات شأن وسلطان. وينسى هولاء أن سيدنا موسى نفسه الذى امتلك هذا العصا احتاج إلى أربعين عامًا يتيه فيها بنو إسرائيل حتى تتم تربية الجيل الذى قاده طالوت لفتح القدس ، هذا الجيل الذى رباه يوشع بن نون الفتى الذي كان مع سيدنا موسى فى لقائه بالخضر. هذه سنة الحياة التى تجعل أي تغيير فجائى بنسبة 180 درجة كارثة حقيقة. وهذا ما حدث فى مصر فى ثورة 23 يوليو التى نتفق مع كثير من مبادئها ولكن لأن تنفيذ هذه المبادىء لم يأت عن دراسة متأنية وبطريقة تدريجية كانت النتيجة "لخبطة" ما زال الشعب المصرى يعانى منها إلي الآن. إن وجود قائد عادل وذى رؤية وبصرية هو شىء أساسي لحدوث النهضة ولكنه لا يُشترط أن يكون البداية.

 إن أشد اللحظات ظلامًا تلك التي تسبق الفجر. ولكن الفجر نفسه يحتاج لوقت لكى تَولد منه شمسًا مشرقة. وإذا نظرنا للتاريخ نجد أن الله عز وجل يرسل الرسل فى اللحظات التي يشتد فيها الكفر والظلم والطغيان ليكونوا الفجر ولكن تستمر الرسالة أعوامًا طويلة – يكذب فيها من يكذب ويؤمن فيها من يؤمن- حتى يتم إهلاك الكافرين بعقاب إلهي أو تتم تربية القادة الذين يأتون بالشمس المشرقة. والأخير هو ما حدث فى الرسالة المحمدية حيث استمرت الرسالة ثلاثة عشر عامًا فى مكة كان منها ثلاث سنوات حُوصر فيها المسلمون فى شعب بنى طالب. وفى رأيى إن هذه الثلاث سنوات كانت أهم فترة إعداد في حياة الصحابة ليَخرجوا الدنيا من قلوبهم إخراجًا وليكن هولاء الصحابة ومن يربونهم حاملين للرسالة في كافة أقطار الأرض جهادًا أو دعوةً. ربما لم يكن بعضهم على قيد الحياة عندما فُتحت بلاد كسرى وفارس ومصر وبيت المقدس. ولكن لكلٍ أجره لأنه ساهم فى زرع الفكرة حتى وإن لم يكن يتصور أن كل هذا النصر والتمكين سيحدث يومًا ما. تخيلوا معي آل ياسر والسيدة خديجة وكل من مات من الصحابة فى مكة بدون أن يرى فتح مكة أو حتى الدولة الإسلامية فى المدينة، كل هولاء لهم نصيبهم من الثواب ربما أكثر ممن جاء بعدهم وقاتلوا وحاربوا فعليًا وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾(3). إذًا فمن ينصر الله الآن ومن يأتي بالفجر الآن فى أشد الظلمات هو من سيحصد الثواب الأكبر حتى وإن لم ير ثمار تعبه رأى العين. هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم موجودًا عند فتح بيت المقدس جسديًا؟ لا، ولكنه كان حيًا في نفوس الصحابة وهذا ما جعلهم يبكون عندما نطق بلال بن رباح باسمه فى الأذان لأنه المعلم الأول الذى ربى كل هولاء. وهذا ما دفع صلاح الدين أن يأخذ منبر أستاذه نور الدين محمود الذى توفاه الله قبل فتح بيت المقدس اعترافًا بفضل من علمه وغرس فيه الفكرة.

إذًا فلكي نصل للجيل الذي سينطق الشجر من أجله، لابد أن تكون البداية من عندنا من هنا، وقد حدثت البداية بالفعل والشواهد عدة. ولنأخذ مصر كمثال: منذ أقل من خمسة عشر عامًا فقط  ظهرت عدة نقط مضيئة صغيرة جدًا فى المجتمع المصري. هذا الوقت الذي تزامن فيه بداية جيل الدعاة الجدد متمثلًا في "عمرو خالد" وقتها مع بداية أول جمعية خيرية قائمة بالكامل على جهود المتطوعين من الشباب وهي جمعية "رسالة" مع بداية محاضرات "زدني" للتنمية البشرية. وخلال هذه الأعوام تكاثرت النقط المضيئة من ساقية الصاوى إلي مراكز التنمية البشرية إلى مئات الجمعيات الخيرية إلي جيل جديد من الأدباء والشعراء والمطربين يتكلم عن الإصلاح والنهضة إلى الحركات السياسية مثل "كفاية" و"شايفنكم" و"أطباء بلا حقوق" إلي محاولات لعمل نهضة علمية متمثلة في جامعة النيل للتكنولوجيا وإعطاء منح كاملة للمتفوقين دراسيًا فى الثانوية العامة في الجامعات الأجنبية. كل هذه النقط المضيئة نواتها الجيل الذى يقترب الآن من الثلاثين عامًا ولكن من غرس فكرتها هو الجيل الذي يقترب الآن من منتصف الأربعينات. وهذا لا ينفي وجود الكثير من الأخطاء – التى يحلو للمتشائمون التركيز عليها- قطعًا هناك حاجة لإعادة تقويم ومراجعة ولكن هذا لا يعني أن هذه النقط المضيئة لم تحدث تغييرًا ايجابيًا لا يُستهان به، كما أنها فرضت العديد من الثقافات الجديدة على المجتمع المصرى حتى أصبح كورس التنمية البشرية كورس أساسي يأخذه خريج الجامعات المصرية لتنمية ذاته كما يأخذ كورسات كمبيوتر ولغات أجنبية.


إن الأمل يكمن فى هذه النقط المضيئة أو الثورات الجزئية كما جاء فى مقال سابق على الجزيرة توك (4). ولكي تبدأ أي نقطة مضئية لا تحتاج عادة لأكثر من شخص واحد يزرع الفكرة كما حدث في النقاط المضيئة الموجودة حاليًا التى لا يتجاوز عدد من بدأوها مجتمعة مائة شخص على الأكثر، غرسوا الفكرة داخل شباب لا يتجاوز عددهم الألف، وفى خلال أقل من خمسة عشر عامُا أصبحت هذه النقط المضيئة تضم مئات الآلآف. إن ما نحتاجه حاليًا هو المزيد والمزيد من النقط المضيئة في كافة البلاد العربية والإسلامية في شتى مجالات الحياة لتضم هذه النقط مجتمعة ملايين الأفراد الجديين الذين يعملون من أجل الله قبل أى شىء آخر، وبمرور الوقت ستلتحم هذه النقاط المضيئة سويًا حتى تحدث نهضة إسلامية شاملة ويأتي الجيل الذى ينصر الله حق نصرة، فيمكنه الله في الأرض.

إهداء: إلى إحدى النقاط المضيئة، حمزة نمرة الذى أوحى لي بهذه المقالة من خلال أغنيته الرائعة "يا طير" (5.

 المصادر:
1- الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1424
خلاصة حكم المحدث: صحيح.  
2- نص الحديث "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود ، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي : يا مسلم ، هذا يهودي ورائي فاقتله" الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2926
خلاصة حكم المحدث: صحيح.
3- سورة الحديد: من الآية 10



 دينا سعيد  29 -12 - 2010
تم نشره على الجزيرة توك
http://aljazeeratalk.net/node/7000

Monday, December 20, 2010

ما معنى كلمة "أم"؟

تم نشرها على الجزيرة توك
http://aljazeeratalk.net/node/6968


تساءل محمد فؤاد من قبل فى أغنية شهيرة عن معنى كلمة "وطن"، وهو السؤال الذى يسأله الكثيرون ممن يعيشون فى أوطانهم أو خارجها. نجد دائمًا أسئلة نحو لماذا نحن لأوطاننا رغم كل ما قاسيناه ونقاسيه فيها؟ ما الذى يجعلنا نحزن إذا أصاب هذا الوطن أى مكروه ونسعد لو أصابه أى حدث سعيد حتى لو كان بيننا وبينه آلاف الأميال؟ ما هو الرابط السحرى الذى يجعل المهاجر الذى قضى أكثر من عشرين سنة خارج وطنه يتمنى لو رجع ليموت ويُدفن فى تراب الوطن؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تداولتها المقالات والأحاديث اليومية وحتى خواطرنا، ولكن لماذا لم يتساءل أحد من قبل عن معنى كلمة "أم"؟ لماذا لا نجد أحدا يفكر لماذا أحب أمى ولماذا افتقدها؟ لماذا لا أرضى بديلُا عنها رغم أنها قد لا تكون أجمل النساء ولا أكثرهن ثقافةً ولا ثراءًا...هل حبنا لأمهاتنا فطرى لدرجة تجعلك لا تتساءل لماذا وكيف وأين؟

أرى الأمهات من حولى سواء أمى أو خالاتى أو صديقاتى اللاتى رزقهن الله بأطفال واتعجب ما كل هذا العطاء؟ كيف يمكن لإنسان أن يتنازل عن حياته وطموحاته وأحلامه لتصبح كل أمانيه مجسدة فقط فى أولاده...أعاصر فترة حمل وولادة صديقاتى وأتساءل كيف يمكن لبشر أن يتحمل كل هذا الألم من أجل أن يعيش انسان آخر؟...تتساوى فى هذا كل الأمهات – السويات نفسيًا- سواءًا كن ملتزمات أو غير ملتزمات ... ثريات أو فقيرات.. متعلمات أو جاهلات...مؤمنات أو حتى كافرات...العاطفة واحدة والعطاء واحد والاستعداد للتضحية بلا حدود...فما هو هذا السر الذى أودعه الله فى نفوس الأمهات؟

قال أحد الأدباء يومُا "إن أفضل الوسائد هى صدر الأم"...إذن هل معنى كلمة "أم" هو الراحة والسكينة؟ هل هو الوطن الذى لا تجد نفسك إلا فيه؟ أم هو العطاء بلا حدود وبلا انتظار لأى مقابل مادى أو حتى معنوى..كنت دائما ما أسأل أمى قبل عيد ميلادها أو قبل عيد الأم عن الهدية التى تريدها...ودائما ما كانت تقول نفس الإجابة..."هديتى الوحيدة أن أراكم فى سعادة" ودائما ما كنا نتأمر أنا وأخوتى لنحضر لها الزهور والهدايا فنرى الفرحة فى عينيها التى سرعان ما تخفيها لتعاتبنا على إسرافنا...والغريب أن معظم أمهات صديقاتى كن يفعلن المثل..دائمُا ما تقلن لا نريد شيئا فى الدنيا سوى سعادتكن..والأعجب أنك إذا سألت اامغتربين عن رد فعل أمهاتهم عند سفرهم ستجد معظمهم يقول أن أمهاتهم هن من شجتعهم على السفر بل أن معظمهن استدان وبعن مصاغهن من أجل أن تساعدن أولادهن على مصاريف السفر..ولم يفكر معظمنا أن هذا التشجيع يخفى وراءه سياطُا من ألم الفراق..عرفنا بعدها عندما مرضت أمهاتنا عندما تجرعن كأس الحرمان ورأينهن وهن يهرمن عشرة أعوام فى عام واحد...ورغم كل ذلك لا تتطلبن منا العودة فكل ما يريدنه هو سعادتنا فقط..فهل تعنى كلمة "أم" إنكار الذات؟ وإلى أى حد من الممكن أن ينكر الإنسان ذاته حتى لا ينتظر كلمة شكر ممن حوله أو حتى يضحى ألا يكون بجوار حبيبه من أجل سعادة هذا الحبيب؟


من الطبيعى أن تشعر بالامتنان لشخص إذا قام بالتكفل بطعامك وشرابك يوميُا لمدة تسعة أشهر، ولكن من غير المعتاد أن يمتن لك هذا الشخص أو يحبك كل هذا الحب بينما هو الذى يعطى...هل حب الأم مشابه إلى حد ما لحب الله لنا؟ فالله تعالى يسبغ علبنا من نعمه ليلًا ونهارًا والطبيعى أن نمتن نحن للعاطى الواهب ولكننا نجد الله تعالى هو الذى يتودد إلينا وهو الذى يغفر لنا زلاتنا وهو الذى يرزقنا على ما نحن فيه من الغفلة والمعصية وأحيانًا الجحود..لذلك لم يكن من العجيب أن يضرب الله تعالى مثلُا برحمته بالأم فعن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " جعل الله الرحمة في مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق ، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها ، خشية أن تصيبه".

فهل ضرب الله مثلا للرحمة التى أنزلها فى قلوب عباده برحمة الأم لأنها أوضح مثال على الأرض للرحمة، أم لأنها أقرب الشبه برحمته سبحانه وتعالى بعباده؟ وإذا نظرنا إلى كلمة الرحمة ذاتها نجدها مشتقة من "الرحم" وكأن هذا الرحم الذى حمل الجنين لمدة تسعة أشهر هو مستودع الرحمة فى الأرض التى هى فى الأساس جزء من رحمة المولى عز وجل...فهل يمكننا الآن أن نعرف كلمة "أم" على أنها "رحمة" أم نعرفها على أنها "نعمة" من المولى عز وجل حتى نهتدى إليه عندما نرى حب الأمهات ورحمتهن بصغارهن؟ أم تُرانا لا نجد تعريفُا لكلمة "الأم" سوى أنها فقط "أم" ؟

إهداء إلى أمى فى عيد ميلادها...دينا سعيد... 20- 12 - 2010

Tuesday, December 7, 2010

إطفاء حريق إسرائيل...هل هى انسانية أم شىء آخر؟

ملحوظة: تم نشرها مع بعض التعديلات على الجزيرة توك

http://aljazeeratalk.net/node/6916
  
سارعت تل أبيب بالاحتفاء بالمساعدات التى قدمتها مصر واﻷردن وتركيا فى إطفاء الحرائق المشتعلة فى جبال الكرمل. وحسب ما نقلته وكالات اﻷنباء فإن إسرائيل اعتبرت هذه الخطوة دليلا على حسن النية من جانب هذه الدول، وبالتالى بددت كل مخاوفها من عدم جدية مصر وتركيا فى السلام بحسب ما نشرته وثائق ويكيليكس

وعلى الصعيد الشعبى انقسمت الآراء لثلاثة اتجاهات أساسية:
 
فكان هناك من رأى أنه هذا عمل انسانى بحت ودافع بقوله أن لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم موجودا بيننا لما تركهم يحترقوا والدليل زيارته صلى الله عليه وسلم لجاره اليهودى فى مرضه على الرغم من أنه كان يلقى القذورات أمام منزله عليه الصلاة والسلام ودافع هولاء عن مبدأهم بكثير من تعاليم الإسلام السمحة ومنها الآية الكريمة " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم". ولكن هل كان جار النبى اليهودى محاربًا له؟ كان مؤذيًا نعم ولكنه لم يخطف الحسن والحسين على سبيل المثال ويذبحهما، نحن بشر ولسنا ملائكة والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه أمر بقتل هند بنت عتبة التى أوعزت لوحشى بقتل عمه سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ثم عفا عنها صلى الله عليه وسلم بعد إسلامها وتوبتها...فهل تاب الصهاينة عن قتل الفلسطينين حتى نعفو عنهم ونساندهم؟


الرأى الثانى بدا متحفظًا تجاه ما حدث ولكنه يرى أن هذا ما تنص عليه اتفاقات السلام الموقعة بين هذه الدول واسرائيل وأن هذا من باب أولى الوفاء بهذه الاتفاقات طالما وقعنا عليها وقبلنا بها - ولا علم عندى بصحة المعلومة أن اتفاقات السلام تنص على مساندة إسرائيل فى حالة الكوارث الطبيعبة- وإذا كان اﻷمر كذلك فلماذا هذه الاتفاقات من جانب واحد؟ فنحن لم نسمع من قبل أن إسرائيل ساندت مصر  فى أى كارثة طبيعية أو بشرية.
 

غزة أثناء عملية الرصاص المصبوب من 27 ديسمبر 2008 إلى 18 يناير 2009

أما الرأى الثالث وهو اﻷغلبية فكان رافضا تماما لما حدث متهمًا هذه الحكومات بالعمالة والخيانة أو فى أخف التعليقات بانعدام الرؤية ..ودافع هولاء عن منطقهم بأنه لو كان هذا من باب الإنسانية فلماذا لم تظهر الإنسانية هذه مع غزة أثناء عميلة الرصاص المصبوب؟ أو لم تظهر فى فيضانات باكستان أو زلازل هاييتي أو حتى فى إنقاذ المصريين أنفسهم الغارفين فى عبارة السلام 98 أو  المحترقين فى قطار الصعيد؟ أليس من الغريب أن تكون إنسانًا مع عدوك فقط ولا يطرف لك رمش عندما يصيب مُصاب أهل بيتك وأبناء ملتك وعروبتك؟! 
 




وكان من أعنف ردود الفعل هذه مقال نوارة نجم فى الدستور الذى استخدمت فيه بعض اﻷلفاظ النابية معربة عن نظرة حكامنا لنا كشعوب. وهو مقال عبر عن بعض السخط الذى تعيشه هذه الشعوب خاصة بعد تسريبات ويكيليكس وما شاب انتخابات مجلس الشعب فى مصر. هذه الحالة نستطيع أن نلمسها فى انتشار الاكتئاب واليأس بين قطعان عديدة من الشباب وخاصة فى مصر حتى عبرت عنه أحدى المقالات فى جريدة الشروق  باكتئاب ما بعد الانتخابات.
 
وكان من أطرف ردود الفعل على عمليات نجدة إسرائيل وأوجعها تعليق أحدهم بأنه تصور أن القوات الجوية المصرية تحالفت مع اﻷردن وتركيا مستغلة ظروف الحريق لتدخل إسرائيل وتحرر القدس....فقد عبر هذا التعليق ببساطة عن التناقض بين الحلم الذى تحلمه الشعوب العربية والإسلامية فى أن ترى يومًا جيشًا موحدًا يحرر فلسطين وبين تصرقات قادة هذه الشعوب التى تستغل الفرص لتمد جسور الصداقة وتؤكد أواصر المحبة بينها وبين الشعب الإسرائيلى الشقيق المغتصب ﻷرض شعب لا يعيننا فى أى شىء....وهذا ما عبرت عنه أحدى مقاطع الفيديو على يوتيوب بعنوان موتوا يا أطفال غزة فلن نحزن عليكم ويتضمن الفيديو صورا مختلفة ﻷطقال غزة القتلى يتخلله بعض الكلمات بأن هولاء لو كانوا صينيين أو أمريكان لكنا هبنا لنجدتهم...وﻷن الفيديو قديم فلم يتخيل صانعه  أن يأتى اليوم الذى تُرسل فيه الطائرات الجوية الممولة من ضرائب الشعوب العربية والإسلامية لإنقاذ أطفال إسرائيل فى الوقت الذى يعيش فيه 40 % من سكان  أحدى الدول المشاركة فى عمليات الإنقاذ تحت خط الفقر

والسؤال الذى نطرحه الآن هو  هل من الممكن أن يأتى  اليوم الذى يتحقق فيه الحلم الشعبى العربى والإسلامى ونرى جيشًا موحدًا يهب لنجدة الضعيف وإغاثة الملهوف فى بلادنا كما رأينا طائراتنا وهى تهرول من أجل إغاثة أبناء عمومتنا؟ وهل ستُرانا يومًا نرى أسراب الطائرات وهى تتقدم من أجل تحرير اﻷقصى واستعادة القدس؟  هل سيتحقق الحلم يومًا ؟ وكيف؟

Monday, November 29, 2010

أسيبك لمين


أغنية جديدة للشاعر جمال بخيت أحببت أن أشاركم بها


أهاجر وأسيبك لمين
ولسة صبية ونيلك حزين
ولسة لبكرة ماليكي الحنين
أسيبك لمين ؟
ومين راح يرد لتاريخك صباه
ويمشي طريقك لآخر مداه
ومين من حياته يجيب لك حياة
ومين راح يكبر في وقت الصلاة
ومين يبقى مغرم بحبك صبابة
ومين يحمي طيبتك يا أم الطيابة
ومين يبقى ضلة في شمس الغلابة
ومين يبقى شوكة في حلق الديابة
أسيبك لمين ... أسيبك لمين ؟



عندما سمعتها فكرت أن الكثيرين ممن يعيشون فى مصر
اختاروا الهجرة وإن كانت هجرة معنوية
بمعنى أنهم لا يهتمون ألا بأنفسهم وحياتهم
أما ما يحدث فى البلد فلا يعنيهم من قريب أو بعيد
وتعبهم وجدهم فى أعمالهم أيا كانت هو فى النهاية
أيضا لأنفسهم ولأولادهم
من يأتى؟ من يحكم؟ ماذا يحدث؟
غير مهم على الأطلاق
هم يدورون فى فلك أنفسهم
ولا يعرفون أنهم بهذا الاختيار
قد اختاروا الشقاء لأنفسهم وأولادهم
وكما قال إبراهيم عيسى ذات مرة
الكل بيقول أنا ماشى جوه الحيط
وبأربى العيال لكن المشكلة أن العيال بتطلع فى الآخر مش متربية

وهناك من هاجر جسديا خارج مصر 
لكنه لم يهاجر معنويا فما زال يحاول أن يصلح
ولو من بعيد 
وما زال يحاول أن يكون شوكة فى حلق الديابة
وما زال يرفض أن يتمتع بحياته ويترك أهله فى ضنك
ما زال يضع بلاده نصب عيناه
وما زال يبنى مستقبله طمعا أن يأتى اليوم الذى 
يفيد فيه بلاده بما يفعله
هو يدرك أنه لن يكون أبدا هذا السائح
الذى ينزل بلده كل عام ليتمتع بشمسها آثارها
ويأكل المحشى والكباب
ثم يعود من حيث أتى
يعيش بلا جذور وبلا هوية

يتألم ويتعذب وهو يقرأ يوميا ما يحدث فى وطنه
يحاول أن يفعل شىء حتى وإن لم ير أى أثر له
فعزاؤه الوحيد أنه يحاول
هو يعلم جيدا أنه مهما حدث لن يستطيع
أن يسيبها
لأنه لو سابها هيسبيها لمين

Sunday, November 14, 2010

عندما يأتى العيد

فى الساعة السابعة من يوم الثلاثاء ستشرق الشمس الدافئة على ضفاف النيل فى بلدتى دمياط
  عندها ستفتحون أعينكم وتلبسون ثياب العيد البهية وتتعطرون بأجمل العطور
ستجتمعون مع الجيران وتذهبون معًا فى طريقكم لصلاة العيد
وفى الطريق ستجدون المئات من الكبار والشباب والأطفال يسيرون فى إتجاه المسجد
كلُ فى ثياب العيد المزخرفة المزركشة بكل الألوان والأشكال
 ستجدون بائعى البلونات والطراطير والزمامير والفشار والأيس كريم
الكل يبتسم، الكل سعيد...ناسيا أو متناسيا همومه ومشاكله ولو فى يوم العيد

 وفى المسجد ستقابلون كل أفراد العائلة والأصدقاء و زملاء الدراسة والعمل والجيران السابقين
كل من فى المسجد تعرفونه بطريقة أو بآخرى
تتوالى الأحضان والقبلات والسؤال عن الأحوال
ستدور البنات الصغيرات لتوزع الحلوى على الكبار والصغار
والكل يقول
(ربنا يعود الأيام بخير)
من لم تتزوج بعد سيدعى لها كل من يراها
(وإن شاء السنة اللى جاية تبقى فى بيت جوزك)
ومن لم تنجب بعد ستسمع
(والعيد الجاى يا رب يكون كده ربنا جابر خاطرك ومعوض عليكى بالذرية الصالجة)
والتى ما زالت تدرس فى ثانوية عامة سيدعى لها الكل أن تدخل العيد القادم الكلية التى تريدها
 ثم تقول بعض السيدات العجائز
(بلا شهادات بلا وجع قلب هم اللى أتعلموا خدوا إيه؟)
فى إشارة إلى هولاء اللاتى تعلمن فى كليات قمة ولم تتزوجن بعد
ستبتلع المسكينات الكلام فى صمت وتنحدر من أعين أمهاتهن بعض الدمعات
ولكن سيتدارك الجميع الموقف، فاليوم يوم عيد وليس يوم ألم ودموع
(والله هيجى لها عدلها، هى بنتك بس اللى كده؟، وبعدين هم اللى أتجوزا أخدوا إيه غير وجع القلب؟)
يضحك الكل فواضح أنه لم يأخذ أحد أى شىء لا من تزوج ولا من تعلم

ثم يكبر الإمام فتصطفون للصلاة التى ما أن تنتهى حتى يبدأ الجميع بالكلام والرغى
(شفتى بنت خالة مراة أخو جوزى عملت إيه؟)
وينادى أحد الرجال
(يا ستات بلاش دوشة بيوت الله لها احترامها)
ينهى الخطيب خطبته فى عُجالة وتبدأ حملة آخرى من الأحضان والقبلات والأدعية والوعود
(عاوزين نشوف بعض دايما، مش معقولة مش بنتقابل غير فى المناسبات)
ثم تجتمع كل عائلة حول ذبيحتها فى السطح أو الشارع أو منور العمارة
ويتبارى أولاد العائلة فى محاولاتهم المستمية لإمساك العجل أو الخروف
حتى ينجحون فى بطحه أرضًا ليذبجه الجزار ويرتفع صوت الجميع الله أكبر
وتدور صوانى سندوتشات الكفتة والكبدة التى يلتهمها الكل وهم يشاهدون دماء الأضحية
ويبدأ الكبار فى تقطيع اللحوم وتوزيعها على أكياس مكتوب عليها اسم كل عائلة
وترتفع التوصيات
(متنسوش فلان عاوز حتة من الكوراع وفلانة عاوزة المنديل)

وبينما ينهمك الكبار فى التوزيع، ينزل الشباب والأطفال ليشاهدوا أحدى المسرحيات الكوميدية
وترتفع الضحكات وتجلل فى المنزل
رغم أنها قد تكون المرة العاشرة التى يشاهدون فيها نفس المسرحية
           ثم يتناولون الغذاء من الفتة والرقاق والكوراع فيكبس الأكل على أنفاسهم لينامون قليلا
فما زال أمامهم ليلا حافلا بالفسح وزيارات الأهل والأصدقاء

  وفى أثناء نومهم، تغرب شمس المحروسة من على ضفاف النيل
عندها تحين الساعة السابعة صباحا فى كالجرى لاستيقظ فلا أجد شمسًا مشرقة ولا نيلًا دافئًا
أنظر من النافذة،  فأجد الثلوج تغطى كل شىء واكتشف أن اليوم عيدًا
ولكنى لا استطيع أن أذهب لصلاة العيد فى المكان البعيد المخصص لها فى هذا الجو القارس
ارتدى الجاكيت الأسود الثقيل والبوط الأسود الذى يخنق قدمى والكوفية والقفازات وأذهب للجامعة
 يا إلهى إن هذا اللون الأبيض للجليد كافيا أن يبعث الاكتئاب داخل أى انسان
إن عندى بعض الاجتماعات والمحاضرات
وخلال يومى أقابل وجوهًا تبتسم لى
وجوهًا أعلم أنها تخفى وراء ابتسامتها جبالًا من الكراهية والحقد
أعلم أنها تتحين لى الفرص لأخطأ أو أضعف لتبرهن أن هذا المكان ليس مكانى
وأنه الأفضل لى ولكل المسلمين والعرب أن نرجع إلى بلاد النوق والجمال
(يا الله ألا يمكن أن تختفى هذه الوجوه على الأقل يوم العيد)

أرجع لمنزلى بعد معارك القط والفار وألاعيب السحرة والحواة
أنظر إلى تليفونى الذى لم يرن سوى عند مكالمة أمى وأبى فى الصباح
 كم كنت أود أن يكلمنى أيًا من أهلى أو أصحابى
ولكن يبدو أن الجميع مشغول بالعيد...أظل ألتمس الأعذار لهذا ولذاك
وأجد الساعة قد قاربت على منتصف الليل فى مصر، فأخاف أن ينامون قبل أن أسمع صوتهم يوم العيد
فأظل أكلمهم واحدًا تلو الآخر ،
 الكل يبدو صوته سعيد بمكالمتى، الكل يبدو مشتاق لى، الكل يدعو لى
وأنا أدعو للجميع، وكالعادة لا أجرؤ أن أعاتب أو أناقش عدم سؤالهم على

ألا يكفى أنهم يحبونى كما يبدو من صوتهم؟، حتى وإن لم يكونوا يتذكروننى وسط فرحتهم بالعيد
أحاول أن أقنع نفسى بكلام أمى أنهم كانوا سيتصلون ثانى أو ثالث أو رابع يوم العيد
ولكنى أنا من بادرت بالاتصال
ابتسم لساذجتى فقد جربت من قبل ألا أكلم أى أحد حتى آخر أيام العيد، ولم يتذكرنى أحد
   وأيضًا التمست الأعذار، وكلمتهم فى النهاية
وقررت بعدها ألا أعرض نفسى لهذه التجربة القاسية مرة آخرى
لن انتظر حتى يسأل فلان أو علان، سأبادر أنا بالسؤال
وكهذا بعض الناس يظلون هم من يمدون دائما حبال الود ليس عطاءًا منهم بل فى معظم الأحيان خوفًا من الرهان على من يحبونهم

إنى أشعر بالجوع الشديد فالساعة الآن الرابعة مساءًا وأنا لم أتناول شيئًا من الصباح
 أقررأن أطبخ رقاق باللحمة المفرومة وفتة فى محاولة بائسة لاستعادة أى من مظاهر العيد
وعندها اكتشف أن دموعى وحدها تكفى أن تكون بديلا لشوربة الفتة
وأشعر أن مرارة الغربة فى العيد لا يمكن أن يزيلها أى طعام مهما كان شهيًا
فأتناول طعامًا لا يسمن ولا يغنى من جوع، وأتساءل
هل يختلط الأمر على المخ فلا يفرق بين إحساس الجوع الحسى وإحساس الجوع المعنوى؟

أجلس على الأنترنت باحثة عن مسرحية كوميدية فلربما قضت الضحكات على بعض الدموع
ولكنى لا أسمع طوال المسرحية ألا صدى ضحكاتى مع أخوتى عندما كنا نشاهدها سويا فى أحد أيام العيد
وأخيرًا لا أجد أمامى سوى إذاعة القرآن الكريم أسمعها من على الأنترنت لينساب صوت عبد الباسط عبد الصمد
(إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى ميعاد)
فاتنهد وأقول يا رب

انتبه لقد قاربت الساعة عندى على منتصف الليل لابد أن أنام لاستعد ليوم عمل جديد
وبينما أغلق عينى، تفتحون أنتم أعينكم لتستعدون للاحتفال بثانى أيام العيد

بقلم دينا سعيد
14 - 11 -2010

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
@My friends:
لا تقلقلوا علي فالمقال لا يعبر عنى بالكلية بل هو خليط بين مشاعرى ومشاعر بعض أصحابى فى الغربة مصحوبا ببعض الخيال

ملحوظة فى 2012: رغم أن العيد هذا العام يوم جمعة إلا إنه يوم عمل فى أوروبا وأمريكا
الحمد لله أن ثانى يوم أجازة

Friday, November 12, 2010

أنت والكواكب

كلنا نعلم أن الله تعالى أرسل لنا كتابين: الكتاب المقروء وهو القرآن الكريم والكتاب المنظور وهو الكون. كنت أظن أن الكتاب المنظور هدفه أن نتأمل إبداع الله فى خلقه وبذلك يزداد يقيننا فى وجوده سبحانه. ولكن تبين لى أن هناك هدف أسمى من ذلك وهو تأمل قوانين الكون والحياة ثم ربطها بحياتنا وعلاقتنا بالله تعالى. والفضل فى هذا التأمل الجديد يرجع إلى مقالات د. أيمن الجندى فى المصرى اليوم ومقالات المهندس أحمد كمال http://cleardeepthinking.blogspot.com/

مثلًا كلنا يعلم أن الأرض تدور حول الشمس، ولكن لماذا تدور حول الأرض حول الشمس ولا يحدث العكس؟ ولماذا أصلا تدور الأرض؟ لماذا لا تقف ثابتة؟ستقول لى أن الأرض تدور حول الشمس حتى يحدث تعاقب الفصول الأربعة.

لكن هذه هى النتيجة وليس السبب!!

فى الواقع أن قوانين نيتون للحركة هى التى فسرت حركة الأرض والكواكب. فالقانون الأول يقول ببساطة أن كل جسم ساكن أو متحرك بحركة منتظمة يستمر فى سكونه أو حركته ما لم تؤثر عليه قوة خارجية. فمثلا إذا كان لديك كرة ساكنة ستظل ساكنة حتى تدفعها مثلًا. 

وكذلك الأرض وبقية الكواكب فى الأصل ثابتة ولكن بسبب قوة جذب الشمس لها دارت فى فى مسار بيضاوى
Ellipseحول الشمس


ولكن قانون نيتون الثالث الذى نحفظه جميعا يخبرنا أن لكل فعل رد فعل مساو له فى المقدار ومضاد له فى الإتجاه.. إذًا فالمفروض أن هناك قوة تجعل الأرض تجذب الشمس كما تجذب الشمس الأرض كرد فعل عكسى ، وهذه القوة يجب أن تدفع الشمس للحركة. ولكن لماذا لا تتحرك الشمس أيضا؟ 

فى الواقع أن الشمس تتحرك ولكنها حركة بطيئة جدا غير ملحوظة وذلك لأن كتلة الشمس أكبر بكثير من كتلة الأرض حوالى 2 مليون ضعف، وطبعا كلما زادت كتلة الجسم زادت قوة جذبه...تخيل قوة جذب قاطرة لسيارة 128 مقابل قوة جذب السيارة للقاطرة. 
ولذلك قوة جذب الشمس للأرض أكبر بكثير من قوة جذب الأرض للشمس لأن الشمس أكبر بكثير من الأرض، فتكون النهاية أن الأرض هى التى تتحرك وليس العكس

لكن لو رجعنا لمثال القاطرة لوجدنا أن السيارة تتحرك فى إتجاه القاطرة ولا تدور حولها، فلماذا إذًا تتحرك الأرض فى مسار بيضاوى ولا تتحرك فى اتجاه الشمس لتتلصق فى النهاية بها أو تتحطم على سطحها؟

وذلك لأن قوة آخرى داخل نابعة من الأرض وهى المسماة بالقوة الطاردة المركزية التى هى من القوة بحيث تتعادل إلى حد ما مع قوة جذب الشمس للأرض فتحافظ على الأرض فى مسارها 


خلصنا حصة الفيزياء...ندخل على حصة الدين:) :)

ما تطبيق قوانين الحركة هذه وحركة الشمس والكواكب على حياتنا نحن كبنى آدمين؟

هل فكرت من قبل فى قوله تعالى
"وكلٌ فى فلك يسبحون"

أنت وأنا وكل مخلوقات الله تعالى تدور فى أفلاك...ربما كان التفسير الأولى أننا ندور فى فلك حول الشمس مع الأرض
فى أثناء دورانها حولها ولكن ربما كان هناك معنى أبعد من ذلك

مبدئيا هناك قوتان عكس بعض فى هذا الكون، قوة الخير وقوة الشر أو لنقل قوة الإيمان وقوة الشيطان. وكلما زادت قوة الإيمان داخل الإنسان، كلما زادت وسوسة الشيطان له لأنه يستفزه بإيمانه كرد فعل عكسى لقوة الإيمان بداخله.
ألم تلاحظ انك كلما هممت بعمل طاعة، تجد شياطين الجن -و معهم شياطين الإنس الذين يوسوس لهم شياطين الجن- يثنوك عنها ويجذبوك إلى معاصى كثيرة ربما لم تكن تخطر ببالك؟

فهذه هى قوة الشيطان التى تزيد كلما زاد إيمانك الذى فى حد ذاته يزداد مع كل طاعة تقوم بها ويقل مع كل معصية تقترفها

لذا فلنعتبر أن المؤمن هو الشمس والشيطان هو الكوكب الذى يلف ويدور حول المؤمن بوساوسه. ولكن لأن كتلة الشيطان ضعيفة (إن كيد الشيطان كان ضعيفًا) وكتلة المؤمن قوية(بثباته على إيمانه) فإن المحصلة النهائية تكون أن الشيطان هو من يدور حول المؤمن بالوسوسة ولا يتحرك المؤمن تجاه الشيطان(إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين)

نأتى لهولاء الغاوين، هم كتلهم ضعيفة أقل حتى من كتلة الشيطان فتنعكس الآية حيث يكون هذا الغاوى هم من يدور فى فلك الشيطان وهولاء هم الذين اتخذوا الشيطان وليًا بدلًا من أن يتخذوه عدوًا

ولكن لو رجعنا للفيزياء لوجدنا أنه كلما بعد الجسم كلما قلت قوة الجذب..تخيل نفسك تشد كرة بعيدة فى مقابل كرة قريبة من نفس الكتلة. 

لذلك هناك من ضعاف الإيمان من هم بعيدين عن الشيطان بحكم نشأتهم مثلًا او احترامًا لأنفسهم فلا يرتكبون الفواحش ولا يقصدون أماكن الفجور ليس من أجل الله ولكن من أجل أن ذلك لا يليق بهم..فبذلك يحافظون على مسافة كافية بينهم وبين الشيطان...هم ما زالوا يدورون فى فلكه بسبب ضعف إيمانهم لكن غواية الشيطان لهم ضعيفة لاحتفاظهم بهذه المسافة بينهم وبينه

أما المؤمنون الذين يدور الشيطان حولهم بالوسوسة فلو تتبعوا خطوات الشيطان سيقتربون منه تدريجيا فتزداد قوة جذبه على الرغم من ضعف كيده (قلة كتلته) وربما زادت قوته لتغلب قوة إيمانهم ليصبحوا تدريجيا هم الذين يدورون فى فلكه كما الغاوين فى المثال السابق لذلك نجد التحذير الربانى(يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)

وهناك من تكون المعركة سجالًا بينه وبين الشيطان، تارة يدورن فى فلكه وتارة يدور فى فلكهم. فإذا اعترفوا بذنوبهم وتابوا وأنابوا قبل موتهم كانوا فيمن قال فيهم رب العزة
( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ( 102 )


هل تتذكرون مثال القاطرة والسيارة 128؟ وكيف أن العربة تنجذب إلى القاطرة ولا تدور حولها؟

هذا ينطبق على معدومى الإيمان أو الكفار الذين ليس لديهم أى مقاومة للشيطان لذلك فهو يسبحهم ويجرهم معه إينما شاء وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة(لأحتنكن ذريته إلا قليلا)
يفسر علماء اللغة لأحتنكن مثل ما يجر الفلاح البهيمة من الحنك باللجام ويسحبها معه أينما شاء


وفى المقابل نجد أشداء الإيمان مثل سيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا أبى بكر ، هولاء لا يستطيع أن يدور الشيطان فى فلكهم بالوسوسة بل أنهم من فرط إيمانهم يجذبونه إليهم بقوة ليحطموه على صخرة إيمانهم..مثلما يحدث فى النيازك التى ترتطم بالأرض ولذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا عمر أن الشيطان إذا رأه قادمًا من طريق سلك طريق غيره، فى تعبير مجازى عن قوة إيمان سيدنا عمر بالنسبة لكيد الشيطان الضعيف حتى أصبح الشيطان خائفا من التعرض له

الخلاصة: 
- زود كتلتك الإيمانية باستمرار حتى تصبح كالشمس التى لا يستطيع أى كوكب أن يحركها من مكانها
- أعلم أنه كلما زاد إيمانك، زاد استفزازك للشيطان ليظل يحوم ويدور حولك بوساوسه
- كلما زادت المسافة بينك وبين الشيطان كلما ضعف تأثير وسواسه عليك فلا تحم حول الحمم حتى لا تقع فيها
وتنقلب الآية تدريجيا لتصبح أنت من تدور فى فلك الشيطان


لهواة المعادلات الفيزيائية: 
F=ma = m * v^2 /r,
where F is the force, m is the mass, a is the acceleration, v is the velocity, and r is the distance


والله تعالى أعلى وأعلم

بقلم: أحمد كمال ودينا سعيد
10-11-2010

Friday, October 22, 2010

الغربة تهذيب وإصلاح - الجزء الثانى - شكر الناس



بعد حوالى عامين من الغربة، أصبحت العديد من تصرفاتى تدهشنى بدرجة تجعلنى دائما أتساءل: هو أنا هأقدر أعيش فى مصر تانى إزاى؟

من هذه التصرفات اندهاشى من اندهاشى عندما أجد أحد يشترى شيئا أمامى فى الطابور و ينصرف دون أن يشكر البائع، فأنظر إليه فى اندهاش وأقول فى سرى ما هذا الشخص الغير مهذب؟ اليوم مثلا كنت جالسة مع أحد صديقاتى وخبطها شخص بحقيبته خبطة صغيرة و هو يتحرك بدون أن يقصد، انتظرت أن يعتذر إليها هذا الشخص ولكنه لم يفعل فقلت ما هذه الجليطة؟

ثم غرقت فى تأمل التغيير الذى طرأ على شخصيتى من خلال معايشتى للثقافة الغربية التى تعلم أبناءها ثلاث كلمات أساسية:
Please, Thank you, and Sorry
مما يجعل هذه الكلمات عادة أساسية فى حياة الانسان، فمثلا عند ينزل الشخص من الأتوبيس يقول للسائق 
Thank you
والسائق يقول له
You are welcome
وتصادف مرة أن ركبت الأتوبيس فى ميعاد دخول المدرسة الصباحى وعند وصول الأتوبيس لمحطة المدرسة نزل منه حوالى 15 شاب وفتاة أعمارهم لا تزيد عن 14 سنة، كان كل واحد يشكر السائق وهو خارج من الأتوبيس
تخيل أنك تسمع 15 
Thank you 
ورا بعض
وإذا كنا فى رحلة نجد قائد الرحلة فى آخر الرحلة يشكر السائق وكل من ساهم فى نجاح الرحلة و نجد كل من الأتوبيس يشكرون قائد الرحلة على مجهوده طوال النهار ويصفقون له. وغالبا فى نهاية أى كورس يشكر الطلاب المدرب ويصفقون له. أشياء بسيطة جدا ولكنها ذات معنى كبير فى رأيى

ولا أعلم لماذا لا نجد فى ثقافتنا العربية من يقول لسائق التاكسى أو الميكروباص شكرا أو جزاك الله خيرا؟
ولا نجد من يقول للبائع شكرا لك؟
لماذا اختفت كلمة الشكر من حياتنا؟
حتى أقرب الناس لنا لا نشكرهم غالبا
فنادرا ما يشكر الرجل زوجته على وقوفها طول النهار لإعداد الطعام أو لكى الملابس، وبالتالى لا يشكر الأطفال أمهم على نفس الأشياء. ولا تشكر الزوجة زوجها عند إحضاره طلبات المنزل، وبالتالى لا يشكر الأطفال والدهم عند إحضاره بعض الهدايا أو الحلوى لهم. ونادرًا ما يشكر الأطفال مدرسيهم أو يشكر المدير موظفيه


والواضح أن المشكلة فى الثقافة العربية إجمالًا فقد كنت أتحدث إلى ممرضة مسلمة هنا فى كالجرى فقالت إلى أنى اندهش من أن الكنديين يبالغون فى شكرى بعد الانتهاء من تمريضهم ولكن المسلمين وبخاصة العرب يقولون 
salam alikom sister
ويرحلون دون كلمة شكر واحدة


رغم أن الشكر والكلمة الطيبة شىء أساسى فى ديننا بل أنها ترقى إلى الصدقة  بمعنى أننا نأخذ حسنات على الكلمة الطيبة

فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم
"الكلمة الطيبة صدقة"

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بشكر الناس ، فقال : ( مَن صَنَعَ إِليكُم مَعرُوفًا فَكَافِئُوه ، فَإِن لَم تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ فَادعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوا أَنَّكُم قَد كَافَأتُمُوهُ ) رواه أبو داود (1672) وصححه الألباني .

ويقول  : ( مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ  

ألا نخاف على الأقل من زوال النعمة؟

يقول الحسن البصرى
إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا، ولهذا كانوا يسمون الشكر... "الحافظ" لأنه يحفظ النعم الموجودة، و"الجالب" لأنه يجلب النعم المفقودة"

ستقولون أن هذا شكر الله، نعم ولكن شكر الناس من شكر الله

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول
"لا يشكر الله من لا يشكر الناس"

تأملوا معى قوله تعالى
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }إبراهيم7}

أقرأوا معى الآية ثانية وتدبروها كيف جعل الله تعالى الكفر مضادًا للشكر، واعتقد أن المقصود هو الكفر بالنعمة


فدعونا ننشر ثقافتنا الإسلامية الجميلة ونعود لساننا وأطفالنا على شكر الكبير و الصغير، وعلى الاعتذار عند الخطأ...دعونا نغير من مجتمعنا ولنبدأ بأنفسنا. وإذا كان غيرنا يبتسم و يشكر الآخرين لأنه تعود على ذلك أو لأن وظيفته تجبره على هذا فنحن والحمد لله لدينا فى ديننا ما يجعل هذه السلوكيات بابًا للحسنات و التقرب لله تعالى فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"أقربكم منى مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا"

من فضلكم أنشروا معى هذا الفيديو الرائع

وجزاكم الله خيرا